باكستان: مستعدون للتصدي لأي تهديد محتمل من جانب أفغانستان

قال الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن الهجمات "الإرهابية" التي تُنفَّذ انطلاقاً من الأراضي الأفغانية ما تزال مستمرة، رغم التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار بين كابل وإسلام آباد.

قال الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن الهجمات "الإرهابية" التي تُنفَّذ انطلاقاً من الأراضي الأفغانية ما تزال مستمرة، رغم التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار بين كابل وإسلام آباد.
ووجّه المتحدث طاهر أندارابي تحذيراً من أن الجيش الباكستاني جاهز للتصدي لأي تهديد محتمل من الجانب الأفغاني.
وأوضح أندارابي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي يوم الجمعة، أن "وقف إطلاق النار القائم بين باكستان وأفغانستان ليس وقفاً تقليدياً بين حكومتين متحاربتين، بل يعني ألّا تُشنّ أي هجمات إرهابية داخل باكستان من قبل جماعات تعمل بالوكالة وتحظى بدعم من أفغانستان."
وأضاف أن وقف النار يقوم على أساس وقف عمليات "الإرهاب" التي تنفذها حركة طالبان الباكستانية والانفصاليون البلوش وبعض المهاجمين من المواطنين الأفغان داخل الأراضي الباكستانية. لكنه أكّد أن "هجمات إرهابية كبيرة" ما تزال تقع داخل البلاد رغم الاتفاق.
وتابع قائلاً: "إذا نفّذ مواطنون أفغان هجمات، كما حدث في إسلام آباد وفي مناطق أخرى، لا يمكن حينها التفاؤل بشأن استمرار وقف إطلاق النار."
تصعيد سابق وقصف داخل أفغانستان
وكانت باكستان قد قصفت، في مطلع أكتوبر الماضي، مناطق في كابل وبكتیکا بزعم استهداف مواقع لمسلحين معادين لها داخل الأراضي الأفغانية، ما أدى إلى توتر شديد على الحدود وسقوط عشرات القتلى من الطرفين.
وعلى الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة قطر وتركيا في الدوحة خلال الشهر نفسه، فإن إسلام آباد تقول إن استمرار الهجمات على أراضيها يعني عملياً أن وقف النار غير ساري.
وفي الأسابيع الأخيرة، قُتل عدد من المدنيين في ولايات خوست وبكتیکا وكونر جراء غارات جوية نُسبت إلى باكستان، رغم عدم تبنّي إسلام آباد لهذه الهجمات. من جانبها، حذّرت طالبان من أنها سترد "في الوقت المناسب" على أي اعتداءات باكستانية.






أعادت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي نشر تقرير يكشف عن عشرات الثغرات والأخطاء في عملية الإجلاء من العاصمة الأفغانية كابل، موجّهةً انتقادات مباشرة للرئيس جو بايدن، متهمةً إياهما بـ"التغاضي الواعي" عن تداعيات "الانسحاب الفوضوي" من أفغانستان.
وقالت اللجنة، عبر حسابها في منصة "إكس" اليوم الجمعة الموافق 28 نوفمبر، إن التحقيقات التي أجريت بين عامي 2022 و2024 كشفت عن "نواقص خطيرة" في إجراءات تدقيق خلفيات آلاف المواطنين الأفغان الذين تم إجلاؤهم.
ثغرات في التحقق الأمني وغياب الوثائق
وأفاد التقرير بأن التحديات القنصلية في مطار حامد كرزاي—ومنها غياب الوثائق ونقص أنظمة تسجيل البيانات—أدت إلى خلل كبير في عملية التحقق من الهويات، ما ترك آلاف الأشخاص في وضع قانوني غير واضح بعد انتهاء الإجلاء.
وأشار التقرير إلى شهادة موظفين في مطار كابول، أكدوا فيها أن خمسة مسافرين كانوا يحملون جوازات سفر أميركية لا تعود لهم، إضافة إلى حادثة أخرى أعيد فيها طائرة إلى كابول بعد اكتشاف إشارات "حمراء" على عدد من المسافرين خلال الفحص الثانوي.
كما نقل التقرير عن غريتا هولتز، السفيرة الأميركية في الدوحة، قولها إن عدداً كبيراً من الأفغان الذين وصلوا إلى قطر بعد الإجلاء "لم يحملوا أي وثائق تعريفية حقيقية"، مؤكدةً أن الكثير من العائلات كانت تضم شخصاً واحداً فقط يمتلك وثيقة رسمية، بينما دخل بقية أفراد العائلة بدون مستندات.
حرق جوازات ووثائق داخل السفارة الأميركية
وأورد التقرير أيضاً رواية موظف في وزارة الخارجية الأميركية قال إن موظفي السفارة في كابول اضطروا إلى جمع جوازات السفر والملصقات القنصلية في حاويات بلاستيكية وحرقها بعد وصول طالبان إلى بوابة السفارة، لمنع وقوعها في أيدي الحركة.
وأدى ذلك إلى ضياع جوازات خاصة بمواطنين أميركيين، ومتقدمين لبرنامج الهجرة الخاصة، وأفراد من دول أخرى.
ووفق التقرير، لجأت وزارة الخارجية لاحقاً إلى إصدار ما عرف بـ"جوازات الدخول الإلكترونية" عبر رسائل بريدية أُرسلت لبعض الأفغان المؤهلين، تتضمن إذناً يسمح لهم بدخول المطار.
غير أن هذه الرسائل تعرّضت للتزوير سريعاً، ما أدى إلى تدفق أعداد كبيرة من غير المؤهلين نحو المطار وتعقيد عملية التمييز بين المستحقين وغيرهم.
تهديد مباشر وارتباط بهجوم "آبي غيت"
وأكد التقرير أن فشل أنظمة التحقق وضع القوات الأميركية وموظفي وزارة الخارجية في مواجهة تهديدات مباشرة، وانتهى الأمر بوقوع الهجوم الدامي الذي نفذه تنظيم "داعش – خراسان" عند بوابة "آبي غيت". وأسفر الهجوم حينها عن مقتل 13 جندياً أميركياً وأكثر من 170 مدنياً أفغانياً.
كما ادعى التقرير أن الانسحاب من أفغانستان أدى إلى "إضعاف الأمن القومي الأميركي"، وأن البلاد تحولت مجدداً إلى "ملاذ للجماعات الإرهابية"، فيما تضررت صورة الولايات المتحدة أمام العالم.
ونقل التقرير عن مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن القومي وصفه لعملية الإجلاء بأنها "قطار بطيء يسير نحو كارثة"، مؤكداً أن الفشل كان محسوماً، "ولم يكن السؤال سوى عن حجم ذلك الفشل".
ورغم أن التقرير اكتمل إعداده العام الماضي، أعادت اللجنة نشره اليوم، بالتزامن مع موجة انتقادات أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب ضد بايدن وهاريس، متهماً إياهما بإدخال "عشرات الآلاف من الأفغان" إلى الولايات المتحدة "دون تقييم كافٍ". وجاء ذلك بعد ساعات فقط من هجوم نفّذه مواطن أفغاني، عبد الرحمن لكانوال، ضد اثنين من عناصر الحرس الوطني في واشنطن، ما أدى إلى وفاة أحدهما.
قلق في أوساط الجالية الأفغانية في أميركا
وأثار الهجوم الأخير مخاوف لدى الجالية الأفغانية في الولايات المتحدة، إذ عبّر كثير من المهاجرين الأفغان عن خشيتهم من تصاعد ما وصفوه بـ"الموجة المتزايدة من الأفغانوفوبيا"، مؤكدين أن الأجواء العامة باتت أصعب عليهم خلال الأيام الماضية.

أصيب يوم الأربعاء اثنان من عناصر الحرس الوطني الأميركي في حادثة إطلاق نار قرب البيت الأبيض، بعد أن استهدفهما المشتبه به، رحمن الله لكنوال، وهو مواطن أفغاني يبلغ من العمر 29 عاماً.
وذكرت السلطات الأميركية أن لكنوال خدم سابقاً في الجيش الأفغاني، وتم نقله إلى الولايات المتحدة عام 2021 بصفته من المتعاونين مع القوات الأميركية.
وتقول شرطة واشنطن إن المشتبه به نفّذ الهجوم من دون أي احتكاك لفظي، و”نصب كميناً” للجنديين، قبل أن يصيبهما بالرصاص في منطقة الرأس.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، استخدم المهاجم مسدساً تمت مصادرته لاحقاً من قبل فرق التحقيق. كما أكدت السلطات أن رحمن الله لكنوال أصيب بدوره بأربع طلقات نارية، ووُصفت جروحه بأنها “غير قاتلة”، وفق ما نقلته مجلتا “تايم” و”إن بي سي” عن مصادر أمنية.
صديق لكنوال: “لا أصدق ما حدث”
بحسب رواية نشرتها مجلة “تايم” نقلاً عن أحد أصدقائه المقربين، نشأ لكنوال في ولاية خوست شرق أفغانستان، ثم التحق بالجيش الأفغاني، وأمضى جزءاً من خدمته في ولاية قندهار إلى جانب القوات الأميركية الخاصة.
ويقول إن كلاً منهما كان من “الأهداف المباشرة لطالبان” باعتبارهما من المتعاونين مع القوات الأميركية، وإن حياتهما أصبحت في خطر كبير بعد سيطرة طالبان على كابل في عام 2021.
وأضاف في حديثه لشبكة “إن بي سي”: “كنا من الأشخاص الذين كانت طالبان تستهدفهم في أفغانستان. لا أصدق أنه قد يفعل شيئاً كهذا”. وأوضح أن آخر تواصل بينهما كان قبل أشهر، حين علم أن لكنوال يعمل في شركة “أمازون” ضمن برنامج “أمازون فليكس”، حيث يقدّم خدمات توصيل باستخدام مركبته الخاصة. ولم ترد الشركة على طلبات التعليق حتى وقت نشر التقارير.
مدير “سي آي إيه” السابق: تعاون مع الوكالة
وقال رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق، جون راتكليف، لقناة “فوكس نيوز” إن المشتبه به كان متعاوناً مع مؤسسات حكومية أميركية في أفغانستان، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية.
وأضاف: “بعد الانسحاب الكارثي لإدارة بايدن من أفغانستان، برّرت الحكومة الأميركية في سبتمبر 2021 نقل المشتبه به إلى الولايات المتحدة باعتباره متعاوناً سابقاً مع الحكومة الأميركية، بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية، بصفته عضواً في قوة شريكة في قندهار”.
ونقلت شبكة “إن دي تي في” عن مصادر في إدارة طالبان قولها إن لكنوال كان في السابق عضواً في “الوحدة 01”، وهي وحدة من القوات الخاصة التابعة للحكومة الأفغانية السابقة، وكان تدريبها وتجهيزها يجريان بإشراف أجهزة استخبارات أميركية. كما ادعت تلك المصادر أن عدداً من أفراد هذه الوحدة واجهوا في السنوات الأخيرة مشاكل نفسية خطيرة انتهت في حالات معينة بالانتحار أو العنف، وهي ادعاءات لم تؤكدها أي جهات أميركية.
وتقدم تقارير “تايم” و”إن بي سي” صورة متطابقة تقريباً عن حياة لكنوال في الولايات المتحدة؛ إذ تشير إلى أنه استقر بعد وصوله في مدينة بلينغهام بولاية واشنطن، حيث عاش مع زوجته وأطفاله الخمسة.
كيف دخل الولايات المتحدة وما وضعه القانوني؟
تظهر الوثائق الرسمية الأميركية أن نقل رحمن الله لكنوال إلى الولايات المتحدة جرى في سبتمبر 2021 في إطار برنامج “عملية الترحيب بالحلفاء” المخصص لإجلاء المتعاونين الأفغان “المعرّضين للخطر”.
وبحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية، تم قبوله عند وصوله بصفة “قبول إنساني” يمنحه إقامة مؤقتة وحقاً محدوداً في العمل. وذكرت شبكة “سي إن إن” أن لكنوال تقدّم بطلب اللجوء عام 2024، وحصل عليه رسمياً في أبريل 2025، ليصبح مقيماً شرعياً في الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت.
وبعد حادثة إطلاق النار، أعلنت دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية وقف جميع طلبات الهجرة المتعلقة بالمواطنين الأفغان “حتى إشعار آخر”، وهي خطوة ربطتها وسائل إعلام أميركية مباشرة بقضية لكنوال، الأمر الذي أثار غضب منظمات حقوق المهاجرين الأفغان.
وتقول السلطات الأميركية لمكافحة الإرهاب إن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يتعامل مع الحادثة باعتبارها “عملاً إرهابياً محتملاً”، بينما لم تُحدد بعد الدوافع التي قادت إلى الهجوم. كما أكدت الجهات الأمنية عدم وجود أي مشتبه به آخر، وأن رحمن الله لكنوال كان المنفذ الوحيد للحادثة.

في أعقاب حادثة إطلاق النار التي استهدفت عنصرين من الحرس الوطني الأمريكي، نشر الرئيس دونالد ترامب رسالة أشار فيها إلى دخول المشتبه به من أفغانستان خلال فترة رئاسة جو بايدن، مطالبًا بإعادة النظر في ملفات جميع من دخلوا من أفغانستان في تلك الفترة.
وقال ترامب: «يجب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان طرد أي أجنبي لا ينتمي إلى بلدنا أو لا يقدم أي فائدة له». ووصف الحادث بأنه «عمل إرهابي وجريمة ضد جميع الأمريكيين». كما أعلن عن إرسال 500 عنصر إضافي إلى واشنطن لضمان الأمن.
ووصف ترامب جو بايدن بأنه «أسوأ رئيس للولايات المتحدة»، مؤكدًا أن إقامة اللاجئ المتورط في الحادثة قد جرى تجديدها وفق القانون الذي أقره بايدن. وأكد الرئيس السابق أن مثل هذه الهجمات لن يتم التسامح معها.
من جانبه، دعا جي دي فانز، نائب ترامب، إلى تشديد إجراءات ترحيل المهاجرين بعد الحادث، مؤكدًا أن الناخبين لن يكتفوا بالكلام بل سيطالبون بالتحرك العملي. وأضاف أن المتهم بإطلاق النار سيحال إلى العدالة، وأن الجهود لترحيل من لا يحق لهم البقاء في البلاد يجب أن تتضاعف.
هوية المشتبه به وتعاون سابق مع الاستخبارات الأمريكية
كشف جون ريتكليف، رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، لشبكة فوكس نيوز أن المشتبه به كان قد تعاون سابقًا مع مؤسسات أمريكية في أفغانستان، بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية. وأوضح ريتكليف أن إدارة بايدن بررت نقله إلى الولايات المتحدة في سبتمبر 2021 بناءً على هذا التعاون، الذي انتهى بعد فترة قصيرة من الإخلاء الفوضوي.

وأكد ريتكليف أن هذا الشخص والعديد غيره «لم يكن ينبغي السماح لهم بالدخول»، مشددًا على أن الأمريكيين وأعضاء القوات يستحقون حماية أفضل من عواقب إخفاقات إدارة بايدن.
وأفادت مصادر إعلامية بأن المشتبه به، رحمن الله لكنوال، هو لاجئ أفغاني حصل على حق اللجوء هذا العام، ودخل الولايات المتحدة في 2021 بتأشيرة إنسانية ضمن برنامج «عملية استقبال الحلفاء».
توقف مراجعة طلبات الهجرة لأفغانستان
أعلنت إدارة الهجرة الأمريكية يوم الخميس عن توقف فوري لجميع طلبات الهجرة لمواطني أفغانستان، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيستمر حتى اكتمال مراجعة بروتوكولات الأمن وفحص خلفيات المتقدمين. وأكدت الإدارة أن حماية وأمن البلاد ستظل على رأس أولوياتها.
الحالة حرجة لجنديي الحرس الوطني بعد الهجوم
أصيب جنديان من الحرس الوطني الأمريكي بجروح بالغة، بعد تعرضهما لإطلاق نار في واشنطن دي.سي. على بعد أقل من مربعين من البيت الأبيض، في حادث وصفه عمدة المدينة بأنه "إطلاق نار مستهدف". وكان الجنديان يقومان بدورية عالية الظهور بالقرب من زاوية شارعي 17 و I، وهي منطقة مزدحمة وقت الغداء لموظفي المكاتب.
وفي أول تصريح له، قال حاكم ولاية فرجينيا الغربية، باتريك موريسي، إن الجنديين كانوا من ولايته وأنهما قد لقيا حتفهما، لكنه تراجع لاحقًا موضحًا أن مكتبه تلقى "تقارير متضاربة" حول وضعهما.
وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، الذي تتولى وكالته التحقيق في الحادث، خلال مؤتمر صحفي، إن الجنديين "تعرضا لهجوم وقح في فعل عنف فظيع".
من جهته، أوضح مساعد رئيس شرطة العاصمة، جيف كارول، أن المشتبه به "ظهر عند الزاوية وبدأ فورًا بإطلاق النار"، مضيفًا أن الجنديين تعرضا "للكمين".

وأشارت الشرطة إلى أن عناصر الحرس الوطني القريبين سمعوا إطلاق النار وتدخلوا على الفور، وتمكنوا من السيطرة على المشتبه به على الأرض حتى وصول قوات إنفاذ القانون خلال لحظات.
وأكدت مصادر أمنية أن المشتبه به تعرض لإطلاق النار أربع مرات، وفقًا لتقارير شبكة CBS.

التقى وفد يضمّ عدداً من التجّار الباكستانيين، بالسياسي البارز مولانا فضل الرحمن، زعيم حزب جمعیة علماء باكستان، لبحث أزمة إغلاق المعابر الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وللمطالبة بإيجاد حل عاجل لهذه المشكلة.
وأعلن حزب جمعیة علماء باكستان أن فضل الرحمن عقد لقاءً في مدينة بيشاور، حيث تحدّث عن المخاطر الاقتصادية والتجارية الناجمة عن استمرار إغلاق الحدود لفترة طويلة.
وخلال الاجتماع، أبلغ التجّار زعيمَ الحزب بأن إغلاق المنافذ الحدودية مع أفغانستان لأكثر من شهر سبّب لهم خسائر مالية كبيرة، محذّرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى أضرار ستطال ليس فقط التجّار، بل الحكومة أيضاً.

فضل الرحمن يتعهد بالتحرك
وأكد فضل الرحمن للتجّار أنه سيبذل جهوداً لمعالجة الأزمة، معرباً كذلك عن قلقه من تبعات إغلاق الحدود على الاقتصاد المحلي وحركة التجارة بين البلدين.
وكانت باكستان قد أغلقت معابرها مع أفغانستان منذ نحو ٤٥ يوماً على خلفية اشتباكات حدودية مع حركة طالبان. وفي المقابل، أعلنت طالبان أنها ستعمل على تغيير مسارات التجارة والصادرات الخاصة بأفغانستان نتيجة هذه الإجراءات.
وخلال الأسابيع الماضية، طالبت الأوساط التجارية في كل من أفغانستان وباكستان بفتح الحدود بشكل عاجل، للسماح على الأقل بمرور البضائع العالقة على جانبي المعبر.
ومؤخراً، صرّح طاهر اندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، بأن استمرار إغلاق المعابر ووقف المشاريع الإقليمية المشتركة مرتبط بمدى التزام طالبان بمنع “الإرهابيين” من استخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان.

أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن طهران مستعدة لتقديم «شيك على بياض» لباكستان لمساعدتها في حلّ القضايا العالقة مع الهند ومع حركة طالبان.
وأضاف لاريجاني أن باكستان دولة «عزيزة ومحترمة» لدى الشعب الإيراني، وأن بلاده مستعدة للتعاون الكامل من أجل معالجة تلك الملفات.
وجاءت تصريحات لاريجاني في مقابلة أجراها يوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025 مع صحفي باكستاني، سأله عن الخطوات التي يمكن أن تتخذها إيران لدعم جهود السلام بين باكستان والهند، وكذلك بين باكستان وحركة طالبان. وردّ لاريجاني قائلاً:
«نحن مستعدون لتقديم شيك على بياض للأشقاء في باكستان، ليستخدموه في أي وقت يرونه مناسباً لحل هذه القضايا».
يأتي ذلك خلال زيارة رسمية يقوم بها لاريجاني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث التقى في وقت سابق قائدَ الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير. وبحث الطرفان ملفات مكافحة الإرهاب والتطورات الأمنية الإقليمية.
ووفق وسائل إعلام باكستانية، اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون الأمني باعتباره أولوية مشتركة لضمان الاستقرار في المنطقة.
طهران تعرض الوساطة بين طالبان وباكستان
وكانت إيران قد عرضت سابقاً القيام بدور الوسيط بين حكومة طالبان وباكستان، في ظلّ تصاعد التوترات بين الجانبين.
ففي 17 أكتوبر 2025، أكّد محمد رضا بهرامي، المدير العام لشؤون جنوب آسيا بوزارة الخارجية الإيرانية، خلال لقائه وزير المهاجرين في حكومة طالبان عبدالكبير، استعداد طهران للوساطة لاحتواء الخلافات بين الطرفين.
وأعرب بهرامي آنذاك عن قلق إيران من استمرار الاشتباكات، مؤكداً أن بلاده «مستعدة للمساعدة فور موافقة طالبان».
لقاءات مع القيادة الباكستانية
وخلال زيارته، التقى لاريجاني كذلك كلّاً من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس الجمهورية آصف علي زرداري.
وبحسب التقارير، ناقش المسؤولون رفيعو المستوى من الجانبين عدداً من الملفات المتعلقة بالسلام الإقليمي، وتعزيز التعاون السياسي والأمني بين طهران وإسلام آباد.