طالبان: مستعدون للحوار مع باكستان لحل الخلافات

مع تصاعد غير مسبوق في المواجهات بين حركة طالبان وباكستان، أعلنت طالبان أنها تفضل حل الخلافات عبر الحوار، في حين لم تصدر إسلام آباد حتى الآن أي إشارة واضحة إلى استعدادها للدخول في مفاوضات مع الحركة.

مع تصاعد غير مسبوق في المواجهات بين حركة طالبان وباكستان، أعلنت طالبان أنها تفضل حل الخلافات عبر الحوار، في حين لم تصدر إسلام آباد حتى الآن أي إشارة واضحة إلى استعدادها للدخول في مفاوضات مع الحركة.
وأكد كل من وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني والمتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد التزام طالبان بالمسار الدبلوماسي، مشيرين إلى أن باب الحوار ما زال مفتوحاً لحل الأزمة.
وفي السياق ذاته، قال وزير خارجية طالبان أمير خان متقي خلال اتصال مع وزير الدولة القطري محمد بن عبدالعزيز الخليفي إن الحركة لا تدعم العنف، وإنها تفضل دائماً حل القضايا على أساس التفاهم والاحترام المتبادل.
وخلال كلمة ألقاها الجمعة في أحد مساجد ولاية خوست، دعا سراج الدين حقاني باكستان إلى تجنب اتخاذ خطوات قد «تجبر طالبان على إعلان انتفاضة وطنية وجهاد»، محذراً من أن إسلام آباد «ستدفع ثمناً باهظاً» إذا حدث ذلك. كما طالب دول المنطقة والمجتمع الدولي بالمساعدة في تهيئة الظروف للحوار وخفض التوتر.
من جانبه، حذر ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحفي من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، داعياً دول الجوار إلى منع الهجمات التي ينفذها الجيش الباكستاني. وأضاف أن طالبان ما زالت ملتزمة بالحلول الدبلوماسية، لكنه اتهم إسلام آباد بعدم إظهار رغبة في تسوية الخلافات عبر المفاوضات.
وفي تطور آخر، قال نائب المتحدث باسم طالبان حمد الله فطرت إن القوات الباكستانية استهدفت عمداً مدنيين في ولايتي خوست وبكتيكا، ما أسفر عن مقتل 19 شخصاً وإصابة 26 آخرين، مشيراً إلى أن معظم الضحايا من النساء والأطفال.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري أن الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 274 «إرهابياً أفغانياً». وأضاف أن القوات الباكستانية دمرت 73 موقعاً تابعاً لطالبان وسيطرت على 18 موقعاً آخر، فيما أصيب أكثر من 400 شخص. كما قال إن ما لا يقل عن 115 دبابة وآلية عسكرية تابعة لطالبان قد دُمرت.
وأكدت باكستان مقتل 12 من جنودها خلال المواجهات، بينما قال المتحدث باسم طالبان إن الاشتباكات الأخيرة في المناطق الحدودية أسفرت عن مقتل 55 جندياً باكستانياً، مشيراً إلى أن جثث بعضهم باتت في حوزة الحركة. كما أقر بمقتل 13 من عناصر طالبان.
وأدى تصاعد التوتر بين الجانبين إلى تحرك دبلوماسي إقليمي، حيث بدأت دول مثل قطر والسعودية وإيران وتركيا جهوداً لخفض التصعيد وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، كما أعلنت كل من الصين وروسيا استعدادهما للقيام بدور الوسيط.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية ستنجح في إنهاء القتال، في ظل استمرار التوتر بين الطرفين. فقد أكدت باكستان أنها لم تعد تتحمل التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية، فيما حذرت طالبان من أنها سترد على أي هجوم.