منظمة داعمة للنساء توثق أكثر من 400 انتهاك لحقوق المرأة في ظل حكم طالبان
أعلنت منظمة "مرصد حقوق المرأة في أفغانستان"، بالتعاون مع جمعية "آرسا" ومقرها تركيا، أنها وثّقت 411 حالة انتهاك لحقوق النساء والفتيات خلال عام 2025، من بينها نحو 300 حالة "عنف مباشر ضد النساء" ارتُكبت من قبل حركة طالبان، وذلك ضمن تقريرها السنوي.
وعقدت المنظمة، يوم السبت، ندوة بعنوان "من التهميش إلى الإقصاء؛ عرض التقرير السنوي لانتهاك الحقوق الأساسية للنساء في أفغانستان"، بحضور عدد من الأكاديميين والناشطين في مجال حقوق المرأة من أفغانستان وتركيا، في مدينة قيصري التركية. وقالت المنظمة إنها جمعت هذه الإحصاءات استناداً إلى شهادات عدد من الضحايا، إضافة إلى وثائق دولية "موثوقة ومتعددة". وسجّل مرصد حقوق المرأة في أفغانستان ما لا يقل عن 76 حالة "قتل عمد" لنساء وفتيات خلال عام 2025، من دون أن يقدّم تفاصيل بشأن الجهات المسؤولة عن هذه الجرائم. وأشارت البيانات إلى أن ولاية ننغرهار شهدت أعلى عدد من حالات القتل، بواقع 16 حالة. كما وثّق التقرير أكثر من 30 حالة انتحار أو إحراق للنفس بين النساء والفتيات خلال العام الميلادي الماضي. ومن بين الانتهاكات المسجّلة أيضاً، رصدت المنظمة ثلاث حالات عنف جنسي داخل مراكز احتجاز تابعة لحركة طالبان، وقعت حالتان منها في ولاية بلخ. وأكدت رئيسة مرصد حقوق المرأة في أفغانستان ذاكرة حكمت، خلال الندوة، أن مكافحة العنف المنهجي ضد النساء الأفغانيات "ليست قضية داخلية فحسب، بل مسؤولية عالمية". وانتقدت ما وصفته بصمت وتقاعس المجتمع الدولي إزاء استمرار الانتهاكات الواسعة للحقوق الأساسية للنساء والفتيات على مدى أربع سنوات من حكم طالبان، محذّرة من أن استمرار هذا الصمت يعني عملياً التماهي مع السياسات القمعية للحركة وإقصاء النساء من المجالات الاجتماعية والتعليمية والسياسية في أفغانستان. من جانبه، قال بولوت ريحان أوغلو، سفير التضامن العالمي لإيصال صوت النساء الأفغانيات والمخرج التركي، إن الإقصاء المنهجي للنساء من جميع مجالات الحياة العامة في أفغانستان يجعل الأزمة القائمة تتجاوز حدود البلاد. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جدية وعملية، تتخطى المقاربات الدبلوماسية التقليدية، لضمان الحقوق الأساسية للنساء الأفغانيات. ووصف ريحان أوغلو صمت العالم تجاه ما يجري من تمييز على أساس الجنس في ظل حكم طالبان بأنه "تطبيع" مع الانتهاكات، معتبراً أن هذا النهج يمثل شكلاً من أشكال التواطؤ مع الضغوط والتمييز المفروضين على النساء في أفغانستان.
كشف سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة طالبان، عن تفاصيل جديدة تؤكد وجود روابط وثيقة بين شبكة حقاني وتنظيم القاعدة، مشيرًا إلى أن الشبكة ساعدت في عام 2005 أربعة من كبار أعضاء التنظيم على الفرار والانتقال سرًا إلى باكستان.
وجاءت تصريحات حقاني خلال مراسم تشييع أحد قادة شبكة حقاني في ولاية خوست، حيث أشاد بدور عبد الستار سدو في القتال ضد القوات الأميركية والحكومة الأفغانية السابقة.
وقال حقاني: «عندما فر أربعة من أعضاء القاعدة من سجن باغرام، تواصلوا معنا أولًا، ثم تم نقلهم إلى ميرامشاه بالتعاون مع عبد الستار سدو».
وشمل الفارون أربعة من كبار عناصر القاعدة، هم أبو يحيى الليبي، وعمر الفاروق، ومحمد جعفر جمال القحطاني، وعبد الله هاشمي الشامي، الذين تمكنوا من الفرار من سجن باغرام في يوليو 2005.
وكان عمر الفاروق، وهو مواطن كويتي، يُعد من كبار قادة العمليات في تنظيم القاعدة في جنوب شرق آسيا، بعد أن اعتُقل في جزيرة جاوة الإندونيسية عام 2002.
وذكر مصدر أن أحد أعضاء شبكة حقاني، ويدعى مولوي قادر، كان أيضًا من بين الفارين، حيث انتقل أولًا إلى منطقة متون في خوست، قبل أن يتم نقله بدعم من قادة الشبكة إلى ميرامشاه في وزيرستان الشمالية، ثم استقر لاحقًا مع آخرين في مناطق مكين وكانيغرام في وزيرستان الجنوبية.
وأثار فرار هؤلاء من سجن باغرام، الذي كان يخضع لحراسة مشددة من القوات الأميركية، تساؤلات كبيرة في ذلك الوقت بشأن كيفية تمكنهم من الهروب والوصول إلى الحدود الباكستانية رغم الإجراءات الأمنية الصارمة.
وبحسب معلومات البيت الأبيض، كان أبو يحيى الليبي يُعد ثاني أبرز قيادي في تنظيم القاعدة بعد أيمن الظواهري، قبل أن يُقتل في يوليو 2012 في غارة بطائرة أميركية بدون طيار في وزيرستان الشمالية. وكان الليبي، المعروف أيضًا باسم حسن قائد، عضوًا سابقًا في «الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا»، قبل انضمامه إلى تنظيم القاعدة، حيث أصبح لاحقًا أحد أبرز منظّريه الدينيين.
وتسلط تصريحات حقاني الضوء مجددًا على عمق العلاقات بين شبكة حقاني وتنظيم القاعدة، وهي مسألة أثارت قلقًا دوليًا متكررًا، خاصة بعد مقتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري في كابل عام 2022.
ويعتقد مجلس الأمن الدولي أن تنظيم القاعدة أعاد تأسيس معسكراته في أفغانستان بدعم من طالبان، وأن عناصره ينشطون حاليًا في خمس ولايات أفغانية.
أفادت القناة 14 الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر وصفتها بالاستخباراتية، بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحركة طالبان أنشأتا «شبكة مالية وعسكرية» سرية، في إطار مساعٍ لتعزيز خياراتها الأمنية بما في ذلك إنشاء مسار خروج طارئ عبر أفغانستان.
وبحسب التقرير، يسعى مسؤولون إيرانيون إلى تأمين طريق آمن يمكن استخدامه في حالات الطوارئ، إضافة إلى الحصول على دعم عسكري محتمل من طالبان. وذكر التقرير أن هذه الأنشطة يديرها محمد إبراهيم طاهريانفرد، الدبلوماسي البارز في وزارة الخارجية الإيرانية، بالتعاون مع كمال الدين نبيزاده، وهو رجل أعمال أفغاني معروف.
وكان طاهريانفرد قد شغل منصب المبعوث الخاص لإيران إلى أفغانستان خلال إدارة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، ويُعد من الشخصيات الدبلوماسية الإيرانية البارزة التي تتمتع بعلاقات واسعة مع مسؤولين أفغان.
ووفقًا للمصادر التي استندت إليها القناة، عقد طاهريانفرد ونبيزاده اجتماعات سرية مع مسؤولين من طالبان في أوائل يناير 2026، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران.
وادعت القناة أن المحادثات ركزت على هدفين رئيسيين: أولهما، ضمان إمكانية الوصول إلى مقاتلي طالبان وتجنيد عناصر شبه عسكرية في حال احتاجت الحكومة الإيرانية إلى دعم خارجي للحفاظ على استقرارها. وثانيهما، إنشاء «ممر آمن» داخل الأراضي الأفغانية يمكن استخدامه لإجلاء مسؤولين إيرانيين في حالات الطوارئ.
كما أشار التقرير إلى أن مسؤولين إيرانيين يسعون إلى الوصول إلى أسلحة ومعدات عسكرية أميركية موجودة في أفغانستان. وفي المقابل، زعمت القناة أن طهران عرضت على طالبان صفقات تتعلق بالنفط والغاز مقابل التعاون.
ونشرت القناة صورة لجواز سفر جديد قالت إنه يعود إلى كمال نبيزاده، مشيرة إلى أن تاريخ إصداره حديث، وأنه قد يكون يستخدم هوية جديدة بعد ورود اسمه في قضايا فساد مالي، وأنه يتنقل بين إيران وأفغانستان.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت مؤخرًا عقوبات على نبيزاده، متهمة إياه بالارتباط بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهي اتهامات نفى مكتبه صحتها، واصفًا إياها بأنها ذات دوافع سياسية.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران وطالبان تطورًا ملحوظًا. فقد صرح السفير الإيراني في أفغانستان مؤخرًا بأن طهران تجري مشاورات بشأن الاعتراف الرسمي بحكومة طالبان، مشيدًا بما وصفه بتحسن الوضع الأمني في البلاد، ومشيرًا إلى أن الاعتراف قد يتم بطريقة «ستفاجئ الجميع».
وفي سياق متصل، زار نائب وزير النفط الإيراني العاصمة كابول مؤخرًا، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين في طالبان بشأن تصدير النفط والغاز إلى أفغانستان، معلنًا استعداد إيران لتدريب مهندسين أفغان في هذا المجال.
من جانبها، أعربت سلطات طالبان عن اهتمامها بشراء النفط والغاز الإيراني بأسعار مخفضة، في إطار جهودها لتعزيز التعاون الاقتصادي مع طهران.
أعلن علي رضا بيكدلي، سفير إيران في كابل، أنه لا توجد عوائق أمام الاعتراف بإدارة طالبان. وأضاف أن المحادثات جارية، وأن طهران ستعترف بإدارة طالبان قريبًا.
وأوضح بيكدلي أن مستوى العلاقات، وحضور سفيري البلدين في طهران وكابل، والتبادل التجاري، والرغبة في توسيع العلاقات، كلها مؤشرات على نوع من الاعتراف.
وقال في مقابلة مع قناة طلوع نيوز التلفزيونية، نُشرت يوم الثلاثاء: «في ما يتعلق بالاعتراف، سيكون لدينا بالتأكيد ابتكارنا الخاص الذي ستعجبون به جميعًا. وستستخدم الجمهورية الإسلامية مسألة الاعتراف لرفع مستوى العلاقات».
وأشار بيكدلي، في معرض حديثه عن توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع إدارة طالبان، إلى أننا «أصبحنا شركاء جيدين».
ورداً على سؤال بشأن مستوى العلاقات بين إدارة طالبان والجمهورية الإسلامية، قال إن طهران «ليست قريبة من أي بلد بقدر قربها من أفغانستان».
وأعرب سفير إيران، في جزء من هذه المقابلة، عن قلقه إزاء التدخل الأجنبي في أفغانستان، دون أن يقدم مزيدًا من التوضيح في هذا الشأن.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أعربوا في وقت سابق عن قلقهم إزاء احتمال عودة القوات الأميركية إلى قاعدة باغرام، وإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان.
وفي حال الاعتراف، ستكون إيران ثاني دولة، بعد روسيا، تعترف بإدارة طالبان.
يشهد إقليم بلوشستان في باكستان تصاعداً لافتاً في العنف المسلح، وسط تاريخ طويل من السخط السياسي والتهميش والصراع على الهوية والموارد، يرصد التقرير جذور التمرد البلوشي، وخريطة الجماعات المسلحة، وتحولات المواجهة بين الدولة والانفصاليين.
يعد إقليم بلوشستان أكبر إقليم في غرب باكستان ويشكّل نحو 44٪ من مساحة البلاد، ويبلغ عدد سكانه أقل من 15 مليون نسمة، ويملك الإقليم موارد طبيعية كثيرة، من بينها الذهب والنحاس والغاز والفحم ومعادن أخرى ثمينة، إلا أن سكانها، رغم هذه الثروات، يعيشون في فقر ومعاناة مثل كثير من مناطق باكستان الأخرى.
تحولت الجماعات المتمردة البلوشية، من خلال هجماتها الدامية والقاتلة، إلى مصدر إزعاج كبير للجيش الباكستاني. ففي الأسبوع الماضي، أسفرت هجمات الانفصاليين البلوش عن مقتل ما لا يقل عن 58 شخصاً، وكان بين الضحايا مدنيون.
في هذا التقرير نستعرض من هم الانفصاليون في بلوشستان، وكيف تشكّلت حالة السخط، وما هي الجماعات والتنظيمات التي ينتمون إليها، وما أهدافهم وتطلعاتهم.
أول تمرد في بلوشستان
بلوشستان الإقليم الأكبر في جنوب باكستان ويشكّل نحو 44٪ من مساحة البلاد، وقبل تأسيس باكستان عام 1947، كانت بلوشستان دولة مستقلة باسم "قلات"، وكان يحكمها خان أحمد يار خان.
بعد انسحاب بريطانيا من الهند، أعلن خان أحمد يار خان الاستقلال، وأُديرت قلات بشكل مستقل لمدة عام واحد. لكن في عام 1948، تم ضم المنطقة بباكستان. ويرى معارضو الحكومة الباكستانية أن هذا الضم كان قسرياً، ويقولون إن خان قلات أُجبر على توقيع الاتفاق تحت ضغط الجيش. أما الحكومة الباكستانية فتؤكد أن عملية ضم قلات كانت طوعية وتمت بعد مفاوضات مع محمد علي جناح.
رفض الأمير عبد الكريم، الشقيق الأصغر لخان قلات، اتفاق شقيقه واتجه إلى الجبال، وبدأ المقاومة المسلحة، وكان ذلك أول تمرد مسلح للبلوش ضد باكستان. وقد استسلم عبد الكريم عام 1950.
وفي عام 1970، دمجت باكستان مناطق قلات والمناطق ذات الغالبية البشتونية في بلوشستان ضمن إقليم واحد.
كان السخط السياسي والاجتماعي في بلوشستان موجوداً منذ البداية، واستمر في العقود التالية على شكل عصيان مدني. وخلال العقود الأخيرة، تحوّل هذا السخط إلى تمردات مسلحة وتشكيل جماعات انفصالية.
تحوّل مقاومة البلوش من السياسة إلى القتال المسلح
كان البلوش في القرن العشرين يسلكون في الغالب المسار السياسي والسلمي. وكان كثير من السياسيين البلوش أعضاء في حزب "عوامي الوطني"، وهو تحالف قومي يساري يضم البلوش والبشتون. ومن بين الشخصيات البارزة فيه مير غوث بخش بزنجو، وسردار عطاء الله مينغل، ونواب خير بخش مري، وقل خان نصير، وعبد الواحد كرد، وعبد الحي بلوش.
وفي عام 2006، قُتل الزعيم القومي البلوشي نواب أكبر بُغتي في عملية نفذها الجيش الباكستاني. وكان قد شغل مناصب حكومية سابقاً، لكنه عارض الدولة في سنواته الأخيرة. ويرى محللون أن مقتله أدى إلى تصاعد التمردات وزيادة العنف. وفي العام نفسه، قُتل أيضاً بالاتش مري، نجل نواب خير بخش مري، على يد الجيش الباكستاني. وقد شكلت هذه الأحداث بداية مرحلة جديدة من المقاومة المسلحة لدى البلوش.
ويرى عضو مجلس الشيوخ السابق والمحلل في شؤون المنطقة، أفراسياب ختك، أن نفوذ الجيش داخل بنية الدولة الباكستانية، وما يسميه "هيمنة البنجابيين" على النظام السياسي، دفع بعض البلوش إلى العمل المسلح. وبحسب قوله، يعتبر الجيش الباكستاني القوميين البلوش والبشتون تهديداً ويسعى إلى الحد من نفوذهم.
من جهتها، ترفض الحكومة والجيش الباكستاني اتهامات القمع العرقي أو تدخل الجيش في السياسة لصالح فئة معينة. ويقول مسؤولون رسميون إن الأنشطة المسلحة للبلوش، وكذلك جماعات مثل حركة طالبان باكستان، تمثل تهديداً أمنياً للبلاد، وإن الدولة تتخذ إجراءات قانونية وأمنية ضدهم.
وعموماً، رغم اختلاف آراء المحللين البلوش والمصادر الرسمية في باكستان، فإن الواقع يشير إلى أن انتقال البلوش من النشاط السياسي إلى التمرد المسلح جاء نتيجة عوامل متعددة، منها السياسة الداخلية والأوضاع الأمنية والتطورات المحلية.
تعدد وتفكك الجماعات السياسية والعسكرية
لا يشكل البلوش جماعة واحدة موحدة معارضة مسلحة للحكومة الباكستانية. فبنية القوى المسلحة لديهم معقدة ومتغيرة، ومع مرور الوقت ظهرت جماعات مختلفة واندماجت أحياناً ثم تفككت.
ويقول بعض المحللين الذين يتابعون أوضاع بلوشستان عن قرب إن المتمردين البلوش ينقسمون إلى ست فئات. وهذه الجماعات لديها أهداف متشابهة إلى حد كبير، وتستخدم خطاباً متقارباً لتبرير أنشطتها المسلحة، ويتمثل في “تحقيق الاستقلال والسيطرة على مواردهم وأراضيهم”.
ويقول المحلل في شؤون المنطقة، أفراسياب ختك: “من أبرز الجماعات المسلحة النشطة يمكن ذكر جيش تحرير بلوشستان، وجبهة تحرير بلوشستان، والحرس الجمهوري”.
كيف تصاعدت الاشتباكات
شهدت فترة السبعينيات الميلادية بداية مقاومة مسلحة محدودة في بلوشستان. لكن جيش تحرير بلوشستان برز بوصفه أكثر الجماعات الانفصالية المسلحة تأثيراً في الألفية الجديدة، ونشأ من فروع مختلفة للحركة المسلحة البلوشية.
وقد انقسم “جيش تحرير بلوشستان” لاحقاً إلى فروع متعددة. كان أحدها يعمل تحت قيادة هيربيار مري، الذي يعيش في بريطانيا، بينما قاد فرعاً آخر أسلم أتشو الذي قُتل في قندهار عام 2018.
كما أن الوحدة الانتحارية “لواء مجيد” مرتبطة بجيش تحرير بلوشستان وتُعد من أبرز أذرعه العملياتية.
ويمثّل جيش تحرير بلوشستان تحدياً أمنياً خطيراً لباكستان، وقد صنفته باكستان، إلى جانب جماعات مسلحة بلوشية أخرى، منظمة إرهابية.
أما الهجمات المنسقة التي وقعت في الأسابيع الماضية وأدخلت عدة مدن في حالة صدمة لفترة من الزمن، فكان جيش تحرير بلوشستان المسؤول الرئيسي عنها.
ويرى بعض المراقبين والمحللين أنه في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، ازداد مستوى التنسيق بين هذه الجماعات. ويعتقدون أن انتصار طالبان منح المتمردين البلوش روحاً معنوية جديدة، وعزز الاعتقاد بإمكانية التغيير.
ويقول محللون إنه رغم أن هذه الجماعات تعمل بشكل منفصل، فإن هدفها المشترك هو “الاستقلال”.
قادة وتنظيمات الانفصاليين البلوش
كان بالاتش مري من أوائل قادة جيش تحرير بلوشستان، وقد قُتل عام 2007. وبعده تولى أسلم بلوش قيادة الجماعة حتى عام 2018، ثم أصبح بشير زيب زعيماً لها.
وينشط جيش تحرير بلوشستان في إقليم بلوشستان ومناطق مثل كويته، وغوادر، ونوشكي، ومكران. وقد أُعلن مراراً مسؤوليته عن هجمات ضد القوات الأمنية الباكستانية وخطوط السكك الحديدية والمشروعات الاقتصادية.
الوحدات الرئيسية لجيش تحرير بلوشستان:
لواء مجيد: مسؤول عن تنفيذ الهجمات الانتحارية، ويُعد أشهر وحدات هذا التنظيم.
وحدة فاتح: تُستخدم للعمليات الخاصة والهجمات السريعة.
وحدة العمليات التكتيكية الخاصة: تنفذ عمليات معقدة ومحددة عالية المستوى.
وحدة الاستخبارات والمراقبة "زراب": تتولى الأنشطة الاستخباراتية والرصد وتلعب دوراً أساسياً في تحديد الأهداف.
ويمثل جيش تحرير بلوشستان بالنسبة لكثير من الجماعات البلوشية الأخرى قاعدة فكرية وتنظيمية.
وصنّفت الولايات المتحدة وبريطانيا، جيش تحرير بلوشستان، منظمة إرهابية.
جبهة تحرير بلوشستان
تقود هذه الجبهة شخصية تدعى الله نظر بلوش، وهو طبيب يناضل من أجل انفصال بلوشستان عن باكستان. ويتولى قيادة هذه الجماعة منذ أوائل الألفية الجدي. ولها نفوذ في مناطق مكران وتربت ومناطق أخرى في جنوب بلوشستان.
وتُعرف الجبهة أساساً بحرب العصابات والكمائن والهجمات المحددة، وتنشط في جنوب وغرب بلوشستان.
الجناح المسلح للحزب الجمهوري البلوشي
يعمل تحت قيادة برهمداغ بغتي، حفيد نواب أكبر بُغتي، ويحظى بدعم بين بعض أفراد قبيلة بُغتي. وقد تشكّل هذا الجناح بعد مقتل الزعيم القومي البلوشي نواب أكبر بُغتي عام 2006. ويعيش برهمداغ بغتي حالياً في سويسرا، وقد رفضت الحكومة السويسرية طلب لجوئه بسبب ارتباطه بأنشطة مسلحة.
حرس تحرير بلوشستان
يقود هذه الجماعة بختيار دنكي. وهي شبكة صغيرة نسبياً لكنها نشطة، وتنفذ عمليات محدودة إلى جانب جماعات أخرى.
الجيش البلوشي المتحد
يقوده مهران مري، ويهدف إلى جمع مختلف العناصر المسلحة البلوشية، وينشط أساساً في بعض المناطق الجبلية.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد عدد الجماعات الانفصالية البلوشية الصغيرة وغير المركزية. وتعمل هذه الجماعات من خلال وحدات محلية بدلاً من قيادة مركزية.
وترى الحكومة أن هذه الجماعات لا تهاجم القوات الأمنية فحسب، بل تستهدف أيضاً المشروعات الاقتصادية وخطوط السكك الحديدية والبنية التحتية المهمة.
وتؤكد الحكومة الباكستانية أن هذه الجماعات ليست حركة سياسية مشروعة، بل هي عوامل فوضى ومصدر للموت والعنف في بلوشستان.
من هجمات حرب العصابات البسيطة إلى عمليات معقدة ومنسقة
يقول الانفصاليون البلوش إنهم استلهموا من انتصار طالبان في أفغانستان وتكتيكاتها. فبدلاً من الهجمات السريعة القائمة على الكر والفر، ينفذون الآن عمليات مشتركة ومنظمة ومعقدة.
وفي السنوات الأخيرة، استخدمت الجماعات البلوشية أيضاً الهجمات الانتحارية. وحتى النساء تلقين تدريباً لتنفيذ مثل هذه العمليات، وقد نفذن بالفعل عدة هجمات.
وتصاعدت الاشتباكات خلال السنوات الأربع الماضية بعد سيطرة طالبان على أفغانستان.
وفي عام 2025، هاجم جيش تحرير بلوشستان قطار “جعفر إكسبرس” في منطقة متش بإقليم بلوشستان.
وخلال هذا الهجوم، احتُجز مئات الركاب رهائن، من بينهم أكثر من مئة عسكري باكستاني.
وقد جذب هذا الحدث انتباه سكان المنطقة والرأي العام العالمي على حد سواء.
واستمر الهجوم أكثر من 24 ساعة. وفي اليوم الأول، أطلق المقاتلون البلوش سراح الرجال الذين كانوا برفقة النساء والأطفال. وبعد ذلك، بدأ الجيش الباكستاني عملية عسكرية ضد المسلحين باستخدام المروحيات والطائرات المسيّرة والقوات البرية.
وبما أن المنطقة جبلية ونائية، ولم تسمح الحكومة للصحفيين بالوصول إلى الموقع. ادعى كل طرف سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الطرف الآخر، لكن مصادر مستقلة لم تؤكد هذه المزاعم.
تواجد البلوش في أفغانستان.. لاجئون أم تهديد أمني لباكستان؟
بسبب القرب الجغرافي بين أفغانستان وبلوشستان، ظل التواصل والتعاون قائماً بين المنطقتين. وتمثل أفغانستان أهمية خاصة للبلوش، وقد تنقّل بعضهم إليها عبر العقود الماضية.
وكان لوجود البلوش في أفغانستان مؤيدون ومعارضون. فالمؤيدون يرون أنهم يلجؤون إلى أفغانستان هرباً من الضغوط العسكرية في مناطقهم، ويستحقون اللجوء. أما السياسيون في باكستان فيقولون إن أفغانستان تؤوي قوى انفصالية تخلق مشكلات أمنية لبلادهم.
ولا يمكن تجاهل الروابط الثقافية والدينية بين السكان على جانبي الحدود.
وتعيش مئات العائلات البلوشية حالياً في مناطق مختلفة من أفغانستان.
ولا يقتصر تواجد البلوش في أفغانستان على العقدين الأخيرين، إذ كلما ازدادت العمليات العسكرية للجيش الباكستاني في بلوشستان، اتجه بعض البلوش إلى الإقامة في أفغانستان.
ويقول مؤرخون إن حكومة الرئيس محمد نجيب الله في ثمانينيات القرن الماضي قدمت دعماً واسعاً للانفصاليين البلوش، وشمل ذلك السماح لهم بالإقامة وتسهيل تنقلهم ومنحهم قدراً من التساهل.
وقال وزير الإعلام السابق في بلوشستان، جان أتشکزي، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن زعيم الانفصاليين البلوش برهمداغ بغتي، كان ينشط بحرية في كابل وقندهار خلال فترة رئاسة حامد كرزي. وأضاف: "كرزي أقرّ بهذا الأمر للمسؤولين الأميركيين، لكنه لم يتخذ أي إجراء".
وقال أحد المقاتلين البلوش للقناة إن قادتهم استلهموا من تجربة طالبان. ففي عام 2014، شارك قادة طالبان بأنفسهم في القتال لرفع معنويات قواتهم، بل إن بعضهم أشرك أبناءه في العمليات الانتحارية. وأضاف: “قادتنا سلكوا المسار نفسه؛ عادوا إلى بلوشستان بأنفسهم لرفع معنويات المقاتلين”.
سخط البلوش من اتفاق كابل مع إسلام آباد
يعتقد بعض أعضاء الحركات الانفصالية البلوشية أن الاتفاق الأمني بين كابل وإسلام آباد في عهد الرئيس الأفغاني السابق محمد أشرف غني كان ضدهم، وأن شخصيات بارزة منهم استُهدفت في أفغانستان، رغم عدم تأكيد هذه الادعاءات بشكل مستقل.
ويقولون إن نحو 15 شخصاً من البلوش استُهدفوا خلال فترة الحكومة الأفغانية السابقة في قندهار ومناطق أخرى، من بينهم أسلم مري وغلبهار وأبناؤه وعبد النبي بنغلزي الذين قُتلوا في عامي 2018 و2021. وتقول مصادر بلوشية إن هذه الهجمات نفذتها أجهزة الاستخبارات الباكستانية، لكن لم تعلن أي جماعة مسلحة مسؤوليتها عنها.
ويقول معارضو الحكومة الباكستانية إن عدداً من النشطاء البلوش اعتُقلوا أيضاً من قبل الحكومة الأفغانية، ثم أُطلق سراحهم بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وبعد عودة طالبان، استمرت عمليات اغتيال نشطاء بلوش، من بينها مقتل عبد الرزاق بلوش ومشتاق كوهي في كابل، عاصمة أفغانستان. ولم تُنشر معلومات رسمية عن منفذي هذه الاغتيالات.
اتهام دعم الهند وطالبان الأفغان للانفصاليين البلوش
اتهمت باكستان مراراً طالبان بأنها توفر ملاذاً آمناً لجماعات مثل الانفصاليين البلوش وحركة طالبان باكستان التي تشن هجمات من الأراضي الأفغانية. وتقول باكستان إن طالبان لم تتخذ “إجراءات فعالة وقابلة للتحقق” لكبح هذه الجماعات، ما يشكل تهديداً لأمنها.
لكن الحركات البلوشية تقول إن طالبان لا تتعاون معها.
وبعد احتجاز نحو 400 شخص رهائن في قطار ركاب ومقتل عدد من عناصر الأمن الباكستانيين، اتهم المتحدث باسم الجيش الباكستاني رسمياً طالبان أفغانستان بدعم المسلحين البلوش وتوفير ملاذ آمن لهم. ورفضت طالبان هذه الاتهامات وأعلنت أنه لا يوجد أي عنصر مسلح بلوشي في أفغانستان ولا علاقة لهم بها.
كما تتهم باكستان الهند بدعم جيش تحرير بلوشستان، لكن الهند تنفي هذه المزاعم.
انتهاكات حقوق الإنسان
بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 11 ديسمبر 2009، خرج عبد الغفار لانغو، وهو ناشط قومي بلوشي يبلغ من العمر 39 عاماً، مع زوجته من مستشفى في كراتشي، فاعترضتهما سيارتان من طراز تويوتا بيك أب بيضاء.
اقترب منهما نحو 10 رجال بملابس مدنية، وأطلق أحدهم النار على لانغو بمسدس فأغمي عليه، ثم جروه إلى داخل السيارة واقتادوه معهم.
ذهبت عائلة عبد الغفار إلى الشرطة لتقديم شكوى، فقالت الشرطة إنه اعتُقل بسبب نشاطه السياسي، لكنها لم توضح التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه.
وفي الأول من يوليو 2011، عُثر على جثة لانغو في فندق مهجور في بلوشستان. وقالت الشرطة المحلية إن آثار تعذيب شديد ظهرت على جسده.
ويعد هذا الملف مثالاً على ظاهرة شائعة وخطيرة في بلوشستان هي الاختفاء القسري.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الحكومية أو ممثليها يعتقلون أشخاصاً ثم ينكرون معرفتهم بمصيرهم.
وتبقي حالات الاختفاء القسري عائلات الضحايا في معاناة لسنوات أو حتى عقود. وبحسب القانون الدولي، فإن “الاختفاء القسري” يعد “جريمة مستمرة” ما لم تُقدم معلومات للعائلات عن مصير الضحايا.
كما ذكرت المنظمة في تقرير أن الجماعات المسلحة البلوشية مسؤولة عن كثير من الاغتيالات المستهدفة، بما في ذلك قتل معلمين ونشطاء في مجال التعليم. وقالت إن هذه الجماعات هاجمت في السنوات الأخيرة مدنيين وأعمالاً تجارية لغير البلوش، إضافة إلى منشآت الغاز والطاقة.
وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش في عامي 2009 و2010 عشرات حالات الاختفاء القسري التي لا تزال مستمرة حتى الآن. وذكرت حينها أن قوات الأمن الباكستانية، وخاصة جهاز الاستخبارات، استهدفت بلوشاً يُشتبه في مشاركتهم في الحركة القومية البلوشية بهدف إخفائهم قسرياً.
وتشمل المشكلات الحقوقية الأخرى في بلوشستان الاغتيالات المستهدفة والعنف المسلح والتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز وتقييد حرية التعبير والنشاط السياسي وانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمضايقات القبلية والتمييز العرقي والاعتقالات التعسفية.
النساء وقيادة الحركات المدنية
تدور الحركات المدنية للبلوش في باكستان حول المطالبة بالحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية وتحقيق العدالة لضحايا الاختفاء القسري والعنف الحكومي. وهذه الحركات مدنية وغير مسلحة، وتهدف إلى إصلاحات سياسية وتحقيق الشفافية في إدارة الموارد وإنهاء القمع السياسي.
وتعد لجنة تضامن البلوش، وحركات حقوق الإنسان، والحركات الطلابية والشبابية من أبرز هذه التحركات المدنية في بلوشستان.
ويقول المحلل في شؤون المنطقة أفراسياب ختك، إن التعامل غير المتكافئ من قبل الدولة الباكستانية دفع أمهات وأخوات وزوجات المختفين إلى النزول إلى الساحة. وتشارك آلاف النساء في مسيرات منظمة “لجنة تضامن البلوش” بقيادة الناشطة الحقوقية ماهرنغ بلوش، ويشارك فيها مئات الآلاف من البلوش.
ويُعد ذلك أكبر حراك شعبي في تاريخ البلوش. ومثل الأكراد، تشارك النساء البلوشيات على نطاق واسع في النضالات الوطنية والشعبية.
كما تضم الحركة المدنية في بلوشستان شخصيات معروفة في المنطقة، من بينها الناشطة الحقوقية والعضو البارز في الحركات المدنية البلوشية في باكستان ماهرنغ بلوش، المعروفة بدفاعها عن حقوق عائلات ضحايا الاختفاء القسري والعنف الحكومي.
وقد أشارت تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إليها بوصفها إحدى قادة الاحتجاجات السلمية للبلوش، ومن بينها تنظيم المسيرة الطويلة التي هدفت إلى لفت الانتباه إلى القتل والاختفاء القسري في بلوشستان.
كشفت أفغانستان إنترناشیونال، استنادًا إلى وثائق حصلت عليها، أن عبدالحكيم شرعي، وزير العدل في طالبان، استولى على مجمّع تجاري يُعرف باسم مجمع «تشمي» في ولاية خوست، رغم امتلاك مالكه الشرعي وثائق قانونية تثبت ملكيته.
ويقول جميل، المالك الأصلي للمجمّع، إن وزير العدل في طالبان يرفض تنفيذ قرارات المحكمة الخاصة باسترداد الأراضي المغتصبة، رغم صدورها عن جهات قضائية تابعة لطالبان نفسها.
ويتهم عدد من التجار ومالكي الأراضي والمجمّعات التجارية وزير العدل في طالبان بممارسة الابتزاز تحت غطاء “استرداد الأراضي المغتصبة”، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تحولت إلى وسيلة للضغط المالي على أصحاب الأملاك.
وفي أحدث هذه القضايا، يؤكد جميل أن مجمّع «چمي» صودر بالكامل، وأن عائدات إيجارات المحال التجارية تُحوَّل منذ قرابة عامين إلى حساب بنكي خاص أُنشئ بأمر مباشر من عبدالحكيم شرعي. وبحسب الوثائق، أُبلغ جميع أصحاب المحال في عام 1402 هـ.ش بعدم دفع الإيجارات أو مبالغ “الدفعة المقدّمة” لمالك المجمّع، وتحويلها بدلًا من ذلك إلى الحساب المحدد من قبل وزارة العدل التابعة لطالبان.
وتُظهر وثائق رسمية أن بلدية طالبان في ولاية خوست خاطبت الجهات القضائية وأكدت قانونية المجمّع من حيث الملكية والترخيص. كما تفيد الوثائق بأن مالك المجمّع كان يدفع الضرائب بشكل منتظم منذ فترة الجمهورية السابقة وحتى عهد طالبان، مع وجود إيصالات رسمية محفوظة لدى البلدية والبنوك.
ويقول جميل إن أرض المجمّع اشتراها والده، وجميع وثائق الملكية مسجّلة رسميًا لدى بلدية خوست، وقد خضعت هذه الوثائق لعدة مراجعات قانونية دون تسجيل أي مخالفة. إلا أن عبدالحكيم شرعي، بحسب المالك، يرفض الاعتراف بنتائج هذه المراجعات وبتقارير المؤسسات الأخرى التابعة لطالبان.
وثيقة تُظهر أمرًا صادرًا عن مكتب زعيم طالبان
وعلى خلفية ما يصفه بـ«الابتزاز»، تقدّم مالك المجمّع بشكوى إلى مكتب هبة الله أخوند زاده في قندهار. وقد قبل مكتب زعيم طالبان الشكوى وأحالها إلى المحكمة الخاصة باسترداد الأراضي المغتصبة. كما وقّع رئيس المحكمة الخاصة على العريضة، ووجّه كتابًا رسميًا إلى لجنة منع غصب الأراضي طالبًا التعامل مع القضية وفق أمر صادر عن زعيم طالبان.
لكن، بحسب رواية المالك، فإن مكتب وزير العدل رفض استلام أي كتاب رسمي يتعلق بالقضية، حيث أبلغه سكرتير عبدالحكيم شرعي بأن “أي مكاتبات صادرة عن أي جهة لن يتم قبولها”.
وتشير الوثائق إلى أن جميل تعرّض لاحقًا لتحذير مباشر من مكتب وزير العدل، مفاده أنه في حال واصل متابعة القضية فسيواجه عقوبة السجن. ويقول المالك إنه لا يعلم إلى أي جهة يمكنه اللجوء، إذا كان وزير العدل نفسه يصادر ممتلكات موثقة قانونيًا ويرفض تنفيذ أوامر زعيم طالبان وأحكام محاكمها.
ويتكوّن مجمّع «چمي» في خوست من أربعة طوابق ويضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية، وتُحوَّل إيراداته منذ نحو عامين إلى الحساب البنكي الذي أُنشئ بأمر من وزير العدل.
وتُظهر المعطيات أن عبدالحكيم شرعي يرفض تنفيذ مراسلات المحكمة المركزية الخاصة باسترداد الأراضي المغتصبة، رغم أن هبة الله أخوند زاده أصدر مؤخرًا قرارًا يقضي بحصر جميع الشكاوى المتعلقة بلجنة استرداد الأراضي في المحكمة الخاصة فقط، ومنع تقديمها إلى أي جهة أخرى.
كتاب رسمي صادر عن دائرة الضرائب في ولاية خوست يثبت سلامة الحسابات المالية لمجمّع «تشمي» التجاري
وبحسب القرار، أصبح هذا الإجراء نافذًا فور صدوره، مع توجيه المواطنين إلى رفع جميع شكاواهم المتعلقة بأنشطة اللجنة والهيئات الفنية التابعة لها حصريًا إلى المحكمة الخاصة.
وتعمل المحكمة الخاصة بقضايا الأراضي الحكومية المغتصبة ضمن لجنة منع غصب الأراضي، وهي ناشطة حاليًا في كابل وبلخ وهرات وقندهار.
وكان عبدالحكيم شرعي قد صرّح في وقت سابق بأنه يمكن لأي شخص لديه شكوى ضده التوجّه إلى لجنة استرداد الأراضي المغتصبة.
كما تُوجَّه اتهامات أخرى إلى وزير العدل في طالبان، تفيد بقيامه بتوزيع أراضٍ على أفراد من عائلته على سبيل المحاباة، إضافة إلى تسليم مجمّع تجاري يُعرف باسم مجمع «كتوازي» إلى أقاربه بطرق غير قانونية، علمًا أن هذا المجمّع شُيّد قبل أربع سنوات على يد ميرزا كتوازي.