تقارير: ترحيل نحو ألفي أسرة أفغانية من إيران وباكستان خلال يوم واحد

أفادت وكالة أنباء "باختر" الحكومية الخاضعة لسيطرة حركة طالبان، السبت، بأن 1744 أسرة مهاجرة تم ترحيلها من باكستان، و65 أسرة من إيران، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

أفادت وكالة أنباء "باختر" الحكومية الخاضعة لسيطرة حركة طالبان، السبت، بأن 1744 أسرة مهاجرة تم ترحيلها من باكستان، و65 أسرة من إيران، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وأوضحت وكالة أنباء "باختر" أن الأسر المرحّلة عادت إلى أفغانستان عبر معابر تورخم، وسبين بولدك، وبل أبريشم، وإسلام قلعة.
وفي حين خفّفت إيران من وتيرة ترحيل المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، كثّفت باكستان في الأشهر الأخيرة عمليات الطرد، حيث تُبعد يومياً آلاف الأفغان من أراضيها.
وأثارت هذه الإجراءات مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الإنسانية والأمنية للمهاجرين.
وأكدت الأمم المتحدة أن موجة الطرد الواسعة حرمت كثيراً من اللاجئين من الحصول على الحماية والمساعدات الأساسية.
وقال فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن إيران وباكستان استضافتا الأفغان لسنوات طويلة، لكن الظروف الراهنة تهدّد حياتهم وأمنهم بشكل خطير.






أكد المتحدث باسم حركة طالبان، السبت، أن عائلات المهاجرين الباكستانيين -الذين تدعي باكستان أنهم عناصر من حركة طالبان باكستان- نُقلت إلى المناطق الوسطى من أفغانستان، وأن الحركة أنشأت لهم مخيمات خاصة.
ويأتي هذا التأكيد بعد تحقيق لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" كشف أن طالبان نقلت، في يناير 2025، عشرات العائلات التابعة لحركة طالبان الباكستانية بشكل سري إلى ولاية غزني.
وجاءت تصريحات ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت بعد فشل مفاوضات إسطنبول بين طالبان وباكستان، حيث قال إن "الإمارة الإسلامية نقلت أولئك المهاجرين من القبائل الذين كانوا يعيشون قرب خط ديورند وتخشاهم باكستان، إلى مناطق وسط البلاد، وأنشأت لهم مخيمات لتسهيل السيطرة عليهم وضمان أمنهم"، مضيفاً أن "حمل السلاح بالنسبة للمهاجرين القبليين في أفغانستان ممنوع تماماً".
وبحسب معلومات "أفغانستان إنترناشيونال"، فإن عملية النقل جرت في يناير 2025 ، بعد ضغوط وهجمات باكستانية، ووافق قادة طالبان الباكستانية حينها بشكل مشروط على نقل بعض عائلاتهم إلى داخل أفغانستان.
ووفقاً لتلك المعلومات، قامت طالبان بنقل عشرات العائلات المرتبطة بـ"حركة طالبان باكستان" من مخيمات في ولايتي خوست وبكتيكا القريبتين من الحدود الباكستانية إلى ما سمّته "مخيمات المهاجرين" في ولاية غزني، بشكل سري.
وقالت مصادر للقناة إن إدارة طالبان وافقت على عدم أخذ بصمات أو صور لتلك العائلات، على أن تُمنح كل عائلة راتباً شهرياً وتكاليف النقل والتأثيث، حيث حُدد لكل فرد 40 دولاراً شهرياً، و500 دولار لتغطية نفقات الانتقال والإيجار وشراء المستلزمات المنزلية.
ونقلت القناة عن مصدر مقرّب من "حركة طالبان باكستان" قوله إن عائلات القادة القادمين من منطقة وزيرستان الباكستانية سُجلوا بأسماء مستعارة، وأن البطاقات الصادرة عن الحركة هي الوحيدة المعترف بها في صرف الرواتب والمساعدات.
وذكرت مصادر ميدانية أن طالبان بنت ثلاث مجمعات سكنية في غزني لإيواء تلك العائلات، أحدها في منطقة ملك دين بمحافظة ناوه، والثاني في صحراء عطار باغ بمنطقة غولكوه في محافظة قره باغ، والثالث في منطقة دشت كابلي بمحافظة واغظ.
وهذه المجمعات مكوّنة من منازل ذات طابق واحد ومبنية على نحو متين، وتشمل خططها إنشاء مدارس ومراكز صحية وشبكات مياه.
وقد أحيطت هذه المناطق منذ فترة بأسلاك شائكة، بعد امتناع كثير من العائلات الباكستانية المهاجرة الانتقال إليها.
وكان من المقرر أن تُنقل عائلات المقاتلين المرتبطين بمجموعة حافظ غل بهادر وحركة طالبان باكستان من خوست وبكتيكا إلى هذه المخيمات، إلا أن عدداً محدوداً فقط من عائلات قبيلتي محسود وداور وافق على الانتقال إلى مخيمات قره باغ.
ويتولّى تأمين هذه المخيمات مقاتلو حركة طالبان باكستان أنفسهم، الذين شكّلوا قوة حراسة وإدارة محلية خاصة بهم.
غير أن المعلومات التي حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" من غزني تفيد بأن بعض هذه العائلات عادت مجدداً إلى خوست وبكتيكا.
وقال مصدر في كابل إن عملية النقل لم تؤثر على الوضع الأمني في المناطق القبلية، موضحاً أن "هذه الخطوة جاءت تحت ضغط على وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني، وكانت أقرب إلى إجراء استعراضي محسوب منها إلى حلّ فعلي".

قال السفير والمندوب الأفغاني في جنيف نصير أحمد أنديشه، إن الجمود في المفاوضات بين طالبان وباكستان يعكس "أزمة هوية وشرعية وحساباً تاريخياً" داخل الحركة.
وأضاف السفير الأفغاني في جنيف، في منشور على منصة "إكس" يوم الجمعة، أن صمت طالبان أو غموضها بشأن حركة طالبان باكستان "ليس تكتيكاً سياسياً مؤقتاً، بل قضية وجودية بالنسبة لها".
وأشار إلى أن هناك "اختلالاً بنيوياً" بين إمارة طالبان الدينية وجمهورية باكستان، موضحاً أن طالبان تعمل كإمارة دينية بلا دستور أو مؤسسات شعبية، بينما باكستان جمهورية تملك حدوداً معترف بها ودستوراً والتزامات دولية.
وبحسب قوله، فإن هذا الاختلاف الجوهري جعل الحوار بين الطرفين "بطبيعته غير قابل للتنبؤ".
وأوضح أن مطالبة باكستان لطالبان بإدانة حركة طالبان باكستان لا تُعد مجرد مطلب أمني، بل "طلباً لإنكار القرابة الأيديولوجية"، إذ إن مقاتلي "طالبان باكستان" بايعوا زعيم طالبان الأفغانية، ما خلق رابطاً روحياً وعابراً للحدود بين الجانبين.
وأضاف نصير أحمد أنديشه أن جزءاً من مقاتلي طالبان باكستان ينحدر من المناطق البشتونية داخل باكستان، ويُنظر إليهم من قبل بعض القوميين البشتون كامتداد طبيعي للوحدة بين جانبي خط ديورند، ولهذا تخشى طالبان إنهاء تلك البيعة لأنها قد تفقد شرعيتها الدينية بين أنصارها خارج الحدود.
وتابع أن هناك تحوّلاً في الرأي العام بين الأفغان والمثقفين البشتون في باكستان، حيث بدأ بعضهم وللمرة الأولى بالابتعاد عن طالبان وحركة طالبان باكستان، معتبرين أن عنفهم "خيانة للمصالح الوطنية الأفغانية وإساءة لكرامة البشتون".

قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر أن بلاده ستستخدم "جميع الخيارات الممكنة" للحفاظ على أمنها وسيادتها الوطنية، مؤكداً أن إسلام آباد لا تعادي الشعب الأفغاني، لكنها لن تدعم أي خطوة من جانب حركة طالبان تُلحق الضرر بالشعب الأفغاني أو بدول الجوار.
وأوضح عطاء الله تارر، في منشور على منصة "إكس" يوم الجمعة، أن باكستان تشكر تركيا وقطر على وساطتهما في المحادثات الجارية، لكن المسؤولية الأساسية في مكافحة الإرهاب تقع على عاتق طالبان.
وأضاف أن الحركة "فشلت حتى الآن في الوفاء بالتزاماتها الدولية والإقليمية والثنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب"، مشيراً إلى أن باكستان ستواصل اتخاذ كل ما يلزم لحماية أمنها القومي.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجولة الثالثة من المفاوضات بين باكستان وطالبان في مدينة إسطنبول التركية، بمشاركة رئيس الاستخبارات الباكستانية عاصم ملك، ورئيس جهاز استخبارات طالبان عبد الحق وثيق.
وتقول مصادر من طالبان إن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى، إذ لم تتجاوز تسليم الوفدين مطالبهما إلى الوسطاء، بينما أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن أبرز مطالب إسلام آباد تشمل منع تسلل المسلحين عبر الحدود، واتخاذ إجراءات ضد الجماعات المناهضة لباكستان داخل الأراضي الأفغانية، وإصدار إعلان رسمي يفيد بانفصال طالبان الأفغانية عن حركة طالبان باكستان.
كما تطالب باكستان بتعهّد خطي من طالبان بمنع نشاط الجماعات المسلحة المعادية لها داخل أفغانستان، وتصنيف حركة طالبان باكستان منظمةً إرهابية.

عاد 49 طفلاً أفغانياً إلى البلاد بعد تلقيهم العلاج في ألمانيا من أمراض معقدة، ضمن برنامج مشترك بين جمعية الهلال الأحمر الأفغاني ومؤسسة "السلام العالمي" الخيرية، خُصص لمعالجة الحروق والالتهابات العظمية.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الأفغاني إن الأطفال خضعوا خلال الأشهر الماضية لعلاج ومتابعة طبية متخصصة، واستعادوا عافيتهم بالكامل قبل إعادتهم إلى أسرهم.
وأوضح رئيس جمعية الهلال الأحمر في طالبان شهاب الدين دلاور أن هذا البرنامج بدأ عام 1989، وساهم منذ ذلك الحين في علاج آلاف الأطفال الأفغان المحتاجين خارج البلاد بدعم من مؤسسات إنسانية دولية، مؤكداً أن استمرار التعاون مع الهيئات الدولية "ضرورة لإنقاذ حياة الأطفال الأفغان".
وبالتزامن مع عودة هذه المجموعة، أعلنت الجمعية عن إرسال 75 طفلاً آخرين إلى ألمانيا لتلقي علاج تخصصي في مجالات الجراحة الترميمية والعظام والحروق.
ويُعد هذا المشروع، القائم منذ أكثر من ثلاثة عقود بين الهلال الأحمر الأفغاني وشركائه الأوروبيين، من بين البرامج الطبية القليلة المستمرة في أفغانستان حتى اليوم.

قال المبعوث الباكستاني السابق إلى أفغانستان، آصف دراني، إن حركة طالبان "تبدو مصممة على الاستمرار في المواجهة مع إسلام آباد"، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الجانبين في إسطنبول وصلت إلى طريق مسدود.
وأوضح آصف دراني في منشور على منصة "إكس" الجمعة، أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى بقاء المعابر بين البلدين مغلقة، وتعطّل حركة التجارة وتنقل المسافرين، ما سيؤدي في النهاية إلى "إلحاق الضرر بالمواطنين العاديين".
وأضاف أن الجمود في محادثات إسطنبول "يعني أن طالبان الأفغانية لا تنوي معالجة قضية حركة طالبان باكستان"، في إشارة إلى رفض كابل مناقشة ملف الجماعة التي تتهمها إسلام آباد بشنّ هجمات داخل أراضيها.
وجاءت تصريحات دراني بعد أن أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن المفاوضات بين وفدي طالبان وباكستان في إسطنبول انتهت دون نتائج، رغم وساطة تركيا وقطر التي هدفت إلى وضع آلية مشتركة لمنع الهجمات الحدودية ونشاط الجماعات المتشددة.
وذكرت وسائل إعلام باكستانية أن الوفد الباكستاني غادر مكان الاجتماعات مساء الجمعة عقب فشل المفاوضات، وهي المرة الثانية التي تنتهي فيها المحادثات بين الجانبين في إسطنبول دون أي تقدم.