
أفادت مصادر مطلعة لقناة «أفغانستان إنترناشيونال» بأن حركة طالبان فصلت 420 موظفاً من الشركة الحكومية للأدوية «ابن سينا»، فيما أكد الموظفون المفصولون أن الصيدليات التابعة للشركة تم تسليمها إلى أفراد من عائلات ومسؤولي طالبان والمقربين منهم.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها القناة، لم يتبقَّ في مناصبهم سوى نحو 40 موظفاً فقط من أصل نحو 460 موظفاً، بمن فيهم رئيس الشركة، بينما تم فصل البقية من وظائفهم.
وأشارت المصادر إلى أن طالبان سحبت إدارة الصيدليات من الموظفين السابقين وطرحتها في مزادات، لكنها منعت هؤلاء الموظفين من المشاركة فيها.
وقال عدد من الموظفين المفصولين إنهم قاموا ببناء هذه الصيدليات على نفقتهم الخاصة، وإن طالبان لم تدفع لهم حتى الآن أي تعويض عن هذه التكاليف.
وأوضحوا أن تكلفة إنشاء كل صيدلية تراوحت بين 800 ألف ومليون أفغاني، إلا أن طالبان تؤكد أن هذه الممتلكات تعود إلى الدولة.
وأكد الموظفون المفصولون أن المزادات «شكلية» فقط، وأن الصيدليات يتم عملياً تسليمها إلى قادة طالبان والمقربين منهم.
كما أفادت المصادر بأن الصيدليات التابعة للمستشفيات الإقليمية في ولاية بلخ تم وضعها تحت إدارة أحد مسؤولي طالبان.
ولم ترد وزارة الصحة العامة التابعة لطالبان على استفسارات «أفغانستان إنترناشيونال» بشأن فصل موظفي شركة «ابن سينا».





حذر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، من أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في التعامل مع «نظام طالبان»، متهماً الحركة بعدم الوفاء بتعهداتها بمنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد الدول المجاورة.
وقال أندرابي، خلال مؤتمر صحفي، إن صبر بلاده «ليس بلا حدود»، مشيراً إلى أن طالبان لم تستجب للمطالب المشروعة لإسلام آباد بشأن منع استخدام الأراضي الأفغانية في تنفيذ هجمات ضد باكستان.
وأضاف أن تصريحات وزير الدفاع والجيش الباكستاني بشأن احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية داخل أفغانستان «مفهومة تماماً وتحظى بالتأييد»، في إشارة إلى التحذيرات الأخيرة من إمكانية تنفيذ عمليات ضد المسلحين داخل الأراضي الأفغانية.
وتابع قائلاً: «عندما تتعرض باكستان لهجمات تُسفر عن مقتل مدنيين أبرياء، بمن فيهم طفل في منطقة باجور وسبع نساء وأطفال آخرون، فما الذي يُتوقع منا؟».
وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية أن بلاده تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تضمن حق الدفاع المشروع عن النفس، مشدداً على أن أي تحرك ضد «الإرهابيين» سيكون بهدف حماية المدنيين وقوات الأمن الباكستانية.
كما رحب أندرابي بجهود الدول الإقليمية الرامية إلى دفع طالبان للوفاء بالتزاماتها، لكنه قال إنه لا يملك معلومات بشأن استئناف مفاوضات جديدة على غرار محادثات إسطنبول أو الدوحة.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن وفداً سعودياً زار كابل ثم توجه إلى إسلام آباد بهدف تهيئة الظروف لإجراء حوار مباشر بين طالبان وباكستان، حيث نجح الوفد خلال زيارته إلى كابل في تأمين الإفراج عن ثلاثة جنود باكستانيين كانوا محتجزين لدى طالبان.
وجدد أندرابي اتهاماته لطالبان بدعم الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن تقرير لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي «يظهر بوضوح ارتباط المسلحين البلوش وحركة طالبان باكستان بأفغانستان وشبكات الدعم المرتبطة بهم».
كما اتهم الهند بالتورط في أعمال العنف في إقليم بلوشستان، بما في ذلك حادثة احتجاز قطار «جعفر إكسبرس»، وهي اتهامات نفتها نيودلهي مراراً.
وأوضح أن باكستان تجري مشاورات مع شركائها الدوليين، بمن فيهم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الأوروبية والمملكة المتحدة، بشأن ما وصفه باستخدام «الإرهابيين» للأراضي الأفغانية. وأضاف: «نطالب المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، باتخاذ إجراءات لوقف هذه الأنشطة الإرهابية».
في المقابل، نفت طالبان مراراً اتهامات المسؤولين الباكستانيين، مؤكدة أن الأراضي الأفغانية لا تشكل تهديداً لأي دولة. كما اتهمت الحركة باكستان بدعم تنظيم «داعش».
قالت مصادر محلية في خوست لأفغانستان إنترناشيونال إن عناصر هيئة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان راجعوا مكاتب القنوات التلفزيونية وطلبوا من مسؤولي وسائل الإعلام الامتناع عن نشر صور الكائنات الحية.
وحذر مسؤولو وسائل الإعلام من أن تنفيذ هذا القرار سيؤدي عملياً إلى توقف بث القنوات التلفزيونية وتعطيل نشاطها بالكامل.
ووفقاً للمصادر، توجه عناصر طالبان يوم الخميس 19 فبراير 2026 إلى مكاتب المؤسسات الإعلامية، وأبلغوا هذا القرار شفهياً للمسؤولين فيها.
وكانت سلطات طالبان قد أصدرت توجيهاً مشابهاً في يناير 2026، طالبت فيه مسؤولي وسائل الإعلام والمتحدثين باسم المؤسسات الحكومية في خوست بالامتناع عن إجراء مقابلات مصورة.
وأضافت المصادر أن هذا القرار سيشمل أيضاً منع نشر الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة باجتماعات وفعاليات الإدارات التابعة لطالبان.
وتشهد ولاية خوست نشاط قناة تلفزيونية حكومية واحدة وثلاث قنوات خاصة، يُحتمل أن تتأثر جميعها بهذا القرار.
ويأتي هذا الإجراء استناداً إلى المادة 17 من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تطبقه طالبان. ومنذ بدء تنفيذ هذا الحظر في أغسطس 2024، تم فرض قيود مماثلة على نشر صور الكائنات الحية في ما لا يقل عن 25 ولاية أفغانية.
أجرت صحيفة الغارديان مقابلات مع مجموعة من خمس نساء أفغانيات يجتمعن سراً كل أسبوع ويقرأن أعمال كتّاب مثل عباس معروفي، وزويا بيرزاد، وجورج أورويل، وإرنست همنغواي. وتقول هؤلاء النساء إن قراءة الكتب هي وسيلة للمقاومة في مواجهة قيود طالبان.
تجتمع أربع من هؤلاء النساء حضورياً كل يوم خميس في غرفة صغيرة داخل منزل إحدى العضوات، بينما تنضم العضوة الخامسة إلى النقاش عبر اتصال هاتفي. وقد أطلقت هؤلاء النساء على مجموعتهن اسم «نساء مع الكتب والخيال».
يقمن بمراجعة ومناقشة أعمال مثل «عام الفوضى»، و«الشيخ والبحر»، و«مزرعة الحيوانات»، و«سمفونية الموتى»، ويتحدثن عن مفاهيم مثل القمع، ومكانة المرأة، والأمل في المستقبل.
وبحسب صحيفة الغارديان، فإن هؤلاء النساء لا يقرأن من أجل الترفيه، بل من أجل فهم الحياة وفهم العالم من حولهن. ووفقاً للتقرير، تقمن بتنزيل الكتب مجاناً عبر الإنترنت، وأحياناً يستعرنها من المكتبات.
وذكرت الغارديان أن هؤلاء النساء يعقدن هذا اللقاء أسبوعياً لمدة ساعة ونصف، ويقمن بتغيير مكان الاجتماع لتجنب لفت الانتباه. وقالت عضوات المجموعة إن إحداهن تضطر إلى صعود تلة حتى تتمكن من تنزيل الكتاب الذي تدرسه.
وقالت إحدى النساء: «عندما مُنعنا من الذهاب إلى المدرسة، فقدتُ كل أملي. كانت والدتي تشجعني، لكنني كنت أعلم أن الأوضاع لن تتحسن. قررت أن أفعل شيئاً بنفسي، والآن لدي هذه الحلقة الدراسية».
ومع عودة طالبان إلى السلطة، فقدت هذه المجموعة من النساء حلم التعليم. وهنّ من بين أكثر من مليوني امرأة وفتاة حُرمن من التعليم خلال أكثر من أربع سنوات الماضية.
وقالت إحدى عضوات المجموعة: «طالبان يخافون من النساء الواعية. ولمواجهة طالبان، يجب أن نصبح واعيات وأن نتطور. جميعنا معاً.»
جدد وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف تأكيده على ضرورة أن تتخذ حركة طالبان إجراءات للحد من نشاط المسلحين داخل أفغانستان، محذراً من أن بلاده لن تتردد في تنفيذ مزيد من الضربات الجوية إذا لم تتحرك الحركة ضدهم.
وقال آصف، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، إن «كل هجوم يقع داخل باكستان يحظى بدعم من طالبان»، على حد تعبيره.
ورداً على سؤال بشأن الضربات الجوية التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية العام الماضي، وما إذا كان هذا الخيار لا يزال مطروحاً، قال: «لدينا هذا الخيار دائماً ويمكننا استخدامه. بالتأكيد هو خيار قائم، ولن نتردد».
وأضاف أن إسلام آباد لن تكون لديها أي خصومة إذا تمكنت السلطات في كابول من ضمان السلام، لكنه اتهم طالبان بـ«مواصلة دعم والتواطؤ مع المتآمرين».
وأشار وزير الدفاع الباكستاني إلى وجود عدة جماعات مسلحة داخل أفغانستان، من بينها «الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية»، و«تحريك طالبان باكستان»، وتنظيم «داعش»، وجماعات أخرى، متهماً طالبان بتوفير ملاذات آمنة لها.
كما اتهم الهند بالعمل «في جبهة واحدة» مع طالبان والجماعات المسلحة الناشطة في أفغانستان، وفق قوله.
وكان آصف قد صرّح أيضاً، في مقابلة مع شبكة «دويتشه فيله» الألمانية، بأن باكستان فقدت نفوذها في أفغانستان لصالح دول أخرى في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه باكستان تصاعداً في الهجمات المسلحة خلال الأسابيع الأخيرة. وفي أحد أحدث الهجمات، أسفر تفجير انتحاري في إسلام آباد عن مقتل 33 مصلياً وإصابة 69 آخرين.
قالت المخرجة الأفغانية والرئيسة السابقة لمؤسسة «أفغان فيلم»، صحرا كريمي، إن حركة طالبان تعارض الحرية والفن، مشيرة إلى أن الفنانين في أفغانستان أُجبروا خلال السنوات الأربع الماضية على الصمت والخضوع للرقابة.
وأكدت كريمي، في مقابلة مع قناة «أفغانستان إنترناشيونال» نُشرت يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، أن الموسيقى والسينما والفنون تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الحرية، ويمكنها التأثير في الرأي العام ومواجهة أيديولوجية طالبان.
وأضافت أن طالبان تعتبر الفن تهديداً مباشراً لأفكارها، ولهذا السبب تعادي السينما والموسيقى وتسعى إلى تقييد الأنشطة الفنية.
وأوضحت كريمي أن الفنانين داخل أفغانستان يواجهون قيوداً صارمة تمنعهم من إنتاج أو عرض أعمالهم، قائلة: «الفن انهار عملياً وتعرض للرقابة. لن تجدوا أي عمل فني أُنتج داخل أفغانستان».
وحذرت من أن استمرار هذه القيود يشكل خطراً كبيراً على المجتمع الأفغاني، مؤكدة أن الفن يمكن أن يستمر في المنفى أو بشكل سري داخل البلاد، وأن التعاون بين الفنانين داخل أفغانستان وخارجها ضروري لتوثيق هذه المرحلة.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، فرضت الحركة قيوداً واسعة على الفنون، بما في ذلك حظر الموسيقى والأفلام.
وفي أحدث الإجراءات، أعلنت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان في ولاية بروان، يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، أنها أحرقت نحو 500 آلة موسيقية جُمعت من أنحاء الولاية. كما أعلنت السلطات نفسها في ولاية لغمان إحراق أكثر من 100 آلة موسيقية إضافية.