الاتحاد الأوروبي يطالب طالبان بالتحرك ضد التنظيمات الإرهابية

حذّر مجلس الاتحاد الأوروبي من أن المواجهات بين باكستان وحركة طالبان قد تكون لها تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، داعياً إلى وقفها بشكل فوري.

حذّر مجلس الاتحاد الأوروبي من أن المواجهات بين باكستان وحركة طالبان قد تكون لها تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، داعياً إلى وقفها بشكل فوري.
وأكد المجلس في بيان أن الأراضي الأفغانية يجب ألا تُستخدم منطلقاً لتهديد أو مهاجمة دول أخرى.
كما دعا مجلس الاتحاد الأوروبي حركة طالبان إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد جميع الجماعات الإرهابية التي تنشط داخل أفغانستان.





مع تصاعد غير مسبوق في المواجهات بين حركة طالبان وباكستان، أعلنت طالبان أنها تفضل حل الخلافات عبر الحوار، في حين لم تصدر إسلام آباد حتى الآن أي إشارة واضحة إلى استعدادها للدخول في مفاوضات مع الحركة.
وأكد كل من وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني والمتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد التزام طالبان بالمسار الدبلوماسي، مشيرين إلى أن باب الحوار ما زال مفتوحاً لحل الأزمة.
وفي السياق ذاته، قال وزير خارجية طالبان أمير خان متقي خلال اتصال مع وزير الدولة القطري محمد بن عبدالعزيز الخليفي إن الحركة لا تدعم العنف، وإنها تفضل دائماً حل القضايا على أساس التفاهم والاحترام المتبادل.
وخلال كلمة ألقاها الجمعة في أحد مساجد ولاية خوست، دعا سراج الدين حقاني باكستان إلى تجنب اتخاذ خطوات قد «تجبر طالبان على إعلان انتفاضة وطنية وجهاد»، محذراً من أن إسلام آباد «ستدفع ثمناً باهظاً» إذا حدث ذلك. كما طالب دول المنطقة والمجتمع الدولي بالمساعدة في تهيئة الظروف للحوار وخفض التوتر.
من جانبه، حذر ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحفي من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، داعياً دول الجوار إلى منع الهجمات التي ينفذها الجيش الباكستاني. وأضاف أن طالبان ما زالت ملتزمة بالحلول الدبلوماسية، لكنه اتهم إسلام آباد بعدم إظهار رغبة في تسوية الخلافات عبر المفاوضات.
وفي تطور آخر، قال نائب المتحدث باسم طالبان حمد الله فطرت إن القوات الباكستانية استهدفت عمداً مدنيين في ولايتي خوست وبكتيكا، ما أسفر عن مقتل 19 شخصاً وإصابة 26 آخرين، مشيراً إلى أن معظم الضحايا من النساء والأطفال.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري أن الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 274 «إرهابياً أفغانياً». وأضاف أن القوات الباكستانية دمرت 73 موقعاً تابعاً لطالبان وسيطرت على 18 موقعاً آخر، فيما أصيب أكثر من 400 شخص. كما قال إن ما لا يقل عن 115 دبابة وآلية عسكرية تابعة لطالبان قد دُمرت.
وأكدت باكستان مقتل 12 من جنودها خلال المواجهات، بينما قال المتحدث باسم طالبان إن الاشتباكات الأخيرة في المناطق الحدودية أسفرت عن مقتل 55 جندياً باكستانياً، مشيراً إلى أن جثث بعضهم باتت في حوزة الحركة. كما أقر بمقتل 13 من عناصر طالبان.
وأدى تصاعد التوتر بين الجانبين إلى تحرك دبلوماسي إقليمي، حيث بدأت دول مثل قطر والسعودية وإيران وتركيا جهوداً لخفض التصعيد وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، كما أعلنت كل من الصين وروسيا استعدادهما للقيام بدور الوسيط.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية ستنجح في إنهاء القتال، في ظل استمرار التوتر بين الطرفين. فقد أكدت باكستان أنها لم تعد تتحمل التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية، فيما حذرت طالبان من أنها سترد على أي هجوم.
أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأداء باكستان في تعاملها مع التوتر القائم مع حركة طالبان، مؤكداً أنه يتمتع بعلاقات جيدة جداً مع إسلام آباد.
وقال ترامب، رداً على سؤال حول احتمال تدخل الولايات المتحدة في الأزمة بين باكستان وطالبان: «كنت سأفعل ذلك، لكنني أتفاهم جيداً جداً مع باكستان. جيد جداً جداً. لديهم رئيس وزراء رائع، وأعتقد أن أداء باكستان ممتاز».
وفي سياق متصل، أعلنت نائبة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية أليسون هوكر دعم واشنطن «لحق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات طالبان».
وكتبت هوكر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة تتابع تطورات الوضع عن كثب، معربة عن تعاطفها مع عائلات الضحايا الذين سقطوا في الاشتباكات الأخيرة بين باكستان وطالبان الأفغانية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو إن الدعم الذي قدمته باكستان لحركة طالبان على مدى عقود ارتد في النهاية على إسلام آباد نفسها.
وكتب بومبيو في رسالة نشرها على منصة «إكس» أنه يأمل أن يشكل التصعيد الحالي تحولاً دائماً في نهج باكستان تجاه الحركة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين باكستان وطالبان، فيما تؤكد واشنطن دعمها لإسلام آباد في مواجهة التهديدات الأمنية ومتابعتها الحثيثة للتطورات في المنطقة.
لم يعد التوتر القائم بين باكستان وحركة طالبان قابلاً للتفسير ضمن إطار المناوشات الحدودية التكتيكية أو ما يوصف أحياناً بـ«لعبة القط والفأر».
فبعد مرور أربع سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في كابول، لم تحقق إسلام آباد ما كانت تعتبره «عمقاً استراتيجياً»، بل وجدت نفسها أمام تصاعد ملحوظ في التهديدات الأمنية الداخلية، ولا سيما الهجمات التي تُنسب إلى حركة طالبان باكستان.
وتشير تقارير رسمية وبيانات صادرة عن مراكز بحثية أمنية في المنطقة إلى أن عدد الهجمات في ولايتي خيبر بختونخوا وبلوشستان ارتفع منذ عام 2022، ما أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف قوات الأمن والمدنيين.
وما يجري اليوم بين إسلام آباد وكابول الخاضعة لسيطرة طالبان يعكس، في جوهره، خطأً في الحسابات ضمن معادلة توازنات القوة، وهو خطأ تحوّل تدريجياً إلى معضلة أمنية معقدة.
من «العمق الاستراتيجي» إلى عودة التهديد
على مدى العقدين الماضيين، نظر جزء مهم من النخبة الأمنية في باكستان إلى أفغانستان من زاوية مفهوم «العمق الاستراتيجي»، القائم على افتراض أن وجود حكومة حليفة في كابول يمنح باكستان هامش أمان في مواجهة خصمها التقليدي، الهند.
وعقب عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، تحدث بعض الساسة في إسلام آباد عن «فرصة جيوسياسية» تحققت لبلادهم.
لكن الوقائع الميدانية سارت في اتجاه مختلف؛ إذ تصاعدت هجمات حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الباكستانية، وتحولت المناطق الحدودية إلى بؤرة متزايدة للاضطراب.
ومع اتهام باكستان لجماعات مسلحة باستخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشن هجمات ضدها، نفذت القوات الباكستانية عدة ضربات جوية في المناطق الحدودية، وهو ما قوبل بردود فعل انتقامية من جانب طالبان.
ووفق تقارير إعلامية، جرت محادثات بين الطرفين في الدوحة وأنقرة، تمحور أحد أبرز مطالب إسلام آباد خلالها حول كبح نشاط قادة حركة طالبان باكستان أو تسليمهم، إضافة إلى تقديم ضمانات مكتوبة للسيطرة على الجماعات المسلحة. غير أن طالبان لم تقدم حتى الآن تعهدات علنية قابلة للتحقق في هذا الشأن.
معضلة طالبان: الكلفة الأيديولوجية أم تهديد البقاء؟
تجد طالبان نفسها اليوم أمام معضلة تقليدية في سياسات القوة: فإذا اتخذت إجراءات حازمة ضد الجماعات المتحالفة معها أيديولوجياً، فقد تخسر جزءاً من شرعيتها داخل الشبكات الجهادية؛ أما إذا امتنعت عن ذلك، فإنها قد تواجه ضغوطاً متزايدة، وربما إجراءات عسكرية من جانب باكستان.
هذا الوضع يعكس ما يُعرف في نظرية الواقعية البنيوية بـ«معضلة الأمن»، حيث يؤدي سعي أحد الأطراف لتعزيز أمنه إلى زيادة شعور الطرف الآخر بعدم الأمان.
ويشير المفكر الواقعي هانس مورغنثاو إلى أن السياسة الدولية هي في جوهرها صراع على القوة، وأن الدول تسعى أولاً إلى ضمان بقائها. ومن هذا المنظور يمكن فهم سلوك باكستان باعتباره محاولة لاحتواء تهديد داخلي، لا مجرد موقف أيديولوجي. وفي المقابل، تتحرك طالبان وفق منطق البقاء أيضاً، متجنبة أي خطوات قد تُحدث انقساماً داخل قاعدتها الأيديولوجية.
أما كينيث والتز، أحد أبرز منظري الواقعية البنيوية، فيؤكد أن غياب سلطة مركزية في النظام الدولي يدفع الدول إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية لضمان أمنها. وينطبق هذا المنطق إلى حد كبير على العلاقة بين باكستان وطالبان، حيث إن غياب حكومة أفغانية معترف بها دولياً يحدّ من قنوات إدارة الأزمات بشكل رسمي.
سيناريو بديل: ورقة خصوم طالبان
في الأشهر الأخيرة، تحدثت تقارير عن لقاءات جمعت بعض شخصيات المعارضة الأفغانية مع مسؤولين باكستانيين.
ورغم أن إسلام آباد لم تعلن رسمياً دعمها لأي معارضة منظمة ضد طالبان، فإن احتمال بحثها عن أدوات ضغط بديلة بات مطروحاً في التحليلات السياسية.
ومن منظور الواقعية الهجومية، التي يمثلها الباحث جون ميرشايمر، تميل الدول عند مواجهة تهديدات متزايدة إلى تعظيم أمنها عبر إعادة تشكيل ميزان القوى.
وإذا لم تتمكن طالبان من كبح نشاط حركة طالبان باكستان، فقد تميل إسلام آباد إلى دعم محدود وتكتيكي لترتيبات سياسية بديلة داخل أفغانستان.
الفجوة بين الواقعية والأخلاق السياسية
في الرأي العام الأفغاني، يسود قدر كبير من عدم الثقة تجاه الدور التاريخي لباكستان، وهو شعور متجذر في عقود من التدخلات المتبادلة والتوترات القومية والنزاعات الحدودية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تقارب بين معارضي طالبان وإسلام آباد قد يترتب عليه ثمن سياسي وأخلاقي مرتفع.
وهنا يظهر التناقض بين «الواقعية السياسية» و«الاعتبارات الأخلاقية». فقد يبدو التعاون مع باكستان من منظور توازن القوى خياراً عملياً لبعض خصوم طالبان، لكنه قد يضعف شرعيتهم الاجتماعية داخل أفغانستان.
كما يذكّر مورغنثاو بأن الأخلاق حاضرة في السياسة الخارجية، لكنها غالباً ما تُعاد صياغتها في ظل اعتبارات القوة.
تبدو باكستان اليوم أمام معادلة معقدة: فطالبان ليست شريكاً أمنياً يمكن الاعتماد عليه بالكامل، وفي الوقت نفسه ليست خصماً يمكن إقصاؤه بسهولة.
وفي المقابل، تواجه قوى المعارضة الأفغانية معضلة الثقة والشرعية.
وإذا كانت إسلام آباد تسعى فعلاً إلى احتواء التهديدات الأمنية القادمة من الأراضي الأفغانية، فإن الدفع نحو إطار سياسي أكثر شمولاً في كابول قد يكون خياراً أكثر استدامة من الاكتفاء بالتنسيق الأمني المؤقت.
فوجود حكومة تحظى بقدر من الشرعية الداخلية والقبول الخارجي يمكن أن يفتح المجال لتعاون أمني أكثر فاعلية.
غير أن تحقيق مثل هذا السيناريو يتطلب إعادة نظر في حسابات جميع الأطراف: إذ يتعين على باكستان الابتعاد عن التعامل الأداتي مع القوى السياسية الأفغانية والعمل على بناء قدر من الثقة، في حين تحتاج القوى المعارضة لطالبان إلى مقاربة واقعية لموازين القوى في المنطقة، بعيداً عن ردود الفعل العاطفية أو الحسابات التاريخية.
وفي غياب ذلك، قد تستمر دوامة التوازنات والصراعات، وهي دوامة لا تمنح باكستان أمناً دائماً، ولا توفر لأفغانستان الاستقرار السياسي المنشود.
مع استمرار المواجهات بين حركة طالبان وباكستان، كثّفت عدة دول إقليمية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.
كما أعلنت كل من الصين وروسيا استعدادهما للوساطة بين الجانبين.
وأجرى وزير الخارجية التركي اتصالات مع نظيريه في باكستان وإدارة طالبان، شدد خلالها على ضرورة خفض التوتر وتغليب الحلول الدبلوماسية. كما بحث نائب وزير الخارجية القطري مع وزيري خارجية باكستان وطالبان سبل تهدئة الأوضاع. وفي السياق ذاته، ناقش وزير الخارجية السعودي التطورات مع نظيره الباكستاني، فيما تبادل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار وجهات النظر مع نظيره المصري بشأن التصعيد القائم.
من جهته، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الطرفين إلى وقف القتال، مؤكداً أن شهر رمضان، الذي يمثل مناسبة لتعزيز التضامن في العالم الإسلامي، يستوجب حل الخلافات عبر الحوار وفي إطار حسن الجوار. وأكد أن طهران مستعدة لتقديم أي مساعدة من شأنها تسهيل الحوار وتعزيز التعاون بين البلدين.
في المقابل، أكدت طالبان التزامها بمبدأ الحوار، حيث قال المتحدث باسم الحركة في مؤتمر صحفي إن طالبان تدعم المفاوضات، متهماً الجانب الباكستاني بعدم إبداء رغبة حقيقية في الحوار. كما دعا وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني دول المنطقة إلى المساهمة في تسوية الخلافات عبر المسار الدبلوماسي.
أما وزارة الخارجية الباكستانية فأكدت أن إسلام آباد تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع التهديدات الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية عبر مقاربة دبلوماسية. وأضافت أن مبادرات حسن النية التي قدمتها باكستان لم تلقَ الفهم المطلوب، معتبرة أن الهجمات الإرهابية القادمة من الأراضي الأفغانية، بدعم من طالبان وكذلك الهند، شهدت تصاعداً.
وأعربت إسلام آباد عن أملها في أن يوجه المجتمع الدولي رسالة واضحة إلى طالبان، تدفعها لاتخاذ إجراءات ملموسة وقابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة.
وكانت تركيا وقطر والسعودية قد حاولت في وقت سابق الوساطة بين الجانبين، إلا أن جولات الحوار التي عقدت في الدوحة وإسطنبول وجدة لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وفي موسكو، حذر المتحدث باسم الكرملين من أن المواجهات العسكرية المباشرة بين باكستان وطالبان لا تبشر بمستقبل إيجابي، مؤكداً أن بلاده تتابع التطورات عن كثب. كما كشف عن التحضير لاتصال مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
ورغم أن روسيا تُعد الدولة الوحيدة التي أعلنت اعترافها بإدارة طالبان، فإن مسؤولين روساً أبدوا حذراً في مسألة التواصل المباشر مع الحركة. وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو للقيام بدور الوسيط بين الطرفين.
كما شددت الصين على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار، مؤكدة استعدادها لاستخدام قنواتها الدبلوماسية للمساعدة في احتواء الأزمة.
وجاء التصعيد الأخير بعد أن أعلنت طالبان تنفيذ هجمات استهدفت مواقع حرس الحدود الباكستاني في مناطق جنوب شرقي البلاد، مشيرة إلى أن العملية التي استمرت أربع ساعات أسفرت عن مقتل أكثر من خمسين جندياً باكستانياً وأسر عدد آخر.
وردت باكستان بإطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «غضب للحق»، حيث أعلن الجيش الباكستاني مقتل أكثر من مئتي عنصر من طالبان. كما نفذت القوات الجوية الباكستانية غارات على مواقع للحركة في كابول وقندهار وخوست وننغرهار وبكتيا وبكتيكا ولغمان وكونر.
من جانبها، أعلنت طالبان أنها استهدفت إسلام آباد بهجمات بطائرات مسيرة، غير أن باكستان نفت ذلك، مؤكدة أن الهجمات نفذتها حركة طالبان باكستان وتم إحباطها.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية الإقليمية ستنجح في احتواء التصعيد، في ظل استمرار التوتر بين الطرفين. فقد أكدت باكستان أنها لن تتسامح بعد الآن مع التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية، فيما توعدت طالبان بالرد على أي هجوم.
دعت جماعة «جماعة الأحرار»، وهي فصيل مسلح منشق عن حركة طالبان باكستان، مقاتليها إلى تصعيد الهجمات داخل باكستان، وذلك رداً على الضربات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني ضد مواقع تابعة لطالبان الأفغانية.
وقالت الجماعة إن مقاتليها سيكثفون عملياتهم في ولايتي السند والبنجاب خلال المرحلة المقبلة.
وكانت «جماعة الأحرار» قد اندمجت مع حركة طالبان باكستان في أغسطس 2020، قبل أن تنفصل عنها مجدداً بعد مقتل مؤسسها عمر خالد خراساني في أغسطس من العام الماضي في شرق أفغانستان.
وفي السياق ذاته، أصدر زعيم حركة طالبان باكستان نور ولي محسود توجيهات إلى قادة ومقاتلي الحركة بتنفيذ هجمات فورية في أنحاء مختلفة من البلاد، رداً على الغارات الجوية الباكستانية التي استهدفت مواقع لطالبان الأفغانية.
وجاء في بيان نشرته الحركة مساء الجمعة أن محسود طلب من منفذي الهجمات نشر تسجيلات مصورة لعملياتهم مباشرة على شبكات التواصل الاجتماعي دون الحاجة إلى إذن مسبق، داعياً القادة الميدانيين إلى تسريع أنشطتهم وتنفيذ الهجمات بشكل منتظم وأكثر فاعلية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الحكومة الباكستانية قد اتهمت مراراً حركة طالبان الأفغانية بإيواء ودعم عناصر حركة طالبان باكستان، وهي اتهامات نفتها طالبان في كابول بشكل متكرر.
ولم تصدر حتى الآن أي ردود فعل رسمية من الحكومة الباكستانية أو طالبان الأفغانية بشأن البيان الأخير.