ولفت التقرير إلى أن نحو 6 في المئة فقط من السكان يمتلكون حسابات مصرفية.
وبحسب التقرير، فإن تأكيدات طالبان المتكررة بشأن ملاءمة بيئة الاستثمار في أفغانستان لا تنعكس على أرض الواقع، إذ لم تنجح الحركة حتى الآن في جذب استثمارات محلية أو أجنبية. وأضاف أن السياسات الحالية لم تُحسّن الأوضاع المعيشية، بل أسهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
وأوضح التقرير أن القطاع الخاص لا يزال يواجه تحديات كبيرة، من بينها البيروقراطية المعقّدة، وضعف الوصول إلى مصادر التمويل الرسمية، وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى هشاشة البنية التحتية، لا سيما في قطاع الطاقة، والاعتماد المفرط على دول الجوار.
وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن صادرات أفغانستان تعتمد بشكل كبير على الموانئ الباكستانية، وأن التوترات السياسية بين طالبان وإسلام آباد أدت في مرات عديدة إلى إغلاق المعابر الحدودية، ما كبّد التجار الأفغان خسائر تُقدَّر بملايين الدولارات.
ورغم تعهد طالبان بإيجاد مسارات بديلة لتصدير السلع الأفغانية، فإن التقرير يرى أن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة وتتطلب وقتاً طويلاً لتنفيذها.
وكانت طالبان قد أعلنت، في يناير من العام الماضي، خلال مؤتمر بعنوان «نداء الاستثمار في أفغانستان»، عن تقديم تسهيلات خاصة لتشجيع المستثمرين على العودة. كما وعد الملا عبدالغني برادر، النائب الاقتصادي للحركة، بتقديم الدعم الكامل للشركات الاستثمارية في مختلف المراحل. غير أن التقرير يؤكد أنه، وبعد مرور عام، لا توجد مؤشرات ملموسة على تنفيذ هذه الوعود.
وبيّن التقرير أن المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، يعانون من التعقيدات الإدارية، وغياب لوائح واضحة لمنح التراخيص ودفع الضرائب، إضافة إلى التطبيق الانتقائي للقوانين، وهي عوامل أسهمت في تراجع ثقة المستثمرين.
وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن ضعف الوصول إلى النظام المصرفي الرسمي يُعد من أبرز التحديات، إذ أدت العقوبات الدولية إلى عزل أفغانستان عن النظام المالي العالمي، ما دفع معظم التعاملات إلى الاعتماد على القنوات غير الرسمية ونظام الحوالات.
ووفقاً للتقرير، يتم تداول أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً عبر هذه القنوات، في وقت يلعب فيه الصرافون دوراً محورياً في حركة الأموال داخل البلاد.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى نقطة إيجابية تتمثل في أن أكثر من 70 في المئة من السكان يمتلكون هواتف محمولة، وهو ما يوفّر فرصة لتوسيع نطاق الخدمات المالية الحديثة وتطوير أنظمة الدفع والتمويل الرقمي.
وبحسب التقرير الذي نُشر يوم الخميس، فإن حالة عدم الاستقرار المالي أضعفت دور القطاع الخاص في الاقتصاد الأفغاني، إلا أن بعض القطاعات، مثل الصناعات الغذائية والمشروبات والمعادن، ما زالت تُظهر أداءً أفضل نسبياً وتتمتع بإمكانات للنمو.
وأكدت الأمم المتحدة أن مستوى التنسيق والتفاعل بين السلطات الحاكمة والقطاع الخاص تراجع بشكل حاد منذ عام 2021، مشددة على أن إنعاش الاقتصاد الأفغاني يتطلب تعزيز الشفافية القانونية، وتوسيع الخدمات المالية، ودعم الإنتاج المحلي، وضمان مشاركة النساء في الأنشطة الاقتصادية.