يشهد إقليم بلوشستان في باكستان تصاعداً لافتاً في العنف المسلح، وسط تاريخ طويل من السخط السياسي والتهميش والصراع على الهوية والموارد، يرصد التقرير جذور التمرد البلوشي، وخريطة الجماعات المسلحة، وتحولات المواجهة بين الدولة والانفصاليين.
يعد إقليم بلوشستان أكبر إقليم في غرب باكستان ويشكّل نحو 44٪ من مساحة البلاد، ويبلغ عدد سكانه أقل من 15 مليون نسمة، ويملك الإقليم موارد طبيعية كثيرة، من بينها الذهب والنحاس والغاز والفحم ومعادن أخرى ثمينة، إلا أن سكانها، رغم هذه الثروات، يعيشون في فقر ومعاناة مثل كثير من مناطق باكستان الأخرى.
تحولت الجماعات المتمردة البلوشية، من خلال هجماتها الدامية والقاتلة، إلى مصدر إزعاج كبير للجيش الباكستاني. ففي الأسبوع الماضي، أسفرت هجمات الانفصاليين البلوش عن مقتل ما لا يقل عن 58 شخصاً، وكان بين الضحايا مدنيون.
في هذا التقرير نستعرض من هم الانفصاليون في بلوشستان، وكيف تشكّلت حالة السخط، وما هي الجماعات والتنظيمات التي ينتمون إليها، وما أهدافهم وتطلعاتهم.
أول تمرد في بلوشستان
بلوشستان الإقليم الأكبر في جنوب باكستان ويشكّل نحو 44٪ من مساحة البلاد، وقبل تأسيس باكستان عام 1947، كانت بلوشستان دولة مستقلة باسم "قلات"، وكان يحكمها خان أحمد يار خان.
بعد انسحاب بريطانيا من الهند، أعلن خان أحمد يار خان الاستقلال، وأُديرت قلات بشكل مستقل لمدة عام واحد. لكن في عام 1948، تم ضم المنطقة بباكستان. ويرى معارضو الحكومة الباكستانية أن هذا الضم كان قسرياً، ويقولون إن خان قلات أُجبر على توقيع الاتفاق تحت ضغط الجيش. أما الحكومة الباكستانية فتؤكد أن عملية ضم قلات كانت طوعية وتمت بعد مفاوضات مع محمد علي جناح.
رفض الأمير عبد الكريم، الشقيق الأصغر لخان قلات، اتفاق شقيقه واتجه إلى الجبال، وبدأ المقاومة المسلحة، وكان ذلك أول تمرد مسلح للبلوش ضد باكستان. وقد استسلم عبد الكريم عام 1950.
وفي عام 1970، دمجت باكستان مناطق قلات والمناطق ذات الغالبية البشتونية في بلوشستان ضمن إقليم واحد.
كان السخط السياسي والاجتماعي في بلوشستان موجوداً منذ البداية، واستمر في العقود التالية على شكل عصيان مدني. وخلال العقود الأخيرة، تحوّل هذا السخط إلى تمردات مسلحة وتشكيل جماعات انفصالية.
تحوّل مقاومة البلوش من السياسة إلى القتال المسلح
كان البلوش في القرن العشرين يسلكون في الغالب المسار السياسي والسلمي. وكان كثير من السياسيين البلوش أعضاء في حزب "عوامي الوطني"، وهو تحالف قومي يساري يضم البلوش والبشتون. ومن بين الشخصيات البارزة فيه مير غوث بخش بزنجو، وسردار عطاء الله مينغل، ونواب خير بخش مري، وقل خان نصير، وعبد الواحد كرد، وعبد الحي بلوش.
وفي عام 2006، قُتل الزعيم القومي البلوشي نواب أكبر بُغتي في عملية نفذها الجيش الباكستاني. وكان قد شغل مناصب حكومية سابقاً، لكنه عارض الدولة في سنواته الأخيرة. ويرى محللون أن مقتله أدى إلى تصاعد التمردات وزيادة العنف. وفي العام نفسه، قُتل أيضاً بالاتش مري، نجل نواب خير بخش مري، على يد الجيش الباكستاني. وقد شكلت هذه الأحداث بداية مرحلة جديدة من المقاومة المسلحة لدى البلوش.
ويرى عضو مجلس الشيوخ السابق والمحلل في شؤون المنطقة، أفراسياب ختك، أن نفوذ الجيش داخل بنية الدولة الباكستانية، وما يسميه "هيمنة البنجابيين" على النظام السياسي، دفع بعض البلوش إلى العمل المسلح. وبحسب قوله، يعتبر الجيش الباكستاني القوميين البلوش والبشتون تهديداً ويسعى إلى الحد من نفوذهم.
من جهتها، ترفض الحكومة والجيش الباكستاني اتهامات القمع العرقي أو تدخل الجيش في السياسة لصالح فئة معينة. ويقول مسؤولون رسميون إن الأنشطة المسلحة للبلوش، وكذلك جماعات مثل حركة طالبان باكستان، تمثل تهديداً أمنياً للبلاد، وإن الدولة تتخذ إجراءات قانونية وأمنية ضدهم.
وعموماً، رغم اختلاف آراء المحللين البلوش والمصادر الرسمية في باكستان، فإن الواقع يشير إلى أن انتقال البلوش من النشاط السياسي إلى التمرد المسلح جاء نتيجة عوامل متعددة، منها السياسة الداخلية والأوضاع الأمنية والتطورات المحلية.
تعدد وتفكك الجماعات السياسية والعسكرية
لا يشكل البلوش جماعة واحدة موحدة معارضة مسلحة للحكومة الباكستانية. فبنية القوى المسلحة لديهم معقدة ومتغيرة، ومع مرور الوقت ظهرت جماعات مختلفة واندماجت أحياناً ثم تفككت.
ويقول بعض المحللين الذين يتابعون أوضاع بلوشستان عن قرب إن المتمردين البلوش ينقسمون إلى ست فئات. وهذه الجماعات لديها أهداف متشابهة إلى حد كبير، وتستخدم خطاباً متقارباً لتبرير أنشطتها المسلحة، ويتمثل في “تحقيق الاستقلال والسيطرة على مواردهم وأراضيهم”.
ويقول المحلل في شؤون المنطقة، أفراسياب ختك: “من أبرز الجماعات المسلحة النشطة يمكن ذكر جيش تحرير بلوشستان، وجبهة تحرير بلوشستان، والحرس الجمهوري”.
كيف تصاعدت الاشتباكات
شهدت فترة السبعينيات الميلادية بداية مقاومة مسلحة محدودة في بلوشستان. لكن جيش تحرير بلوشستان برز بوصفه أكثر الجماعات الانفصالية المسلحة تأثيراً في الألفية الجديدة، ونشأ من فروع مختلفة للحركة المسلحة البلوشية.
وقد انقسم “جيش تحرير بلوشستان” لاحقاً إلى فروع متعددة. كان أحدها يعمل تحت قيادة هيربيار مري، الذي يعيش في بريطانيا، بينما قاد فرعاً آخر أسلم أتشو الذي قُتل في قندهار عام 2018.
كما أن الوحدة الانتحارية “لواء مجيد” مرتبطة بجيش تحرير بلوشستان وتُعد من أبرز أذرعه العملياتية.
ويمثّل جيش تحرير بلوشستان تحدياً أمنياً خطيراً لباكستان، وقد صنفته باكستان، إلى جانب جماعات مسلحة بلوشية أخرى، منظمة إرهابية.
أما الهجمات المنسقة التي وقعت في الأسابيع الماضية وأدخلت عدة مدن في حالة صدمة لفترة من الزمن، فكان جيش تحرير بلوشستان المسؤول الرئيسي عنها.
ويرى بعض المراقبين والمحللين أنه في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، ازداد مستوى التنسيق بين هذه الجماعات. ويعتقدون أن انتصار طالبان منح المتمردين البلوش روحاً معنوية جديدة، وعزز الاعتقاد بإمكانية التغيير.
ويقول محللون إنه رغم أن هذه الجماعات تعمل بشكل منفصل، فإن هدفها المشترك هو “الاستقلال”.
قادة وتنظيمات الانفصاليين البلوش
كان بالاتش مري من أوائل قادة جيش تحرير بلوشستان، وقد قُتل عام 2007. وبعده تولى أسلم بلوش قيادة الجماعة حتى عام 2018، ثم أصبح بشير زيب زعيماً لها.
وينشط جيش تحرير بلوشستان في إقليم بلوشستان ومناطق مثل كويته، وغوادر، ونوشكي، ومكران. وقد أُعلن مراراً مسؤوليته عن هجمات ضد القوات الأمنية الباكستانية وخطوط السكك الحديدية والمشروعات الاقتصادية.
الوحدات الرئيسية لجيش تحرير بلوشستان:
لواء مجيد: مسؤول عن تنفيذ الهجمات الانتحارية، ويُعد أشهر وحدات هذا التنظيم.
وحدة فاتح: تُستخدم للعمليات الخاصة والهجمات السريعة.
وحدة العمليات التكتيكية الخاصة: تنفذ عمليات معقدة ومحددة عالية المستوى.
وحدة الاستخبارات والمراقبة "زراب": تتولى الأنشطة الاستخباراتية والرصد وتلعب دوراً أساسياً في تحديد الأهداف.
ويمثل جيش تحرير بلوشستان بالنسبة لكثير من الجماعات البلوشية الأخرى قاعدة فكرية وتنظيمية.
وصنّفت الولايات المتحدة وبريطانيا، جيش تحرير بلوشستان، منظمة إرهابية.
جبهة تحرير بلوشستان
تقود هذه الجبهة شخصية تدعى الله نظر بلوش، وهو طبيب يناضل من أجل انفصال بلوشستان عن باكستان. ويتولى قيادة هذه الجماعة منذ أوائل الألفية الجدي. ولها نفوذ في مناطق مكران وتربت ومناطق أخرى في جنوب بلوشستان.
وتُعرف الجبهة أساساً بحرب العصابات والكمائن والهجمات المحددة، وتنشط في جنوب وغرب بلوشستان.
الجناح المسلح للحزب الجمهوري البلوشي
يعمل تحت قيادة برهمداغ بغتي، حفيد نواب أكبر بُغتي، ويحظى بدعم بين بعض أفراد قبيلة بُغتي. وقد تشكّل هذا الجناح بعد مقتل الزعيم القومي البلوشي نواب أكبر بُغتي عام 2006. ويعيش برهمداغ بغتي حالياً في سويسرا، وقد رفضت الحكومة السويسرية طلب لجوئه بسبب ارتباطه بأنشطة مسلحة.
حرس تحرير بلوشستان
يقود هذه الجماعة بختيار دنكي. وهي شبكة صغيرة نسبياً لكنها نشطة، وتنفذ عمليات محدودة إلى جانب جماعات أخرى.
الجيش البلوشي المتحد
يقوده مهران مري، ويهدف إلى جمع مختلف العناصر المسلحة البلوشية، وينشط أساساً في بعض المناطق الجبلية.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد عدد الجماعات الانفصالية البلوشية الصغيرة وغير المركزية. وتعمل هذه الجماعات من خلال وحدات محلية بدلاً من قيادة مركزية.
وترى الحكومة أن هذه الجماعات لا تهاجم القوات الأمنية فحسب، بل تستهدف أيضاً المشروعات الاقتصادية وخطوط السكك الحديدية والبنية التحتية المهمة.
وتؤكد الحكومة الباكستانية أن هذه الجماعات ليست حركة سياسية مشروعة، بل هي عوامل فوضى ومصدر للموت والعنف في بلوشستان.
من هجمات حرب العصابات البسيطة إلى عمليات معقدة ومنسقة
يقول الانفصاليون البلوش إنهم استلهموا من انتصار طالبان في أفغانستان وتكتيكاتها. فبدلاً من الهجمات السريعة القائمة على الكر والفر، ينفذون الآن عمليات مشتركة ومنظمة ومعقدة.
وفي السنوات الأخيرة، استخدمت الجماعات البلوشية أيضاً الهجمات الانتحارية. وحتى النساء تلقين تدريباً لتنفيذ مثل هذه العمليات، وقد نفذن بالفعل عدة هجمات.
وتصاعدت الاشتباكات خلال السنوات الأربع الماضية بعد سيطرة طالبان على أفغانستان.
وفي عام 2025، هاجم جيش تحرير بلوشستان قطار “جعفر إكسبرس” في منطقة متش بإقليم بلوشستان.
وخلال هذا الهجوم، احتُجز مئات الركاب رهائن، من بينهم أكثر من مئة عسكري باكستاني.
وقد جذب هذا الحدث انتباه سكان المنطقة والرأي العام العالمي على حد سواء.
واستمر الهجوم أكثر من 24 ساعة. وفي اليوم الأول، أطلق المقاتلون البلوش سراح الرجال الذين كانوا برفقة النساء والأطفال. وبعد ذلك، بدأ الجيش الباكستاني عملية عسكرية ضد المسلحين باستخدام المروحيات والطائرات المسيّرة والقوات البرية.
وبما أن المنطقة جبلية ونائية، ولم تسمح الحكومة للصحفيين بالوصول إلى الموقع. ادعى كل طرف سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الطرف الآخر، لكن مصادر مستقلة لم تؤكد هذه المزاعم.
تواجد البلوش في أفغانستان.. لاجئون أم تهديد أمني لباكستان؟
بسبب القرب الجغرافي بين أفغانستان وبلوشستان، ظل التواصل والتعاون قائماً بين المنطقتين. وتمثل أفغانستان أهمية خاصة للبلوش، وقد تنقّل بعضهم إليها عبر العقود الماضية.
وكان لوجود البلوش في أفغانستان مؤيدون ومعارضون. فالمؤيدون يرون أنهم يلجؤون إلى أفغانستان هرباً من الضغوط العسكرية في مناطقهم، ويستحقون اللجوء. أما السياسيون في باكستان فيقولون إن أفغانستان تؤوي قوى انفصالية تخلق مشكلات أمنية لبلادهم.
ولا يمكن تجاهل الروابط الثقافية والدينية بين السكان على جانبي الحدود.
وتعيش مئات العائلات البلوشية حالياً في مناطق مختلفة من أفغانستان.
ولا يقتصر تواجد البلوش في أفغانستان على العقدين الأخيرين، إذ كلما ازدادت العمليات العسكرية للجيش الباكستاني في بلوشستان، اتجه بعض البلوش إلى الإقامة في أفغانستان.
ويقول مؤرخون إن حكومة الرئيس محمد نجيب الله في ثمانينيات القرن الماضي قدمت دعماً واسعاً للانفصاليين البلوش، وشمل ذلك السماح لهم بالإقامة وتسهيل تنقلهم ومنحهم قدراً من التساهل.
وقال وزير الإعلام السابق في بلوشستان، جان أتشکزي، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن زعيم الانفصاليين البلوش برهمداغ بغتي، كان ينشط بحرية في كابل وقندهار خلال فترة رئاسة حامد كرزي. وأضاف: "كرزي أقرّ بهذا الأمر للمسؤولين الأميركيين، لكنه لم يتخذ أي إجراء".
وقال أحد المقاتلين البلوش للقناة إن قادتهم استلهموا من تجربة طالبان. ففي عام 2014، شارك قادة طالبان بأنفسهم في القتال لرفع معنويات قواتهم، بل إن بعضهم أشرك أبناءه في العمليات الانتحارية. وأضاف: “قادتنا سلكوا المسار نفسه؛ عادوا إلى بلوشستان بأنفسهم لرفع معنويات المقاتلين”.
سخط البلوش من اتفاق كابل مع إسلام آباد
يعتقد بعض أعضاء الحركات الانفصالية البلوشية أن الاتفاق الأمني بين كابل وإسلام آباد في عهد الرئيس الأفغاني السابق محمد أشرف غني كان ضدهم، وأن شخصيات بارزة منهم استُهدفت في أفغانستان، رغم عدم تأكيد هذه الادعاءات بشكل مستقل.
ويقولون إن نحو 15 شخصاً من البلوش استُهدفوا خلال فترة الحكومة الأفغانية السابقة في قندهار ومناطق أخرى، من بينهم أسلم مري وغلبهار وأبناؤه وعبد النبي بنغلزي الذين قُتلوا في عامي 2018 و2021. وتقول مصادر بلوشية إن هذه الهجمات نفذتها أجهزة الاستخبارات الباكستانية، لكن لم تعلن أي جماعة مسلحة مسؤوليتها عنها.
ويقول معارضو الحكومة الباكستانية إن عدداً من النشطاء البلوش اعتُقلوا أيضاً من قبل الحكومة الأفغانية، ثم أُطلق سراحهم بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وبعد عودة طالبان، استمرت عمليات اغتيال نشطاء بلوش، من بينها مقتل عبد الرزاق بلوش ومشتاق كوهي في كابل، عاصمة أفغانستان. ولم تُنشر معلومات رسمية عن منفذي هذه الاغتيالات.
اتهام دعم الهند وطالبان الأفغان للانفصاليين البلوش
اتهمت باكستان مراراً طالبان بأنها توفر ملاذاً آمناً لجماعات مثل الانفصاليين البلوش وحركة طالبان باكستان التي تشن هجمات من الأراضي الأفغانية. وتقول باكستان إن طالبان لم تتخذ “إجراءات فعالة وقابلة للتحقق” لكبح هذه الجماعات، ما يشكل تهديداً لأمنها.
لكن الحركات البلوشية تقول إن طالبان لا تتعاون معها.
وبعد احتجاز نحو 400 شخص رهائن في قطار ركاب ومقتل عدد من عناصر الأمن الباكستانيين، اتهم المتحدث باسم الجيش الباكستاني رسمياً طالبان أفغانستان بدعم المسلحين البلوش وتوفير ملاذ آمن لهم. ورفضت طالبان هذه الاتهامات وأعلنت أنه لا يوجد أي عنصر مسلح بلوشي في أفغانستان ولا علاقة لهم بها.
كما تتهم باكستان الهند بدعم جيش تحرير بلوشستان، لكن الهند تنفي هذه المزاعم.
انتهاكات حقوق الإنسان
بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 11 ديسمبر 2009، خرج عبد الغفار لانغو، وهو ناشط قومي بلوشي يبلغ من العمر 39 عاماً، مع زوجته من مستشفى في كراتشي، فاعترضتهما سيارتان من طراز تويوتا بيك أب بيضاء.
اقترب منهما نحو 10 رجال بملابس مدنية، وأطلق أحدهم النار على لانغو بمسدس فأغمي عليه، ثم جروه إلى داخل السيارة واقتادوه معهم.
ذهبت عائلة عبد الغفار إلى الشرطة لتقديم شكوى، فقالت الشرطة إنه اعتُقل بسبب نشاطه السياسي، لكنها لم توضح التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه.
وفي الأول من يوليو 2011، عُثر على جثة لانغو في فندق مهجور في بلوشستان. وقالت الشرطة المحلية إن آثار تعذيب شديد ظهرت على جسده.
ويعد هذا الملف مثالاً على ظاهرة شائعة وخطيرة في بلوشستان هي الاختفاء القسري.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الحكومية أو ممثليها يعتقلون أشخاصاً ثم ينكرون معرفتهم بمصيرهم.
وتبقي حالات الاختفاء القسري عائلات الضحايا في معاناة لسنوات أو حتى عقود. وبحسب القانون الدولي، فإن “الاختفاء القسري” يعد “جريمة مستمرة” ما لم تُقدم معلومات للعائلات عن مصير الضحايا.
كما ذكرت المنظمة في تقرير أن الجماعات المسلحة البلوشية مسؤولة عن كثير من الاغتيالات المستهدفة، بما في ذلك قتل معلمين ونشطاء في مجال التعليم. وقالت إن هذه الجماعات هاجمت في السنوات الأخيرة مدنيين وأعمالاً تجارية لغير البلوش، إضافة إلى منشآت الغاز والطاقة.
وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش في عامي 2009 و2010 عشرات حالات الاختفاء القسري التي لا تزال مستمرة حتى الآن. وذكرت حينها أن قوات الأمن الباكستانية، وخاصة جهاز الاستخبارات، استهدفت بلوشاً يُشتبه في مشاركتهم في الحركة القومية البلوشية بهدف إخفائهم قسرياً.
وتشمل المشكلات الحقوقية الأخرى في بلوشستان الاغتيالات المستهدفة والعنف المسلح والتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز وتقييد حرية التعبير والنشاط السياسي وانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمضايقات القبلية والتمييز العرقي والاعتقالات التعسفية.
النساء وقيادة الحركات المدنية
تدور الحركات المدنية للبلوش في باكستان حول المطالبة بالحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية وتحقيق العدالة لضحايا الاختفاء القسري والعنف الحكومي. وهذه الحركات مدنية وغير مسلحة، وتهدف إلى إصلاحات سياسية وتحقيق الشفافية في إدارة الموارد وإنهاء القمع السياسي.
وتعد لجنة تضامن البلوش، وحركات حقوق الإنسان، والحركات الطلابية والشبابية من أبرز هذه التحركات المدنية في بلوشستان.
ويقول المحلل في شؤون المنطقة أفراسياب ختك، إن التعامل غير المتكافئ من قبل الدولة الباكستانية دفع أمهات وأخوات وزوجات المختفين إلى النزول إلى الساحة. وتشارك آلاف النساء في مسيرات منظمة “لجنة تضامن البلوش” بقيادة الناشطة الحقوقية ماهرنغ بلوش، ويشارك فيها مئات الآلاف من البلوش.
ويُعد ذلك أكبر حراك شعبي في تاريخ البلوش. ومثل الأكراد، تشارك النساء البلوشيات على نطاق واسع في النضالات الوطنية والشعبية.
كما تضم الحركة المدنية في بلوشستان شخصيات معروفة في المنطقة، من بينها الناشطة الحقوقية والعضو البارز في الحركات المدنية البلوشية في باكستان ماهرنغ بلوش، المعروفة بدفاعها عن حقوق عائلات ضحايا الاختفاء القسري والعنف الحكومي.
وقد أشارت تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إليها بوصفها إحدى قادة الاحتجاجات السلمية للبلوش، ومن بينها تنظيم المسيرة الطويلة التي هدفت إلى لفت الانتباه إلى القتل والاختفاء القسري في بلوشستان.
قال خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، إن بلاده دُفِعت إلى خط المواجهة الأمامي بعد هجمات 11 سبتمبر في حرب وصف طبيعتها بأنها «حرب بالوكالة»، مضيفاً أن باكستان دفعت ثمنها ثم جرى تهميشها في النهاية، من دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.
وخلال كلمة ألقاها يوم الاثنين أمام الجمعية الوطنية الباكستانية، انتقد آصف قراري الزعيمين العسكريين السابقين ضياء الحق و**برويز مشرف** بالمشاركة في حروب أفغانستان، قائلاً إنهما أدخلا البلاد في الحرب لإرضاء الولايات المتحدة. واعتبر أن هذا «القرار الخاطئ» حوّل باكستان إلى ساحة أمامية للصراع وألزمها بدور القتال نيابةً عن الآخرين.
وخلال عقدين من الحرب ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان، شكّلت باكستان أحد المسارات الرئيسية لعبور قوات ومعدات التحالف الدولي، وكان ميناء كراتشي وخطوط النقل البرية والجوية أوراق ضغط مهمة لإسلام آباد.
في المقابل، اتهمت الولايات المتحدة باكستان، علناً وسرّاً في فترات مختلفة، بإيواء شبكات متمرّدة ولا سيما شبكة حقاني. وفي هذا السياق، وصف مايك مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية آنذاك، شبكة حقاني بأنها «ذراع استخباراتية» لباكستان.
مهاجم إسلام آباد «تدرّب في أفغانستان»
وفي الجلسة نفسها، قال طارق فضل تشودري، وزير الشؤون البرلمانية الباكستاني، إن منفّذ الهجوم الانتحاري الأخير في إسلام آباد كان من سكان بيشاور، لكنه تلقّى تدريباته في أفغانستان. وادّعى أن هذه التدريبات جرت بدعم من الهند وأن نيودلهي لعبت دوراً مباشراً في العملية.
وأوضح تشودري أن المهاجم أطلق النار أولاً على الحراس الأمنيين ثم دخل إمام بارغاه وفجّر نفسه داخل المسجد، ما أسفر عن مقتل 33 مصلّياً، قال إن معظمهم من الشباب.
وبحسب أرقام السلطات الباكستانية، أُصيب 150 شخصاً في الهجوم. وذكر الوزير أن اسم المهاجم «ياسر خان»، مضيفاً أن أربعة أشخاص آخرين أوقفوا بتهمة التواطؤ معه.
أظهرت تحقيقات «أفغانستان إنترناشیونال» أن تكلفة سلة المواد الغذائية الأساسية لأسرة واحدة في كابل ارتفعت بنحو 2250 أفغاني خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وبحسب ما توصلت إليه القناة بعد إجراء مقابلات مع أصحاب متاجر ومراجعة الأسعار في أسواق العاصمة، فإن تكلفة تأمين المواد الغذائية الأساسية زادت بنحو 35 في المئة.
وقبل إغلاق المعابر التجارية مع باكستان، كانت الأسرة في كابل قادرة على شراء سلة غذائية أساسية تضم الدقيق والزيت والأرز والفاصوليا والسكر مقابل 6470 أفغاني، فيما بلغ سعر السلة نفسها حالياً 8720 أفغاني.
وسجّلت أسعار عدد من السلع، ولا سيما الأرز واللحوم والزيوت، ارتفاعاً ملحوظاً. ويأتي هذا الغلاء بعد أربعة أشهر من توقف العلاقات التجارية وإغلاق المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان.
تجاهل التسعيرة الرسمي
وتشير التقارير إلى أن التسعيرة التي حددتها بلدية طالبان في كابل لا تُطبَّق في الأسواق، إذ تختلف أسعار البيع والشراء الفعلية عن الأسعار المعلنة رسمياً.
وقال أحد بائعي المواد الغذائية لـ«أفغانستان إنترنشنال» إن بعض التجار يعمدون إلى نشر أسعار أقل على لوائح التسعير أو على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب مساءلة فرق البلدية، بينما تكون الأسعار الحقيقية في السوق أعلى من المعلن.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية
ارتفع سعر عبوة زيت وزنها 16 كيلوغراماً من 1450 أفغاني إلى 1960 أفغاني.
قفز سعر كيس الأرز الباكستاني (25 كيلوغراماً) من 2400 أفغاني إلى 3900 أفغاني، مع شكاوى من صعوبة الحصول عليه.
ارتفع سعر كيس الدقيق (49 كيلوغراماً) من 1680 أفغاني إلى 1800 أفغاني.
زاد سعر سبعة كيلوغرامات من الفاصوليا من 600 أفغاني إلى 700 أفغاني.
ارتفع سعر سير واحد من السكر من 340 أفغاني إلى 360 أفغاني.
في المقابل، انخفض سعر سبعة كيلوغرامات من الماش – الذي لا يُستورد من باكستان – من 600 أفغاني إلى 570 أفغاني.
خلفية الأزمة
وأُغلقت المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان في شهر ميزان عقب اشتباكات دامية بين القوات الباكستانية وطالبان، ثم دعت طالبان التجار إلى وقف التعامل التجاري مع باكستان.
ويقول تجار إن إغلاق الحدود يسبب خسائر يومية كبيرة للأسواق، وكان له أثر مباشر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأعلنت طالبان أن إعادة فتح المسارات التجارية مع باكستان مشروطة بالحصول على ضمانات من إسلام آباد بعدم استخدام هذه المعابر كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي.
وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، إن أفغانستان تؤمّن احتياجاتها الغذائية من دول أخرى، مؤكداً أن أي إعادة فتح للحدود مع باكستان مرهونة بتقديم “ضمانات قوية”.
وفي هذا السياق، أعلنت طالبان توسيع علاقاتها التجارية مع دول الجوار، ولا سيما إيران وأوزبكستان، مشيرة إلى أن المنتجات الزراعية الأفغانية ستُصدَّر جواً عبر أوزبكستان إلى أسواق المنطقة وأوروبا.
الغلاء مستمر رغم تراجع الدولار
ورغم إعلان البنك المركزي الأفغاني أن سعر صرف الدولار بلغ 63 أفغاني يوم الاثنين 20 دلو، يقول بائعون في كابل إن أسعار المواد الغذائية لم تنخفض.
كما ارتفع سعر لحم الدجاج بنحو 90 أفغاني خلال أربعة أشهر.
ولا يقتصر الغلاء على المواد الغذائية فقط، إذ ارتفعت أسعار الأدوية في كابل بنسبة تصل إلى 40 في المئة بعد قرار طالبان وقف تجارة الأدوية مع باكستان.
قُتل 15 لاجئاً أفغانياً إثر غرق قارب كان يقلّ لاجئين في المياه اليونانية، فيما أعلنت السلطات أن 24 شخصاً، بينهم 11 طفلاً، تم إنقاذهم.
وبحسب رويترز، وقع الحادث في 3 فبراير.
وقالت خفر السواحل اليوناني إن القارب كان يسير من دون أضواء ولم يستجب لتحذيرات زورق الدورية بالتوقف. وأضافت أن القارب غيّر مساره بشكل مفاجئ عند اقتراب فرق الإنقاذ، ما أدى إلى اصطدامه بزورق خفر السواحل وانقلابه.
من جانبه، اعتبر تانوس بلفريس، وزير الهجرة اليوناني، أن مهربي البشر هم المسؤولون الرئيسيون عن مصرع هؤلاء المهاجرين، مشيداً في الوقت ذاته بجهود الإنقاذ.
في المقابل، نفى ناجون من الحادث الرواية الرسمية لخفر السواحل. وقال ثلاثة منهم في تصريحات لوكالة رويترز إن قاربهم لم يغيّر مساره، وإنهم لم يلاحظوا وجود زورق خفر السواحل إلا قبل لحظات من الاصطدام عندما أُضيئت أنواره.
وفي تطور مرتبط، أمرت محكمة يونانية بتوقيف رجل مغربي على صلة بالحادث.
وتُعد اليونان، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من تركيا، إحدى أبرز بوابات العبور إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يحاول عشرات الآلاف من اللاجئين سنوياً الوصول إليها عبر مسارات بحرية خطرة، قبل مواصلة رحلتهم إلى دول أوروبية أخرى.
بعد ثلاثة أشهر من قرار طالبان بوقف تجارة الأدوية مع باكستان، ارتفعت أسعار الأدوية في أسواق كابل بنسبة تصل إلى 40 في المئة، وسط توقف الاستيراد الرسمي واعتماد السوق بشكل متزايد على التهريب لتأمين الأدوية.
وأفادت أفغانستان إنترناشیونال، نقلاً عن أصحاب صيدليات في العاصمة كابل، بأن أسعار عدد من الأدوية الأساسية ارتفعت بشكل حاد، في وقت باتت فيه بعض الأصناف نادرة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها القناة، ارتفع سعر:
شراب Amclav-DS (60 مل)، وهو مضاد حيوي لعلاج الالتهابات البكتيرية، من 61 أفغاني إلى 100 أفغاني.
شراب Cefiget DS (200mg/5ml) من 72 أفغاني إلى 100 أفغاني.
شراب Cosome-E، المستخدم لعلاج السعال وتعزيز المناعة، من 27 أفغاني إلى 65 أفغاني.
كما ارتفع سعر Ventolin (Salbutamol + Guaiphenesin)، وهو موسّع للشُعب الهوائية لعلاج الربو ومشاكل التنفس، من 33 أفغاني إلى 65 أفغاني، وأصبح نادر الوجود في العديد من الصيدليات. فيما ارتفع سعر Trimetabol (150 مل) من 53 أفغاني إلى 85 أفغاني، ودواء AGexi-Clav (625mg) من 50 أفغاني إلى 75 أفغاني.
وقال أحد مسؤولي الصيدليات في كابل: «الكثير من الأدوية باتت نادرة، والمرضى وعائلاتهم وحتى الكوادر الطبية يواجهون صعوبات حقيقية». وأضاف صيدلاني آخر أن لا دولة استطاعت تعويض قناة الوصول السريع والرخيص للأدوية من باكستان.
وكان عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة طالبان، قد أصدر في شهر عقرب توجيهاً للتجار والصناعيين الأفغان بالبحث عن مسارات بديلة لاستيراد الأدوية، محذراً من أن استمرار إغلاق المعابر مع باكستان يلحق أضراراً مباشرة بالأسواق والمواطنين.
وطالب برادر مستوردي الأدوية بتصفية جميع عقودهم مع باكستان خلال ثلاثة أشهر والانتقال إلى بدائل أخرى. ومنذ ذلك الحين، أجرى مسؤولو طالبان زيارات إلى الهند وتركيا وإيران ودول آسيا الوسطى، إلا أن أسعار الأدوية لم تشهد أي انخفاض حتى الآن، ولا تزال الأزمة مستمرة.
قالت مصادر من داخل حركة طالبان لـ«أفغانستان إنترناشیونال» إن العمل في المشاريع التي أُطلقت في قندهار باسم الملا محمد عمر، مؤسس طالبان، قد توقّف، وإن هذه المشاريع بقيت غير مكتملة بسبب خلافات داخل قيادة الحركة.
وبحسب المصادر، فإن هبة الله آخندزاده، زعيم طالبان الحالي، إلى جانب عدد من كبار قادة الحركة في قندهار، قاموا في الوقت نفسه بإنشاء مدارس ومساجد بأسمائهم وبتمويلات كبيرة.
وأوضحت مصادر محلية من قندهار أن المشاريع التي تحمل اسم الملا محمد عمر تشمل «مجمع عمر الفاروق»، وإعادة إعمار عيدگاه قندهار المركزي، إضافة إلى مدرسة وسراي (خان)، وهي مشاريع متوقفة منذ سنوات دون أي تقدم فعلي.
ويُعد «مجمع عمر الفاروق» أكبر هذه المشاريع، وقد وُضع حجر أساسه من قبل الملا محمد عمر نفسه، ويضم مسجداً يتّسع لنحو 14 ألف مصلٍّ إلى جانب مدرسة دينية.
كما أن مشروع إعادة إعمار عيدگاه قندهار، الذي كان جزءاً من هذه الخطة، لم يُستكمل حتى الآن، ولم تُتخذ أي خطوات عملية لإنجازه.
وقال شخص مقرّب من الملا محمد عمر، لا يشغل حالياً أي منصب رسمي، إن التمويل خُصّص عدة مرات لهذه المشاريع، إلا أن تنفيذها لم يُسمح له بالبدء. وأضافت المصادر أن التعطيل لا يعود فقط لأسباب فنية أو إدارية، بل إلى إهمال متعمّد وخلافات سياسية على مستوى قيادة طالبان.
وخلال فترة الحكومة السابقة لطالبان، تمّت المصادقة مرتين على ميزانيات لاستكمال مشروع «مجمع عمر الفاروق»، وتقدّم العمل جزئياً، لكنه توقّف في نهاية المطاف.
وبعد نحو عام ونصف العام من عودة طالبان إلى السلطة، وبطلب من الملا يعقوب مجاهد، وزير دفاع طالبان ونجل الملا محمد عمر، أُقرّ تمويل جديد بقيمة 50 مليون أفغاني لاستكمال المشروع، إلا أن هذا التمويل لم يُنفّذ، وصُرف معظمه على بناء مدارس دينية أخرى.
ونقلت المصادر عن أحد المطلعين قوله: «تم تحويل هذه الأموال لاحقاً إلى مدارس جهادية، لأنه لم تكن هناك رغبة حقيقية في استكمال مجمع عمر».
وأفادت مصادر مقرّبة من الملا يعقوب بأن مبلغاً إضافياً قدره 50 مليون أفغاني خُصّص لاحقاً من وزارة الدفاع، لكن العمل لم يبدأ أيضاً، وتم تحويل الميزانية بذريعة تبريرات مختلفة إلى مشاريع تعليم ديني أخرى.
وترى المصادر أن هذا الوضع مرتبط بـخلافات عميقة بين هبة الله آخندزاده والملا محمد يعقوب. وأضاف أحدها أن الملا يعقوب بات مقتنعاً بأن زعيم طالبان لا ينوي استكمال المشاريع التي أُطلقت باسم والده، مشيراً إلى أن العلاقة بين الطرفين «باردة جداً، ونادراً ما يلتقيان، وقد انعكس ذلك بوضوح على مصير هذه المشاريع».
في المقابل، تؤكد المصادر المحلية أن مشاريع الملا محمد عمر متوقفة، بينما يقوم زعيم طالبان الحالي وعدد من كبار قادة الحركة في قندهار بإنشاء مدارس ومساجد ومنشآت أخرى بأسمائهم الشخصية.
وبحسب هذه المصادر، فقد أُنشئ بستان كبير في منطقة «كوماندو» بالدائرة العاشرة في مدينة قندهار، وهي أرض حكومية تُعد أيضاً محل إقامة عائلة هبة الله آخندزاده، كما يجري هناك بناء مدرسة ومسجد كبيرين من قبل زعيم طالبان، وقد شارف العمل فيهما على الاكتمال.
وأضافت المصادر أن هذه التطورات تثير تساؤلات حول استخدام الأراضي الحكومية، وتعزّز في الوقت نفسه الشعور بعدم إعطاء الأولوية للمشاريع المرتبطة بمؤسس طالبان.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن الملا فاضل مظلوم، نائب وزير دفاع طالبان، قام ببناء مدرسة دينية كبيرة الكلفة في الدائرة السابعة من مدينة قندهار، بالقرب من قلعة منديگك التاريخية في المدينة القديمة.
كما أن الملا عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، أنفق ملايين الأفغانيات على بناء مدرسة دينية في مديرية دامان بقندهار، ولا يزال المشروع مستمراً.
كما أشارت المصادر إلى أن تكلفة بناء عيدگاه جديد في مديرية ميوند، بتمويل من حاجي بشر نورزي، أحد المقرّبين السابقين من الملا محمد عمر والمقربين حالياً من هبة الله آخندزاده، تصل إلى نحو مليون دولار أميركي.
ويؤكد مقرّبون من الملا محمد عمر أن جميع هذه المشاريع تُنفَّذ في وقت تبقى فيه المشاريع المرتبطة بمؤسس طالبان متوقفة. وأضافوا أن كثيراً من المقربين من الملا عمر إما لا يشغلون أي مناصب رسمية في نظام طالبان الحالي، أو عُرضت عليهم مناصب وصفوها بأنها “شكلية وغير مؤثرة”.