خبير روسي بارز: طالبان لن تبقى في السلطة بهذه السياسات

قال رجب صفروف إن سياسات طالبان تشير إلى أن سيطرة هذا التنظيم على الحكم في أفغانستان لن تكون دائمة، محذراً من أن هذه السياسات ستؤدي إلى حالة من السخط الشعبي وقد تفضي إلى انتفاضة عامة داخل البلاد.

قال رجب صفروف إن سياسات طالبان تشير إلى أن سيطرة هذا التنظيم على الحكم في أفغانستان لن تكون دائمة، محذراً من أن هذه السياسات ستؤدي إلى حالة من السخط الشعبي وقد تفضي إلى انتفاضة عامة داخل البلاد.
وفي حديثه لقناة أفغانستان إنترناشیونال، أوضح صفروف أن طالبان نشأت في بيئة اعتادت فيها ممارسة كل ما هو ممكن من دون قيود، مشيراً إلى أن النهج الحالي للحركة يؤكد أن استمرار هذا الوضع لن يطول.
وأشار صفروف إلى كتاب حديث للباحث الروسي آندري سرنكو، رئيس مركز دراسات السياسة الأفغانية، والذي يحمل عنوان «الأسرار الاستخباراتية لطالبان»، حيث يؤكد المؤلف أن طالبان لم تتغير، بل أصبحت «أكثر دهاءً»، وأن الوثوق بها يشكل خطراً على أفغانستان والمنطقة والعالم.
وأضاف صفروف أن الفرصة المتاحة لطالبان محدودة، قائلاً: «الشرعية والفرص التي تمتلكها طالبان اليوم ستتلاشى مع مرور الوقت. سيخرج الناس إلى الشوارع، وسينتهي الخوف من طالبان».
وحذّر من أن الحركة قد تُقصى عن المشهد الجيوسياسي الإقليمي أو تدفع المنطقة بأكملها إلى حالة من عدم الاستقرار، مضيفاً أن طالبان، حتى الآن، لم تقدم على أي خطوة إيجابية أو سلبية حاسمة على مستوى الإقليم.
كما أشار الخبير الروسي إلى أن دول المنطقة لم تتخذ إجراءات جدية حيال طالبان، بسبب انشغالها بأزمات كبرى وتنافسات جيوسياسية واسعة.
وكان سرنكو قد حذر في تصريحات سابقة من مغبة ثقة الدول الإقليمية والدولية بطالبان، مؤكداً أن الحركة تمثل بنية غير موثوقة وتشكل خطراً على الشعب الأفغاني ودول المنطقة والعالم.
ورغم هذه التحذيرات، كانت روسيا أول دولة تعلن اعترافها بحكومة طالبان. وقال صفروف إن هناك اعتقاداً داخل روسيا بأن هذا الاعتراف جاء على نحو متسرع، إلا أنه أضاف أن الرأي العام الروسي يثق بسياسات الكرملين، وهو ما يفسر غياب ردود فعل احتجاجية واسعة على هذا القرار.






قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير حديث إن سياسات وإجراءات طالبان أسهمت في إحباط المستثمرين في أفغانستان، مشيراً إلى أن القيود المصرفية، وضعف البنية التحتية، وحالة عدم الاستقرار، تشكّل عوائق رئيسية أمام الاستثمار في البلاد.
ولفت التقرير إلى أن نحو 6 في المئة فقط من السكان يمتلكون حسابات مصرفية.
وبحسب التقرير، فإن تأكيدات طالبان المتكررة بشأن ملاءمة بيئة الاستثمار في أفغانستان لا تنعكس على أرض الواقع، إذ لم تنجح الحركة حتى الآن في جذب استثمارات محلية أو أجنبية. وأضاف أن السياسات الحالية لم تُحسّن الأوضاع المعيشية، بل أسهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
وأوضح التقرير أن القطاع الخاص لا يزال يواجه تحديات كبيرة، من بينها البيروقراطية المعقّدة، وضعف الوصول إلى مصادر التمويل الرسمية، وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى هشاشة البنية التحتية، لا سيما في قطاع الطاقة، والاعتماد المفرط على دول الجوار.
وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن صادرات أفغانستان تعتمد بشكل كبير على الموانئ الباكستانية، وأن التوترات السياسية بين طالبان وإسلام آباد أدت في مرات عديدة إلى إغلاق المعابر الحدودية، ما كبّد التجار الأفغان خسائر تُقدَّر بملايين الدولارات.
ورغم تعهد طالبان بإيجاد مسارات بديلة لتصدير السلع الأفغانية، فإن التقرير يرى أن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة وتتطلب وقتاً طويلاً لتنفيذها.
وكانت طالبان قد أعلنت، في يناير من العام الماضي، خلال مؤتمر بعنوان «نداء الاستثمار في أفغانستان»، عن تقديم تسهيلات خاصة لتشجيع المستثمرين على العودة. كما وعد الملا عبدالغني برادر، النائب الاقتصادي للحركة، بتقديم الدعم الكامل للشركات الاستثمارية في مختلف المراحل. غير أن التقرير يؤكد أنه، وبعد مرور عام، لا توجد مؤشرات ملموسة على تنفيذ هذه الوعود.
وبيّن التقرير أن المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، يعانون من التعقيدات الإدارية، وغياب لوائح واضحة لمنح التراخيص ودفع الضرائب، إضافة إلى التطبيق الانتقائي للقوانين، وهي عوامل أسهمت في تراجع ثقة المستثمرين.
وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن ضعف الوصول إلى النظام المصرفي الرسمي يُعد من أبرز التحديات، إذ أدت العقوبات الدولية إلى عزل أفغانستان عن النظام المالي العالمي، ما دفع معظم التعاملات إلى الاعتماد على القنوات غير الرسمية ونظام الحوالات.
ووفقاً للتقرير، يتم تداول أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً عبر هذه القنوات، في وقت يلعب فيه الصرافون دوراً محورياً في حركة الأموال داخل البلاد.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى نقطة إيجابية تتمثل في أن أكثر من 70 في المئة من السكان يمتلكون هواتف محمولة، وهو ما يوفّر فرصة لتوسيع نطاق الخدمات المالية الحديثة وتطوير أنظمة الدفع والتمويل الرقمي.
وبحسب التقرير الذي نُشر يوم الخميس، فإن حالة عدم الاستقرار المالي أضعفت دور القطاع الخاص في الاقتصاد الأفغاني، إلا أن بعض القطاعات، مثل الصناعات الغذائية والمشروبات والمعادن، ما زالت تُظهر أداءً أفضل نسبياً وتتمتع بإمكانات للنمو.
وأكدت الأمم المتحدة أن مستوى التنسيق والتفاعل بين السلطات الحاكمة والقطاع الخاص تراجع بشكل حاد منذ عام 2021، مشددة على أن إنعاش الاقتصاد الأفغاني يتطلب تعزيز الشفافية القانونية، وتوسيع الخدمات المالية، ودعم الإنتاج المحلي، وضمان مشاركة النساء في الأنشطة الاقتصادية.

قالت سفارة طالبان في بكين إن بلال كريمي، سفير الحركة لدى الصين، أجرى مباحثات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الصينية حول سبل الاستفادة من ممر واخان، إضافة إلى مناقشة القضايا القنصلية والعلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
وذكرت السفارة، في بيان صدر الخميس، أن كريمي عقد لقاءات مع كلٍّ من ليو جين سونغ، رئيس دائرة آسيا في وزارة الخارجية الصينية، ويو شياو يونغ، المبعوث الخاص للصين إلى أفغانستان.
وبحسب البيان، أكد المسؤولون الصينيون خلال اللقاء احترام بلادهم لسيادة أفغانستان ووحدة أراضيها واستقلالها، مشددين على رغبة بكين في مواصلة التعاون مع كابل في مختلف المجالات.
من جانبه، عبّر ممثل طالبان عن تقديره لموقف الصين، مؤكداً أهمية توسيع التعاون الثنائي بين أفغانستان والصين.
ويُعد ممر واخان شريطًا جغرافيًا ضيقًا ذا أهمية استراتيجية يقع في ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان، ويمثل نقطة الاتصال البرية الوحيدة بين أفغانستان والصين، كما يُعد المنفذ البري المباشر الوحيد لأفغانستان نحو الأراضي الصينية.
وكان العمل في إنشاء طريق بطول 50 كيلومترًا داخل الممر قد بدأ خلال الحكومة الأفغانية السابقة، قبل أن يتوقف لاحقًا.
وبعد سيطرتها على الحكم، استأنفت طالبان العمل في المشروع، حيث أعلن والي بدخشان التابع للحركة مؤخرًا أن أعمال إنشاء الطريق شارفت على الانتهاء، ومن المتوقع إنجاز المشروع قريبًا.

نشر أندريه سيرينكو، الخبير الروسي ورئيس مركز الدراسات السياسية الأفغانية في روسيا، كتاباً بعنوان "الأسرار الاستخباراتية لطالبان"، ويضم عدداً من الوثائق التي يقول المؤلف إنها تكشف أسرار جهاز الاستخبارات التابع لإدارة طالبان.

إنشاء نظام شبيه بالقبة الحديدية الإسرائيلية لحماية ملا هبة الله
كتب المؤلف أن إدارة طالبان تسعى إلى إنشاء نظام دفاع جوي مشابه لمنظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية فوق مدينة قندهار أو فوق مقر إقامة زعيمها ملا هبة الله آخوندزاده.
ونقلاً عن إحدى الوثائق، أشار الكاتب إلى أن قادة طالبان يشددون على تدريب مختصين تابعين لهم في الصين لاستخدام أنظمة الدفاع الجوي.
وكتب أندريه سيرينكو في كتابه أن اختيار الصين يعود إلى الإنجازات العسكرية التقنية البارزة لجيش هذا البلد، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، إضافة إلى مستوى الثقة المتبادلة المرتفع بين كابل وبكين.
وجاء في جزء من الكتاب أن مسألة ضمان أمن قادة طالبان في مواجهة هجمات جوية محتملة أصبحت أكثر إلحاحاً بشكل ملحوظ.
وقال المؤلف إن تحليق طائرات مسيّرة مجهولة بشكل منتظم ومتكرر فوق مدينة قندهار، التي يقيم فيها زعيم طالبان، زاد من خطورة الوضع بالنسبة للحركة.
ونقل الكاتب عن مصادره أن المحيطين بملا هبة الله آخوندزاده ركزوا، خلال صيف العام الماضي، على تعزيز أمنه، بما في ذلك الحماية من التهديدات الجوية المحتملة.
تعاون سري بين طالبان ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية
يقول المؤلف إن جهاز استخبارات طالبان ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يتعاونان معاً، وقد عقدا لقاءات سرية في السعودية وقطر.
وذكر أنه في إطار هذا التعاون، تطّلع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فوراً على نتائج الزيارات الاستخباراتية التي تجريها طالبان إلى موسكو.
ونشر أندريه سيرينكو وثيقة تُظهر تركيبة وفد استخبارات طالبان الذي سافر إلى موسكو.
وقال إن هذا الوفد التقى قبل سفره إلى موسكو بمسؤولين استخباراتيين أميركيين.
وأضاف هذا الباحث، نقلاً عن مصادره في الكتاب، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تسعى من خلال طالبان إلى متابعة تحركات روسيا في أفغانستان.
وذكر سيرينكو في جزء آخر من كتابه أن نشاط شبكة التجسس التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية داخل إدارة طالبان ازداد منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة.

دعوة طالبان للولايات المتحدة لزيارة باغرام
قال المؤلف في جزء آخر من كتابه إن طالبان وجهت دعوة إلى الولايات المتحدة لزيارة قاعدة باغرام.
ووصف أندريه سيرينكو هذه الخطوة من جانب طالبان بأنها "فتنة جديدة".
وبحسب الكاتب، فإن هدف طالبان من هذه الدعوة كان تغيير موقف دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، الذي أعلن مراراً أن قوات صينية موجودة في باغرام.
ونشر الباحث أيضاً وثيقة موقعة من وزير الدفاع في طالبان، تشير إلى أن الملا يعقوب أصدر أمراً بتشكيل وفد لتقييم أوجه القصور والنواقص في قاعدة باغرام.
وكان دونالد ترامب قد قال مراراً في خطاباته إن طالبان يجب أن تعيد قاعدة باغرام. وأعلن رئيس الولايات المتحدة في شهر سبتمبر، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، قائلاً: "نحن نحاول استعادة قاعدة باغرام الجوية". وأضاف: "إنهم [طالبان] يريدون أشياء منا، ونحن نريد تلك القاعدة".
تحذير لآسيا الوسطى
قال أندريه سيرينكو إن أفغانستان مليئة بجماعات جهادية مسلحة صغيرة مستقلة، تسعى بشكل نشط إلى الحصول على ممولين لتنفيذ هجمات في آسيا الوسطى.
وكتب في كتابه أنه بعد انهيار نظام بشار الأسد، بدأ العديد من "المجاهدين" الأجانب، طوعاً أو قسراً، بمغادرة سوريا، وأخذوا يختارون بشكل متزايد أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان موطناً لهم.

وأضاف هذا الباحث الروسي، نقلاً عن مصادره، أن تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية في أفغانستان تسعى إلى إعادة تنظيم صفوفها.
وقال أندريه سيرينكو في مقابلة مع "أفغانستان إنترناشيونال" إن على دول المنطقة وخارجها أن تكون يقظة وألا تثق بطالبان.
وأضاف أن طالبان تشكل بنية غير موثوقة وخطيرة على الشعب الأفغاني ودول المنطقة والعالم بأسره.
وأشار سيرينكو إلى أن هذه الوثائق وصلت إليه من "أفغان وطنيين"، وأن عدداً كبيراً من الأشخاص في روسيا، بمن فيهم أفراد من الرئاسة، اطلعوا عليها.
وبحسب هذا الخبير، فقد نُشرت الوثائق المطبوعة في هذا الكتاب سابقاً بشكل منفصل في صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية.
لم تتمكن أفغانستان إنترناشيونال حتى الآن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الوثائق.

أدّى الانقطاع الواسع للمساعدات الدولية إلى إدخال أفغانستان في أعمق أزمة إنسانية تشهدها منذ 25 عامًا. وكتبت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها أن الخفض المفاجئ و«القاسي» للمساعدات وضع ملايين الأطفال الأفغان أمام خطر الجوع الشديد والموت.
وبحسب التقرير الذي نُشر يوم الأربعاء، فإن وقف المساعدات الأميركية أدّى إلى إغلاق مئات المراكز الصحية في مختلف أنحاء أفغانستان، ما عرّض حياة ملايين النساء والأطفال للخطر.
وقد واصلت الولايات المتحدة تقديم المساعدات الإنسانية بعد انسحابها من أفغانستان، وقدّمت خلال ما يقارب أربع سنوات نحو 3.8 مليارات دولار. غير أنّ هذه المساعدات توقفت بالكامل مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وقالت شيرين إبراهيم، الرئيسة السابقة لمكتب أفغانستان في لجنة الإنقاذ الدولية، لصحيفة نيويورك تايمز: «إن وقف المساعدات الأميركية فاقم الوضع. لم يتقدّم أي مانح آخر لملء الفراغ، ولن يفعل أحد ذلك بالحجم نفسه».
إغلاق المراكز الصحية
ووفقًا للتقرير، أُغلِق نحو 450 مركزًا صحيًا في أفغانستان نتيجة خفض المساعدات. وقد أدّى إغلاق هذه المراكز إلى ارتفاع معدلات وفيات النساء والأطفال. وتقول ممرضات إن عدد النساء اللواتي تعرّضن لنزيف حاد بسبب الرحلات الطويلة للوصول إلى العيادات، أو حتى اضطررن للولادة أثناء الطريق، بما في ذلك داخل سيارات الأجرة، قد ازداد بشكل ملحوظ.
وفي الوقت نفسه، تزايدت الاحتياجات الصحية والطبية. ففي العام الماضي، تم ترحيل أو أُجبر أكثر من 2.8 مليون لاجئ أفغاني على العودة من إيران وباكستان. إضافة إلى ذلك، ساهمت الكوارث الطبيعية، بما فيها الزلزال المدمّر في شرق أفغانستان، في تفاقم الأزمة الإنسانية. ووفقًا للتقرير، لا تملك طالبان القدرة ولا الموارد اللازمة لتعويض انقطاع المساعدات الدولية.
وقال نعمت الله الفت، أحد مسؤولي طالبان في قندهار: «لا يمكننا سوى تقديم مساعدات نقدية. توفير الغذاء والملابس وغيرها من المساعدات التي كانت تقدّمها المنظمات غير الحكومية خارج قدرتنا. سيكون الوضع بالغ الصعوبة».
أفغانستان خارج قائمة المساعدات
استأنف دونالد ترامب تقديم المساعدات لبعض الدول التي تشهد أزمات، غير أنّ أفغانستان ليست من بينها. وبموجب القرار الأخير للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، لا ينبغي أن يذهب أي دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين بأي شكل من الأشكال لصالح طالبان في أفغانستان.
ويضيف تقرير نيويورك تايمز أن ولاية دايكندي النائية تُعد من أكثر المناطق تضررًا من انقطاع المساعدات، حيث فقدت عددًا كبيرًا من مراكزها الصحية.
زكية، رضيعة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر، تعاني من القيء منذ ولادتها وتزداد حالتها الصحية سوءًا. وتقول والدتها، شريفة خاوري، وهي من سكان دايكندي، إنها انتظرت أسابيع حتى يتمكّن زوجها، الذي يعمل في منجم فحم، من توفير أجرة سيارة أجرة للوصول إلى أقرب عيادة، إلا أن دخله بالكاد يكفي لتأمين غذاء الأسرة.
وتقول بنظير محمدي (32 عامًا)، وهي ممرضة في عيادة تابعة لإحدى المنظمات غير الحكومية في دايكندي، إنها عملت ثلاثة أشهر دون راتب بعد قطع المساعدات الأميركية، واضطرت العيادة إلى الاستغناء عن اختصاصي التغذية لديها. وتؤكد: «المراكز الصحية المحلية ضرورة مطلقة. عندما يحين وقت الولادة، لا يمكن الانتظار».
ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية
وبحسب تقرير نيويورك تايمز، فقد ارتفعت حالة انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان بشكل حاد بعد وقف المساعدات الأميركية وتراجع الدعم الدولي. ويواجه الآن أكثر من 17 مليون أفغاني، أي ما يعادل 40 في المئة من سكان البلاد، جوعًا حادًا. وهذا الرقم يزيد بمقدار مليوني شخص عن العام الماضي.
وقد طال سوء التغذية المدن أيضًا، ويؤثر بشكل خاص على الأطفال والمرضى وكبار السن.
وكان مركز التنمية العالمية قد توقّع أن تفقد أفغانستان بحلول عام 2026 نحو خمسة في المئة من دخلها الوطني بسبب تراجع المساعدات. ويحذّر الباحثون من أن آثار هذه الأزمة على الأطفال ستكون طويلة الأمد ولا يمكن تداركها.
ويقول محمد مصطفى راحل، الباحث في جامعة لوند بالسويد، إن خفض المساعدات «سيترك آثاره لمدة 20 إلى 30 عامًا مقبلة. لا يمكن إعادة المساعدات لاحقًا وتعويض هذا الضرر».
أزمة في ظل الكوارث الطبيعية
أثّر خفض المساعدات سلبًا على جهود إغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية. فبعد أشهر من الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص في شرق أفغانستان، لا تزال العديد من العائلات تعيش في خيام لا تصمد أمام برد الشتاء.
وفي الوقت نفسه، تواجه منظمات الإغاثة بيئة شديدة العداء. ووفقًا لتقرير «سيغار»، منعت طالبان النساء الأفغانيات من العمل في مكاتب الأمم المتحدة، ما أعاق وصول النساء والأطفال إلى المساعدات الإنسانية.
ويقول عاملون في منظمات الإغاثة إن خفض المساعدات أضعف قدرتهم على تقييم الاحتياجات الحقيقية للشعب الأفغاني.
ويقول أحمد شاه إرشاد، مسؤول مكتب شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة في مركز عبور قرب الحدود مع باكستان: «في اللحظة التي ازداد فيها عدد العائدين وارتفعت الاحتياجات، توقفت المساعدات. لا نعلم ما الذي ينتظر أفغانستان في عام 2026».

حذّر ألكسندر زويف، أحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة، يوم الأربعاء خلال جلسة لمجلس الأمن من أن تنظيم داعش–خراسان في أفغانستان لا يزال يشكّل تهديدًا خطيرًا للمنطقة وما هو أبعد من ذلك.
ويتعارض هذا القلق مع موقف إدارة طالبان التي تقول إنها نجحت في احتواء تهديد داعش.
وقال زويف، القائم بأعمال نائب الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون مكافحة الإرهاب، يوم الأربعاء في جلسة مجلس الأمن المعنية بالتهديدات الناجمة عن الأعمال الإرهابية ضد السلم والأمن الدوليين، إن داعش–خراسان ما زال يحتفظ بقدرته على إعادة تنظيم صفوفه بسرعة وتجنيد عناصر جديدة، بما في ذلك عبر الفضاء الإلكتروني.
وأضاف: «في أفغانستان، لا يزال داعش–خراسان يُعدّ أحد أخطر التهديدات للمنطقة وما وراءها».
وأشار المسؤول الأممي إلى الهجوم الأخير الذي نفذه داعش في كابول، والذي أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم مواطن صيني، وإصابة عدد آخر بجروح. وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هذا الهجوم.
ومع ذلك، تدّعي طالبان أنها نجحت في احتواء تنظيم داعش.