هجمات باكستان على أفغانستان تثير موجة إدانات داخلية واسعة

أثارت الغارات الجوية التي شنها الجيش الباكستاني على ولايتي ننغرهار وبكتيكا ردود فعل واسعة من شخصيات سياسية وعسكريين سابقين ومسؤولين في حركة طالبان.

أثارت الغارات الجوية التي شنها الجيش الباكستاني على ولايتي ننغرهار وبكتيكا ردود فعل واسعة من شخصيات سياسية وعسكريين سابقين ومسؤولين في حركة طالبان.
وأدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي بشدة الغارات الجوية الباكستانية على ننغرهار وبكتيكا، داعياً إسلام آباد إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه أفغانستان واعتماد مسار حسن الجوار.
وأكد الممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة نصير أحمد فايق، في بيان، أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، مطالباً بوقفها فوراً. وشدد على أن الشعب الأفغاني الذي تكبد سنوات من المعاناة والتضحيات الجسيمة، لا ينبغي أن يدفع ثمن إخفاق الآخرين في مكافحة الإرهاب بشكل مسؤول ومبدئي ومن دون تمييز. وأشار البيان إلى أن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون منسجمة مع القانون الدولي، وأن المقاربات الانتقائية تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.
بدوره، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للمصالحة السابق عبد الله عبد الله أن الغارات الجوية الباكستانية تتعارض مع السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لأفغانستان، محذراً من أنها ستقود إلى مزيد من عدم الاستقرار وتفاقم الأزمة. وأضاف أن القصف ليس حلاً، وأن “أفضل طريق لحل المشكلات بين البلدين هو الحوار”.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الأفغاني السابق شاه محمود مياخيل إن أفغانستان في ظل حكم طالبان تعيش حالة عزلة، و”لا تستطيع الدفاع عن نفسها على الساحة الدولية”.
من جهته، رأى نائب وزير الداخلية في الحكومة السابقة خوشحال سعادت أنه رغم افتقار الأفغان إلى المعدات أو الطائرات، فإن قوة الشعب وعزيمته ما زالت قائمة، وسيتم الرد على هذه الهجمات. ووصف الضربات بأنها اعتداء صريح على أفغانستان، محذراً من أن الأفغان لن يدخروا جهداً في حماية حقوق شعبهم.
ووصف وزير المالية السابق عمر زاخيلوال الغارات الباكستانية بأنها انتهاك واضح للسيادة الوطنية والقوانين الدولية ومخالفة لمبادئ حسن الجوار، معتبراً أنها لن تسهم في تحسين الأمن بل ستعمق أجواء انعدام الثقة المتبادلة وتزيد من العنف، وأن حل المشكلات القائمة لا يكون إلا على أساس الجوار المتحضر والالتزام بالقانون الدولي.
وكتب عضو مجلس النواب السابق كمال ناصر أصولي على منصة “إكس”: “إن ترك هجمات البنجاب على الأراضي الأفغانية من دون رد خيانة للوطن”.
وقال رئيس إدارة الشؤون في الحكومة السابقة فضل محمود فضلي إن الجيش الباكستاني يذكر علناً الشعب الأفغاني بوصفه عدواً، مضيفاً: “هذا الجيش البنجابي الخجول والمتملق ورئيس وزراء باكستان يتعاملان بتواضع وتملق شديدين مع رئيس الولايات المتحدة، بل ويرشحانه لنيل جائزة السلام”. واعتبر أن باكستان تسير حالياً نحو مسار انحدار لن يكون من السهل العودة عنه.
أما الحاكم في الحكومة السابقة حليم فدائي، فقال إن “باكستان قد تكون لديها مخاوف أمنية، لكن هذه المخاوف نتيجة سياساتها الداخلية”، مضيفاً أن ذلك “يزيد مشاعر الكراهية وانعدام الثقة بين الناس”.
وقال السفير السابق للحكومة الأفغانية في إسلام آباد عاطف مشعل إن “الأفغان لن ينسوا مثل هذه الأعمال العدوانية، وكل إجراء من هذا النوع سيكون له حسابه في وقته”، معتبراً أن “النظام العسكري” في باكستان يحاول من خلال هذه الخطوات صرف الأنظار عن مشكلاته الداخلية الاقتصادية والأمنية. وأضاف أن “الحكام الحاليين في باكستان يجب أن يدركوا أن الشعب الباكستاني يريد الحرية والشريعة، وإذا جرى تحريف هذه الحقيقة بأي طريقة، فإن النتيجة لن تتغير”، مؤكداً أن “القادة الحاليين في باكستان في حالة حرب فعلية مع الدين والشعب”.
كما وصف السفير السابق لطالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف غارات سلاح الجو الباكستاني بأنها “جبانة”، معتبراً أنها انتهاك صارخ وجريمة تتعارض مع الإسلام ومبادئ الجوار والقواعد الدولية. وقال إن “النظام العسكري في باكستان” يستهدف المدنيين الأبرياء لتعويض إخفاقاته ومشكلاته الداخلية، ويخالف في كل مرة ادعاءاته. ودعا المجتمع الدولي إلى الرد على قتل المدنيين الأبرياء.
من جهته، اعتبر أحد قادة الجيش الأفغاني السابقين، سميع سادات أن طالبان هي نتاج السياسات الباكستانية السابقة، مؤكداً أن السبيل الوحيد لإنهاء تهديد المنطقة والعالم هو إنهاء حكم طالبان، وأن ذلك لا يتحقق إلا على يد أفغان مستعدين وقادرين على إحداث التغيير داخل البلاد. وادعى أنه لم تمنح أي دولة مجاورة حتى الآن ممراً آمناً للأفغان الراغبين في قتال طالبان، بل على العكس جرى التعامل مع الحركة بليونة في المنطقة. وحذر من أن تدخل أي قوة خارجية سيؤدي إلى زيادة انعدام الأمن وإطالة أمد الحرب، داعياً باكستان وسائر الدول المجاورة إلى التعاون مع الشعب الأفغاني من أجل حل أساسي ومستدام بدلاً من شن غارات جوية، لأنها تلحق الأذى بالمدنيين وغير فعالة. وأكد أن استمرار طالبان في السلطة يعني أن انعدام الأمن لن يقتصر على أفغانستان بل سيمتد إلى دول المنطقة.
وقال حاكم ولاية لغمان السابق لطف الله مشعل إن “الحكومة العسكرية” في باكستان هاجمت أفغانستان “بوقاحة” عبر البنجاب بسبب نشاط جماعات دينية باكستانية ومقاتلين بلوش. ووصف والي ننغرهار السابق ضياء الحق أمرخيل الغارات بأنها “غير قابلة للغفران”، معتبراً أن الألم بلغ مداه الأقصى، ومدعياً أن هذه الهجمات زادت من الكراهية تجاه “النظام الباكستاني” وعززت التضامن بين الأفغان، وأن باكستان تسعى من خلالها إلى إخفاء إخفاقاتها.
طالبان: سنرد
وشنت باكستان مساء السبت، غارات جوية وصفتها بأنها “انتقامية”، استهدفت عدة نقاط في ولايتي ننغرهار وبكتيكا.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع في حركة طالبان عناية الله خوارزمي إن باكستان استهدفت مدرسة دينية ومنازل في بكتيكا وننغرهار.
ووصفت حركة طالبان الهجمات بأنها “انتهاك صارخ لسيادة أفغانستان، وتجاوز واضح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار والقيم الإسلامية”، وأدانت ذلك. وأكدت وزارة الدفاع في حركة طالبان أنها تعتبر حماية سيادة أفغانستان وضمان أمن الشعب مسؤوليتها، محذرة من “رد مناسب في الوقت المناسب وبشكل مدروس”.
وقالت إدارة طالبان إن عشرات الأشخاص قتلوا وأصيبوا في هذه الهجمات. وذكر مسؤولون محليون في ننغرهار أن 17 مدنياً قتلوا وأصيب خمسة آخرون في محافظة بهسود وحدها.
من جهتها، أعلنت وزارة الإعلام في باكستان أن القوات الباكستانية نفذت، في إجراء انتقامي، هجمات على سبعة معسكرات ومخابئ تابعة لـ”حركة طالبان باكستان” وجماعات مرتبطة بتنظيم داعش خراسان في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان.