الرئيس الإيراني يوجّه بتسريع وتيرة التعاون مع طالبان

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده ستبذل كل ما في وسعها من أجل "تعزيز وتسريع العلاقات مع طالبان" في المناطق الحدودية، وذلك في ختام زيارته إلى محافظة خراسان الجنوبية المحاذية لأفغانستان.

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده ستبذل كل ما في وسعها من أجل "تعزيز وتسريع العلاقات مع طالبان" في المناطق الحدودية، وذلك في ختام زيارته إلى محافظة خراسان الجنوبية المحاذية لأفغانستان.
وأوضح الرئيس الإيراني أن محافظ خراسان الجنوبية مُنح صلاحيات لتسريع وتيرة التفاعل والتعاون مع أفغانستان.
وتسعى إيران، بالتزامن مع إغلاق الحدود بين باكستان وأفغانستان وتراجع التبادلات التجارية بين البلدين إلى مستوى الصفر، إلى زيادة صادراتها من السلع إلى أفغانستان.ورغم أن إيران لم تعترف رسمياً حتى الآن بحركة طالبان، ولا تزال هناك خلافات بين الطرفين بشأن قضايا من بينها حصة إيران من مياه نهر هيرمند، ودخول المهاجرين، وتشكيلة الحكومة الجديدة، فإن طهران لم تغلق سفارتها في كابل، وتُجري اتصالات منتظمة مع مسؤولي طالبان.واستضافت إيران الأسبوع الماضي اجتماعاً في طهران بمشاركة ممثلين عن دول الجوار الأفغاني وروسيا، إلا أن طالبان امتنعت عن إرسال ممثل عنها إلى الاجتماع.





عقب هجوم انتحاري وقع في منطقة بويه بإقليم وزيرستان الشمالية في باكستان، استدعت وزارة الخارجية الباكستانية نائب سفارة طالبان في إسلامآباد، ووجّهت اتهامات إلى طالبان بتوفير بيئة لنشاط الجماعات المسلحة.
ووقع الهجوم الانتحاري يوم الجمعة، وأسفر عن مقتل أربعة جنود باكستانيين.
وجاء في بيان صادر عن الجيش الباكستاني أن المهاجمين حاولوا، عقب الانفجار، التسلل إلى الموقع العسكري، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين.
وبحسب الجيش، شارك في الهجوم خمسة مهاجمين قُتلوا جميعًا. كما أعلن الجيش أن الهجوم أسفر، إضافة إلى مقتل أربعة جنود، عن إصابة ما لا يقل عن 15 مدنيًا.
وأعلنت جماعة «أسود الحروب»، الجناح الانتحاري لـ«حذيفة» التابع لمجموعة حافظ گل بهادر، التي تنشط تحت مظلة «اتحاد المجاهدين باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.
من جهتها، قالت الحكومة الباكستانية إن منفذي الهجوم ينتمون إلى مجموعة حافظ غل بهادر، التي تعمل تحت مظلة حركة طالبان باكستان.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنها سلّمت طالبان أفغانستان مذكرة احتجاج رسمية ردًا على هذا الهجوم.
وأضافت الوزارة، في بيان لها، أنها إلى جانب استدعاء نائب سفارة طالبان، قدّمت مذكرة احتجاج رسمية إلى كابل.
وأكد البيان أن «البيئة المواتية» التي تتمتع بها هذه الجماعات في أفغانستان تتعارض مع التزامات أفغانستان الدولية، وكذلك مع تعهداتها تجاه باكستان، والتي تنص على عدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة، بما في ذلك باكستان.
وطالبت وزارة الخارجية الباكستانية، في هذا البيان، بإجراء تحقيقات شاملة واتخاذ إجراءات حازمة بحق «المنفذين والمسهّلين» للهجمات الإرهابية التي تُنفَّذ ضد باكستان انطلاقًا من الأراضي الأفغانية.
كما دعت طالبان أفغانستان إلى اتخاذ خطوات فورية ومحددة وقابلة للتحقق ضد جميع الجماعات الإرهابية الناشطة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك قياداتها.
كما حذّرت إسلامآباد من أن مثل هذه الهجمات تُعد انتهاكًا للالتزامات الدولية، مؤكدة أن باكستان تحتفظ بحقها في الدفاع عن سيادتها في مواجهة الإرهاب الذي تقول إنه ينطلق من الأراضي الأفغانية.
توجّه عدد من التجّار من منطقة تشمن في إقليم بلوشستان الباكستاني إلى إسلامآباد للضغط على الحكومة الباكستانية من أجل إعادة فتح الحدود بين باكستان وأفغانستان.
وقال هؤلاء التجّار، خلال لقاءات مع عدد من السياسيين الباكستانيين، إن إغلاق المعبر الحدودي أدى إلى تفاقم الفقر وارتفاع معدلات البطالة في المنطقة.
وبحسب صحيفة «دان»، التقى التجّار بعدد من المسؤولين الحكوميين في باكستان، من بينهم وزير التجارة، مطالبين بتقديم المساعدة لإعادة فتح معبر تشمن الحدودي. كما عقد وفد التجّار اجتماعات مع نائب رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني، ومنسّق رئيس الوزراء لشؤون التجارة، إضافة إلى الممثل الخاص لباكستان لشؤون أفغانستان، محمد صادق.
من جهتها، أصدرت وزارة التجارة الباكستانية بيانًا حول هذه اللقاءات، أوضحت فيه أنه جرى بحث التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للإغلاق المتكرر والطويل الأمد لمعبر تشمن الحدودي. وأفاد البيان بأن التجّار تحدّثوا عن خسائر مالية جسيمة، وتوقّف صادرات السلع القابلة للتلف، وازدياد البطالة، وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان المحليين.
وزير التجارة الباكستاني: القرار اتُّخذ بناءً على «اعتبارات وطنية»
وقال وزير التجارة الباكستاني خلال لقائه بالتجّار إن الوزارة، رغم سعيها لتسهيل التجارة الحدودية، لا تملك الصلاحية الحصرية لاتخاذ قرار فتح أو إغلاق المعابر الحدودية، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات تُتخذ على مستوى أعلى وبناءً على «اعتبارات وطنية».
وكان التجّار قد التقوا في 17 ديسمبر بمنسّق رئيس الوزراء لشؤون التجارة، وطرحوا خلال اللقاء المشكلات الناجمة عن الإغلاق الطويل الأمد للحدود.
في السياق نفسه، قال قادة تجاريون في إقليم خيبر بختونخوا إن إغلاق الحدود لأكثر من شهرين ألحق أضرارًا جسيمة بحجم التبادل التجاري وفرص العمل والدخل والربط الإقليمي. وأكدوا أن هذا المعبر يُعد طريقًا تجاريًا حيويًا تصل قيمته السنوية إلى مليارات الدولارات.
وبحسب تقرير صحيفة «دان»، كانت الصادرات اليومية عبر الحدود بين أفغانستان وباكستان في منطقة تشمن، خلال فترات الذروة، تتراوح بين 50 و60 مليون دولار، وتشمل المنتجات الزراعية ومواد البناء، مثل الإسمنت والسكر وفاكهة الكينو والبطاطس، إضافة إلى الأدوية والمعدات الطبية.
وقد أُغلقت جميع المعابر الحدودية بين باكستان وأفغانستان منذ 11 أكتوبر، عقب اشتباكات وقعت بين قوات طالبان والقوات الباكستانية.
أعرب 61 عضوًا في الكونغرس الأمريكي في رسالة مشتركة موجهة إلى وزيري الخارجية والأمن الداخلي للولايات المتحدة عن اعتراضهم على إجراءات إدارة ترامب ضد المهاجرين الأفغان.
وقال الأعضاء إن إدارة ترامب استغلت هجومًا نفذه جندي أفغاني سابق على قوات الحرس الوطني، وفرضت عقوبات جماعية على المهاجرين الأفغان.
ووصف هؤلاء النواب الإجراءات مثل عدم قبول المهاجرين الأفغان ورفض منح اللجوء للمساعدين السابقين للجيش الأمريكي في أفغانستان بأنها «خطأ لا يمكن تعويضه»، مؤكدين أن مثل هذه السياسات تجعل الولايات المتحدة تبدو دولة غير موثوقة.
وجاء في الرسالة: «استغلال مأساة فردية ونشر الخوف والانقسام لن يسهم في أمن الولايات المتحدة».
وأشار النواب إلى أنه بعد حادثة إطلاق النار على الحرس الوطني في واشنطن، لم تتوقف إدارة ترامب عن معالجة طلبات اللجوء للأفغان فحسب، بل بدأت أيضًا في مراجعة ملفات المهاجرين الأفغان الذين تم قبولهم مسبقًا.
كما أشاروا إلى أن الإدارة الأمريكية منعت دخول الأفغان الحاصلين على تأشيرات الهجرة الخاصة (SIV) والذين عملوا مع الحكومة والجيش الأمريكي في أفغانستان، ولم تعفهم من حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأمريكي.
وكانت إدارة ترامب قد أدرجت مؤخرًا أفغانستان و14 دولة أخرى ضمن قائمة الحظر الشامل للسفر، مما يمنع مواطني هذه الدول من السفر أو طلب اللجوء في الولايات المتحدة. وأصبحت حاملي تأشيرات SIV الخاصة غير معفيين أيضًا من هذا الحظر.
ووصف أعضاء الكونغرس سياسة ترامب بأنها «عقوبة جماعية» على المهاجرين والمواطنين الأفغان، محذرين من أن هذه الإجراءات تعرض حياة الأبرياء، بمن فيهم من ساعدوا القوات الأمريكية في أفغانستان، للخطر. وقالوا: «لا ينبغي استغلال فعل فردي كارثي لتشويه سمعة جميع الأفغان الذين يسعون للعيش قانونيًا في الولايات المتحدة».
وأدت إجراءات إدارة ترامب إلى نشر الخوف بين المهاجرين الأفغان المقيمين في الولايات المتحدة. وذكر محامو الهجرة وداعمون للاجئين في منطقة ساكرامنتو في كاليفورنيا، حيث يعيش أكبر عدد من المهاجرين الأفغان، أن مسؤولي إدارة الهجرة زادوا من اعتقالات الأفغان، وألغوا المقابلات المتعلقة بمعالجة طلبات اللجوء.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس أنه منذ 26 نوفمبر 2025، تم اعتقال ما لا يقل عن 24 مهاجرًا أفغانيًا، معظمهم في شمال كاليفورنيا، فيما تم اعتقال 9 رجال أفغان على الأقل خلال الأسبوع الماضي أثناء مراجعتهم لإدارة الهجرة والجمارك (ICE) بشأن أوضاعهم القانونية.
وأضاف نبیل أن باكستان منذ عام 2001 لم تتعامل مع تهديد الإرهاب كظاهرة تستوجب القضاء التام عليه، بل اعتُمد كوسيلة للحصول على شرعية سياسية وموارد مالية ومكاسب أمنية. واختتم نبیل تصريحاته بالتشكيك الجدي في صدق باكستان في مكافحة الإرهاب.
وأضاف نبیل، في رده على تقرير وسائل الإعلام الباكستانية حول اعتقال المسؤول عن الفرع الإعلامي لداعش – ولاية خراسان على يد جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية (ISI)، أن توقيت نشر هذا الخبر ذو دلالة كبيرة، إذ جاء بالتزامن مع زيارة عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، إلى الولايات المتحدة.
وأفادت وسائل الإعلام الباكستانية يوم الخميس أن جهاز ISI اعتقل سلطان عزيز أعزام، المسؤول عن الفرع الإعلامي لداعش – ولاية خراسان وأحد أبرز قيادات التنظيم، مشيرة إلى أن الاعتقال جرى قبل عدة أشهر، لكنه تم الإعلان عنه مؤخرًا.
وأشار نبیل، في منشور على شبكة "إكس"، إلى أن طبيعة نهج باكستان في مكافحة الإرهاب لم تتغير، بل تحولت هذه السياسة إلى أداة لإدارة العلاقات الخارجية وتنظيم التحالفات الأمنية مع القوى الدولية.
وأوضح رئيس الأمن القومي الأفغاني الأسبق أن باكستان سلمت أيضًا شريف الله، المشتبه بتنفيذ هجوم على القوات الأمريكية في مطار كابل، إلى الولايات المتحدة قبيل زيارة عاصم منير إلى واشنطن، مشيرًا إلى أن شريف الله اعتُقل في باكستان في مارس 2025 ثم نُقل إلى الولايات المتحدة، حيث أشاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بباكستان على هذه الخطوة.
وأكد نبیل أن هذه التزامنات تشير إلى وجود صلة واضحة بين الإجراءات الأمنية الانتقائية والتحركات الدبلوماسية المخططة لباكستان، مشددًا على أن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز مكانة المؤسسات العسكرية الباكستانية في المعادلات الأمنية الإقليمية والدولية.
وأشار نبیل إلى أن نشر خبر اعتقال المسؤول الإعلامي لداعش – ولاية خراسان جاء في وقت تستعد فيه باكستان لإرسال عاصم منير في ثالث زيارة له إلى واشنطن خلال عام واحد، مؤكدًا أن هذه الإجراءات "تتم أكثر لأغراض حسابات دبلوماسية وإدارة الانطباعات وتوقعات الولايات المتحدة، وليس بدافع حقيقي لمكافحة الإرهاب".
قال مسؤول رفيع في الحكومة الهندية يوم الخميس إن بلاده منحت خلال الأربعة أشهر الماضية 500 تأشيرة، بما في ذلك أكثر من 200 تأشيرة صحية، للمواطنين الأفغان المتقدمين لها.
وأضاف المسؤول أن الهند أجرت تغييرات على نظام إصدار التأشيرات للمواطنين الأفغان في أبريل 2025.
على مدى العقدين الماضيين، كانت الهند واحدة من الوجهات الرئيسية للعلاج الطبي للمرضى الأفغان، حيث كانت تُجرى عدة رحلات يوميًا من كابل وعدد من الولايات إلى نيودلهي. لكن بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، توقفت الهند تمامًا عن إصدار التأشيرات للأفغان، بل وألغت بعض التأشيرات التي كانت قد صدرت مسبقًا.
وأشار المسؤول الهندي أيضًا إلى أن بلاده اعتمدت ونفذت عدة مشاريع مهمة في قطاع البنية التحتية الصحية في أفغانستان.
ونقلت صحيفة الهندو عن المسؤول، دون الكشف عن اسمه، أن هذه المشاريع تشمل إنشاء خمسة مراكز للولادة وعيادات صحية في ولايات بكتيا وخوست وبكتيكا، وبناء مستشفى بسعة 30 سريرًا في كابل، إضافة إلى إنشاء أو تطوير مراكز مهمة مثل مركز علاج السرطان، ومركز علاج الجروح الشديدة، ومركز التشخيص الطبي، ومركز علاج الثلاسيميا في كابل.
وأضاف المسؤول أن مقترحات جديدة لمزيد من الدعم لقطاع الصحة في أفغانستان قيد الدراسة حاليًا.
وفي الوقت نفسه، خلال الاجتماع الأخير بين وزيري الصحة في طالبان والهند، أكدت نيودلهي مجددًا التزامها بمواصلة التعاون الصحي وتقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان.
وخلال اللقاء، ناقش الطرفان التعاون الجاري في قطاع الصحة وسبل تعزيز الشراكة في مجالات البنية التحتية الصحية، وتوفير الأدوية والمعدات الطبية، وتدريب الكوادر الصحية.
وأوضح وزير الصحة الهندي أن بلاده أرسلت خلال السنوات الأربع الماضية 327 طنًا من الأدوية واللقاحات إلى أفغانستان. كما أعدت الهند إرسال أدوية خاصة بعلاج مرضى السرطان وجهاز تصوير مقطعي (CT-Scan) تم توفيره بناءً على طلب وزارة الصحة العامة في طالبان، ومن المقرر تسليمه إلى أفغانستان قبل نهاية الشهر الجاري.
وأشار المسؤولون الهنود إلى أن فريقًا من الأطباء الهنود رفيعي المستوى سيُرسل إلى أفغانستان لتدريب الأطباء الأفغان.
وأكد مسؤول بوزارة الصحة الهندية أن نيودلهي جددت في هذا الاجتماع التزامها بتوفير العلاج المجاني في الهند للمرضى الأفغان المصابين بأمراض عاجلة وخطيرة، بالإضافة إلى تسهيل إصدار التأشيرات الصحية لهم.