الهند تدين هجوم باكستان وتقف إلى جانب طالبان

أدانت وزارة الخارجية الهندية الهجمات التي شنّتها باكستان على ولايتي ننغرهار وبكتيكا، معتبرة أن إسلام آباد تسعى إلى تحميل دول أخرى مسؤولية إخفاقاتها الداخلية.

أدانت وزارة الخارجية الهندية الهجمات التي شنّتها باكستان على ولايتي ننغرهار وبكتيكا، معتبرة أن إسلام آباد تسعى إلى تحميل دول أخرى مسؤولية إخفاقاتها الداخلية.
ورفضت الهند موقف باكستان، ونفت مقتل مقاتلين من حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية. وبهذا الموقف، وقفت نيودلهي، في خضم التوتر بين باكستان وإدارة حركة طالبان، إلى جانب حركة طالبان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، رندير جيسوال، إن نيودلهي تدعم سيادة أفغانستان وسلامة أراضيها.
وكانت باكستان أعلنت أن هجمات الليلة الماضية استهدفت “معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة طالبان باكستان وفرع تنظيم داعش خراسان” داخل أفغانستان. غير أن الهند، في موقف داعم لحركة طالبان، أكدت أن نتيجة هذه الهجمات كانت “مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال، خلال شهر رمضان المبارك”.
واتهمت باكستان مراراً الهند بدعم متمردين باكستانيين وبلوش، كما قالت إن حركة طالبان الأفغانية تتعاون مع الهند.





كتبت سارا غودك، الباحثة في معهد ستيمسون الأميركي، في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، أن إدارة طالبان عاجزة عن حماية العمال الصينيين من العداءات المحلية.
وأشارت إلى أن الصين تواصل استخراج المعادن، ولا سيما الذهب، مؤكدة أن العمال الصينيين في أفغانستان ما زالوا هدفاً لجماعات مسلحة مجهولة.
وأوضحت سارا غودك أن الصين منذ سيطرة طالبان على أفغانستان عام 2021 أصبحت مهيمنة على قطاع التعدين في البلاد، غير أن هذه المناجم، التي تقع بمعظمها على جانبي الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان، تحولت إلى ساحة قاتلة للعمال الصينيين.
وتعرض مواطنون صينيون في أفغانستان، وكذلك على الحدود الطاجيكية الأفغانية، لهجمات متزايدة من قبل مسلحين، وكان خمسة عمال صينيين قد قُتلوا أخيراً على الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان جراء هجمات عابرة للحدود.
استخراج المعادن الأفغانية من قبل شركات صينية
وجاء في المقال أن أنشطة التعدين التي تنفذها الصين أثارت استياء السكان المحليين، وأن عمال المناجم عالقون بين مشاعر مناهضة لطالبان والتوترات الحدودية.
وبحسب الباحثة، اندفع مواطنون صينيون نحو شمال أفغانستان في ظل الارتفاع غير المسبوق لأسعار الذهب. وبعض هذه الأنشطة قانوني ويتم بدعم من الحكومة الصينية وقيادة طالبان، فيما تُعد أنشطة أخرى اتفاقات منفردة يجري إقرارها "بشكل غير رسمي" من قبل قادة محليين في طالبان.
وفي مدينة بدخشان الكبرى أيضاً اندلعت مواجهات بين السكان المحليين وشركات استخراج الذهب.
كما وقعت اشتباكات بين قوات حرس الحدود في طاجيكستان وطالبان، إذ إن بعض الأنشطة التعدينية الصينية غيّرت مجاري الأنهار الحدودية، ما يشكل تهديداً للحدود الوطنية.
وأضافت سارا أنه مع تصاعد حضور جماعات مسلحة مجهولة في مناطق مختلفة من أفغانستان، يواجه المواطنون الصينيون خطراً فورياً.
وكتبت سارا غودك أنه في الوقت الذي طلبت فيه بكين من مواطنيها وشركاتها مغادرة المنطقة، فمن المرجح أن يبقى العمال الصينيون المتورطون في التعدين غير القانوني، وأن يواصلوا التسبب في حوادث أمنية.
ولم تتمكن طالبان وطاجيكستان من منع هذه الهجمات، رغم تعهدهما ببذل جهود جديدة لوقفها.
كما أن بكين لا تمتلك خيارات جيدة؛ فإذا لم يُجدِ الضغط على كابل ودوشنبه نفعاً، فقد لا يكون أمامها سوى إجلاء جميع مواطنيها من المنطقة بالكامل.
الهجمات على العمال الصينيين
ووفقاً للإحصاءات الواردة في هذا التقرير التحليلي لمجلة فورن بوليسي، استُهدف مواطنون صينيون في ما لا يقل عن سبع حوادث على المنطقة الحدودية بين أفغانستان وطاجيكستان منذ نوفمبر 2024، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 9 مواطنين صينيين وإصابة 10 آخرين على الأقل.
وارتبط نحو 80٪ من هذه الهجمات مباشرة باستخراج الذهب.
وفي عام 2025 أيضاً وقعت حوادث إضافية، إذ استُهدف عامل صيني في منجم ذهب بولاية تخار خلال شهر يناير أثناء توجهه لشراء لوازم.
وفي أواخر نوفمبر، أسفرت هجومـان آخران عابران للحدود من أفغانستان، أحدهما بطائرة مسيرة محملة بمتفجرات والآخر بإطلاق نار، عن مقتل خمسة مواطنين صينيين، ولم يتم التعرف على منفذي هذه الهجمات.
وأصدرت السفارتان الصينيتان في أفغانستان وطاجيكستان عدة تحذيرات بإجلاء المواطنين. وكان أحدثها في أوائل يناير 2026 في تخار، حين أدى نزاع مع السكان المحليين حول استخراج الذهب إلى إحراق محتجين معدات تعدين.
وأشار التقرير إلى أن تخار تستضيف أكبر استثمار صيني في أفغانستان بعد مشروعي منجم مس عينك ونفط آمو دريا، بقيمة تتراوح بين 310 و350 مليون دولار.
تعاون طالبان مع الصين في التعدين واستياء السكان
لا يزال العمال الصينيون هدفاً لجماعات مسلحة مجهولة تنشط في شمال أفغانستان. وبحسب سارا غودك، فإن هذا الوضع الخطير نابع من البيئة الهشة لاستخراج الذهب في المنطقة الحدودية.
وتعتمد مشاريع التعدين الصينية في شمال أفغانستان على أمن توفره طالبان، كما تحصل طالبان على حصة من عائدات هذه المشاريع.
فعلى سبيل المثال، أفادت تقارير بأن 56٪ من أرباح مشروع تخار تذهب إلى مسؤولي طالبان.
غير أن هذا الأمر قد يجعل المشاريع الصينية هدفاً، إذ إن السكان المحليين غير راضين عن قيام طالبان بمنح حقوق الاستخراج للصين من دون إشراكهم. ورغم أن استياء السكان يتركز في الغالب على طالبان أكثر من الصين، فإن العمال الصينيين يُعدون أهدافاً أسهل في الميدان.
وقد أدى توسع أنشطة الصين في التعدين وتجريف الأنهار بحثاً عن الذهب إلى تغيير المسار الطبيعي للنهر الحدودي بين أفغانستان وطاجيكستان، وبالتالي خط الحدود الوطنية، لتوسيع نطاق الاستخراج، ما تسبب في أغسطس 2025 في اشتباكات بين قوات حرس الحدود التابعة لطالبان ونظيرتها الطاجيكية. وأفضت اشتباكات لاحقة في أكتوبر إلى حادثة بدخشان التي أسفرت عن مقتل مواطنين صينيين.
طاجيكستان وطالبان والصين ومناجم أفغانستان
تتهم طاجيكستان مهربي المخدرات والجماعات الإجرامية بالمسؤولية، فيما تقول طالبان بصورة عامة إن بعض الجماعات تسعى إلى الإضرار بعلاقاتها مع دول أخرى. ولا يتحمل أي طرف المسؤولية، ويتبادل الجانبان الاتهامات.
واتخذت طالبان بعض الإجراءات؛ إذ أدانت هجمات نوفمبر، ودعت إلى تحقيق مشترك مع طاجيكستان، وأعلنت إنشاء وحدة جديدة لتأمين الحدود، ونفذت عمليات أسفرت عن اعتقال شخص أو اثنين، فيما زعمت وسائل إعلام مقربة من طالبان أن هذه الهجمات جرى التخطيط لها خارج أفغانستان.
كما اتهم مسؤولون طاجيك طالبان بالتقصير في منع تسلل مسلحين، وأدانوا الهجمات بشدة، وتعهدوا بتعزيز التدابير الأمنية فوراً. ويعكس هذا الخلاف تحديات التعاون الفعال بين الجانبين.
وترى الباحثة في معهد ستيمسون أن الصين لا تمتلك خياراً مثالياً لمعالجة هذا الوضع؛ إذ يمكن لبكين أن توقف التعدين، أو تمارس ضغطاً على طالبان وطاجيكستان، أو تتدخل مباشرة، لكن أياً من هذه الخيارات لا يحل المشكلة بالكامل.
وأضافت أن الصين سعت إلى ضبط الأنشطة التعدينية، بل حاولت عام 2025 إغلاق جميع عمليات التعدين. وخلال أشهر يناير ومارس ويونيو ويوليو من العام الماضي، حذرت السفارة الصينية في أفغانستان من التعدين غير القانوني.
وجاء في المقال أنه مع تصاعد الهجمات، أصدرت السفارة الآن تحذيراً بالإجلاء لجميع شركات التعدين، القانونية وغير القانونية. ويُعد ذلك أبسط وسيلة لحماية عمال المشاريع القانونية، وقد جرى نقل بعضهم إلى مراكز الولايات الأكثر أمناً.
ومع ذلك، تبقى المشكلة الرئيسية في التعدين غير القانوني، إذ لا يوجد ضمان بأن يغادر العمال الصينيون في المناجم غير القانونية المنطقة، ومن المرجح أن يستمروا في التسبب بمزيد من المشكلات. ورغم أن هؤلاء العمال مسؤولون عن أفعالهم، فإن مقتل مزيد من المواطنين سيترك أثراً سلبياً على الحكومة الصينية.
وبالإضافة إلى السعي لوقف التعدين في المنطقة الحدودية، مارست الصين ضغوطاً على طالبان وطاجيكستان لوقف الهجمات العابرة للحدود. وكان السفير الصيني في أفغانستان تشاو شينغ قد التقى في ديسمبر مسؤولين في طالبان لطلب تعاونهم في منع "محاولات جهات تخريبية للإضرار بالعلاقات القوية والمتنامية بين كابل وبكين".
وكان الضغط على طاجيكستان أيضاً جاداً؛ إذ تواصل السفير الصيني في طاجيكستان في الأول من ديسمبر مع وزير الخارجية ومسؤول رفيع في الأمن القومي هناك، مطالباً باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الشركات والمواطنين الصينيين.
كما دعت الصين في الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق أفغاني ومعاقبة المسؤولين بشدة، وطالبت الطرفين باتخاذ تدابير فعالة لحماية "الأفراد والمشاريع والمؤسسات" الصينية.
وكانت هذه الاستراتيجية فعالة إلى حد ما؛ فعلى الرغم من التوترات مع دوشنبه، ادعت طالبان في ديسمبر أن الجانبين اتخذا تدابير ثنائية، من بينها إنشاء لجان أمنية مشتركة، غير أن أثر ذلك ظل محدوداً.
وترى سارا أن طالبان لا تسيطر على جميع الجماعات المسلحة في أفغانستان، وأن تعريفها لـ"الإرهاب" قد يختلف.
وكان المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة قد أشار ضمناً إلى هذه المسألة، داعياً طالبان إلى "الفهم الصحيح لقضية مكافحة الإرهاب" واتخاذ "إجراءات أكثر حزماً وقوة للقضاء على جميع القوى الإرهابية في أفغانستان".
وكتبت الباحثة أن الحدود من جانب طاجيكستان ليست مؤمنة بالكامل أيضاً، وأن الفساد بين قوات حرس الحدود يجعل منع الهجمات أكثر صعوبة.
وقد تطلب طاجيكستان مساعدة لتأمين الحدود، إذ أُفيد في يناير 2025 عن برنامج بوساطة منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وقد يكون هذا الإجراء فعالاً من الجانب الطاجيكي، لكنه لا يزيل الهجمات العابرة للحدود من أفغانستان، وقد يقلص أيضاً نفوذ الصين.
خيارات الصين لحماية العمال الصينيين
وترى سارا غودك أن الخيار الأقل احتمالاً أن تتبناه الصين هو التدخل المباشر؛ فبالرغم من دعم الصين وتدريبها للقوات الطاجيكية في مجال مكافحة الإرهاب، فمن غير المرجح أن تتدخل قوات صينية مباشرة لحماية مصالح مواطنيها، نظراً إلى مبدأ عدم التدخل وعدم الرغبة في نشر قوات خارج البلاد، وهما من ثوابت السياسة الخارجية الصينية.
ولا تمتلك بكين خياراً كاملاً، ومن المرجح أن تواصل مطالبة مواطنيها بعدم التوجه إلى أفغانستان. وفيما تسعى الصين إلى استراتيجية طويلة الأمد لتوسيع الروابط الاقتصادية، سيواصل مسؤولوها العمل مع طاجيكستان وطالبان والضغط عليهما لاتخاذ تدابير تفضي إلى وضع أمني مستقر.
غير أن مشاريع الربط الإقليمي الكبرى من غير المرجح أن ترى النور ما لم تُخفف المخاطر بصورة فعالة.
أعلنت وزارة خارجية طالبان انتهاء مهمة إندريكا راتواته، منسق الشؤون الإنسانية لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما)، مشيرة إلى أنه عقد لقاءً توديعياً مع وزير خارجية الحركة، أمير خان متقي.
وقالت الوزارة في بيان صدر يوم الجمعة (20 فبراير 2026)، إن راتواته، برفقة جورجيت غانيون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان، بحث مع متقي سبل تعزيز التنسيق بين وكالات الأمم المتحدة وإدارة طالبان.
وخلال اللقاء، أعرب متقي عن تقديره للدور الذي اضطلع به راتواته خلال فترة عمله منسقاً للشؤون الإنسانية، مثمناً جهوده في دعم العمل الإنساني في البلاد.
من جانبه، وصف راتواته مهمته في أفغانستان بأنها كانت غنية بالتجارب الجديدة والذكريات الإيجابية، وفقاً لما نقلته وزارة خارجية طالبان.
وكان راتواته قد شغل، قبل تعيينه في هذا المنصب، منصب مدير المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في آسيا والمحيط الهادئ.
يُذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة عيّن راتواته في منصب نائب رئيس بعثة يوناما ومنسق الشؤون الإنسانية في أفغانستان في 7 نوفمبر 2023، خلفاً لرامز الأكبروف.
ولم تصدر بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان حتى الآن تعليقاً رسمياً بشأن انتهاء مهمة راتواته أو تعيين خلف له.
وفي سياق متصل، كانت مهمة روزا أوتونباييفا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة يوناما، قد انتهت في 6 سبتمبر 2025، فيما تتولى جورجيت غانيون حالياً رئاسة البعثة بالإنابة.
قال أحمد شاه حبيبي، شقيق محمود شاه حبيبي، المواطن الأفغاني-الأميركي الذي يُعتقد أنه محتجز لدى حركة طالبان، إن الحركة لن تفرج عن شقيقه من دون الحصول على امتيازات من الولايات المتحدة.
وأوضح أحمد شاه حبيبي، في مقابلة مع قناة «أفغانستان إنترناشيونال» يوم الخميس 19 فبراير 2026، أن الحكومة الأميركية تمتلك أدلة كافية تؤكد أن شقيقه محتجز في سجون طالبان، رغم أن الحركة تنفي باستمرار اعتقاله وتقول إنها لا تملك معلومات عن مصيره.
وأضاف أن طالبان تحتجز أيضاً مواطنين أميركيين آخرين، مشيراً إلى أن المسؤولين الأميركيين تعهدوا لعائلاتهم بمواصلة الجهود حتى الإفراج عنهم، وأن التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأميركيين تعكس جدية واشنطن في هذا الملف.
وأشار إلى أن طالبان لا تزال تحتجز مواطنين أميركيين بهدف الحصول على تنازلات، رغم الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل خمسة أشهر بشأن التعامل مع احتجاز المواطنين الأميركيين في الخارج. وأضاف أن التنفيذ الكامل لهذا القرار قد يضع طالبان في وضع صعب، وهو ما تسعى الحركة إلى تجنبه.
وأكد أحمد شاه حبيبي أن عائلته تطالب فقط بالإفراج عن شقيقه «البريء»، داعياً طالبان إلى توضيح التهم الموجهة إليه، مشيراً إلى أن أكثر من ثلاث سنوات مرت على اعتقاله من دون تقديم أي معلومات عن وضعه.
وفي سياق متصل، قال دان براون، القائم بالأعمال في السفارة الأميركية المعنية بالشأن الأفغاني، يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، إن طالبان تحتجز مواطنين أميركيين وتستخدمهم كوسيلة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة. ووصف هذه الممارسة بأنها «مؤسفة»، داعياً المجتمع الدولي إلى محاسبة الحركة.
وكتب براون في منشور على منصة «إكس»: «تواصل طالبان استخدام المحتجزين كأداة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة ودول أخرى. يجب على المجتمع الدولي محاسبة طالبان على هذه الأساليب المؤسفة».
من جانبه، قال الدبلوماسي الأوروبي السابق في أفغانستان، مايكل سيمبل، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان بشأن إطلاق سراح الرهائن الأميركيين وصلت إلى طريق مسدود، وإن واشنطن تشعر بالغضب إزاء هذا الوضع.
وأضاف أن طالبان، التي تشعر بالقلق من رد فعل الولايات المتحدة، بدأت تُظهر مؤشرات على المرونة في هذا الملف.
وكانت طالبان قد أعلنت استعدادها لمبادلة المواطنين الأميركيين المحتجزين لديها مقابل الإفراج عن عنصر في تنظيم القاعدة يُدعى رحيم الأفغاني.
أفادت مصادر مطلعة لقناة «أفغانستان إنترناشيونال» بأن حركة طالبان فصلت 420 موظفاً من الشركة الحكومية للأدوية «ابن سينا»، فيما أكد الموظفون المفصولون أن الصيدليات التابعة للشركة تم تسليمها إلى أفراد من عائلات ومسؤولي طالبان والمقربين منهم.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها القناة، لم يتبقَّ في مناصبهم سوى نحو 40 موظفاً فقط من أصل نحو 460 موظفاً، بمن فيهم رئيس الشركة، بينما تم فصل البقية من وظائفهم.
وأشارت المصادر إلى أن طالبان سحبت إدارة الصيدليات من الموظفين السابقين وطرحتها في مزادات، لكنها منعت هؤلاء الموظفين من المشاركة فيها.
وقال عدد من الموظفين المفصولين إنهم قاموا ببناء هذه الصيدليات على نفقتهم الخاصة، وإن طالبان لم تدفع لهم حتى الآن أي تعويض عن هذه التكاليف.
وأوضحوا أن تكلفة إنشاء كل صيدلية تراوحت بين 800 ألف ومليون أفغاني، إلا أن طالبان تؤكد أن هذه الممتلكات تعود إلى الدولة.
وأكد الموظفون المفصولون أن المزادات «شكلية» فقط، وأن الصيدليات يتم عملياً تسليمها إلى قادة طالبان والمقربين منهم.
كما أفادت المصادر بأن الصيدليات التابعة للمستشفيات الإقليمية في ولاية بلخ تم وضعها تحت إدارة أحد مسؤولي طالبان.
ولم ترد وزارة الصحة العامة التابعة لطالبان على استفسارات «أفغانستان إنترناشيونال» بشأن فصل موظفي شركة «ابن سينا».
حذر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، من أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في التعامل مع «نظام طالبان»، متهماً الحركة بعدم الوفاء بتعهداتها بمنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد الدول المجاورة.
وقال أندرابي، خلال مؤتمر صحفي، إن صبر بلاده «ليس بلا حدود»، مشيراً إلى أن طالبان لم تستجب للمطالب المشروعة لإسلام آباد بشأن منع استخدام الأراضي الأفغانية في تنفيذ هجمات ضد باكستان.
وأضاف أن تصريحات وزير الدفاع والجيش الباكستاني بشأن احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية داخل أفغانستان «مفهومة تماماً وتحظى بالتأييد»، في إشارة إلى التحذيرات الأخيرة من إمكانية تنفيذ عمليات ضد المسلحين داخل الأراضي الأفغانية.
وتابع قائلاً: «عندما تتعرض باكستان لهجمات تُسفر عن مقتل مدنيين أبرياء، بمن فيهم طفل في منطقة باجور وسبع نساء وأطفال آخرون، فما الذي يُتوقع منا؟».
وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية أن بلاده تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تضمن حق الدفاع المشروع عن النفس، مشدداً على أن أي تحرك ضد «الإرهابيين» سيكون بهدف حماية المدنيين وقوات الأمن الباكستانية.
كما رحب أندرابي بجهود الدول الإقليمية الرامية إلى دفع طالبان للوفاء بالتزاماتها، لكنه قال إنه لا يملك معلومات بشأن استئناف مفاوضات جديدة على غرار محادثات إسطنبول أو الدوحة.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن وفداً سعودياً زار كابل ثم توجه إلى إسلام آباد بهدف تهيئة الظروف لإجراء حوار مباشر بين طالبان وباكستان، حيث نجح الوفد خلال زيارته إلى كابل في تأمين الإفراج عن ثلاثة جنود باكستانيين كانوا محتجزين لدى طالبان.
وجدد أندرابي اتهاماته لطالبان بدعم الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن تقرير لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي «يظهر بوضوح ارتباط المسلحين البلوش وحركة طالبان باكستان بأفغانستان وشبكات الدعم المرتبطة بهم».
كما اتهم الهند بالتورط في أعمال العنف في إقليم بلوشستان، بما في ذلك حادثة احتجاز قطار «جعفر إكسبرس»، وهي اتهامات نفتها نيودلهي مراراً.
وأوضح أن باكستان تجري مشاورات مع شركائها الدوليين، بمن فيهم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الأوروبية والمملكة المتحدة، بشأن ما وصفه باستخدام «الإرهابيين» للأراضي الأفغانية. وأضاف: «نطالب المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، باتخاذ إجراءات لوقف هذه الأنشطة الإرهابية».
في المقابل، نفت طالبان مراراً اتهامات المسؤولين الباكستانيين، مؤكدة أن الأراضي الأفغانية لا تشكل تهديداً لأي دولة. كما اتهمت الحركة باكستان بدعم تنظيم «داعش».