معجزة نجاة طفل أفغاني من الموت على الحدود الإيرانية التركية

في درجات حرارة دون الصفر وعلى حدود جبلية مغطاة بالثلوج بين إيران وتركيا، تجمّدت قدما طفل أفغاني يبلغ 14 عاماً، وفقد القدرة على المشي، في واحدة من أبرد مناطق البلدين خلال شهر يناير الجاري.

في درجات حرارة دون الصفر وعلى حدود جبلية مغطاة بالثلوج بين إيران وتركيا، تجمّدت قدما طفل أفغاني يبلغ 14 عاماً، وفقد القدرة على المشي، في واحدة من أبرد مناطق البلدين خلال شهر يناير الجاري.
وفي لحظات كان الطفل يفقد فيها القدرة على الكلام والحركة تدريجياً، وصل مهاجران مجهولا الهوية إلى المكان، ومنحاه الأمل وتمكّنا من إنقاذه من الموت.
وانتشر أخيراً مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر لحظة إنقاذ الطفل، الذي يُدعى حسيب، من وسط الثلوج.
وقال عمران شيرزاد، وهو لاجئ أفغاني، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إنه كان يحاول مع مرافقه جاويد عبور الحدود التركية عندما صادفا الطفل في حالة تجمّد شديد.
ويظهر في الفيديو أن عمران شيرزاد يسأل الطفل عن اسمه، فيُجيبه، ثم يسأله عن المهرّب الذي رافقه، فيقول: حاجي ظاهر. ويُعد حسيب واحداً من آلاف الأطفال والشبان الأفغان الذين يفرّون من الفقر والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في البلاد الخاضعة لسيطرة حركة طالبان، ويواجهون خلال رحلة الهجرة مخاطر الطبيعة القاسية والاختطاف والتعذيب وحتى الموت على الحدود.
ويُسمع في المقطع المصوّر شيرزاد وهو يطمئن الطفل قائلاً: "أمك على قيد الحياة، وطالما نحن أحياء فستبقى أنت أيضاً حياً"، فيما يؤكد جاويد أنهما سيعيدانه إلى منزله في ولاية ننغرهار ولن يتركاه يموت. وحمل الرجلان الطفل على أكتافهما عبر مناطق تغوص فيها الأقدام في الثلوج، ونقلاه إلى مأوى، حيث قاما بتدفئته وتقديم الطعام له.
وقال عمران شيرزاد، يوم الأربعاء، إنه صادف خلال عبوره المناطق الحدودية المغطاة بالثلوج جثث شبان أفغان قضوا نتيجة التعذيب أو البرد القارس، أو تعرضوا لهجمات من الحيوانات البرية. وأشار إلى أن الطفل كان ضمن مجموعة من 25 مهاجراً حاولوا دخول تركيا، لكن الشرطة التركية أوقفتهم وأعادتهم قسراً عبر الحدود، موضحاً أن السلطات التركية غالباً ما تُرحّل المجموعات الكبيرة على دفعات، وأن الطفل ضل طريقه في الممرات الجبلية الثلجية وبقي وحيداً حتى أوشك على الموت.
وفي تسجيل آخر، يظهر شيرزاد جالساً إلى جانب الطفل وشقيقيه، مؤكداً أن حسيب نجا من الموت، لكنه يعاني مشكلات خطيرة في قدميه نتيجة التجمّد. وناشد شيرزاد المهرّبين وحركة طالبان المساعدة في إعادة الطفل إلى أفغانستان لتلقي العلاج، مؤكداً أنه سيبقى إلى جانبه ما استطاع.
وقال شيرزاد إن انتشار فيديو الإنقاذ عرّضه لتهديدات من مجهولين، بينهم أفغان وإيرانيون وأكراد، بسبب انتقاده مهربي البشر ونشره المقطع. وأضاف أن الطفل حسيب وصل حالياً إلى طهران، حيث بدأ تلقي العلاج في أحد المراكز الطبية.
وفي حديثه عن حياته، أوضح عمران شيرزاد، البالغ 25 عاماً، أنه كان عنصراً في القوات الخاصة التابعة للحكومة الأفغانية السابقة قبل أغسطس 2021، وينحدر من محافظة خوغياني في ولاية ننغرهار.
وقال إنه كان في ولاية قندهار عند سقوطها في 13 أغسطس 2021، ثم عاد إلى كابل قبل سقوطها، وانتقل لاحقاً إلى ننغرهار. وبعد شهرين، اقترض 1500 دولار لمحاولة الهجرة إلى أوروبا عبر المهرّبين.
وأضاف أنه نجح في عبور إيران وتركيا، لكنه اعتُقل عند الحدود البلغارية وأُعيد قسراً إلى تركيا، حيث سُجن لمدة عامين، قبل ترحيله على متن رحلة جوية إلى كابل. وبعد ثلاثة أشهر في أفغانستان، عاد مجدداً إلى طريق الهجرة، وخلال محاولته عبور الحدود الإيرانية-التركية صادف الطفل وأنقذه من الموت.
وتشير تقارير "أفغانستان إنترناشيونال" إلى أن آلاف الأفغان الذين حاولوا الهجرة إلى تركيا منذ أغسطس 2021 واجهوا عنفاً شديداً من حرس الحدود الأتراك والإيرانيين، إضافة إلى الابتزاز والاختطاف من شبكات إجرامية. ولا تتوافر إحصاءات دقيقة لعدد الضحايا، لكن تقارير دبلوماسية ووثائق رسمية تؤكد وقوع حالات قتل وتعذيب واختفاء قسري على هذه الحدود.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، غادر نحو ثمانية ملايين أفغاني بلادهم منذ توقيع اتفاق عام 2020، فيما تُعد عناصر القوات الأمنية السابقة من أكثر الفئات عرضة للقتل والاعتقال والتعذيب خلال السنوات الأربع والنصف الماضية.