السعودية والصين تبحثان التطورات في أفغانستان

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي، في العاصمة الرياض، القضايا الإقليمية، بما في ذلك تطورات الشرق الأوسط وأفغانستان، في إطار مشاورات ثنائية تناولت ملفات إقليمية ودولية.

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي، في العاصمة الرياض، القضايا الإقليمية، بما في ذلك تطورات الشرق الأوسط وأفغانستان، في إطار مشاورات ثنائية تناولت ملفات إقليمية ودولية.
وقال وانغ يي إنه يدعم اضطلاع المملكة العربية السعودية بدور أكثر فاعلية في الشؤون الإقليمية والدولية.
وبحسب بيان وزارة الخارجية الصينية، عقد اللقاء يوم الأحد، على هامش الاجتماع الخامس للجنة العليا المشتركة بين الصين والسعودية في الرياض.ولم تُنشر حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المباحثات المتعلقة بأفغانستان أو المحاور التي ناقشها الجانبان في هذا الملف.ورغم أن الصين لم تعترف رسمياً بإدارة طالبان حتى الآن، فإنها تُعد من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية واقتصادية واسعة معها.وفي المقابل، لم تعترف السعودية أيضاً بإدارة طالبان، لكنها واصلت خلال العقدين الماضيين، ولا سيما بعد سقوط الحكومة الأفغانية السابقة وتراجع المساعدات الدولية بشكل كبير، تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى أفغانستان.





قال الممثل الخاص لباكستان لشؤون أفغانستان إن الانتشار الواسع للجماعات المسلحة داخل الأراضي الأفغانية يعرقل توسيع التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، ويشكّل تهديدات أمنية خطيرة، وذلك عقب لقاءات أجراها مع مبعوثي الصين وأوزبكستان.
وأوضح محمد صادق أن هذه المخاوف طُرحت على هامش اجتماع الممثلين الخاصين للدول المجاورة لأفغانستان، الذي عُقد في العاصمة الإيرانية طهران.
وكتب صادق، يوم الاثنين، في منشور على حسابه في منصة «إكس» أن المشاركين «اتفقوا على أن مواجهة هذا التهديد تتطلب جهوداً جماعية ومنسّقة».
وكان اجتماع الممثلين الخاصين للدول المجاورة لأفغانستان قد عُقد يوم الأحد، 14 ديسمبر، بدعوة من إيران، وبمشاركة عدد من دول الجوار.
وكانت طهران تأمل أن يسهم حضور حركة طالبان في إيجاد مخرج لتخفيف التوتر القائم بين الحركة وباكستان، إلا أن طالبان امتنعت عن المشاركة في الاجتماع.
واعتبرت وزارة الخارجية في حكومة طالبان عقد هذا الاجتماع «غير ضروري»، فيما أعرب ذاكِر جلالي، أحد مسؤولي الوزارة، عن استيائه من نظرة إيران وبعض دول المنطقة إلى أفغانستان، معتبراً أنهم يتعاملون معها بوصفها «دولة أزمة» في ظل حكم طالبان.
ودعا جلالي هذه الدول إلى التخلي عن المقاربة الأمنية تجاه أفغانستان، والتركيز بدلاً من ذلك على توسيع التعاون الاقتصادي ومشاريع النقل والترانزيت مع البلاد.
وانتهى الاجتماع من دون إصدار بيان ختامي مشترك، رغم أن مسؤولين إيرانيين كانوا قد أعلنوا، قبيل انعقاده، أن الهدف الأساسي منه هو بلورة إجماع إقليمي حول ملف أفغانستان.
هدّد محمد يعقوب شيخ، أحد قادة حزب «مسلم ليغ المركزي» في باكستان، المرتبط بجماعة «لشكر طيبة»، حركة طالبان الأفغانية، مطالباً إياها بتقديم ضمانات واضحة بعدم استخدام أراضي أفغانستان لشن هجمات ضد باكستان.
و حذّر من أن حزبه والشعب الباكستاني «سيصطفون إلى جانب الجيش» في حال عدم تقديم هذه الضمانات.
وقال شيخ، في رسالة مصوّرة نُشرت أخيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، إنهم «مستعدون لتقديم أي تضحية دفاعاً عن الوطن»، على حد تعبيره.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على محمد يعقوب شيخ عام 2012، بسبب عضويته في المجلس المركزي لجماعة «لشكر طيبة» المحظورة في باكستان.
ويُعدّ حزب «مسلم ليغ المركزي» امتداداً سياسياً لتنظيمات إسلامية محظورة، إذ أُسس بعد حظر نشاط «جماعة الدعوة» ثم «ملي مسلم ليغ»، اللتين كانتا تُعتبران الذراعين السياسيين لـ«لشكر طيبة» داخل باكستان. ولا يزال عدد من قادة تلك الأحزاب المحظورة ينشطون اليوم تحت مظلة حزب «مسلم ليغ المركزي» في ولايات مختلفة من البلاد.
وتأسست جماعة «لشكر طيبة» في ثمانينيات القرن الماضي بقيادة حافظ سعيد، وتتبنى أيديولوجية «سلفية جهادية»، وتركّز بشكل أساسي على تنفيذ هجمات ضد الهند، ولا سيما في إقليم كشمير.
وأعرب محمد يعقوب شيخ عن ترحيبه بخطوة رئيس أركان الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، الرامية إلى حشد رجال الدين في باكستان لـ«الدفاع عن البلاد»، معتبراً أن هذه الخطوة أكسبت قائد الجيش «ثقة العلماء واحترامهم».
وأضاف أن هذه التحركات شجّعت علماء الدين في أفغانستان على إصدار «فتوى تؤكد أن أراضي أفغانستان لا يجوز استخدامها لتنفيذ أعمال إرهابية ضد أي دولة». ويبدو أن شيخ كان يشير إلى اجتماع حديث لرجال دين مرتبطين بطالبان، أعلنوا فيه رفضهم لاستخدام الأراضي الأفغانية من قبل مقاتلين أجانب لمهاجمة دول أخرى، واعتبروا انخراط الأفغان في حروب خارجية أمراً غير جائز.
وأكد القيادي الباكستاني أن «تضحيات الجيش الباكستاني تستحق التقدير»، مشدداً على أن لكل دولة الحق في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن نفسها.
كما دعا طالبان الأفغانية إلى إعلان صريح يؤكد أنه «لن تُطلق حتى رصاصة واحدة من الأراضي الأفغانية باتجاه باكستان»، مضيفاً أن تحقيق ذلك سيقابل بتقدير من علماء باكستان، وسيسهم في ازدهار العلاقات بين كابول وإسلام آباد.
وتتهم الحكومة الباكستانية طالبان الأفغانية بإيواء عناصر «طالبان باكستان» (TTP) داخل الأراضي الأفغانية، والسماح لهم باستخدام قدراتهم لتنفيذ هجمات داخل باكستان، وهي اتهامات تنفيها طالبان بشكل متكرر.
وتشير تصريحات محمد يعقوب شيخ، المرتبط بجماعة «لشكر طيبة»، إلى أن رئيس أركان الجيش الباكستاني يسعى إلى تعبئة الخطاب الديني والجماعات شبه العسكرية في البلاد، في إطار تصعيد غير مسبوق للضغوط والتهديدات الموجهة إلى طالبان الأفغانية. وتطالب إسلام آباد الحركة بتقديم تعهد خطي يمنع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل عناصر «طالبان باكستان» لتنفيذ هجمات داخل باكستان.
ورغم عقد عدة جولات من المفاوضات بين طالبان وباكستان في كل من قطر وتركيا والسعودية، فإنها فشلت حتى الآن في التوصل إلى اتفاق دائم. وشهدت المناطق الحدودية بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة اشتباكات متكررة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.
نفى نائب وزارة الإعلام والثقافة في حكومة طالبان وجود أي صحفي رهن الاعتقال في أفغانستان، مؤكداً أن الحركة لا تواجه مشكلات مع وسائل الإعلام، في وقتٍ تتناقض فيه هذه التصريحات مع تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد القمع والرقابة بحق الصحفيين.
وقال المسؤول، في مقابلة مع صحيفة «بروتوم ألو» البنغلاديشية نُشرت يوم الاثنين، إن طالبان، منذ عودتها إلى السلطة، «لم تقتل أي صحفي»، وإنه «لا يوجد حالياً أي صحفي معتقل في البلاد».
غير أن معلومات موثقة تشير إلى أن ما لا يقل عن خمسة صحفيين لا يزالون محتجزين في سجون طالبان، فيما تُصنَّف أفغانستان كواحدة من أسوأ دول العالم من حيث حرية الصحافة، والرقابة، وقمع الإعلاميين.
وفي تقريرها السنوي الأخير، قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن الصحافة في أفغانستان، الخاضعة لسيطرة طالبان، «تتعرض لخنق كامل بفعل رقابة صارمة وممنهجة». وأضافت المنظمة أن أكثر من 165 من العاملين في المجال الإعلامي تم اعتقالهم منذ عودة طالبان إلى الحكم، بينهم 25 صحفياً اعتُقلوا خلال عام 2025 فقط.
من جانبها، قالت منظمة «ني في المنفى»، وهي منظمة مدافعة عن حرية الإعلام، إن أفغانستان باتت أخطر دولة في العالم على الصحفيين، معتبرة أنها تحولت إلى «أكبر سجن للصحفيين على مستوى العالم».
وتُشكك تقارير منظمات إعلامية مستقلة في تصريحات نائب وزارة الإعلام والثقافة في طالبان، معتبرة أنها لا تعكس الواقع على الأرض.
وقال مركز الصحفيين الأفغان إن سبعة صحفيين أفغان كانوا محتجزين في سجون طالبان حتى مساء يوم 14 ديسمبر 2024. وأضاف أحمد قريشي، رئيس المركز، في تصريح لقناة «أفغانستان إنترناشيونال»، أن طالبان أفرجت يوم الاثنين عن صحفيين اثنين، إلا أن خمسة آخرين ما زالوا قيد الاحتجاز.
وأوضح قريشي أن غلام محيي الدين صاحب زاده، المدير المسؤول، وجهادمل حبيبي، مراسل قناة «رسا» التلفزيونية الخاصة في كابول، أُفرج عنهما من سجن باغرام بعد عشرة أشهر من الاعتقال، غير أن السلطات لم تسمح حتى الآن باستئناف نشاط القناة.
كما أشار إلى أن الصحفيين مهدي أنصاري وحميد فرهادي لا يزالان محتجزين منذ عدة أشهر، حيث اعتُقل أنصاري في 6 أكتوبر 2024، بينما اعتُقل فرهادي في 4 سبتمبر 2024. وبحسب المركز، فإن طالبان تتهمهما بالتعاون مع وسائل إعلام أفغانية تعمل خارج البلاد.
طالبان: حرية التعبير ليست مطلقة حتى في الولايات المتحدة
وفي دفاعه عن القيود المفروضة على الإعلام، قال نائب وزارة الثقافة في طالبان إن «جميع الدول تضع أُطراً وشروطاً لعمل وسائل الإعلام، وحتى في الولايات المتحدة لا توجد حرية تعبير مطلقة».
وأضاف أن وسائل الإعلام في أفغانستان يُسمح لها بالعمل شريطة الالتزام بـ«القيم الإسلامية، والقيم الوطنية، ووحدة أراضي البلاد».
ورفض المسؤول تقارير المنظمات الدولية التي تتحدث عن قمع وفرض رقابة على الإعلام، متهماً الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، باستخدام الصحفيين ووسائل الإعلام «كأدوات ضغط سياسي» على إدارة طالبان.
في المقابل، ترى منظمة «ني في المنفى» أن طالبان نجحت في تحويل معظم وسائل الإعلام المحلية إلى منصات دعائية تخدم خطابها السياسي.
وكانت طالبان قد عادت إلى السلطة في أفغانستان في 15 أغسطس 2021، ومنذ ذلك الحين غادر عدد كبير من الصحفيين البلاد خشية الملاحقة أو الاعتقال.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن 51 في المئة من الصحفيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على مساعدات طارئة خلال عام 2025 كانوا من الصحفيين المُجبرين على العيش في المنفى. ووفقاً للتقرير، سُجلت هذه الطلبات من 44 دولة، وتصدرت أفغانستان القائمة بـ134 طلباً، تلتها روسيا بـ48 طلباً، ثم السودان بـ21 طلباً.
أعلن مركز الصحفيين الأفغان عن الإفراج عن صحفيين أفغانيين بعد قضائهما تسعة أشهر في سجن باغرام، مؤكداً في الوقت نفسه أن القناة التلفزيونية الخاصة «رسا»، التي كانا يعملان فيها، ما تزال مغلقة ولم تحصل حتى الآن على إذن باستئناف نشاطها.
وأوضح المركز أن غلام محيي الدين صاحب زاده، المدير المسؤول، وجهادمل حبيبي، مراسل قناة «رسا»، أُفرج عنهما قرابة الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم 14 ديسمبر، بعد انتهاء فترة محكوميتهما.
وكان جهاز استخبارات طالبان قد اعتقل الصحفيين في 18 فبراير 2024 في كابل، بتهمة «الدعاية ضد النظام». وقال مركز الصحفيين الأفغان إن عملية الاعتقال ترافقت مع مصادرة أجهزة الحاسوب التابعة لقناة «رسا» وإغلاق مكاتبها.
وبحسب التقارير، أصدرت محكمة تابعة لطالبان في 23 مارس 2024 حكماً بسجن الصحفيين لمدة عشرة أشهر. وأكد المركز أن المحاكمة جرت من دون حضور محامٍ للدفاع، واعتبرها «غير عادلة».
وتأسست قناة «رسا» التلفزيونية الخاصة في كابل عام 2019، وكانت تنتج تقارير اجتماعية وبرامج تتناول القضايا اليومية للمواطنين.
وطالب مركز الصحفيين الأفغان سلطات طالبان بالسماح للقناة باستئناف عملها، مشيراً إلى أن إغلاقها لا يزال مستمراً رغم الإفراج عن موظفيها.
وأضاف المركز أن ما لا يقل عن خمسة صحفيين ونشطاء إعلاميين ما زالوا رهن الاحتجاز في أفغانستان، وقد صدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن من محاكم طالبان.
ويأتي ذلك في وقت صرّح فيه مهاجر فراهِي، نائب شؤون النشر في وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان، في مقابلة حديثة مع صحيفة «بروتوم ألو» البنغلاديشية، بأنّه «لا يوجد حالياً أي صحفي رهن الاعتقال في أفغانستان»، وهو ما يتعارض مع تقارير منظمات إعلامية مستقلة.
أفادت مصادر تابعة لطالبان بأن الحركة تعتزم إنشاء «هيئة مستقلة للنفط والغاز»، استنادًا إلى مرسوم منسوب إلى زعيمها هبة الله أخوندزاده، في خطوة تهدف إلى توحيد إدارة قطاع النفط والغاز في أفغانستان.
وقال نور الحق أنور، رئيس دائرة شؤون طالبان، إن تعليمات صدرت بدمج نحو ثماني مديريات وعدد من الوزارات والمؤسسات التي كانت تعمل بشكل متفرق في مجال النفط والغاز، ضمن الهيئة الجديدة. وأضاف أن قرار إنشاء هذه الهيئة جاء بناءً على اقتراح رئيس وزراء طالبان وبموافقة زعيم الحركة.
وأوضح أنور، في منشور على منصة «إكس» يوم الأحد، أن حكومة طالبان ترى أن تأسيس هذه الهيئة سيسهم في تحسين إنتاج النفط والغاز وتنظيم عمليات الاستيراد في هذا القطاع.
ويُعد حوض نهر آمو من أكبر مناطق النفط والغاز في شمال أفغانستان، وتشير تقديرات مؤسسات دولية إلى إمكانية استخراج نحو 962 مليون برميل من النفط الخام، إضافة إلى ما يقارب 52 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي من هذه المنطقة.
وخلال الأشهر الماضية، باعت طالبان آلاف الأطنان من النفط المستخرج من هذا الحوض بملايين الدولارات. وكانت الحركة قد بدأت رسميًا في 2021 عمليات استخراج النفط من حقل قشقري في ولاية سربل.