وفي وقت تلتزم فيه قيادات طالبان خطاباً حذراً تجاه الولايات المتحدة، اعتبرت منصة «حرية» الإخبارية والتحليلية، المرتبطة بالمؤسسات الأمنية والسياسية لطالبان، أن باكستان «تنفّذ سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل الهادفة إلى القضاء على حركة حماس».
ودعت «حرية» العلماء والشعب الباكستاني إلى التحرك ضد ما وصفته بـ«النظام العسكري» في البلاد، متهمة المؤسسة العسكرية باستخدام الخطاب الديني غطاءً لسياساتها الداخلية والخارجية.
وكانت باكستان قد أعلنت انضمامها إلى هيئة السلام الخاصة بغزة، إلى جانب عدد من الدول الإسلامية، من بينها السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وأفادت وزارات خارجية هذه الدول، في بيان مشترك، بأنها ترحب بدعوة ترامب للمشاركة في الهيئة، مشيرة إلى أن مهمتها تتمثل في «ترسيخ وقف إطلاق نار دائم، ودعم إعادة إعمار غزة، ودفع عملية سلام عادلة ومستدامة تقوم على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة».
وركزت التقارير المتتالية التي نشرتها الوسيلة الإعلامية التابعة لطالبان على انضمام باكستان تحديداً، من دون التطرق إلى مواقف الدول الإسلامية الأخرى المشاركة في الهيئة.
وكتبت «حرية» أن «النظام العسكري في باكستان يمارس السياسة باسم الإسلام، لكنه يقف عملياً إلى جانب جلادي غزة»، متهمة الجيش الباكستاني باستئجار رجال دين لتبرير مواقفه، في إشارة إلى مجلس علماء باكستان الذي يدعم سياسات الحكومة تجاه الهند وطالبان وملفات إقليمية أخرى.
في السياق نفسه، وجّه مولانا فضل الرحمن انتقادات لاذعة لقرار الحكومة الباكستانية الانضمام إلى هيئة السلام، معتبراً أن شهباز شريف يسعى من خلال هذه الخطوة إلى «استرضاء دونالد ترامب». وحذّر من مشاركة بلاده في أي مساعٍ تهدف إلى نزع سلاح حركة حماس، مؤكداً أن الأطراف المسؤولة عن معاناة الفلسطينيين تشارك نفسها في هذه الهيئة.
كما أعرب فضل الرحمن عن تشككه في إمكانية تنفيذ خطة السلام، مشيراً إلى أن قطاع غزة لا يزال يتعرض للقصف، وأن رئيس الوزراء الباكستاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «سيجلسان جنباً إلى جنب» ضمن الإطار ذاته.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات السياسية بين الهند والولايات المتحدة فتوراً ملحوظاً، في مقابل استقبال حافل حظي به رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش من قبل دونالد ترامب في البيت الأبيض. وتولي إسلام آباد أهمية كبيرة لعلاقاتها مع واشنطن، لا سيما في ما يتعلق بالحصول على السلاح والمساعدات المالية.