منظمة "هيومن رايتس ووتش" تدعو الدول الغربية للوفاء بتعهدها بمحاكمة طالبان

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدول الغربية إلى الوفاء بتعهّداتها بمحاكمة حركة طالبان أمام محكمة العدل الدولية.

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدول الغربية إلى الوفاء بتعهّداتها بمحاكمة حركة طالبان أمام محكمة العدل الدولية.
وقالت مسؤولة قسم شؤون النساء في المنظمة، هيذر بار، إن نحو عام ونصف العام مضى على التعهّد المشترك الذي قطعته كلٌّ من كندا وألمانيا وهولندا وأستراليا لإحالة طالبان إلى القضاء، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات عملية.
وكانت أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا أعلنت العام الماضي، في خطوة مشتركة، عزمها ملاحقة طالبان قضائياً بسبب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ولا سيما خرق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي خطوة حظيت بدعم الأمم المتحدة وأكثر من 20 دولة.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، يوم الخميس، أن بلادها تواصل بالتنسيق مع شركائها الدوليين اتخاذ إجراءات قانونية ضد طالبان بسبب انتهاكها المستمر لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في أفغانستان.
وأدانت وونغ السلوكيات القمعية لحركة طالبان، ولا سيما بحق النساء والفتيات، مؤكدةً أن الشعب الأفغاني يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية الممتدة في العالم.





قال ريتشارد لينزي، المبعوث البريطاني الخاص إلى أفغانستان، إن تحقيق أفغانستان عادلة وسلمية لن يكون ممكنًا إلا من خلال احترام حقوق جميع مواطنيها، مؤكدًا أن النظام الجزائي الصادر عن محاكم طالبان ينتهك حقوق الأفغان كافة.
وكتب لينزي، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة الموافق 30 يناير، أن نشر هذه التعليمات القضائية يظهر أن طالبان وضعت قوانين تُكرّس التمييز ضد النساء والأقليات، وضد كل من لا ينسجم مع المعايير التي تفرضها الحركة.
وشدد المسؤول البريطاني على أن بنود هذا النظام تتعارض مع حقوق جميع الأفغان، وأن المسار الحالي يتناقض مع حاجة أفغانستان إلى العدالة والسلام المستدام.
وأثار نشر النظام الجزائي لطالبان خلال الأيام الأخيرة ردود فعل واسعة داخل أفغانستان وخارجها، حيث اعتبرت منظمات حقوقية وعدد من الشخصيات السياسية أن هذه الوثيقة تخالف مبادئ المحاكمة العادلة وتنتهك الحقوق الأساسية للمواطنين.
ويحمل هذا النظام توقيع زعيم طالبان هبة الله آخندزاده، وقد جرى تعميمه على محاكم الحركة للتنفيذ، واضعًا إطارًا صارمًا للإجراءات الجزائية.
وبحسب منتقدين، يتضمن هذا النظام تصنيفًا اجتماعيًا تمييزيًا، ويضفي شرعية على القمع والعقوبات التعسفية، كما يعزز النفوذ والسيطرة القضائية المطلقة لطالبان.
أعرب نائب الرئيس الأفغاني السابق، أمر الله صالح، عن تقديره للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي عقب إقرارها مشروع قانون يهدف إلى وقف المساعدات الأميركية المقدمة إلى أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان.
ووصف صالح حركة طالبان بأنها «أكبر اللصوص في التاريخ»، مضيفًا أن الحركة «تخفي جرائمها خلف اللحى والعمائم والتديّن المنافق»، على حد تعبيره.
وكانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قد صادقت، يوم الخميس الموافق 29 يناير، على مشروع قانون ينص على وقف المساعدات الأميركية المقدمة إلى أفغانستان في ظل سيطرة طالبان.
وبحسب المشروع، وفي حال تحوّله إلى قانون نافذ، فإن ما لا يقل عن 631 مليون دولار مخصصة لإعادة إعمار أفغانستان ستُعاد إلى وزارة الخزانة الأميركية.
وفي منشور له على منصة «إكس» يوم الجمعة، شكر أمر الله صالح عضو مجلس النواب الأميركي تيم بورشيت وفريقه على جهودهم، معربًا عن أمله في أنه «مع تقدم هذا المشروع، لن تُفتح أي ثغرة عبر منظمات غير حكومية تمارس الضغط السياسي، وألا تُمنح أي أموال لطالبان تحت أي ذريعة».
وادعى صالح أن نحو 110 ملايين دولار من حزم المساعدات الأميركية موجودة حاليًا في خزائن حركة طالبان.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أكدت، في أواخر يناير 2024، للمفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار)، أنها ترسل ما يقارب 80 مليون دولار نقدًا إلى أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان كل 10 إلى 14 يومًا.
قالت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان إن الأنباء المتداولة بشأن حظر صناعة الكراسي في ولاية هرات غير صحيحة، مؤكدة أنها لا تعتبر الكرسي «غير إسلامي».
وفي بيان نُشر يوم الجمعة الموافق 30 يناير عبر منصة «إكس» من قبل المتحدث باسم الوزارة، أكدت الوزارة أنها «لا تصدر أي أوامر تتعارض مع الشريعة الإسلامية».
وأضاف البيان أن نسب بعض الإجراءات إلى هذه الوزارة في ولاية هرات «غير منطقي»، واصفًا هذه الادعاءات بأنها جزء من «شائعات ودعاية مغرضة». كما اتهمت الوزارة أفرادًا وجهات بمحاولة تشويه صورتها من خلال إلصاق «اتهامات وتصرفات غير حقيقية» بها.
ويأتي هذا التوضيح في وقت أثارت فيه تصرفات عناصر الأمر بالمعروف التابعة لطالبان في هرات، خلال الأسابيع الأخيرة، موجة من الجدل، من بينها تدخلهم في حفل تخرج طلاب كلية الطب بجامعة هرات.
وكان عناصر طالبان قد تدخلوا مساء الجمعة الموافق 16 يناير خلال الحفل، وأجبروا الطلبة الخريجين على فك ربطات أعناقهم.
أفادت المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان، في نشرتها الإخبارية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، بأن ما لا يقل عن 60 شخصًا تعرضوا لعقوبة الجلد في عدد من ولايات أفغانستان، بتهم وصفتها بـ«المتعددة».
وذكرت النشرة أن المحاكم المحلية في ولايات هرات وخوست وبدخشان وغور وبكتيكا وكابل، نفذت أحكام الجلد علنًا بحق المتهمين أمام المواطنين، إضافة إلى إصدار أحكام بالسجن بحقهم.
وأوضحت المحكمة أن المتهمين وُجهت إليهم تهم تتعلق بالسرقة و«الفساد الأخلاقي».
وتواصل حركة طالبان تنفيذ عقوبة الجلد في الأماكن العامة، متجاهلة الانتقادات الصادرة عن منظمات دولية وهيئات حقوقية تطالب بوقف العقوبات البدنية واحترام الكرامة الإنسانية للمتهمين.
وتعتبر إدارة طالبان أن تنفيذ هذه العقوبات يأتي في إطار «تطبيق الشريعة الإسلامية» ضمن نظامها القضائي.
ويأتي ذلك في ظل نظام جزائي جديد أقرته طالبان، ينص على أن نوع الجريمة ومستوى وشدة العقوبة يُحددان وفقًا للمكانة الاجتماعية للفرد. ووفقًا لهذا النظام، إذا ارتكب رجل دين جريمة ما، يُكتفى بتوجيه النصح له فقط.
في المقابل، تُفرض عقوبة السجن على أفراد الطبقة المتوسطة عند ارتكاب الجريمة ذاتها، بينما يُعاقَب أفراد الطبقة الدنيا بالسجن إلى جانب العقوبات البدنية.
أقرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الخميس، مشروع قانون يهدف إلى وقف وصول المساعدات الأمريكية لأفغانستان تحت سيطرة حركة طالبان.
وأشار السيناتور الجمهوري رند بال إلى أن إقرار هذا المشروع يعني إعادة 631 مليون دولار كانت مخصصة لإعادة إعمار أفغانستان إلى وزارة الخزانة الأمريكية، مؤكدًا أن الموارد الأمريكية يجب أن تُستخدم في خدمة الدفاع عن الولايات المتحدة.
وأضاف بال أن مشروع القانون المعنون بـ«عدم تخصيص أموال دافعي الضرائب للمنظمات الإرهابية» سيوقف تدفق الأموال إلى مهمات خارجية فاشلة ويعيد الأمن والمواطنين دافعي الضرائب إلى صميم عملية اتخاذ القرار.
وأكد السيناتور أن أي دولة أو منظمة غير حكومية تدعم بقاء طالبان لا يجب أن تتلقى أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، مشددًا: «أميركا لا يجب أن تمول من يقف بجانب أعدائنا».
وكتب بال على شبكة «إكس» أن مشروع القانون ينهي التزام واشنطن الأعمى بإعادة توطين الأفغان دون اتخاذ تدابير أمنية كافية، مستشهدًا بحادثة قتل أحد أعضاء الحرس الوطني الأمريكي على يد إرهابي دخل البلاد عبر برامج إعادة التوطين، وقال: «يجب أن تكون الأولوية للأمن».
وأوضح أن المساعدات الخارجية الأمريكية لفترات طويلة كانت بلا محاسبة، مشيرًا إلى أن هذا القانون سيضمن معرفة دافعي الضرائب بأن أموالهم لا تُستخدم للفساد أو دعم الإرهاب في الخارج.
وأكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيم ريش، في بيان، أن مشروع القانون يضمن ألا يصل «حتى دولار واحد من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى المنظمات الإرهابية في أفغانستان، بما في ذلك طالبان».
وقال السيناتور تيم بورشيت، أحد أبرز داعمي المشروع، إن القانون سيُعرض قريبًا على تصويت مجلس الشيوخ، مشيرًا إلى أن الجمهوريين بحاجة إلى أصوات الديمقراطيين لإقراره. وكان الديمقراطيون قد رفضوا سابقًا قطع المساعدات بالكامل عن أفغانستان، وما يزال من غير الواضح مدى دعمهم لمشروع القانون في جلسة التصويت المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار مكتب المفتش الأمريكي الخاص لأفغانستان في آخر تقرير له في ديسمبر إلى أن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 3.83 مليار دولار مساعدات إنسانية وتنموية لأفغانستان منذ صعود طالبان إلى السلطة.