وزير العدل في طالبان يرفض تنفيذ حكم المحكمة الخاصة
كشفت أفغانستان إنترناشیونال، استنادًا إلى وثائق حصلت عليها، أن عبدالحكيم شرعي، وزير العدل في طالبان، استولى على مجمّع تجاري يُعرف باسم مجمع «تشمي» في ولاية خوست، رغم امتلاك مالكه الشرعي وثائق قانونية تثبت ملكيته.
ويقول جميل، المالك الأصلي للمجمّع، إن وزير العدل في طالبان يرفض تنفيذ قرارات المحكمة الخاصة باسترداد الأراضي المغتصبة، رغم صدورها عن جهات قضائية تابعة لطالبان نفسها.
ويتهم عدد من التجار ومالكي الأراضي والمجمّعات التجارية وزير العدل في طالبان بممارسة الابتزاز تحت غطاء “استرداد الأراضي المغتصبة”، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تحولت إلى وسيلة للضغط المالي على أصحاب الأملاك.
وفي أحدث هذه القضايا، يؤكد جميل أن مجمّع «چمي» صودر بالكامل، وأن عائدات إيجارات المحال التجارية تُحوَّل منذ قرابة عامين إلى حساب بنكي خاص أُنشئ بأمر مباشر من عبدالحكيم شرعي. وبحسب الوثائق، أُبلغ جميع أصحاب المحال في عام 1402 هـ.ش بعدم دفع الإيجارات أو مبالغ “الدفعة المقدّمة” لمالك المجمّع، وتحويلها بدلًا من ذلك إلى الحساب المحدد من قبل وزارة العدل التابعة لطالبان.
وتُظهر وثائق رسمية أن بلدية طالبان في ولاية خوست خاطبت الجهات القضائية وأكدت قانونية المجمّع من حيث الملكية والترخيص. كما تفيد الوثائق بأن مالك المجمّع كان يدفع الضرائب بشكل منتظم منذ فترة الجمهورية السابقة وحتى عهد طالبان، مع وجود إيصالات رسمية محفوظة لدى البلدية والبنوك.
ويقول جميل إن أرض المجمّع اشتراها والده، وجميع وثائق الملكية مسجّلة رسميًا لدى بلدية خوست، وقد خضعت هذه الوثائق لعدة مراجعات قانونية دون تسجيل أي مخالفة. إلا أن عبدالحكيم شرعي، بحسب المالك، يرفض الاعتراف بنتائج هذه المراجعات وبتقارير المؤسسات الأخرى التابعة لطالبان.
وثيقة تُظهر أمرًا صادرًا عن مكتب زعيم طالبان
وعلى خلفية ما يصفه بـ«الابتزاز»، تقدّم مالك المجمّع بشكوى إلى مكتب هبة الله أخوند زاده في قندهار. وقد قبل مكتب زعيم طالبان الشكوى وأحالها إلى المحكمة الخاصة باسترداد الأراضي المغتصبة. كما وقّع رئيس المحكمة الخاصة على العريضة، ووجّه كتابًا رسميًا إلى لجنة منع غصب الأراضي طالبًا التعامل مع القضية وفق أمر صادر عن زعيم طالبان.
لكن، بحسب رواية المالك، فإن مكتب وزير العدل رفض استلام أي كتاب رسمي يتعلق بالقضية، حيث أبلغه سكرتير عبدالحكيم شرعي بأن “أي مكاتبات صادرة عن أي جهة لن يتم قبولها”.
وتشير الوثائق إلى أن جميل تعرّض لاحقًا لتحذير مباشر من مكتب وزير العدل، مفاده أنه في حال واصل متابعة القضية فسيواجه عقوبة السجن. ويقول المالك إنه لا يعلم إلى أي جهة يمكنه اللجوء، إذا كان وزير العدل نفسه يصادر ممتلكات موثقة قانونيًا ويرفض تنفيذ أوامر زعيم طالبان وأحكام محاكمها.
ويتكوّن مجمّع «چمي» في خوست من أربعة طوابق ويضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية، وتُحوَّل إيراداته منذ نحو عامين إلى الحساب البنكي الذي أُنشئ بأمر من وزير العدل.
وتُظهر المعطيات أن عبدالحكيم شرعي يرفض تنفيذ مراسلات المحكمة المركزية الخاصة باسترداد الأراضي المغتصبة، رغم أن هبة الله أخوند زاده أصدر مؤخرًا قرارًا يقضي بحصر جميع الشكاوى المتعلقة بلجنة استرداد الأراضي في المحكمة الخاصة فقط، ومنع تقديمها إلى أي جهة أخرى.
كتاب رسمي صادر عن دائرة الضرائب في ولاية خوست يثبت سلامة الحسابات المالية لمجمّع «تشمي» التجاري
وبحسب القرار، أصبح هذا الإجراء نافذًا فور صدوره، مع توجيه المواطنين إلى رفع جميع شكاواهم المتعلقة بأنشطة اللجنة والهيئات الفنية التابعة لها حصريًا إلى المحكمة الخاصة.
وتعمل المحكمة الخاصة بقضايا الأراضي الحكومية المغتصبة ضمن لجنة منع غصب الأراضي، وهي ناشطة حاليًا في كابل وبلخ وهرات وقندهار.
وكان عبدالحكيم شرعي قد صرّح في وقت سابق بأنه يمكن لأي شخص لديه شكوى ضده التوجّه إلى لجنة استرداد الأراضي المغتصبة.
كما تُوجَّه اتهامات أخرى إلى وزير العدل في طالبان، تفيد بقيامه بتوزيع أراضٍ على أفراد من عائلته على سبيل المحاباة، إضافة إلى تسليم مجمّع تجاري يُعرف باسم مجمع «كتوازي» إلى أقاربه بطرق غير قانونية، علمًا أن هذا المجمّع شُيّد قبل أربع سنوات على يد ميرزا كتوازي.
قال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إن نشاط الجماعات الإرهابية في أفغانستان يشكّل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، محذرًا من أن سياسات حركة طالبان أوجدت أوضاعًا «مشابهة، بل وربما أسوأ، من المرحلة التي سبقت هجمات 11 سبتمبر».
وفي بيان صدر يوم الأحد 7 فبراير، أعرب زرداري عن شكره للدول التي أدانت الهجوم الانتحاري الأخير في العاصمة إسلامآباد، مؤكدًا أن باكستان عازمة على مواصلة مكافحة الإرهاب والتصدي للأيديولوجيات المتطرفة والعنيفة.
وشدد الرئيس الباكستاني على أن الإرهاب لا يمكن احتواؤه من قبل دولة واحدة بمفردها، محذرًا من أن بعض الدول المجاورة أصبحت شريكة في هذه الجرائم من خلال توفير بيئة لنشاط الجماعات المسلحة ضد باكستان، في حين تقدّم دول أخرى دعمًا ماليًا وتقنيًا وعسكريًا لهذه الجماعات.
وأشار زرداري بشكل مباشر إلى الهند وحركة طالبان، متهمًا نيودلهي بتهديد أمن باكستان والسلم الإقليمي والدولي عبر دعمها لطالبان.
وأضاف أن الأراضي الأفغانية استُخدمت مرارًا لشن هجمات على أهداف مدنية وعسكرية داخل باكستان، داعيًا طالبان إلى كبح أنشطة الجماعات الإرهابية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وعقب الهجوم الأخير الذي استهدف مسجدًا في إسلامآباد، وجّه مسؤولون باكستانيون، من بينهم وزيرا الدفاع والداخلية، اتهامات غير مباشرة لكل من الهند وطالبان بالضلوع في الهجوم.
ووقع التفجير يوم السبت 6 فبراير، وأسفر عن مقتل 36 مصلّيًا وإصابة ما لا يقل عن 169 شخصًا بجروح.
وكان وزير الدفاع الباكستاني قد صرّح بأن منفّذ الهجوم الانتحاري، رغم كونه مواطنًا باكستانيًا، كان يتنقل بين باكستان وأفغانستان.
ويُعد هذا الهجوم ثاني اعتداء دموي يستهدف العاصمة الباكستانية شديدة التحصين خلال الأشهر الأخيرة. ففي نوفمبر 2025، نفّذ انتحاري تفجيرًا قرب المجمع القضائي في إسلامآباد، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة العشرات.
وأثارت الهجمات التي استهدفت المدنيين موجة واسعة من الإدانات الدولية، حيث وصف الأمين العام للأمم المتحدة، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وروسيا والصين وتركيا وإيران وعدد من الدول الأخرى، الهجوم بأنه «مروّع» و«بغيض»، مؤكدين تضامنهم مع باكستان في حربها ضد الإرهاب.
من جانبها، أدانت حركة طالبان الهجوم، قائلة إن مثل هذه العمليات تنتهك حرمة المساجد.
قال ظفر صمد، رئيس إدارة مكافحة المخدرات في طاجيكستان، إن القوات الأمنية والعسكرية الطاجيكية خاضت خلال عام 2025 سبع عشرة مواجهة مسلّحة على الحدود مع أفغانستان، موضحًا أن هذه الاشتباكات كانت مع مهربي مخدرات أفغان.
وأضاف صمد أن هذه المواجهات أسفرت عن مقتل عنصرين من قوات الأمن الطاجيكية وعشرة مواطنين أفغان، مشيرًا إلى أن عدد الاشتباكات المسلحة على الحدود مع أفغانستان شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2025.
وخلال مؤتمر صحفي، أوضح رئيس إدارة مكافحة المخدرات أن عام 2024 شهد ست مواجهات مسلّحة فقط على الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان، قُتل خلالها ثلاثة مهربين أفغان.
وأشار صمد إلى أن كمية المخدرات التي تم ضبطها على الحدود الطاجيكية–الأفغانية ارتفعت أيضًا في عام 2025، لتصل إلى 2742 كيلوغرامًا، مقارنة بـ 1824 كيلوغرامًا تم ضبطها خلال عام 2024.
وبمقارنة هذه الأرقام، أكد المسؤول الطاجيكي أن حجم المخدرات المصادَرة القادمة من أفغانستان على الحدود مع طاجيكستان سجّل زيادة تقارب طنًا واحدًا خلال عام 2025.
وفي الوقت نفسه، حذّر صمد من أن تهريب المخدرات من أفغانستان عبر الأراضي الطاجيكية إلى دول أخرى لا يزال مستمرًا.
أعلنت حركة طالبان أنها أغلقت ستة محال تجارية في مديرية مهمندره بولاية ننغرهار شرقي أفغانستان، بسبب استخدام الروبية الباكستانية في المعاملات التجارية اليومية، في إطار قرارها حظر تداول العملات الأجنبية في الأسواق المحلية.
وقال سيد طيب حمّاد، المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في ننغرهار، يوم السبت الموافق 6 فبراير، إن لجنة منع استخدام الروبية الباكستانية قامت، خلال جولة رقابية على سوق مديرية مهمندره، بإغلاق وختم أربع محال للبيع بالجملة، ومحل لبيع الهواتف المحمولة، ومخبز، لمخالفتها القرار باستخدام العملة الباكستانية.
وأكد حمّاد أن استخدام العملة الباكستانية في المعاملات اليومية داخل أفغانستان ممنوع، محذرًا من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.
وفي أواخر شهر فبراير من العام الماضي، كان نائب قائد شرطة طالبان في ننغرهار قد أعلن، بناءً على توجيهات رئيس وزراء الحركة، تشكيل لجنة خاصة لمنع استخدام العملة الباكستانية والعمل على تعزيز تداول العملة الأفغانية في الولاية.
وكانت طالبان، في مطلع سيطرتها على البلاد في أغسطس 2021، قد دعت في بيان رسمي المواطنين وأصحاب المتاجر والتجار إلى إجراء جميع معاملاتهم باستخدام العملة الأفغانية.
يُذكر أن الحكومة الأفغانية السابقة كانت قد فرضت بدورها حظرًا صارمًا على استخدام الروبية الباكستانية في الولايات الحدودية مع باكستان، ومن بينها ولاية ننغرهار.
قال والي طالبان في ولاية هرات، نور أحمد إسلامجار، إنه يحارب الفساد الإداري، واصفًا المفسدين الإداريين بأنهم «مختطفون». وحذّر من أنه لو كان قتل مرتكبي الفساد الإداري جائزًا قانونًا، لأصدر أوامر بإعدامهم.
وأضاف: «القانون يقيّد أيدينا، لذلك نقوم بعزل المفسد وإخفائه وسجنه».
ونشر المكتب الإعلامي لولاية طالبان في هرات، يوم السبت (الموافق 6 فبراير)، تسجيلًا صوتيًا لخطاب إسلامجار حول «المكافحة الجدية للفساد الإداري».
وأكد والي طالبان في هرات أن السلطات ستتعامل مع مرتكبي الفساد الإداري بحزم وشدة، استنادًا إلى أحكام الشريعة الإسلامية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه منظمة الشفافية الدولية، في تقرير نشرته خلال شهر فبراير/شباط من العام الماضي، أن أفغانستان جاءت في المرتبة 165 من أصل 180 دولة في مؤشر مكافحة الفساد.
وبحسب هذا التصنيف، فإن إدارة طالبان أصبحت أكثر فسادًا بثلاث درجات مقارنة بالعام الذي سبقه.
حذّر ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، خلال مؤتمر عُقد في مدينة لاهور، من أن ترحيل اللاجئين الأفغان يعرّضهم لخطر جسيم يتمثل في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
وشدّد على ضرورة التزام باكستان بتعهداتها الدولية، والامتناع عن الإعادة القسرية للأشخاص المعرّضين للخطر.
وفي كلمته خلال مؤتمر «أسما جهانغير»، تطرّق بينيت إلى تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، ولا سيما أوضاع النساء والفتيات، مؤكداً أن البلاد لا تُعد مكاناً آمناً لعودة كثير من الأشخاص.
وأشار المقرر الخاص إلى القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات وعملهن، مؤكداً أن الصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمسؤولين الحكوميين السابقين، والأقليات العرقية والدينية، وسائر من يُنظر إليهم باعتبارهم معارضين، يواجهون تهديدات مستمرة واعتقالات تعسفية.
وأضاف: «خلال العام الماضي وحده، عاد أو أُجبر على العودة أكثر من مليوني أفغاني إلى أفغانستان، كان مئات الآلاف منهم من باكستان فقط. وكثير من هؤلاء عادوا بدافع الخوف من الاعتقال، لا بناءً على خيار طوعي».
وأوضح بينيت أن الأطفال تضرروا بشكل بالغ من هذه العودة، إذ أدّت إلى تعطيل تعليمهم، وعرّضتهم لمخاطر الزواج المبكر، إضافة إلى أخطار الاتجار بالبشر والاستغلال.
كما تطرّق في كلمته إلى جملة من الأزمات المتفاقمة في أفغانستان، من بينها انعدام الأمن الغذائي الحاد، والجفاف طويل الأمد، والانهيار الاقتصادي، والتضييق المتزايد على الحيّز المدني.