والي طهران يحقق في اغتيال جنرال معارض لطالبان

أعلن حسين خوشإقبال، والي طهران، أن السلطات الإيرانية تواصل التحقيق في عملية اغتيال الجنرال إكرام الدين سريع، القائد السابق للشرطة الأفغانية.

أعلن حسين خوشإقبال، والي طهران، أن السلطات الإيرانية تواصل التحقيق في عملية اغتيال الجنرال إكرام الدين سريع، القائد السابق للشرطة الأفغانية.
وقال خوشإقبال: «ما زلنا في مرحلة التحقيق، ولم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً في تصريح لموقع «إنصاف نيوز» أن «نتائج التحقيق ستُعلن يوم الأحد».
وكان الجنرال إكرام الدين سريع قد اغتيل، يوم الأربعاء، في العاصمة الإيرانية طهران. وأسفر الهجوم أيضاً عن مقتل محمد أمين الألماس، القائد السابق في كتيبة بالجيش الأفغاني.
ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم، غير أن جماعات معارضة لطالبان، من بينها «جبهة الحرية» و«جبهة المقاومة الوطنية»، حمّلت حركة طالبان مسؤولية عملية الاغتيال.
ويُعد هذا ثالث اغتيال يستهدف عسكريين معارضين لطالبان على الأراضي الإيرانية خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وفي وقت سابق، قُتل في مدينة مشهد قائد عسكري مقرّب من إسماعيل خان، أحد أبرز القادة الجهاديين السابقين في أفغانستان.
وكانت السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد التزمت الصمت خلال الأيام الثلاثة الماضية حيال اغتيال هذه الشخصية البارزة المناهضة لطالبان في العاصمة طهران. وطالب معارضو طالبان إيران بإجراء تحقيق جاد وشفاف في الحادثة، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام في أفغانستان.






قال عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، إن طهران تواجه تحديات متعددة في علاقاتها مع حركة طالبان في أفغانستان، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة مشاركة جميع أبناء الشعب الأفغاني في تقرير مصير بلادهم.
وأوضح عراقجي أن قضايا أمن الحدود، والمياه، وتهريب المخدرات، والهجرة، تُعد من أبرز محاور الخلاف والتحدي بين الجانبين.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني، يوم السبت 27 ديسمبر، أن إيران مضطرة، من أجل معالجة هذه الملفات، إلى الدخول في حوار مع «السلطة القائمة في أفغانستان»، بهدف إدارة هذه التحديات وضمان مصالح شعبي إيران وأفغانستان.
وقال عراقجي: «في ما يخص الوضع القائم في أفغانستان، يجب أن نقبل بحقيقة وجود حكومة مسيطرة في كابول».
وتابع: «لدينا تحديات كثيرة مع أفغانستان، من بينها أمن الحدود، والمياه، والمخدرات، والهجرة. ولا بد من الحوار مع السلطة الموجودة هناك لإدارة هذه التحديات وضمان مصالح الشعبين».
وتعرب إيران عن استيائها من موجات الهجرة الواسعة من أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان. وعلى الرغم من السياسات المتشددة التي تنتهجها طهران، بما في ذلك ترحيل ملايين المهاجرين الأفغان، لا تزال حركة الهجرة من أفغانستان إلى إيران مستمرة.
وفي الوقت ذاته، تواجه إيران أزمة حادة في المياه، وتتهم طالبان بعدم الالتزام بدفع حصة إيران من مياه نهر هلمند وفقاً للمعاهدة الموقعة بين البلدين، في حين تقول طالبان إن أفغانستان تعاني من الجفاف ونقص المياه.
كما أعربت طهران عن قلقها إزاء تهريب المخدرات ونشاط جماعات مسلحة، مثل «جيش العدل» وتنظيم «داعش»، قرب حدودها مع أفغانستان.
وأكد عراقجي أن إيران لم تعترف حتى الآن بإدارة طالبان، مشدداً على أن «إيران تؤمن بضرورة أن يتمتع جميع أبناء الشعب الأفغاني بحق تقرير مصيرهم ضمن إطار حكومة واحدة».
وتواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية التأكيد على ضرورة تشكيل «حكومة وطنية شاملة» في أفغانستان. وفي هذا السياق، استضافت طهران مؤخراً اجتماعاً بمشاركة ممثلين عن دول إقليمية لبحث الأوضاع في أفغانستان، إلا أن حركة طالبان امتنعت عن المشاركة فيه.
كما شجعت إيران معارضي طالبان على التوحد ضمن إطار واحد. وكان عدد من المعارضين قد أصدروا مؤخراً بياناً مشتركاً بعنوان «همصدايي»، دعوا فيه إلى الحوار والتفاوض مع طالبان. غير أن الحركة تؤكد أن الأزمة في أفغانستان قد انتهت، ولا توجد حاجة إلى أي مفاوضات جديدة.
وفي المقابل، دعا مسؤولو طالبان معارضيهم السياسيين إلى العودة إلى أفغانستان والعيش في «ظل النظام الإسلامي»، إلا أن تقارير تشير إلى أن الشخصيات السياسية داخل البلاد محرومة من أي نشاط سياسي.

أكّد إسحاق دار، وزير خارجية باكستان، للمرة الأولى، أن محادثات جرت بين بلاده وحركة طالبان في المملكة العربية السعودية، إلا أن هذه المفاوضات، على غرار الجولات السابقة التي عُقدت في قطر وتركيا، لم تُفضِ إلى أي نتائج ملموسة.
وكانت مصادر «أفغانستان إنترناشیونال» قد أفادت في وقت سابق بانعقاد هذه المحادثات، مشيرة إلى أن وفدين من طالبان وباكستان أجريا لقاءات في السعودية، لكنها انتهت دون تحقيق أي تقدم، لتعود المفاوضات مرة أخرى إلى طريق مسدود.
كما فشلت الجولتان الثانية والثالثة من المفاوضات بين الطرفين، اللتان عُقدتا في قطر وإسطنبول، في التوصل إلى اتفاق.
وفي وقت سابق، كانت وزارة الخارجية الباكستانية قد نفت علمها بإجراء مثل هذه المفاوضات.
وقال إسحاق دار، يوم السبت، خلال مؤتمر صحفي عُقد بمناسبة نهاية عام 2025، إنه يرحب بفتوى علماء طالبان التي تدعو إلى منع تصدير الحرب خارج أفغانستان، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الهجمات المنطلقة من الأراضي الأفغانية لا تزال مستمرة، مؤكداً أن جنوداً باكستانيين يُقتلون بشكل أسبوعي وتُدفن جثامينهم في شمال البلاد.
وأضاف: «أنا، مثل أي شخص آخر، أتألم عند رؤية جثامين قواتنا».
وأشار وزير الخارجية الباكستاني إلى فتوى علماء طالبان قائلاً: «هذا بالضبط ما نريده، لكن يبقى السؤال: هل سيتم الالتزام بهذا القرار على أرض الواقع أم لا؟».
كما تطرق إلى تصريحات وزير داخلية طالبان، سراج الدين حقاني، التي أدلى بها الأسبوع الماضي، وأكد فيها التزام الحركة باتفاق الدوحة، وعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول المنطقة أو العالم.
وأوضح دار أن «المشكلة ستحل بالكامل إذا جرى تنفيذ هذا الالتزام عملياً»، مؤكداً أن المطلب الوحيد لبلاده هو عدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.
وفي المقابل، قال أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، يوم السبت، إن الحركة حوّلت التوتر والحرب مع باكستان إلى فرصة لصالح أفغانستان، مشيراً إلى أن طالبان نجحت في إيجاد أسواق جديدة وقلّصت اعتمادها على السوق الباكستانية.
وفي منتصف ديسمبر، أعلن علماء طالبان، خلال اجتماع عُقد في كابل، أن أي استخدام للأراضي الأفغانية لشن حرب خارج البلاد يُعد أمراً غير مشروع، داعين عناصر طالبان إلى عدم التوجه خارج الحدود للقتال. كما أكدوا أن التصدي لأي عدوان خارجي يُعتبر جهاداً.
ولا تزال العلاقات بين طالبان وباكستان تشهد توتراً متصاعداً، في وقت توقفت فيه حركة التجارة والترانزيت بين الجانبين بشكل كامل منذ نحو شهرين.

قال وزير الخارجية في حركة طالبان، أمير خان متقي، إن التوتر في العلاقات مع باكستان تحوّل إلى "فرصة" لطالبان، في وقت يحذّر فيه رجال الأعمال من مخاطر الإفلاس وخسائر بملايين الدولارات.
وأكد متقي أن الحركة تمكّنت من إيجاد بدائل تجارية، وأن الأسواق الداخلية أصبحت مطلوبة أكثر.
وأضاف وزير الخارجية في حركة طالبان، يوم السبت، خلال مراسم أقيمت في كابل، أنه خلال "الحرب" مع باكستان وقف جميع الأفغان، في الداخل والخارج، وحتى المعارضون، على موقف واحد وبشكل موحّد.
وأشار متقي إلى إغلاق الطرق التجارية ومسارات العبور من جانب باكستان، قائلاً: "نحوّل المشكلات دائماً إلى فرص. أغلقت باكستان كل الطرق، لكننا بدلاً من الجلوس مكتوفي الأيدي، تقدّمنا في قطاعي الصناعة والتجارة. أُنشئت مئات المصانع، ووجدنا مسارات بديلة، ووصلت أفغانستان إلى الاكتفاء الذاتي في كثير من السلع".
وبحسب متقي، لا يوجد حالياً أي نقص في الأسواق الأفغانية، كما أن أسعار العديد من السلع أقل من أسعارها في دول الجوار، مضيفاً أن العلاقات التجارية لأفغانستان مع دول أخرى شهدت زيادة.
وفي جزء آخر من حديثه، تطرّق متقي إلى اتهامات باكستان، قائلاً: "لا نريد إلحاق الضرر بأحد، لكننا أيضاً لا نتحمّل أن يتم الإضرار بنا". وحذّر من أن طالبان مستعدّة لتقديم أي تضحية دفاعاً عن سيادة البلاد.
كما أشار أمير خان متقي إلى المفاوضات مع باكستان في الدوحة وإسطنبول، مؤكداً أن طالبان قدّمت على طاولة التفاوض "أفضل الحجج"، ودافعت عن قيمها "بشكل متماسك"، وستواصل هذا النهج. وشدّد على أن طالبان لا تريد أن تتحوّل أفغانستان إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى.
ومع تدهور العلاقات مع باكستان، تقاربت طالبان مع الهند، إذ زار ثلاثة وزراء من طالبان نيودلهي خلال شهرين، كما أوقفت الحركة استيراد الأدوية من باكستان، وتسعى إلى تأمينها من الهند.
وفي سياق متصل، أشاد متقي بالبيان الأخير لعلماء باكستان، الذين دعوا فيه حكومة بلادهم إلى الدخول في مفاوضات مع طالبان.
خسائر بملايين الدولارات للتجّار والمزارعين
في المقابل، قالت غرفة التجارة والصناعة الأفغانية إن إغلاق المعابر التجارية بين أفغانستان وباكستان لنحو شهرين ونصف الشهر تسبّب بخسائر تُقدّر بنحو 50 مليون دولار للمزارعين والتجّار الأفغان.
وقال نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الأفغانية خان جان ألكوزي لوسائل إعلام إن المزارعين وسائقي الشاحنات وتجار الفواكه والخضروات يتحمّلون العبء الأكبر من هذه الخسائر. وكان ألكوزي قد قال في وقت سابق لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن مسار باكستان يظلّ أقرب طريق تجاري لأفغانستان، داعياً إسلام آباد وطالبان إلى فصل التجارة عن السياسة والبحث عن حلول.
من جانبهم، قال رجال أعمال باكستانيون إن إغلاق المعابر الحدودية مع أفغانستان يسبّب لهم خسائر يومية تتجاوز "أربعة ملايين دولار".

قال نور الحق أنور، رئيس إدارة شؤون طالبان، إن إدارة طالبان تُعد أول حكومة في أفغانستان خلال المئة عام الماضية «لا تعمل بأوامر أو بتدخل خارجي».
وزعم أن طالبان تصوغ سياساتها الداخلية والخارجية على أساس «مصالحها وأولوياتها» الخاصة.
وكتب أنور، يوم الجمعة، على صفحته في منصة «إكس»، من دون أن يذكر دولة بعينها، أن حالة الاستياء لدى بعض «التيارات الخارجية» تعود إلى أن طالبان لا تُعير أوامرها أي اهتمام في الشؤون الداخلية لأفغانستان.
وشدد رئيس إدارة شؤون طالبان على اعتقاده بأن «جميع المآسي والمصائب التي شهدتها أفغانستان خلال القرن الماضي» تعود جذورها إلى التدخلات الخارجية.
وخلال السنوات الأربع الماضية، لم تتمكن طالبان من نيل الشرعية الدولية. وتُعد روسيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميًا بإدارة طالبان. وقد أعربت دول المنطقة والمجتمع الدولي مرارًا عن قلقها إزاء أسلوب حكم طالبان، ولا سيما في ما يتعلق بحقوق النساء، والقيود الاجتماعية، واحتكار السلطة، فضلًا عن اتهامات بإيواء جماعات متطرفة إقليمية وعابرة للحدود.
وتتهم بعض الدول، ولا سيما باكستان، طالبان بدعم جماعات مسلحة مثل «تحريك طالبان باكستان» (TTP)، وهي اتهامات دأبت طالبان على نفيها مرارًا.
وخلال السنوات الأربع الماضية، تحولت أفغانستان إلى دولة معزولة تفتقر إلى حكومة ذات شرعية، كما لا يحظى ممثلو إدارة طالبان بعضوية أو حضور فاعل في معظم المنظمات الدولية والإقليمية.

قالت مصادر لوكالة «رويترز» إن روسيا ضاعفت تقريبًا صادراتها من الغاز إلى أفغانستان ودول آسيا الوسطى خلال الفترة ما بين شهري يناير ونوفمبر 2025، لتتجاوز حاجز مليون طن، وهو ما يشكّل نحو 36 في المئة من إجمالي صادرات روسيا من الغاز المسال.
واضطرت موسكو إلى تغيير مسارات تصدير مواردها من الغاز ، بما في ذلك البروبان والبيوتان، بعيدًا عن أوروبا، بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي في ديسمبر من العام الماضي قيودًا على استيراد هذه المواد من روسيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ويُستخدم الغاز المسال بشكل رئيسي وقودًا للمركبات، ولأغراض التدفئة، فضلًا عن دخوله في تصنيع منتجات بتروكيميائية أخرى. وبحسب تجّار، فقد ارتفعت صادرات هذا النوع من الغاز في عام 2025 إلى كل من أفغانستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان مقارنة بالعام السابق.
وكانت حصة هذه الدول من صادرات الغاز المسال الروسي في العام الماضي تبلغ نحو 19 في المئة.
وتُعد أفغانستان أكبر مستورد للغاز المسال الروسي في المنطقة. وكانت روسيا قد قبلت في شهر يناير أوراق اعتماد سفير حركة طالبان، لتصبح بذلك أول دولة تعترف رسميًا بحكومة طالبان.
ووفقًا لتقرير «رويترز»، ارتفعت شحنات الغاز المسال الروسي إلى أفغانستان، بما في ذلك الإمدادات المقدّمة من الشركة الروسية–الكازاخستانية المشتركة «كازروس غاز»، بمقدار مرة ونصف خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من العام، لتصل إلى 418 ألف طن.
وعزا تجّار زيادة إمدادات الغاز المسال الروسي إلى أفغانستان إلى تراجع صادرات إيران، نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة عليها.