أميركا تؤكد دعمها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأداء باكستان في تعاملها مع التوتر القائم مع حركة طالبان، مؤكداً أنه يتمتع بعلاقات جيدة جداً مع إسلام آباد.

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأداء باكستان في تعاملها مع التوتر القائم مع حركة طالبان، مؤكداً أنه يتمتع بعلاقات جيدة جداً مع إسلام آباد.
وقال ترامب، رداً على سؤال حول احتمال تدخل الولايات المتحدة في الأزمة بين باكستان وطالبان: «كنت سأفعل ذلك، لكنني أتفاهم جيداً جداً مع باكستان. جيد جداً جداً. لديهم رئيس وزراء رائع، وأعتقد أن أداء باكستان ممتاز».
وفي سياق متصل، أعلنت نائبة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية أليسون هوكر دعم واشنطن «لحق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات طالبان».
وكتبت هوكر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة تتابع تطورات الوضع عن كثب، معربة عن تعاطفها مع عائلات الضحايا الذين سقطوا في الاشتباكات الأخيرة بين باكستان وطالبان الأفغانية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو إن الدعم الذي قدمته باكستان لحركة طالبان على مدى عقود ارتد في النهاية على إسلام آباد نفسها.
وكتب بومبيو في رسالة نشرها على منصة «إكس» أنه يأمل أن يشكل التصعيد الحالي تحولاً دائماً في نهج باكستان تجاه الحركة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين باكستان وطالبان، فيما تؤكد واشنطن دعمها لإسلام آباد في مواجهة التهديدات الأمنية ومتابعتها الحثيثة للتطورات في المنطقة.





لم يعد التوتر القائم بين باكستان وحركة طالبان قابلاً للتفسير ضمن إطار المناوشات الحدودية التكتيكية أو ما يوصف أحياناً بـ«لعبة القط والفأر».
فبعد مرور أربع سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في كابول، لم تحقق إسلام آباد ما كانت تعتبره «عمقاً استراتيجياً»، بل وجدت نفسها أمام تصاعد ملحوظ في التهديدات الأمنية الداخلية، ولا سيما الهجمات التي تُنسب إلى حركة طالبان باكستان.
وتشير تقارير رسمية وبيانات صادرة عن مراكز بحثية أمنية في المنطقة إلى أن عدد الهجمات في ولايتي خيبر بختونخوا وبلوشستان ارتفع منذ عام 2022، ما أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف قوات الأمن والمدنيين.
وما يجري اليوم بين إسلام آباد وكابول الخاضعة لسيطرة طالبان يعكس، في جوهره، خطأً في الحسابات ضمن معادلة توازنات القوة، وهو خطأ تحوّل تدريجياً إلى معضلة أمنية معقدة.
من «العمق الاستراتيجي» إلى عودة التهديد
على مدى العقدين الماضيين، نظر جزء مهم من النخبة الأمنية في باكستان إلى أفغانستان من زاوية مفهوم «العمق الاستراتيجي»، القائم على افتراض أن وجود حكومة حليفة في كابول يمنح باكستان هامش أمان في مواجهة خصمها التقليدي، الهند.
وعقب عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، تحدث بعض الساسة في إسلام آباد عن «فرصة جيوسياسية» تحققت لبلادهم.
لكن الوقائع الميدانية سارت في اتجاه مختلف؛ إذ تصاعدت هجمات حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الباكستانية، وتحولت المناطق الحدودية إلى بؤرة متزايدة للاضطراب.
ومع اتهام باكستان لجماعات مسلحة باستخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشن هجمات ضدها، نفذت القوات الباكستانية عدة ضربات جوية في المناطق الحدودية، وهو ما قوبل بردود فعل انتقامية من جانب طالبان.
ووفق تقارير إعلامية، جرت محادثات بين الطرفين في الدوحة وأنقرة، تمحور أحد أبرز مطالب إسلام آباد خلالها حول كبح نشاط قادة حركة طالبان باكستان أو تسليمهم، إضافة إلى تقديم ضمانات مكتوبة للسيطرة على الجماعات المسلحة. غير أن طالبان لم تقدم حتى الآن تعهدات علنية قابلة للتحقق في هذا الشأن.
معضلة طالبان: الكلفة الأيديولوجية أم تهديد البقاء؟
تجد طالبان نفسها اليوم أمام معضلة تقليدية في سياسات القوة: فإذا اتخذت إجراءات حازمة ضد الجماعات المتحالفة معها أيديولوجياً، فقد تخسر جزءاً من شرعيتها داخل الشبكات الجهادية؛ أما إذا امتنعت عن ذلك، فإنها قد تواجه ضغوطاً متزايدة، وربما إجراءات عسكرية من جانب باكستان.
هذا الوضع يعكس ما يُعرف في نظرية الواقعية البنيوية بـ«معضلة الأمن»، حيث يؤدي سعي أحد الأطراف لتعزيز أمنه إلى زيادة شعور الطرف الآخر بعدم الأمان.
ويشير المفكر الواقعي هانس مورغنثاو إلى أن السياسة الدولية هي في جوهرها صراع على القوة، وأن الدول تسعى أولاً إلى ضمان بقائها. ومن هذا المنظور يمكن فهم سلوك باكستان باعتباره محاولة لاحتواء تهديد داخلي، لا مجرد موقف أيديولوجي. وفي المقابل، تتحرك طالبان وفق منطق البقاء أيضاً، متجنبة أي خطوات قد تُحدث انقساماً داخل قاعدتها الأيديولوجية.
أما كينيث والتز، أحد أبرز منظري الواقعية البنيوية، فيؤكد أن غياب سلطة مركزية في النظام الدولي يدفع الدول إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية لضمان أمنها. وينطبق هذا المنطق إلى حد كبير على العلاقة بين باكستان وطالبان، حيث إن غياب حكومة أفغانية معترف بها دولياً يحدّ من قنوات إدارة الأزمات بشكل رسمي.
سيناريو بديل: ورقة خصوم طالبان
في الأشهر الأخيرة، تحدثت تقارير عن لقاءات جمعت بعض شخصيات المعارضة الأفغانية مع مسؤولين باكستانيين.
ورغم أن إسلام آباد لم تعلن رسمياً دعمها لأي معارضة منظمة ضد طالبان، فإن احتمال بحثها عن أدوات ضغط بديلة بات مطروحاً في التحليلات السياسية.
ومن منظور الواقعية الهجومية، التي يمثلها الباحث جون ميرشايمر، تميل الدول عند مواجهة تهديدات متزايدة إلى تعظيم أمنها عبر إعادة تشكيل ميزان القوى.
وإذا لم تتمكن طالبان من كبح نشاط حركة طالبان باكستان، فقد تميل إسلام آباد إلى دعم محدود وتكتيكي لترتيبات سياسية بديلة داخل أفغانستان.
الفجوة بين الواقعية والأخلاق السياسية
في الرأي العام الأفغاني، يسود قدر كبير من عدم الثقة تجاه الدور التاريخي لباكستان، وهو شعور متجذر في عقود من التدخلات المتبادلة والتوترات القومية والنزاعات الحدودية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تقارب بين معارضي طالبان وإسلام آباد قد يترتب عليه ثمن سياسي وأخلاقي مرتفع.
وهنا يظهر التناقض بين «الواقعية السياسية» و«الاعتبارات الأخلاقية». فقد يبدو التعاون مع باكستان من منظور توازن القوى خياراً عملياً لبعض خصوم طالبان، لكنه قد يضعف شرعيتهم الاجتماعية داخل أفغانستان.
كما يذكّر مورغنثاو بأن الأخلاق حاضرة في السياسة الخارجية، لكنها غالباً ما تُعاد صياغتها في ظل اعتبارات القوة.
تبدو باكستان اليوم أمام معادلة معقدة: فطالبان ليست شريكاً أمنياً يمكن الاعتماد عليه بالكامل، وفي الوقت نفسه ليست خصماً يمكن إقصاؤه بسهولة.
وفي المقابل، تواجه قوى المعارضة الأفغانية معضلة الثقة والشرعية.
وإذا كانت إسلام آباد تسعى فعلاً إلى احتواء التهديدات الأمنية القادمة من الأراضي الأفغانية، فإن الدفع نحو إطار سياسي أكثر شمولاً في كابول قد يكون خياراً أكثر استدامة من الاكتفاء بالتنسيق الأمني المؤقت.
فوجود حكومة تحظى بقدر من الشرعية الداخلية والقبول الخارجي يمكن أن يفتح المجال لتعاون أمني أكثر فاعلية.
غير أن تحقيق مثل هذا السيناريو يتطلب إعادة نظر في حسابات جميع الأطراف: إذ يتعين على باكستان الابتعاد عن التعامل الأداتي مع القوى السياسية الأفغانية والعمل على بناء قدر من الثقة، في حين تحتاج القوى المعارضة لطالبان إلى مقاربة واقعية لموازين القوى في المنطقة، بعيداً عن ردود الفعل العاطفية أو الحسابات التاريخية.
وفي غياب ذلك، قد تستمر دوامة التوازنات والصراعات، وهي دوامة لا تمنح باكستان أمناً دائماً، ولا توفر لأفغانستان الاستقرار السياسي المنشود.
مع استمرار المواجهات بين حركة طالبان وباكستان، كثّفت عدة دول إقليمية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.
كما أعلنت كل من الصين وروسيا استعدادهما للوساطة بين الجانبين.
وأجرى وزير الخارجية التركي اتصالات مع نظيريه في باكستان وإدارة طالبان، شدد خلالها على ضرورة خفض التوتر وتغليب الحلول الدبلوماسية. كما بحث نائب وزير الخارجية القطري مع وزيري خارجية باكستان وطالبان سبل تهدئة الأوضاع. وفي السياق ذاته، ناقش وزير الخارجية السعودي التطورات مع نظيره الباكستاني، فيما تبادل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار وجهات النظر مع نظيره المصري بشأن التصعيد القائم.
من جهته، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الطرفين إلى وقف القتال، مؤكداً أن شهر رمضان، الذي يمثل مناسبة لتعزيز التضامن في العالم الإسلامي، يستوجب حل الخلافات عبر الحوار وفي إطار حسن الجوار. وأكد أن طهران مستعدة لتقديم أي مساعدة من شأنها تسهيل الحوار وتعزيز التعاون بين البلدين.
في المقابل، أكدت طالبان التزامها بمبدأ الحوار، حيث قال المتحدث باسم الحركة في مؤتمر صحفي إن طالبان تدعم المفاوضات، متهماً الجانب الباكستاني بعدم إبداء رغبة حقيقية في الحوار. كما دعا وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني دول المنطقة إلى المساهمة في تسوية الخلافات عبر المسار الدبلوماسي.
أما وزارة الخارجية الباكستانية فأكدت أن إسلام آباد تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع التهديدات الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية عبر مقاربة دبلوماسية. وأضافت أن مبادرات حسن النية التي قدمتها باكستان لم تلقَ الفهم المطلوب، معتبرة أن الهجمات الإرهابية القادمة من الأراضي الأفغانية، بدعم من طالبان وكذلك الهند، شهدت تصاعداً.
وأعربت إسلام آباد عن أملها في أن يوجه المجتمع الدولي رسالة واضحة إلى طالبان، تدفعها لاتخاذ إجراءات ملموسة وقابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة.
وكانت تركيا وقطر والسعودية قد حاولت في وقت سابق الوساطة بين الجانبين، إلا أن جولات الحوار التي عقدت في الدوحة وإسطنبول وجدة لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وفي موسكو، حذر المتحدث باسم الكرملين من أن المواجهات العسكرية المباشرة بين باكستان وطالبان لا تبشر بمستقبل إيجابي، مؤكداً أن بلاده تتابع التطورات عن كثب. كما كشف عن التحضير لاتصال مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
ورغم أن روسيا تُعد الدولة الوحيدة التي أعلنت اعترافها بإدارة طالبان، فإن مسؤولين روساً أبدوا حذراً في مسألة التواصل المباشر مع الحركة. وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو للقيام بدور الوسيط بين الطرفين.
كما شددت الصين على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار، مؤكدة استعدادها لاستخدام قنواتها الدبلوماسية للمساعدة في احتواء الأزمة.
وجاء التصعيد الأخير بعد أن أعلنت طالبان تنفيذ هجمات استهدفت مواقع حرس الحدود الباكستاني في مناطق جنوب شرقي البلاد، مشيرة إلى أن العملية التي استمرت أربع ساعات أسفرت عن مقتل أكثر من خمسين جندياً باكستانياً وأسر عدد آخر.
وردت باكستان بإطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «غضب للحق»، حيث أعلن الجيش الباكستاني مقتل أكثر من مئتي عنصر من طالبان. كما نفذت القوات الجوية الباكستانية غارات على مواقع للحركة في كابول وقندهار وخوست وننغرهار وبكتيا وبكتيكا ولغمان وكونر.
من جانبها، أعلنت طالبان أنها استهدفت إسلام آباد بهجمات بطائرات مسيرة، غير أن باكستان نفت ذلك، مؤكدة أن الهجمات نفذتها حركة طالبان باكستان وتم إحباطها.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية الإقليمية ستنجح في احتواء التصعيد، في ظل استمرار التوتر بين الطرفين. فقد أكدت باكستان أنها لن تتسامح بعد الآن مع التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية، فيما توعدت طالبان بالرد على أي هجوم.
دعت جماعة «جماعة الأحرار»، وهي فصيل مسلح منشق عن حركة طالبان باكستان، مقاتليها إلى تصعيد الهجمات داخل باكستان، وذلك رداً على الضربات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني ضد مواقع تابعة لطالبان الأفغانية.
وقالت الجماعة إن مقاتليها سيكثفون عملياتهم في ولايتي السند والبنجاب خلال المرحلة المقبلة.
وكانت «جماعة الأحرار» قد اندمجت مع حركة طالبان باكستان في أغسطس 2020، قبل أن تنفصل عنها مجدداً بعد مقتل مؤسسها عمر خالد خراساني في أغسطس من العام الماضي في شرق أفغانستان.
وفي السياق ذاته، أصدر زعيم حركة طالبان باكستان نور ولي محسود توجيهات إلى قادة ومقاتلي الحركة بتنفيذ هجمات فورية في أنحاء مختلفة من البلاد، رداً على الغارات الجوية الباكستانية التي استهدفت مواقع لطالبان الأفغانية.
وجاء في بيان نشرته الحركة مساء الجمعة أن محسود طلب من منفذي الهجمات نشر تسجيلات مصورة لعملياتهم مباشرة على شبكات التواصل الاجتماعي دون الحاجة إلى إذن مسبق، داعياً القادة الميدانيين إلى تسريع أنشطتهم وتنفيذ الهجمات بشكل منتظم وأكثر فاعلية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الحكومة الباكستانية قد اتهمت مراراً حركة طالبان الأفغانية بإيواء ودعم عناصر حركة طالبان باكستان، وهي اتهامات نفتها طالبان في كابول بشكل متكرر.
ولم تصدر حتى الآن أي ردود فعل رسمية من الحكومة الباكستانية أو طالبان الأفغانية بشأن البيان الأخير.
أدانت ما لا يقل عن عشر دول خلال أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ما يُعرف بـ«اللائحة الجزائية لمحاكم طالبان»، معتبرة أنها تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وخُصصت جلسة الخميس 27 فبراير لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، ولا سيما أوضاع النساء والفتيات، حيث تطرقت عدة وفود إلى اللائحة التي صادق عليها مؤخرًا زعيم طالبان هبة الله أخوندزاده.
وفي بيان مشترك، أكدت أستراليا وكندا ونيوزيلندا أن الوثيقة «تُطبع العنف الأسري، وتُرسّخ التمييز، وتُضعف الضمانات القانونية»، محذّرة من تداعياتها الخطيرة على سيادة القانون.
من جهتها، اعتبرت إيطاليا أن هذه اللائحة تكرّس عمليًا نظامًا طبقيًا يقسّم المواطنين إلى «أحرار وعبيد»، مشيرة إلى أنها تثير «مخاوف جدية في إطار القانون الدولي، بما في ذلك الحظر المطلق للعبودية والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة».
كما أدانت كل من كوستاريكا والمملكة المتحدة وكرواتيا الوثيقة، فيما أعربت إسبانيا عن قلقها إزاء بدء تنفيذها، مطالبة بإلغاء جميع القوانين واللوائح التقييدية التي تفرضها طالبان.
وأكدت تشيلي أن النظام العقابي الذي يمنح شرعية لمعاقبة النساء جسديًا يُعد جزءًا من بنية «ممنهجة ومنسقة» للتمييز وانتهاك حقوق المرأة. وأعربت بلغاريا عن مخاوفها من التداعيات السلبية لهذه القوانين على حياة المواطنين، بينما وصفت تركيا اللائحة بأنها «تراجع جديد» في مسار الحقوق والحريات.
وتتألف اللائحة الجزائية، التي صادق عليها أخوندزاده، من عشرة فصول و119 مادة، وتمنح الهيئات القضائية صلاحيات واسعة، من بينها إصدار أحكام قد تصل إلى الإعدام بحق المعارضين والمنتقدين.
وفي أحد بنودها، تتيح الوثيقة للأفراد التدخل شخصيًا لمعاقبة من يُشتبه بارتكابهم «ذنبًا» أثناء وقوعه، وهو ما أثار انتقادات واسعة باعتباره تقويضًا لاحتكار الدولة لاستخدام القوة وتجاوزًا صريحًا لمبادئ العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.
أعلنت وزارة الداخلية البريطانية، الخميس، في أحدث إحصاءاتها أن نسبة قبول طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين الأفغان تراجعت في عام 2025 من 51% إلى 34%.
وبحسب البيانات، يحتل طالبو اللجوء الأفغان الذين يصلون إلى المملكة المتحدة عبر القوارب الصغيرة المرتبة الثانية بعد الإريتريين من حيث عدد الوافدين بهذه الطريقة.
وأظهرت الإحصاءات أن إجمالي عدد طلبات اللجوء المسجلة في عام 2025 انخفض بنسبة 4% مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفع عدد الواصلين عبر القوارب الصغيرة بنسبة 13%.
ووفقًا للأرقام الرسمية، تم تسجيل أكثر من 100 ألف طلب لجوء خلال العام الماضي، نحو 40% منهم دخلوا البلاد عبر القوارب الصغيرة.
وتشير البيانات إلى أن 19% من الذين وصلوا بهذه القوارب هم من مواطني إريتريا، يليهم الأفغان بنسبة 12%، ثم الإيرانيون بنسبة 11%.
كما أفادت وزارة الداخلية بأن نحو 58% من إجمالي طلبات اللجوء تم رفضها.
وفي سياق متصل، سُجل نحو 10 آلاف قرار إعادة قسرية خلال العام الماضي بحق أشخاص لا يملكون حقًا قانونيًا للإقامة في بريطانيا، بزيادة قدرها 21% مقارنة بالعام الذي سبقه.
وأوضحت الوزارة أن المواطنين الألبان كانوا، على مدى السنوات الخمس الماضية، الجنسية الأكثر شيوعًا بين من تم ترحيلهم قسرًا.
من جانبه، قال أليكس نوريس، وزير أمن الحدود وشؤون اللجوء: «اللاجئون الحقيقيون يحصلون على الحماية التي يحتاجونها، في حين يُعاد الذين تثبت عدم صحة ادعاءاتهم إلى بلدانهم».