• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

ثقافة الجهادية وتهيئة البيئة للعنف

محمد محق
محمد محق

الکاتب الافغانی والباحث فی شئون الجماعات الدینیة

11 أبريل 2026، 17:17 غرينتش+1

تُعَدّ الجهادية، أو العسكرة الدينية، من الظواهر الأمنية الخطيرة والمقلقة في الشرق الأوسط. وهي تمثل جزءاً من مشروع الإسلام السياسي الذي اعتمدته بعض فروع هذا التيار، مثل السلفية الجهادية وحلفائها،

ومنهم القاعدة، وداعش، وطالبان، وبوكو حرام، وحركة الشباب، وغيرها من التنظيمات المماثلة، بوصفها استراتيجية عمل. ويُشار إلى هذه الظاهرة في الأدبيات البحثية بمصطلح “الجهادية”، ويُقصد بها ذلك الاتجاه داخل بعض جماعات الإسلام السياسي الذي يرى أن تطبيق الشريعة الإسلامية، وفق تفسير ما قبل الحداثة، أمر متعذر عبر الوسائل المدنية والسلمية، وأن اللجوء إلى القوة القسرية أمر لا مفر منه. ومن منظور المؤمنين بهذه الأيديولوجيا، فإن بنية السلطة، من المستوى المحلي إلى الدولي، فضلاً عن التوجه العام للمجتمعات النامية، تشكّل عوائق بنيوية أمام إقامة نظام سياسي مطابق لتفسير هذه الجماعات، ولذلك فإن آليات مثل الانتخابات والاحتكام إلى إرادة الناس لا يمكن أن تفضي إلى نتيجة. ووفقاً لهذا التصور، فإن إقامة نظام سياسي منسجم مع هذه الأيديولوجيا هدف استراتيجي يبرر استخدام القوة، ومن ثم ينبغي النظر إلى الجهاد المسلح بوصفه أداة استراتيجية تمهّد الطريق إلى بلوغ هذا الهدف.

لجأت جماعات الإسلام السياسي، ولا سيما فروعها الجهادية، إلى إعادة قراءة الإسلام وإعادة بنائه بما ينسجم مع أجندتها السياسية. وتحقيقاً لهذا الغرض، أسّس من يُعدّون آباء الأصولية الإسلامية لاهوتاً جديداً. ففي العقيدة الإسلامية يشكّل التوحيد والحديث عن الله وصفاته الركن الأكثر مركزية، حيث يُعرَّف الله بصفات وخصائص متعددة. غير أن هذه الجماعات تقدّمه، قبل كل شيء، بوصفه الحاكم والمشرّع، وأن عبادة الناس له يجب أن تتجسد في تنفيذ القوانين التي تُسمّى بالشريعة. وفي تفسيرها، يُفهم الشعار الديني الأشهر: “لا إله إلا الله” على أنه “لا حاكم إلا الله”، ومن ثم لا مجال لأي تراجع أو تسوية في ما يتعلق بالحاكمية الدينية وإقامة النظام الثيوقراطي.

ونظراً إلى المكانة الخاصة التي تحتلها الحاكمية الإلهية في فكر الإسلام السياسي، فإن أهمية كل تعاليم الإسلام العملية تُعرَّف وتُرتَّب بحسب صلتها بهذا الهدف، بحيث يكتسب كل ما يسهم بدرجة أكبر في إقامة هذه الحاكمية منزلة أعلى ضمن المنظومة الدينية. ومن هنا، فإن أركان الإسلام التي يراها جمهور المسلمين خمسة، تصبح في نظر أنصار هذه الأيديولوجيا ستة، ويكون الجهاد هو الركن السادس. وقد نسب بعضهم هذه النظرية إلى ابن تيمية، زاعمين أنه اعتبر الجهاد الركن السادس في الإسلام. بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، فقال إن الجهاد وإن كان الركن السادس، فإن قيام الأركان الخمسة الأخرى متوقف عليه، ولذلك يحظى بأهمية استثنائية لا يمكن أن يحل محلها شيء آخر.

إن هذا الفهم للجهاد لم يكن له حضور واسع في التاريخ الإسلامي، ذلك أنه حين كانت الأحكام تُصنَّف في المتون الدينية الكلاسيكية، كانت مسائل الاعتقاد تتصدر أولاً، ثم تأتي العبادات، وبعدها المعاملات. والرجوع إلى تصنيفات الموضوعات الدينية في أبرز مصادر الحديث والفقه عبر التاريخ الإسلامي يوضح هذه الحقيقة بجلاء. وحتى في القرون الأخيرة من تاريخ المسلمين، كاد تعليم الأحكام المتعلقة بالجهاد أن يُهمَل، واكتُفي بوجودها في المصادر التراثية، على أساس أن قضايا الجهاد تنتمي إلى الماضي ولا حاجة إلى إعادة تدريسها. غير أن القرن العشرين، ومع انطلاق حركات الإسلام السياسي، شهد انتقال هذا الموضوع من الهامش إلى المتن. ثم في فترة الحرب الباردة، حين اندلعت الحرب في أفغانستان تحت اسم الجهاد ضد قوات الاتحاد السوفييتي، تحوّل الجهاد إلى أحد أكثر الموضوعات الفكرية حماسة داخل هذه الجماعات. وفي تلك المرحلة، جرى الرجوع إلى المدونة الفقهية الإسلامية الكلاسيكية على أيدي شخصيات مثل عبد الله عزام وغيرهم، لتمهيد الصلة بين هذه الأيديولوجيا والتراث الفقهي القديم. كما أُعيد إنتاج مؤلفات منظّري الأصولية الإسلامية، مثل حسن البنا، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، حول الجهاد، وطُبعت على نطاق واسع. ثم قامت تنظيمات مثل القاعدة وداعش وحلفائهما بإنتاج كم هائل من المواد المكتوبة والمرئية والمسموعة، مستفيدة من تقنيات الاتصال الحديثة، وضختها في البنية الثقافية للمجتمعات الإسلامية. وفي هذا السياق، أصبحت البلدان التي تعاني الأزمات، مثل أفغانستان، والصومال، واليمن، والعراق وغيرها، تربة خصبة لنمو الأدبيات الجهادية واتساعها، وبرز جيل جديد من المقاتلين.

واليوم، في أفغانستان، ومع إنشاء مدارس جهادية، وتمجيد سجل الجماعات الإرهابية مثل طالبان في المناهج التعليمية لتلك المدارس، وإخضاع وسائل الإعلام العاملة داخل البلاد بما يخدم القراءة الطالبانية للإسلام، تتهيأ بيئة جديدة لإنتاج ثقافة الجهادية واستقبال أدبيات القاعدة وداعش. وفي الوقت الراهن، لا يُسمح للأفكار الناقدة لهذا التوجه بأن تُطرح في أفغانستان، بينما أصبحت القراءة الجهادية للنصوص الدينية مهيمنة على المشهد، وتمضي في إعادة هندسة المجتمع لصالح الجهادية.

ومع أن بعض الجماعات المؤمنة بالجهادية، ومنها طالبان، لا تملك في الظاهر أجندة إقليمية أو دولية، ويتركز اهتمامها على الشأن المحلي، فإنها، من الناحية الاستراتيجية، تخلق بيئة تصب في نهاية المطاف في مصلحة الجهادية العابرة للحدود. فالانتشار الجغرافي من مالي والصومال إلى ليبيا واليمن والعراق وأفغانستان وشبه القارة الهندية وباكستان، لا يشكل بأي حال عائقاً أمام تقارب هذه الجماعات، بل إن هذه الجزر المتباعدة قد تتصل ببعضها في اللحظات المفصلية، فتنتج قوة عابرة للحدود واسعة النطاق. ومن هنا، فإن تهيئة البيئة لثقافة الجهادية من شأنه أن يعمّق طبقات الأزمة في هذه المجتمعات، ويقلّص فرص الخروج منها، ويجعل الانزلاق إلى دوامات العنف الواسع أكثر سهولة.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في تشكيل التعدّدية القطبية فی المجتمع الأفغاني

9 أبريل 2026، 16:41 غرينتش+1
•
نورالهدی فرزام

شكّلت الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى في آخر فبراير، واحدة من أبرز الأزمات الجيوسياسية في العقد الأخير

، نظرا لتداخل أبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وانعكاساتها على بنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. ولم تقتصر آثار هذه الحرب على الدول المنخرطة فيها بشكل مباشر، بل امتدّت إلى مجتمعات أخرى تقع على هامش الصراع، ومنها المجتمع الأفغاني، الذي يُعدّ بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته الثقافية والدينية جزءا من المجال التفاعلي لهذه الأزمة.

غير أنّ تحليل تأثير هذه الحرب على المجتمع الأفغاني يقتضي التمييز بين مستويين: مستوى التأثير المباشر الميداني، ومستوى التأثير غير المباشر على الوعي والخطاب العام. فعلى المستوى الأول، لا يمكن الحديث عن تأثير واسع النطاق، إذ لم تشهد المدن والشوارع الأفغانية مظاهر تعبئة جماهيرية، ولا احتجاجات كبيرة أو صغيرة، ولا اصطفافات علنية تعبّر عن مواقف حادة تجاه أطراف النزاع. ويعكس هذا الغياب النسبي للتفاعل الميداني طبيعة الأولويات الداخلية للمجتمع الأفغاني، الذي ما يزال منشغلا بتحدياته الاقتصادية والمعيشية، إضافة إلى هشاشة البنية السياسية والأمنية، وهو ما يجعل التفاعل مع الأزمات الخارجية محدودا وضيقا.

إلا أنّ هذا المعطى لا ينفي وجود تأثير هذه الحرب من نوع آخر، أكثر عمقا وأقلّ وضوحا، يتمثّل في التأثير على مستوى الخطاب العام واتجاهات الرأي، وهو ما يمكن رصده بوضوح في الفضاء الرقمي، وشبكات التواصل الاجتماعي. ومن هذا الحيث، فقد تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية للتعبير عن المواقف، وكشفت عن درجة معتبرة من الانقسام داخل المجتمع الأفغاني تجاه هذه الحرب.

فمن جهة، برز تيار واسع عبّر عن تعاطفه مع إيران، واعتبر ما تتعرض له شكلًا من أشكال "العدوان الخارجي"، مستندا في ذلك إلى خطاب يقوم على رفض الهيمنة الغربية، وانتقاد السياسات الأمريكية في المنطقة، واستحضار التجربة الأفغانية خلال العقود الماضية بوصفها مثالًا على نتائج التدخل العسكري غر الناجح. كما استند هذا التيار إلى عناصر دينية، حيث تمّ توظيف مفاهيم "نصرة المظلوم" و"وحدة الأمة" في تفسير الموقف، وهو ما يعكس حضور البعد الديني في تشكيل الوعي السياسي لدى شريحة من المجتمع.

ومن جهة أخرى، ظهر تيار مختلف، وإن كان أقل حجما، يتبنّى موقفا أكثر نقدية تجاه إيران، ويرى أن سياساتها الإقليمية لا يمكن فصلها عن حالة التوتر في المنطقة، بل يذهب بعضه إلى اعتبارها طرفا مساهما في إنتاج الأزمات. ويتكون هذا التيار غالبًا من نخب ذات توجهات تعليمية أو ثقافية قريبة من الغرب، أو من أفراد يعيشون في المهجر، وهو ما يشير إلى تأثير عوامل مثل التعليم، والاحتكاك الثقافي، والخبرة السياسية في تشكيل المواقف.

وبين هذين التيارين، يمكن رصد مواقف ثالثة تتسم بالواقعية أو الحياد النسبي، حيث يفضّل أصحابها عدم الانخراط في اصطفافات حادة، ويركّزون بدلا من ذلك على الدعوة إلى وقف الحرب، وتجنّب التصعيد، والتأكيد على ضرورة الحلول الدبلوماسية. وهذا التنوع في المواقف يعكس في مجمله حالة من "التعددية القطبية" داخل المجتمع، حيث لم يعد بالإمكان الحديث عن موقف أفغاني موحّد تجاه القضايا الإقليمية.

ومن المؤشرات المهمة على هذا التأثر أيضا بروز أشكال من "التعاطف الرمزي"، التي لا تأخذ طابعا سياسيا مباشرا، لكنها تعبّر عن تفاعل وجداني مع الحدث. فقد انتشرت مقاطع مصورة ورسائل تعاطف، من بينها مقطع لطفل أفغاني يعبّر بلغة بسيطة عن تضامنه مع الشعب الإيراني، وهو ما لقي تفاعلا واسعا. كما ظهرت مبادرات محدودة، مثل تقديم مساعدات مالية من قبل بعض التجار، وهو ما يشير إلى انتقال التأثر من المستوى الخطابي إلى مستوى الممارسة، ولو بشكل جزئي.

أما على المستوى السياسي، فقد اتسمت مواقف الشخصيات الأفغانية بنوع من التوازن الحذر. فقد أدانت شخصيات بارزة مثل حامد كرزاي رئيس الجمهورية سابقا، والدكتور عبد الله عبد الله وغيرهما من السياسيين، استخدام القوة العسكرية، واعتبرت الهجمات انتهاكا للقانون الدولي، دون أن تنخرط في خطاب تصعيدي حاد. ويعكس هذا الموقف إدراكا لتعقيدات المشهد الإقليمي، ومحاولة لتجنّب الانزلاق إلى استقطابات قد تكون لها انعكاسات سلبية على الداخل الأفغاني.

وفي السياق نفسه، لا يمكن إغفال الدور الذي حاولت إيران أن تلعبه في التأثير على الرأي العام الأفغاني، من خلال توظيف عناصر القرب الثقافي والديني واللغوي. فقد ركّز الخطاب الإيراني على المشتركات الإسلامية، واستحضر العلاقات التاريخية، واستخدم اللغة الفارسية كوسيلة للتواصل والتأثير. غير أنّ نجاح هذه الاستراتيجية ظلّ نسبيًا، نظرًا لوجود تيارات داخل المجتمع الأفغاني تتعامل مع إيران بقدر من الحذر أو النقد.

ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الحرب لم تُحدث تحولا بنيويا عميقا في المجتمع الأفغاني من حیث تشکیل الرأی العام، لكنها في المقابل أسهمت في إعادة تشكيل خريطة النقاش العام، وإبراز الانقسامات الكامنة، وتعميق حالة التعدد في المواقف. فقد أظهرت هذه الأزمة أنّ المجتمع الأفغاني، رغم ما يبدو عليه من انشغال داخلي، يبقى متأثرا بالتفاعلات الإقليمية، ولكن بطريقة غير مباشرة، تتجلّى أساسًا في الخطاب والوعي، لا في السلوك الميداني. وعليه فإن تأثير هذه الحرب على المجتمع الأفغاني يمكن توصيفه بأنه "تأثير محدود في بعده العملي، لكنه ملموس في بعده الفكري والخطابي". فلم يتحوّل الحدث إلى قضية مركزية تحرّك الشارع، لكنه في الوقت ذاته أسهم في تكريس حالة من التعددية القطبية، وكشف عن تباينات عميقة في الرؤى تجاه قضايا مثل الهيمنة الدولية، ودور القوى الإقليمية، ومعايير العدالة في النظام العالمي.

وعليه، فإن الإجابة الدقيقة عن سؤال مدى تأثر المجتمع الأفغاني تقتضي تجاوز الثنائية البسيطة (تأثّر/لم يتأثر)، والقول إن هذا المجتمع تأثّر بدرجة متوسطة، تجلّت أساسا في إعادة تشكيل الوعي والنقاش، دون أن ترتقي إلى مستوى التحول البنيوي الشامل. وهذا النمط من التأثر يعكس طبيعة المجتمعات التي تعيش أزمات داخلية، حيث تتفاعل مع الأحداث الخارجية على مستوى الفكر أكثر من الممارسة.

كيف حصلت طالبان على الطائرات المسيّرة الانتحارية؟

31 مارس 2026، 17:49 غرينتش+1
•
وحدة التقارير التحقيقية - أفغانستان إنترناشيونال

منذ 27 فبراير وحتى 15 مارس، أعلنت طالبان تنفيذ 15 هجوماً بالطائرات المسيّرة في إقليم خيبر بختونخوا ومناطق مختلفة من باكستان، وكان أبرزها الهجوم على «معسكر حمزة» في فيض آباد.

وبحسب بيانات وزارة دفاع طالبان، فقد استهدفت هذه الهجمات مراكز ومنشآت عسكرية باكستانية في راولبندي، وفيض آباد بإسلام آباد، وأبوت آباد، وكوهات، ونوشهره، وصوابي، وجمرود، ومهمند، وفي ميرامشاه وسبين وام بشمال وزيرستان، وكذلك في كويته بإقليم بلوشستان.

تصاعدت هجمات طالبان بالطائرات المسيّرة واتسعت بعد أن حذّر وزير دفاع الحركة، المولوي يعقوب مجاهد، في مقابلة بتاريخ 8 مارس قائلاً: «إذا أصبحت كابول غير آمنة فستصبح إسلام آباد غير آمنة، وإذا قُصفت كابول فستُقصف إسلام آباد».

وأكدت باكستان بعض هذه الهجمات بالطائرات دون طيار، مشيرة إلى أنها أسقطت عدداً منها.
وردّاً على ذلك، شنّت الطائرات الحربية الباكستانية غارات متكررة على مراكز طالبان العسكرية في كابول وقندهار وبكتيا وخوست، وكان أعنفها الهجوم على مركز «أميد» لعلاج الإدمان في كابول.

هل الطائرات المسيّرة سلاح جديد لدى طالبان أم قديم؟

تُظهر تحقيقات أفغانستان إنترناشيونال أن طالبان بدأت استخدام الطائرات المسيّرة منذ عام 2020.

وقبل ذلك، كانت «استوديو الإمارة» التابع لطالبان يستخدم الطائرات المسيّرة لتصوير مشاهد العمليات العسكرية وإنتاج المواد الدعائية. لكن بعد أن قامت تنظيم «داعش» في الموصل ومناطق أخرى بتسليح الطائرات المسيّرة وإسقاط القنابل من خلالها، تبنّت طالبان هذه التقنية واستخدمتها في ساحة المعركة.

في البداية، استخدمت الحركة طائرات مسيّرة تجارية من طراز (DJI Matrice 210) لاستهداف مواقع القوات الأفغانية في ولايات بكتيا وقندوز وبلخ وفارياب وتخار، وكذلك في مديريتَي بره كي برك وجرخ بولاية لوغر، ثم توسّع استخدامها ليشمل عمليات الاغتيال المستهدف.

في 7 نوفمبر 2020، أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لطالبان قنابل يدوية على نقطة للقوات الأمنية الأفغانية في مديرية بره كي برك بولاية لوغر، ما أدى إلى إصابة شرطيين. وقبل ذلك بأسبوع، كانت قد ألقت قنبلة على نقطة شرطة في مديرية جرخ، مما أسفر عن إصابة شرطيين أيضاً.

وفي 24 نوفمبر 2020، قال رئيس جهاز الأمن الوطني الأفغاني آنذاك، ضياء سراج، أمام مجلس النواب، إن طالبان تستخدم طائرات مسيّرة صغيرة متوفرة في الأسواق المفتوحة لمهاجمة القوات الأفغانية. وأضاف أن الجهاز يسعى إلى وقف استيراد هذه الطائرات الصغيرة الخطيرة.

وفي 15 يناير 2021، هاجمت طائرتان مسيّرتان تابعتان لطالبان مطار الفيلق 217 «بامير» في قندوز، ما أدى إلى إلحاق أضرار بإحدى المروحيات التابعة للقوات الأفغانية. وقبل ذلك، كانت الحركة قد استهدفت مقر الولاية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف حراس الوالي.

وفي 8 مارس من العام نفسه، سقطت طائرة مسيّرة تجارية بيضاء تابعة لطالبان في منطقة كوتَه كِرد بمدينة قندوز، وكانت مزوّدة بقذيفتي هاون. وكانت هذه الطائرة رباعية المراوح، وعلى كل مروحة شفرات حادة مزدوجة.

في 8 مارس 2021، في منطقة كوته كِرد بمدينة قندوز، سقطت طائرة مسيّرة تابعة لطالبان.
100%
في 8 مارس 2021، في منطقة كوته كِرد بمدينة قندوز، سقطت طائرة مسيّرة تابعة لطالبان.

في 8 مارس 2021، في منطقة كوته كِرد بمدينة قندوز، سقطت طائرة مسيّرة تابعة لطالبان.

في مايو 2021، قتلت حركة طالبان المسلحة في ولاية تخار العضو السابق في البرلمان الأفغاني وقائد قوات الانتفاضة المحلية، بيرم قُل. وقال المتحدث باسم والي تخار، عبد الله قرلق، لوسائل الإعلام إن الرجل قُتل في انفجار لغم يتم التحكم فيه عن بُعد، غير أن مصادر تابعة لطالبان كشفت لاحقاً أن بيرم قُل قُتل في هجوم بطائرة مسيّرة.

كما شنّت طالبان في شهر يوليو هجوماً بطائرة مسيّرة على منزل الوالي السابق لولاية بلخ، عطا محمد نور، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص.

وكان الهدف من هذه الهجمات، بحسب التقديرات، بث الرعب في صفوف القادة المعارضين لطالبان الذين كانوا يقودون مجموعات الانتفاضة المحلية، غير أنها تُعد أيضاً بداية استخدام الطائرات المسيّرة كسلاح ضمن صفوف الحركة.

كيف استخدمت طالبان الطائرات المسيّرة في الحرب مع باكستان؟

كانت «الكتيبة 313» التابعة لطالبان، والتي كانت تُعدّ أشهر وحدة للانتحاريين في صفوف الحركة وتقودها شبكة حقاني، واحدة من أكثر التشكيلات دموية ضد الحكومة الأفغانية وقوات الناتو والولايات المتحدة. إلا أنه يبدو الآن أن الحركة اتجهت، بدلاً من الانتحاريين البشر، إلى استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية (الكاميكازي).

بعد عام 2021، حصلت طالبان، إلى جانب أسلحة أميركية أخرى، على عدد من الطائرات المسيّرة الأميركية من طراز ScanEagle. ويبلغ طول هذه الطائرة الاستطلاعية نحو 5.1 قدم، وباع جناحيها 5.6 قدم، ويصل وزنها إلى 48.5 رطلاً، ويمكنها حمل حمولة تصل إلى 7.5 أرطال. كما تستطيع هذه الطائرات التحليق لأكثر من 24 ساعة، وعلى ارتفاع يصل إلى 19,500 قدم، وبسرعة تبلغ نحو 148 كيلومتراً في الساعة.

وقال مصدر في طالبان، في يوليو 2025، لأفغانستان إنترناشيونال إن عدداً من الطائرات الاستطلاعية الأميركية تُركت لهم، ويبلغ طولها نحو متر واحد، ولها عجلة في الذيل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الطائرات مخصصة للاستطلاع فقط أم يمكن استخدامها في الهجوم أيضاً.

ومع ذلك، يمكن في بعض الحالات استخدام الطائرات الاستطلاعية كطائرات هجومية، وذلك بحسب نوع الطائرة وقدراتها التقنية. فغالبية الطائرات المسيّرة الاستطلاعية تُصمَّم لأغراض المراقبة والتصوير وجمع المعلومات، لكن إذا تم تعديل أنظمتها أو تزويدها بمعدات إضافية، فقد تُستخدم أحياناً في تنفيذ الهجمات.

في 13 مارس، أعلنت طالبان أنها نفّذت هجوماً بطائرة مسيّرة على مركز عسكري باكستاني في مديرية كوهات بإقليم خيبر بختونخوا.
100%
في 13 مارس، أعلنت طالبان أنها نفّذت هجوماً بطائرة مسيّرة على مركز عسكري باكستاني في مديرية كوهات بإقليم خيبر بختونخوا.

يقول الجنرال السابق في الجيش الأفغاني، سميع سادات، إن هيكل الطائرات المسيّرة لدى طالبان ذو منشأ صيني، وإن الصين كانت قد سلّمت عدداً من هذه الطائرات إلى جهاز الأمن الوطني خلال فترة الجمهورية لأغراض الاستطلاع، لكن طالبان تقوم حالياً بتزويدها بمواد متفجرة.

وبما أن طالبان تواجه صعوبات في مجال الصواريخ والطائرات القاذفة، ولا تمتلك في سلاحها الجوي سوى عدد محدود من المروحيات، فإنها لا تجد خياراً آخر في مواجهة خصومها سوى استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي دفعها إلى الاستثمار في هذه التكنولوجيا.

وتُعدّ معظم الطائرات المسيّرة التي استخدمتها طالبان في الهجمات على المناطق الحضرية في باكستان طائرات انتحارية، يبلغ طول هيكلها نحو مترين، وتفوق أجنحتها طول الهيكل. وتختلف هذه الطائرات عن النماذج التقليدية المعروفة عالمياً، ولا توجد حتى الآن أي دلائل على أن طالبان استخدمت طائرات «ScanEagle» لنقل القنابل في هجماتها.

وقال مصدر لأفغانستان إنترناشيونال إن طالبان تطلق طائراتها المسيّرة من مناطق قريبة من خط ديورند في قندهار وننغرهار وبكتيا وبكتيكا، بهدف تقليل المسافة إلى أهداف مثل كويته وبيشاور وإسلام آباد ووزيرستان.

وتبلغ المسافة الجوية المباشرة بين ننغرهار وكوهات نحو 130 كيلومتراً، فيما تزيد المسافة إلى إسلام آباد قليلاً عن ذلك. وقد استهدفت القوات الجوية الباكستانية في قندهار وننغرهار وبكتيا وبكتيكا وكابول عدداً من المواقع العسكرية التابعة لطالبان، التي يُشتبه في استخدامها للأسلحة الثقيلة أو لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة.

قال ديفيد هامبلينغ، الخبير المقيم في لندن في مجال الطائرات المسيّرة ومؤلف كتاب «سوارم تروبرز: كيف ستحكم الطائرات المسيّرة الصغيرة العالم»، لفريق التحقيق في أفغانستان إنترناشيونال، إن «هذه الطائرات دون طيار تبدو وكأنها صُنعت محلياً، ومن المرجح بدرجة كبيرة أنها تعتمد على مكوّنات صينية أو أجزاء مستوردة أخرى».

ويُعد هامبلينغ محللاً للتكنولوجيا، ولا سيما التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيّرة، ويكتب في هذا المجال. وفي حديثه عن أحد أنواع الطائرات المسيّرة التي تستخدمها طالبان، والتي عُرضت صورتها هنا وسقطت في 27 فبراير في نوشهره وصوابي بإقليم خيبر بختونخوا، وكذلك في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، قال إنها «تشبه الطائرة الإيرانية من طراز (شاهد-101)، لكنها أصغر حجماً منها».

وتستطيع طائرة «شاهد-101» قطع مسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، ويُقال إنها قادرة على استهداف أنظمة الصواريخ الغربية المتحركة عالية السرعة (M142 HIMARS) ومنظومات إطلاق الصواريخ المتعددة (M270 MLRS). غير أن الهجمات التي وقعت في إسلام آباد وصوابي تشير إلى أن طائرات طالبان تقطع مسافة أقصر من «شاهد-101»، كما أن قدرتها التدميرية أقل.

ويرى هامبلينغ أنه «من المحتمل أن تتمكن طالبان في المستقبل من تطوير نموذج مشابه».

وبحسب معلوماته، فإن أجنحة الطائرات المسيّرة الحالية لدى طالبان مصنوعة من مواد مركّبة (يُرجَّح أنها ألياف الكربون)، بينما يبدو محركها شبيهاً بمحركات الطائرات المسيّرة التقليدية ذات المكبس، وهو تصميم شائع على نطاق واسع في الطائرات الصغيرة حول العالم.

وتوفر ألياف الكربون مقاومة ميكانيكية عالية مع وزن منخفض، وهي ميزة مهمة للطائرات المسيّرة، إذ يساعد الهيكل الخفيف على تقليل استهلاك الطاقة وزيادة مدة التحليق، في حين يمنع الصلابة العالية تلف الأجنحة أو انحناءها. كما تسهم المواد المركّبة في تقليل الاهتزازات، وهو أمر ضروري لاستقرار الطيران ودقة عمل أجهزة الاستشع الطائرات المُسيّرة ذات المحرك المكبسي (البِستوني) لا تستخدم محركات كهربائية، بل تعتمد على محركات تعمل بالوقود على غرار السيارات والطائرات الصغيرة. في هذا النوع من الطائرات، يُولِّد المحرك القوة عبر حركة المكابس (Pistons) ليدير المروحة أو الدافع. وتمتاز هذه الطائرات بقدرتها على قطع مسافات طويلة، والبقاء في الجو لفترات أطول، وحمل أوزان أثقل، غير أنّها في المقابل أكثر ضجيجًا وتتطلب صيانة أكثر تعقيدًا.

وقال هيمبلينغ، متحدثًا عن حجم الطائرة المسيّرة الانتحارية التي استخدمتها طالبان: «تقديريًا، يبلغ باع جناحيها نحو 2.5 إلى 3 أمتار، وطولها ما بين 1.5 إلى مترين. ويمكن لمثل هذه الطائرات أن تقطع مسافة تصل إلى نحو 300 كيلومتر أو أكثر، وذلك تبعًا للتصميم ونوع الوقود والظروف الجوية والحمولة».

ويرى مؤلف كتاب «سوارم تروبرز» أن حمولتها (Payload) قد تبلغ نحو 5 كيلوغرامات. ويمكن للرأس المتفجر في هذه الطائرة أن يؤثر في مساحة تقارب 40 مترًا، وأن يُلحق أضرارًا بالمباني والمركبات. ويُقدَّر وزنها الإجمالي بما بين 10 و15 كيلوغرامًا.

ولم يُفصّل في الخصائص الدقيقة لهذه الطائرة، لكنه أشار إلى أن ملامح تصميمها دالّة عليها، قائلاً: «توجد في السوق أنواع عديدة من الطائرات المسيّرة الصينية، وقد يكون هذا النموذج مبنيًا أو معدّلًا على أساس تصاميم أخرى، ولا سيما الطائرات الصينية أو التركية، أو طراز شاهد 101».

100%

وفي ليلة 14 مارس/آذار، عندما استهدفت طائرات باكستانية مركزًا لعلاج المدمنين في كابول، كان الموقع ضمن نطاق معسكر فينكس السابق. وقد ادّعى المتحدث باسم الجيش الباكستاني أنهم استهدفوا هناك مخازن للطائرات المسيّرة والذخائر. وكانت قد نُشرت تقارير سابقة تفيد بأن طالبان كانت تُصنّع طائرات مسيّرة في ذلك الموقع، إلا أنه حتى الآن لم يُعثر في مكان الضربة على أي أثر أو قطعة تعود لطائرة مسيّرة.

بالنسبة لكثير من الأشخاص المهتمين بفهم تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة لدى طالبان، يبرز تساؤل مفاده: هل تقوم طالبان بتصنيع هذه الطائرات داخل البلاد، أم أنها تحصل على مكوناتها من الخارج أو من الأسواق المفتوحة؟

وفي هذا السياق، قال هيمبلينغ لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن تصنيع جميع الأجزاء محليًا، ولا سيما المكونات الإلكترونية مثل نظام التحكم في الطيران أو المحركات، يُعدّ مهمة صعبة. وحتى دول مثل روسيا تستورد معظم مكونات طائراتها المُسيّرة، إلا أن هذه الأجزاء يمكن الحصول عليها بسهولة عبر الإنترنت.

كما أفاد مصدر في شركة التنمية الوطنية التابعة لطالبان، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن فريقًا من الخبراء يضم 13 شخصًا، من بينهم طلاب هندسة من جامعة كابل والجامعة البوليتكنيكية في كابل، يعمل منذ عام 2021 على تعديل تصميم الطائرات المُسيّرة، وقد أصبح الآن قادرًا على تصنيع بعض أنواع الطائرات الانتحارية داخل البلاد من خلال استيراد مكوناتها.

وبالإضافة إلى هذا الفريق، يُقال إن عددًا من الموظفين السابقين في جهاز الأمن الوطني الأفغاني يتعاونون أيضًا مع طالبان في مجال تصنيع الطائرات المُسيّرة.

وقال الجنرال السابق في الجيش الأفغاني، سميع سادات، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن هؤلاء الفنيين كانوا يعملون سابقًا في مركز للابتكار، وكان عددهم يقارب 17 شخصًا. وأضاف: «طالبان أعادت الآن توظيف عدد منهم».

ووفقًا للمصدر، فإنهم يعتمدون في الغالب على معدات متوفرة في الأسواق المفتوحة لأغراض تجارية في تصنيع الطائرات المُسيّرة. وتشمل هذه المكونات أنظمة التحكم الإلكترونية، ومصادر الطاقة، ولوحات التحكم في الطيران، وأجهزة تثبيت الطيران مثل الجيروسكوب، وأجهزة قياس التسارع لتحديد الحركة الخطية والسرعة، ونظام تحديد المواقع (GPS)، وغيرها من المكونات التقنية.

وأضاف سميع سادات، الذي كان على تواصل مع أحد فرق الطائرات المُسيّرة حتى نهاية عام 2021، قائلاً لـ«أفغانستان إنترناشيونال»: «منذ ثلاث سنوات ترسل طالبان وفودًا إلى الصين لطلب طائرات استطلاع وغيرها من الطائرات المُسيّرة، لكن الصينيين يماطلونهم. كما طلبوا من روسيا أيضًا، لكنها لم تزودهم بها». ويرى أن برنامج طالبان للطائرات المُسيّرة لا يزال بدائيًا إلى حد كبير، لأنه يحتاج، إضافة إلى المعرفة التقنية، إلى استيراد التكنولوجيا، وهو أمر ليس سهلًا على طالبان في الوقت الراهن.

100%

يرى المحللون أن تجميع هيكل الطائرة المُسيّرة لدى طالبان وتصميمها العام قد يكون من عمل مهندسين محليين، وهو أمر يمكن لفريق كفء وخريجي الجامعات إنجازه. وقال هيمبلينغ في هذا الصدد: «من الصعب الجزم بدقة، لكن مثل هذه المعطيات تشير إلى أن طالبان باتت قادرة على تصنيع أو تجميع وتجهيز طائرات مُسيّرة فعّالة بعيدة المدى. وعلى غرار جماعات أخرى مماثلة (مثل الحوثيين)، فإنها ستزداد قوة تدريجيًا، وقد تتمكن في السنوات المقبلة من تصنيع طائرات أكبر، أطول مدى، وأكثر قدرة على حمل الأوزان».

سعي حركة طالبان باكستان (TTP) للحصول على تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة

في يوليو/تموز 2025، أفادت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن حركة طالبان باكستان (TTP) وجماعة حافظ گل بهادر، المنخرطتين في الصراع المسلح داخل باكستان، تسعيان لشراء طائرات مُسيّرة تجارية من نوع الكوادكوبتر.

وقالت ثلاثة مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن بعض المتعاونين المحليين المرتبطين بـTTP كانوا يتجولون في كابل وعدد من المدن الأخرى بحثًا عن شركات تستورد الطائرات المُسيّرة التجارية الصينية أو تبيعها عبر الإنترنت.

وكانت الخطوة التالية لهذه الجماعات هي تعديل هذه الطائرات البسيطة، بمساعدة فنيين، بحيث تتمكن من إلقاء قنابل أو قذائف.

وقال أحد المصادر، الذي التقى بهؤلاء الأشخاص: «إنهم يسعون إلى تجهيز طائرات مُسيّرة قادرة في المرحلة الأولى على الاستطلاع، وفي المرحلة الثانية على إيصال قنابل إلى أهداف تبعد 10 كيلومترات على الأقل أو أكثر. ولتحقيق ذلك، يجب تعديل المكونات التقنية للطائرة، مثل البطارية والكاميرا».

وتزامنت هذه الجهود مع إنشاء أقسام تُعنى بالقوة الجوية داخل هيكلية TTP، تركّز على الحصول على تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة (الكوادكوبتر).

وفي 19 يوليو/تموز 2025، أعلنت الشرطة في منطقة ميريان التابعة لمقاطعة بنو أنها ضبطت قذيفة هاون كانت TTP تعتزم استخدامها ضد موقع أمني. وبعد ذلك، زوّدت الحكومة الباكستانية شرطة خيبر بختونخوا بأسلحة مضادة للطائرات المُسيّرة، ومع ذلك ما تزال حوادث استخدام الطائرات المُسيّرة في صفوف مقاتلي TTP وجماعة گل بهادر متكررة.

ولا تمتلك طائرات الكوادكوبتر التجارية لدى TTP أنظمة متطورة؛ فهي قادرة على تنفيذ الهجمات نهارًا فقط، ويسهل اكتشافها وتدميرها بسرعة. لكن مصادر أفادت لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن المقاتلين يسعون للحصول على طائرات أكثر تطورًا، وتمكينها من العمل ليلًا عبر استخدام كاميرات حرارية وتعديل المحركات، لمراقبة الأهداف وتحركات العدو.

ويرى محللون أن وصول TTP وغيرها من الجماعات المسلحة في باكستان إلى تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، إلى جانب الأسلحة الأمريكية المتطورة، دفع السلطات الباكستانية إلى زيادة الضغط العسكري على طالبان الأفغانية. وبشأن ما إذا كانت هناك أي شراكة بين TTP وطالبان الأفغانية في مجال الطائرات المُسيّرة، قال المحلل العسكري والأمني سميع سادات لـ«أفغانستان إنترناشيونال»: «على الأقل في مجال الطائرات المُسيّرة لا توجد مثل هذه الشراكة، لكنهم يشترون طائرات تجارية بمساعدة طالبان، ثم يقومون بتجهيزها بالمواد المتفجرة بأنفسهم».

وفي 18 مارس/آذار، أعلنت مصادر حكومية باكستانية أنها ستوقف هجماتها على أفغانستان مؤقتًا حتى 24 مارس، لكنها حذّرت من أنها ستستأنفها إذا دخلت أي طائرة مُسيّرة إلى باكستان أو وقع أي هجوم إرهابي هناك.

ويشير هذا الذكر للطائرات المُسيّرة في البيان الرسمي إلى أن إسلام آباد قلقة من قدرات طالبان في هذا المجال، وتسعى لاستهداف مراكز تصنيع هذه الطائرات.

لكن هل يمكن أن يفيد استهداف منشآت تصنيع الطائرات المُسيّرة باكستان؟

أجاب هيمبلينغ على هذا السؤال قائلاً: «إن استهداف المنشآت الكبيرة قد يعرقل جهود تصنيع الطائرات المُسيّرة، لكن من الممكن تنفيذ هذه الأنشطة في ورش صغيرة ومتفرقة أو حتى في مرائب، مما يجعل من الصعب جدًا القضاء عليها بالكامل».

حول علاقة طالبان بالفكر الديوبندي

27 مارس 2026، 15:00 غرينتش
•
محمد محق

محمد محق تُعرف طالبان بوصفها جماعة أيديولوجية، إذ إن كثيرًا من سلوكياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي تُعدّ انعكاسًا لأيديولوجيتها،

بدءًا من العمليات الانتحارية الدموية قبل وصولها إلى السلطة، وصولًا إلى قمع المواطنين والمعاملة التمييزية لهم بعد استلام الحكم. ويتساءل كثيرون: من أي مدرسة فكرية استمدّت طالبان أيديولوجيتها؟ المدرسة الأكثر شيوعًا التي تُنسب إليها طالبان هي المدرسة الديوبندية، وهي إحدى التيارات الدينية السنية في شبه القارة الهندية وباكستان، وتُعد من أكثرها نفوذًا في تلك المنطقة. وقد نشأت الحركة الديوبندية في القرن التاسع عشر مع تأسيس دار العلوم ديوبند، وكانت في أصلها حركة ذات نزعة محافظة، جعلت من أولوياتها نشر العلوم الدينية بالأسلوب التقليدي في مواجهة المعارف الحديثة. وكان أساتذة هذه المدرسة وخريجوها، المنتمون إلى المذهب الحنفي، متأثرين إلى حد كبير بتعاليم شاه ولي الله الدهلوي، الذي يُنظر إليه، بسبب ميوله القريبة من أهل الحديث، بوصفه نسخة حنفية – وأكثر اعتدالًا بطبيعة الحال – من محمد بن عبد الوهاب. ومع مرور الزمن، تحوّل الاتجاه الديوبندي إلى خط فكري-كلامي خاص، يميّزه عن سائر التيارات الإسلامية، بما في ذلك بقية الأحناف في تلك المنطقة.

ويمكن تلخيص أبرز سمات الفكر الديوبندي في الآتي: فهو حنفي في الفقه، ماتريدي وقريب من الأشعرية في علم الكلام، قريب من أهل الحديث في تفسير النصوص الدينية، معادٍ للتصوف الفلسفي ومؤيد لتصوف منسجم مع الفقه، محافظ في السياسة، ومعارض لمعظم مظاهر الحداثة الغربية في الشؤون الثقافية. وهذا التيار لا يقف في مواجهة غير المسلمين – مثل الهندوس والسيخ والبوذيين وغيرهم – فحسب، بل يعارض أيضًا العديد من التيارات الإسلامية الأخرى، كالإسماعيليين، والشيعة الاثني عشرية، والمتصوفة المعروفين بالبريلوية، والحداثیین المسلمين مثل خريجي جامعة عليكره، بل وحتى بعض أفكار شخصيات إسلامية بارزة كإقبال اللاهوري وأبي الأعلى المودودي. أي إن المقاربة العامة لهذا التيار المحافظ لم تقم على البحث عن القواسم المشتركة مع الآخرين، بل على رسم الحدود والفواصل معهم، مع ادعاء امتلاك الحقيقة وتقديم التفسير الأصح للدين. أما في المجال السياسي، فلم يُظهر هذا التيار في الأصل ميلًا كبيرًا للانخراط فيه، غير أن تطورات الزمن، ولا سيما مع اتساع نفوذه الاجتماعي الذي أفضى إلى نفوذ سياسي، أضافت إلى سجله مواقف سياسية، ودخل عدد من رموزه هذا الميدان، سواء في الحركات المناهضة للاستعمار البريطاني أو في القضايا التي أعقبت استقلال الهند وباكستان.

وبعد انفصال باكستان عن الهند، انقسم التيار الديوبندي إلى عدة فروع، من أبرزها فرع في باكستان وآخر بقي في الهند. ومنذ ذلك الحين، عندما يُشار إلى الديوبندية، ينصرف اهتمام المحللين في الغالب إلى الفرع الباكستاني، لأن الفرع الهندي، بحكم ظروف المسلمين هناك، فضّل التركيز على مهمته الأساسية، وهي تعليم العلوم الدينية بالأسلوب التقليدي، دون انخراط يُذكر في السياسة. أما في باكستان، فقد تحوّل هذا التيار إلى أحد الفاعلين الرئيسيين في السياسة، وسعى إلى احتكار المجال الديني، ما أدى إلى صدامات فكرية حادة مع الجماعة الإسلامية الباكستانية، والبريلوية، وسائر التيارات السنية والشيعية، كما دخل في علاقات مع الجيش وأجهزة الاستخبارات، وكان له دور، بدرجات متفاوتة، في أحداث مثل الانقلابات العسكرية وإعدام ذو الفقار علي بوتو. وقد أدّى هذا التقارب مع دوائر السلطة إلى ابتعاد هذا التيار جزئيًا عن المسار التقليدي للديوبندية، واتخاذه موقعًا أقرب إلى حركات الإسلام السياسي، مثل جماعة الإخوان المسلمين، ولا سيما في ظل تنافسه مع الجماعة الإسلامية، فرع الإخوان في شبه القارة الهندية وباكستان. وقد دفعه هذا التنافس إلى خوض غمار الإسلام السياسي وتبنّي أساليبه، ما جعله، في المجال السياسي، نظيرًا إلى حد ما للإخوان المسلمين في العالم العربي وموازيًا لهم. وقد أتاح له هذا الدور أن يكون لاعبًا أساسيًا في الشأن الأفغاني، سواء خلال سنوات الجهاد أو في العقد الذي تلا انسحاب الاتحاد السوفيتي.

وتُعد طالبان، بوصفها جماعة أصولية مقاتلة، نتاجًا مباشرًا لهذا الفرع من الديوبندية، الذي توافقت مقاربته في السابق مع سياسات الجيش الباكستاني. ففي المرحلة الأولى من حكمها، كانت طالبان تنظر إلى علماء الديوبندية في باكستان باعتبارهم أساتذتها ومرجعياتها الروحية، وكانت تلتمس منهم التوجيه بإخلاص واضح. كما أن انخراط الديوبنديين في باكستان في حقل الإسلام السياسي واعتمادهم تكتيكاته، أدى إلى تسرب جزء من أدبيات الإسلام السياسي، ولا سيما في القضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة، إلى البنية الفكرية لهذا التيار، ومن خلال ذلك نشأت علاقة طالبان بتنظيمات مثل القاعدة. فالقاعدة، التي نشأت أساسًا في سياق السلفية الجهادية، كانت تشترك مع الإسلام السياسي، بما في ذلك الإخوان المسلمين، في بعض القواسم، وكان عدد من قادتها قد بدأ نشاطه السياسي في صفوف الإخوان، محتفظًا بجزء من إرثهم. ومع ذلك، فإن هذه المشتركات لم تُلغِ التنافس السياسي بينهم، إذ بقيت الحدود التنظيمية قائمة، واستمر التنافس في مجالي الاستقطاب والتأثير الاجتماعي.

وبعد سقوط حكم طالبان الأول، عادت الحركة إلى باكستان، حيث أعادت بناء نفسها بمساعدة جماعات إسلامية، من بينها بعض الأحزاب والتيارات الديوبندية. وفي هذه المرحلة، استعانت طالبان بأساليب القتال وتكتيكات القاعدة، ولاحقًا تنظيم داعش، في حربها ضد الحكومة الأفغانية السابقة. وقد أدى هذا التقارب مع هذه التنظيمات، التي تُعد من أبرز قوى الإسلام السياسي، إلى إبعاد طالبان أكثر عن النهج التقليدي المحافظ للديوبندية الهندية، ودفعها إلى ساحة الإسلام السياسي. ولم يقتصر هذا التقارب على الجانب التكتيكي، بل شمل أيضًا تبني جزء من أدبيات الإسلام السياسي، مثل ما طرحه سيد قطب وأيمن الظواهري وغيرهما بشأن نظرية الحكم، وتطبيق الشريعة، وتكفير المخالفين. كما أن موقف طالبان المعادي للحداثة الغربية، وتشديدها على تطبيق الشريعة وفق تفسير ذي طابع عصور وسطى، ورفضها للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، واحترام حقوق المواطنين، والاعتراف بحقوق الأقليات، ومراعاة حقوق المرأة، كلها عناصر تنتمي إلى خطاب الإسلام السياسي. وكذلك فإن تركيزها على النظام السياسي، ومنح صلاحيات مطلقة لأمير المؤمنين، وإلغاء البرلمان والأحزاب والمجتمع المدني من المجال السياسي، هو أقرب إلى ميراث الإسلام السياسي منه إلى تراث الديوبندية.

ومع ذلك، فإن ما يميّز طالبان عن سائر الجماعات المتطرفة المقاتلة، مثل داعش، هو إيلاؤها أهمية خاصة لبعض التقاليد الريفية-القبلية المنبثقة من مجتمعات ما قبل الحداثة، وهي تقاليد لا جذور لها في الفكر الديوبندي ولا في الإسلام السياسي. ومن ذلك حساسيتها المفرطة تجاه تقييد النساء وإقصائهن من المجال العام، ومعارضتها للتعليم الحديث، وتعاملها القائم على الانتماءات العرقية مع بعض الجماعات التي تعدّها من الأقليات.

وبناءً عليه، فإن فهم أيديولوجية طالبان لا يكتمل بالرجوع إلى التيار الديوبندي وحده، إذ إن هذا العنصر، رغم أهميته في نشأة الحركة واستمرارها، لا يفسّر جميع سلوكياتها، ولا يكفي حتى الإسلام السياسي لتفسيرها بالكامل. فأيديولوجية طالبان هي مزيج انتقائي من كل ما سبق، مضافًا إليه بنية متمحورة حول السلطة بدرجة لا تكاد تُرى في سائر التنظيمات الأصولية. ويبلغ اهتمام الحركة بالسلطة حدّ استعدادها للتعامل في آن واحد مع الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الروسي، وجمهورية الصين الشعبية، وتقديم تطمينات لكل منها بالحفاظ على مصالحها، بل والتضحیة ببعض القادة الذين لجؤوا إليها كورقة تفاوض. وهذا الطابع البراغماتي في السياسة موجود لدى بعض حركات الإسلام السياسي الأخرى، لكنه لدى طالبان بلغ مستوى يجعل سلوكها شبه غير قابل للتنبؤ. وقد أشار برويز مشرف في مذكراته إلى تجربة تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك، وكيف أثار غضبه نقض الملا عمر لوعوده بشأن أسامة بن لادن. ويمكن ملاحظة هذا النمط من نقض الالتزامات أيضًا في اتفاق الدوحة، حيث كثّفت طالبان هجماتها على قوات الحكومة السابقة بعد انسحاب القوات الأمريكية، خلافًا لتعهداتها بتخفیض وتیرة الحرب. كما تعكس التزاماتها تجاه الدول المجاورة وغيرها هذا النهج البراغماتي القائم على المنفعة، الذي يجعل الثقة بها أمرًا صعبًا.

استراتيجية الحرب الباكستانية: هل تتجنب استهداف قادة طالبان؟ وهل الأسلحة الأمریکیة هي الهدف

24 مارس 2026، 20:30 غرينتش

دخلت الحرب الجارية بين أفغانستان وباكستان منذ أواخر فبراير مرحلة جديدة وخطيرة، فقد شنّت باكستان هجمات عديدة في ولايات كابل وقندهار وبكتيا وبكتيكا وننغرهار، بينما ردّت حركة طالبان عبر هجمات برية وضربات بالطائرات المسيّرة،

ويُعد هذا النمط الجديد من الحرب مؤشراً مقلقاً يهدد استقرار المنطقة.

وأكدت الأمم المتحدة مقتل 143 شخصاً في الغارات الجوية الباكستانية على مركز لعلاج الإدمان في كابل، فيما تقول حركة طالبان إن العدد بلغ 400 قتيل.

وذكرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) في تقرير لها أن عدد القتلى المدنيين الأفغان منذ أواخر فبراير وحتى الآن يتراوح بين 75 و212 قتيلاً، إضافة إلى إصابة مئات آخرين.

ويبقى سؤال جوهري مطروحاً: إذا كان المدنيون يُستهدفون، فلماذا لا تستهدف باكستان كبار قادة طالبان؟

ما حسابات الحرب لدى باكستان؟

بالنظر إلى استراتيجيات استهداف القيادات لدى إيران وحركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة، فإن استهداف قادة الجماعات المسلحة التي تقاتل بدوافع دينية يؤدي غالباً إلى ظهور قيادات جديدة، تكون أحياناً أكثر تشدداً وتحدياً من سابقتها.

ويقول الجنرال الباكستاني السابق إنعام الحق، إن إسلام آباد لا تخوض حرباً شاملة ضد طالبان، بل تمارس "ضغطاً محسوباً". وأضاف أن باكستان تتجنب عمداً استهداف قيادة طالبان، ولا تقطع علاقاتها مع النظام القائم، لكنها تستهدف مستودعات الأسلحة وقادة المستوى المتوسط والنقاط الحدودية، بهدف إبقاء طالبان تحت الضغط.

وأكد أن باكستان لا تريد تجاوز "خط أحمر" قد يحوّل الصراع إلى كارثة شاملة.

وأشار إلى أن أحد أبرز مخاوف إسلام آباد هو أن يؤدي قتل كبار قادة طالبان إلى فراغ في السلطة داخل أفغانستان، ما قد يوسع نطاق النزاع ويزيد من عدم الاستقرار، ويؤثر سلباً على أمن إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان في باكستان، بما يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة.

وترى باكستان أنه لا يوجد بديل قيادي منظم لطالبان، وأن انهيار قيادتها قد يشكل خطراً على المنطقة بأكملها. كما أن الجماعات المسلحة الأجنبية التي تخضع حالياً لنفوذ طالبان قد تمتد نحو الصين ودول آسيا الوسطى وحتى داخل باكستان في حال تفكك القيادة.

ولهذا، تسعى إسلام آباد إلى البحث عن تيارات داخل طالبان تميل إلى التعاون معها.

ويرى الجنرال إنعام الحق أن باكستان تحاول أيضاً بناء شبكات نفوذ داخل طالبان، حيث تعتبر مجموعات مثل شبكة حقاني "أقرب نسبياً" إليها، بينما تمارس ضغطاً أكبر على المجموعات الأقل تنسيقاً معها.

وتقع معظم المناطق التي استهدفتها الغارات الجوية الباكستانية خارج نطاق نفوذ شبكة حقاني.

وبحسب مصادر محلية، فإن غالبية عناصر طالبان المنتشرين على خط ديورند ينحدرون من منطقة قندهار ويرتبطون بزعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، فيما يظل حضور شبكة حقاني بينهم محدوداً. ويُعزى ذلك جزئياً إلى قيام آخوندزاده بتعيين مقربين منه في مناصب عسكرية وحكومية في محافظات جنوب غرب أفغانستان.

ويعتبر الجنرال إنعام الحق هذا النهج نوعاً من "سياسة التوازن الداخلي" للحفاظ على بنية طالبان.

ويشارك عدد من المحللين الأفغان هذا الرأي، ويرون أن استهداف قيادة طالبان هو "خيار" مطروح.

ويقول الخبير العسكري والأستاذ السابق في جامعة كابل، عظيم رحيمي، إن استهداف قيادة طالبان خيار متاح لباكستان، لكنه لا يُستخدم بشكل عاجل أو مستمر. وأضاف: "لن يتم اللجوء إلى هذا الخيار إلا عند وجود ضرورة وحسابات سياسية وأمنية، إذ لا ترغب باكستان في انهيار نظام طالبان، بل تمارس ضغطاً محدوداً".

وأشار إلى أن تجارب الحروب السابقة في العراق وأفغانستان أظهرت لباكستان أن إسقاط الأنظمة يؤدي إلى أزمات طويلة الأمد.

لماذا لا يتم استهداف قادة حركة طالبان باكستان؟

منذ 27 فبراير وحتى 13 مارس الجاري، تركزت أهداف الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان على النقاط الحدودية لطالبان، والألوية والكتائب، ومخازن الأسلحة والذخيرة.

وقال الضابط الباكستاني السابق، العميد محمود شاه إن الدافع الرئيسي للصراع بين باكستان وطالبان هو نشاط حركة طالبان باكستان.

وأضاف أن الهجمات في المناطق القبلية ازدادت بعد وصول طالبان إلى السلطة، بما في ذلك استهداف القواعد العسكرية والشرطة ومحاولات السيطرة على النقاط الحدودية، ما زاد من مخاوف باكستان.

وأشار إلى أن باكستان حاولت في البداية التفاوض مع طالبان، لكنها لجأت إلى الضربات الجوية بعد فشل تلك الجهود.

ورغم ذلك، لم يتم استهداف عناصر حركة طالبان باكستان في هذه الهجمات، أو على الأقل لم تُعرض أدلة تثبت ذلك في وسائل الإعلام.

وأفادت مصادر في أفغانستان والمناطق القبلية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن بعض قادة حركة طالبان باكستان عادوا إلى مناطق نفوذهم داخل باكستان بالتزامن مع الضربات على أفغانستان. كما لوحظ تصاعد أنشطة الحركة في مناطق خيبر بختونخوا، بما في ذلك محيط مدن بيشاور وبنو ولكي مروت ومردان.

وفي ضوء ذلك، تبقى الشكوك قائمة بشأن الأهداف الحقيقية للغارات الجوية الباكستانية.

فإذا كان الهدف هو الجماعات المسلحة الباكستانية، فلماذا تُستهدف مواقع مثل قاعدة باغرام الجوية وكابل وبعض الفرق العسكرية، حيث لا يوجد حضور مثبت لعناصر حركة طالبان باكستان؟

ويرى عدد من المحللين أن إسلام آباد تسعى في الواقع إلى تدمير الأسلحة الأميركية داخل أفغانستان، وهو ما يتقاطع مع مصالح مشتركة للولايات المتحدة وباكستان.

وتُظهر تقارير موثوقة صادرة عن جهات رسمية وإعلامية أميركية أن الولايات المتحدة قدمت بين عامي 2004 و2016 نحو 599,690 قطعة سلاح خفيف وثقيل للجيش والشرطة في أفغانستان، معظمها أسلحة خفيفة مثل بنادق M16 وM4 وبنادق القنص، والتي بلغ عددها 358,530 قطعة.

كما قدمت الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها 16,191 معدّة دعم، منها أجهزة الرؤية الليلية وأجهزة الاتصال والطائرات الاستطلاعية الصغيرة والبالونات الاستطلاعية، وكان أبرزها أجهزة الرؤية الليلية التي بلغ عددها 16,035 جهازاً.

وفي المجال الجوي، تم تسليم 208 طائرات، بينها مروحيات MI-17 وMD-530، وطائرات نقل مثل C-208 وC-130، وطائرات هجومية من طراز A-29، وطائرات استطلاع PC-12.

كما قدمت الولايات المتحدة 75,898 مركبة متنوعة، بينها سيارات رينجر وهامفي وشاحنات ودبابات، وكان من بينها 42,604 مركبات رينجر و22,174 مركبة هامفي.

وخلال السنوات الخمس الماضية، اشتكت باكستان مراراً لدى مجلس الأمن الدولي من وقوع جزء من هذه الأسلحة الأميركية في أيدي طالبان، ثم انتقال بعضها إلى عناصر "حركة طالبان باكستان".

وأقرت حركة طالبان رسمياً بأنها توسطت مرتين في محادثات بين حركة طالبان باكستان وإسلام آباد، وحققت تقدماً بنسبة 90٪، إلا أن التغيير في القيادة العسكرية الباكستانية وسقوط حكومة عمران خان أدّيا إلى فشل تلك الجهود.

ويرى عدد من قادة طالبان أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، يمثّل عائقاً رئيسياً في العلاقات، ويصفونه بأنه جزء من "حلقة خاصة"، ويعتقدون أن القيادة العسكرية الجديدة ترفض الحوار مع الجماعات المسلحة وتدعوها إلى إلقاء السلاح.

وقد عزز هذا الغموض، إلى جانب عدم استهداف قيادات طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان، نظريات المؤامرة بشأن طبيعة الحرب بين الطرفين.

ويرى المحلل السياسي روشان كرور، أن الأزمة الحالية قد تكون "حرباً مُهندسة"، مشيراً إلى أن التهديدات الخارجية قد تعزز أحياناً تماسك الدول، وأن الهجمات الباكستانية على كابل منحت طالبان فرصة لكسب دعم شعبي.

وقال: "عدم استهداف قيادات طالبان -الأفغانية- وحركة طالبان باكستان دليل على أن الحرب مُهندسة".

في المقابل، يرى الأستاذ في جامعة لاهور محمد فياض، أن السياسة الخارجية الباكستانية خلال العامين الماضيين كانت "منظمة ومنسقة"، مؤكداً أن باكستان لا ترغب في خلق أزمة جديدة داخلية أو إقليمية، بل تسعى لتأمين حدودها وإعطاء الأولوية للاقتصاد، دون الإضرار ببقاء النظام في أفغانستان.

وأضاف أن توسيع الحرب ضد طالبان سيؤدي إلى زيادة موجة التطرف، وأن إسلام آباد تسعى فقط لاحتواء "حركة طالبان باكستان" باعتبارها "تهديداً فورياً"، وليس لاستهداف حكم طالبان.

وأشار إلى أن باكستان تدرك أن القضاء على قيادة طالبان سيخلق فراغاً دموياً واسعاً، ولذلك تكتفي بممارسة الضغط عليها.

ومنذ بداية هذه الحرب، أُغلقت جميع الطرق التجارية بين أفغانستان وباكستان، فيما ركزت طالبان على تعزيز تجارتها مع دول آسيا الوسطى والهند، في وقت تشهد فيه الحدود الحالية بين البلدين توتراً وعدم استقرار.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن العمليات العسكرية ضد أفغانستان جزء من استراتيجية مكافحة الإرهاب، إلا أن نتائج هذه الهجمات تشير إلى أن الأهداف ليست واضحة تماماً.

ويرى محللون أن هذه الهجمات تُبرر ظاهرياً بمواجهة تهديد "حركة طالبان باكستان"، لكنها عملياً لم تستهدف قياداتها أو داعميها داخل طالبان، بل أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي خط ديورند، ما قد يفتح المجال لموجات جديدة من عدم الاستقرار.

ويشير المحللون إلى احتمالين رئيسيين: إما أن باكستان لم تستقر بعد على استراتيجية واضحة وتعتمد سياسة ضغط تجريبية، أو أن الأهداف الحقيقية أكثر تعقيداً وسرية مما يتم الإعلان عنه رسمياً.

إيران تحتاج إلى روسيا.. لكن إلى أي مدى يستطيع بوتين تقديم المساعدة؟

12 مارس 2026، 14:00 غرينتش

تخوض إيران حرباً شاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومنذ سنوات، راهن النظام في إيران على دعم حلفائه الإقليميين، ومن بينهم روسيا والصين، لكن هل استطاعت روسيا فعلاً تلبية توقعات إيران ومساندتها في هذه المرحلة الصعبة؟

ذكرت وكالة "بلومبرغ" في تقرير أن الظروف الراهنة وضعت العلاقات بين طهران وموسكو أمام اختبار حقيقي، وبحسب التقرير، اقتربت طهران وموسكو تدريجياً من بعضهما خلال السنوات الأخيرة، إلا أن علاقاتهما لا تزال معقدة ومحدودة.
فروسيا وإيران ليستا شريكين طبيعيين، وحتى عام 2022 كان كل منهما ينظر إلى الآخر بقدر من الشك. غير أن الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا فتح مساراً جديداً للتعاون بين البلدين. ويستند هذا التعاون ليس إلى قيم مشتركة، بل إلى مواجهة عدو مشترك هو الغرب.
ووفقاً للتقرير، كانت إيران تأمل خلال السنوات الأربع الماضية أن تساعدها موسكو في تحديث ترسانتها العسكرية، لكن ذلك لم يتحقق. فقد امتنعت روسيا عن تزويد إيران بمعدات متقدمة مثل صواريخ إس-400 ومقاتلات سوخوي-35.
والآن تحتاج إيران إلى المساعدة الروسية أكثر من أي وقت مضى، غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مضطر إلى التحرك بحذر كي لا يثير غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتأمل روسيا أن تحقق أهدافها العسكرية من خلال الضغوط الأميركية على أوكرانيا. إذ يدعم ترامب الواقع الميداني الجديد على جبهات الحرب، حيث تسيطر روسيا على نحو 20٪ من أراضي أوكرانيا، كما يطالب كييف بتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى السلام، لأن واشنطن ترى أن أوكرانيا غير قادرة على استعادة الأراضي التي خسرتها لصالح روسيا.

خلفية العلاقات الروسية الإيرانية
كانت العلاقات التاريخية بين روسيا وإيران معقدة ومتوترة. فقد دخلت الإمبراطوريتان الروسية والإيرانية في القرن السابع عشر في مواجهات متكررة، وفي ثمانينيات القرن الماضي دعمت إيران المجاهدين الأفغان، وهي جماعات كانت تقاتل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.
وباعت روسيا لإيران تكنولوجيا نووية للأغراض المدنية، غير أن المخاوف من سعي طهران إلى امتلاك سلاح نووي دفعت موسكو عام 2015، إلى جانب الدول الغربية، إلى الضغط على إيران للحد من برنامجها النووي.
وتقارب البلدان أكثر بعد تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية عام 2015، حيث تعاونا في الحفاظ على نظام بشار الأسد. كما أدى اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى تعزيز العلاقات بين موسكو وطهران بصورة أكبر.

حرب أوكرانيا وتقارب إيران وروسيا
بحسب تقرير بلومبرغ، فإن فلاديمير بوتين الذي لم يتمكن من تحقيق تفوق حاسم في أوكرانيا، وواجه دعماً أميركياً وأطلسياً لكييف، سعى إلى البحث عن حلفاء يمكنهم مساعدته في الحرب. واستغلت إيران وكوريا الشمالية، وهما دولتان معزولتان، هذه الفرصة وقدمتا دعماً لروسيا عبر إرسال أسلحة.
ووفقاً للتقرير، باعت إيران لروسيا خلال الفترة بين عامي 2021 و2025 ما يقارب ثلاثة مليارات دولار من الصواريخ، بما يشمل مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من طراز فتح-360، ونحو 500 صاروخ قصير المدى آخر، وحوالي 200 صاروخ أرض-جو.
كما استخدمت روسيا منذ سبتمبر 2022 طائرات شاهد الانتحارية المسيرة في أوكرانيا، وحصلت أيضاً من إيران على تكنولوجيا إنتاجها بكميات كبيرة.
ومع ذلك، تصرفت روسيا بحذر في تقديم التكنولوجيا العسكرية لإيران. فلم يتم تسليم المعدات التي تحتاجها طهران، مثل منظومة الدفاع الجوي إس-400 ومقاتلات سوخوي-35. كما لم تتسلم إيران بعد المقاتلات الروسية المتطورة، ولا تزال تعتمد على طائرات قديمة أميركية وفرنسية وروسية.
ولا تلتزم روسيا في اتفاقاتها العسكرية مع إيران بالدفاع المتبادل عنها، ويبدو أن العلاقات بين البلدين في الحرب الحالية تقتصر على التعاون الاستخباراتي.
فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن موسكو زودت إيران بمعلومات عن مواقع القوات الأميركية. إلا أن واشنطن لا تعتبر هذا التعاون مهماً في الوقت الراهن.
وفي الوقت نفسه، تسعى موسكو إلى الحفاظ على علاقاتها مع منافسي إيران في الخليج، وكذلك مع إسرائيل.
وقد أدانت روسيا الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وأعلنت تضامنها مع طهران. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن روسيا والصين تدعمان إيران "سياسياً وغير ذلك"، وإن التعاون العسكري بين موسكو وطهران "ليس سراً".
غير أن قدرة روسيا على تقديم مساعدات عسكرية واسعة لإيران محدودة، لأن موسكو نفسها منخرطة في حرب أوكرانيا.
وذكرت بلومبرغ أن الحرب مع إيران أفادت روسيا على المدى القصير، لأنها أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو المصدر الرئيسي لتمويل آلة الحرب الروسية في أوكرانيا. ومع ذلك، يتعين على الكرملين الحفاظ على توازن دقيق: فلا يترك إيران لمصيرها، ولا يدمر علاقته مع ترامب.