طالبان تفرض تعهدًا إلزاميًا على طلاب هرات بشأن اللباس وتسريحات الشعر وأداء الصلاة

كشفت وثائق حصلت عليها أفغانستان اينترناشيونال أن حركة طالبان ألزمت طلاب جامعة «غالب» الخاصة في هرات، عبر تعهد خطي، بارتداء «الزي الأفغاني والشرعي».

كشفت وثائق حصلت عليها أفغانستان اينترناشيونال أن حركة طالبان ألزمت طلاب جامعة «غالب» الخاصة في هرات، عبر تعهد خطي، بارتداء «الزي الأفغاني والشرعي».
وبحسب نص التعهد، طُلب من الطلاب أداء الصلوات جماعة، والامتناع عن اختيار تسريحات شعر «مخالفة للشريعة»، إلى جانب الالتزام بعدم «التجوال غير المبرر» داخل الحرم الجامعي، والتقيد بقوانين وتعليمات طالبان.
كما تضمن التعهد حظرًا صارمًا على تعاطي المواد المخدرة، والاستماع إلى الموسيقى، مع التشديد على الحفاظ على «الممتلكات العامة» للجامعة.
وألزم التعهد الطلاب أيضًا بالامتناع عن التقاط الصور أو تسجيل مقاطع فيديو للكائنات الحية، وتجنب التعصبات العرقية والمناطقية.
ولا تُعد هذه القيود جديدة، إذ سبق لطالبان أن فرضت إجراءات مماثلة في جامعات أخرى، من بينها جامعة كابل، حيث طُلب من الطلاب إطلاق اللحى وارتداء القبعات وأداء الصلاة.
غير أن مؤشرات متزايدة تفيد بأن هذه الإجراءات لم تعد تقتصر على المظهر الخارجي، بل امتدت لتشمل التأثير على قناعات الطلاب، في ظل تقارير سابقة عن محاولات منظمة لتغيير الانتماءات المذهبية داخل بعض الجامعات في ولايات قندهار وباميان، وكذلك جامعة التربية في كابل.





أصدرت مديرية الإعلام والثقافة التابعة لحركة طالبان في قندهار قرارًا يقضي بمنع بيع وطباعة جميع الأعلام، بما في ذلك العلم الوطني الأفغاني ثلاثي الألوان، باستثناء علم الحركة، محذّرة من اتخاذ إجراءات بحق المخالفين.
وجاء في بيان صدر يوم السبت 19 أبريل 2026 أن بيع وشراء أي نوع من الأعلام، غير علم طالبان، يُعدّ أمرًا غير قانوني، وأن هذا القرار يسري على مركز مدينة قندهار وجميع المديريات التابعة لها.
وأفادت مصادر لـأفغانستان اينترناشيونال بأن الحركة حظرت أيضًا طباعة وتداول العلم الوطني الأفغاني ذي الألوان الثلاثة.
وكان هذا العلم يُستخدم رمزًا وطنيًا خلال فترات حكم عدد من القادة، من بينهم أمان الله خان، وحبيب الله كلكاني، ومحمد نادر شاه، ومحمد ظاهر شاه، ومحمد داود خان، ومحمد نجيب الله، وحامد كرزاي، وأشرف غني، حيث كان يُعدّ رمزًا وطنيًا للدولة.
وفي الوقت الراهن، يُرفع العلم الأبيض الخاص بطالبان في جميع المؤسسات الخاضعة لسيطرتها، فيما يُمنع رفع العلم الوطني الأفغاني في الأماكن العامة أو الرسمية.
كما عمدت طالبان إلى إزالة العديد من الرموز الوطنية السابقة واستبدالها برموزها الخاصة.
أعلنت المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان، يوم السبت 19 أبريل 2026، أنها نفذت عقوبة الجلد بحق 42 شخصًا بتهم تشمل علاقات جنسية بين رجال، وتعاطي وبيع المشروبات الكحولية، وعقوق الوالدين، وإقامة علاقات خارج إطار الزواج.
وأوضحت المحكمة، في بيانات منفصلة، أن 14 شخصًا جُلدوا في ولاية فراه، و27 في جوزجان، وشخصًا واحدًا في بلخ، حيث نُفذت العقوبات علنًا في مناطق مختلفة، بينها مديرية بالابلوك في فراه، ومدينة شبرغان، ومديرية بلخ. وتراوحت العقوبات بين 20 و39 جلدة لكل متهم.
ووفقًا للبيان، أصدرت محكمة ابتدائية تابعة لطالبان في بلخ حكمًا بالسجن لمدة عامين نافذين بحق أحد المتهمين، إضافة إلى تنفيذ عقوبة الجلد عليه علنًا، بحضور مسؤولين محليين، بتهمة إقامة علاقة خارج الزواج.
وتُظهر معطيات أفغانستان اينترناشيونال أن طالبان قامت منذ بداية شهر أبريل الجاري بجلد ما لا يقل عن 149 شخصًا في مناطق متفرقة من أفغانستان بتهم مختلفة.
وتواصل طالبان تنفيذ عقوبات الجلد في الأماكن العامة، رغم الانتقادات المتكررة من منظمات دولية تعارض التعذيب والعقوبات البدنية بحق المتهمين.
أعلنت وزارة الحج والأوقاف التابعة لحركة طالبان أن أولى دفعات الحجاج الأفغان، والبالغ عددهم 346 حاجًا من ولاية ننغرهار، غادرت إلى المملكة العربية السعودية، عبر مطار كابل الدولي، لتصل إلى المدينة المنورة.
وذكرت الوزارة أن الحجاج جرى استقبالهم وتنظيم إقامتهم من قبل اللجان المختصة، حيث تم إسكانهم في مبانٍ محددة سلفًا ضمن المنطقة المركزية للحرم النبوي الشريف، وفق ترتيبات لوجستية معدّة مسبقًا.
وأوضحت السلطات أن خطة موسم الحج لهذا العام تتضمن إرسال نحو 30 ألف حاج أفغاني من أربع مناطق رئيسية، عبر 96 رحلة جوية متجهة إلى الأراضي السعودية.
أعلن حزب وحدت الإسلامي الأفغاني، ردًا على دعوة ما يُعرف بـ«لجنة الاتصال» التابعة لحركة طالبان، أن عودة القادة السياسيين، بمن فيهم كريم خليلي زعيم الحزب، لن تكون ممكنة إلا في حال حدوث تغيير جذري في النهج السياسي لطالبان وتشكيل نظام شامل للجميع.
وجاء في بيان الحزب أن تعقيد الأزمة في أفغانستان وتعدد أبعادها يتطلبان مشاركة حقيقية ومتوازنة وهادفة من جميع التيارات السياسية والنخب والمجتمع المدني، إلى جانب النساء والشباب وسائر فئات المجتمع.
وأكد الحزب، بقيادة خليلي، النائب الأسبق لرئيس الجمهورية، أن أي عملية تفتقر إلى الشمولية والتمثيل الواسع، وتقتصر على إشراك محدود وانتقائي لبعض الشخصيات، لن تفضي إلى حل مستدام وعادل يحظى بقبول عام.
وأضاف البيان أنه في حال توفرت إرادة جدية لدى قيادة طالبان لمعالجة الأزمة بشكل جذري، فإن إطلاق مسار سياسي شامل ومنظم، قائم على مبادئ وطنية ودولية متوافق عليها، يُعد أمرًا لا مفر منه.
وقال خليلي إنه إذا التزمت طالبان بهذه المبادئ، فإن السياسيين والمواطنين الأفغان سيعودون طوعًا إلى البلاد، ولن تكون هناك حاجة لتشكيل «لجنة دعوة».
وحذر الحزب من أن أي تباطؤ من جانب طالبان في الاستجابة لهذه المطالب الجماعية سيؤدي إلى استمرار الأزمة، محملًا الحركة مسؤولية ذلك.
كما أعلن الحزب استعداده لتسخير كافة إمكاناته ونفوذه السياسي ودوره الوطني لدعم قيام عملية سياسية شاملة وذات مغزى.
وكانت «لجنة الاتصال» التابعة لطالبان قد دعت مرارًا معارضيها وقادة الأحزاب السياسية إلى العودة إلى أفغانستان، غير أن العديد منهم ربط عودته بتشكيل حكومة جامعة وضمان الحقوق الأساسية للنساء والأقليات العرقية والدينية، وهو ما لم تستجب له طالبان حتى الآن.
أفادت وكالة "أسوشیتد برس" في تقرير لها أن مشاريع التطوير وبناء الطرق التي تنفذها حركة طالبان في كابل أدت إلى تدمير آلاف المنازل وفقدان الأعمال التجارية، بل وشملت تدمير أجزاء من مقابر قديمة.
وبالرغم من دفع تعويضات، إلا أن هذا الإجراء الذي اتخذته حركة طالبان خلق مشاكل اقتصادية واجتماعية خطيرة للعائلات.
وتقوم حركة طالبان بإخطار ملاك الأراضي والمنازل قبل عدة أشهر من بدء المشاريع، ويتلقى هؤلاء الملاك تعويضات عن الخسائر.
ونقلت "أسوشیتد برس" عن مسؤولين في إدارة طالبان أنه جرى خلال السنوات الأربع الماضية في كابل مصادرة أكثر من 11 ألف عقار وبناء 450 كيلومتراً من الطرق. ومن ناحية أخرى، وفرت مشاريع حركة طالبان فرص عمل جديدة أيضاً.
إجبالي الأهالي على هدم منازلهم بأنفسهم
ويقول سكان محليون إن موظفي بلدية طالبان في كابل أجبروهم على هدم منازلهم ومتاجرهم بأنفسهم لتنفيذ المشاريع.
وقال سيد مرتضى صدر، أحد سكان كابل، لوكالة "أسوشیتد برس": "كان هذا منزلنا والآن أقوم بتدميره بيدي".
وقد اضطر هو وعائلته إلى هدم معظم مساحة المنزل بأنفسهم لفتح الطريق أمام مشروع تطوير الطرق.
كما تعرض العمل التجاري الخاص بعائلته، والذي كان يشمل صالون حلاقة وحماماً عاماً، للتدمير بشكل كامل تقريباً، وفقد 25 شخصاً وظائفهم.
وقال نعمت الله باركزي، وهو مسؤول في بلدية طالبان في كابل، إنه جرى بناء حوالي 450 كيلومتراً من الطرق الجديدة في كابل خلال السنوات الأربع والنصف الماضية، وتمت مصادرة وتدمير 11 ألفاً و278 عقاراً.
إيرادات بلدية كابل بلغت 28 مليار أفغاني
وبحسب رئيس التخطيط في بلدية كابل، محمد قاسم أفغان، فقد جرى التخطيط لـ233 مشروعاً جديداً في العام الحالي وحده، وتبلغ الميزانية الإجمالية لهذه المشاريع أكثر من 1.9 مليار أفغاني.
وتجري تغطية الموارد المالية لهذه المشاريع بالكامل من عوائد بلدية كابل، وقد جرى جمع أكثر من 28 مليار أفغاني خلال السنوات الأربع والنصف الماضية.
وعادة ما يتلقى أصحاب العقارات والأراضي إشعاراً مسبقاً قبل ثلاثة أشهر، ويتم دفع التعويضات بناءً على السعر الذي تحدده البلدية. وقال باركزي إنه جرى دفع أكثر من 1.2 مليار أفغاني كتعويضات خلال العام الماضي.
ومع ذلك، فإن معارضة قرارات حركة طالبان غير ممكنة عملياً، ويضطر السكان المحليون للتعاون مع "موظفي الإزالة".
وفي منطقة "قلعة خاطر" في كابل، جرى نقل جزء من مقبرة كانت تضم جثث السكان المحليين لما يقرب من 200 عام من أجل بناء طريق جديد.
ويقول عبد الودود الكوزي، أحد السكان المحليين: "في البداية كانت عائلتنا بأكملها حزينة لفقدان المنزل، ولكن هدمه بأيدينا كان الأصعب". وأضاف أن جثة جده نُقلت أيضاً إلى جزء آخر من المقبرة.
وقد تلقت عائلة الكوزي أكثر من 13 ألف دولار كتعويض عن ثلاثة عقارات يملكونها، مع وعود بدفع المزيد مقابل الأرض.
وفي الوقت نفسه، وفرت المشاريع الجديدة آلاف فرص العمل. وفي جزء آخر من كابل، تقوم شركة تركية ببناء جسر ونفق بقيمة 1.5 مليار أفغاني، ويعمل 500 عامل في المشروع.
ويقول عبيد الله إلهام، مدير المشروع، إن أعمال بناء النفق اكتملت بنسبة 80٪، وسيكون الجسر العلوي هو الثاني من نوعه في كابل.
وبالرغم من المشاكل، يرحب بعض السكان بتوسيع الطرق ويعتبرونه ضرورياً لتقليل الازدحام وتسهيل حركة المرور.
ومع ذلك، تظل التكلفة الاجتماعية والثقافية لهذه التغييرات، بما في ذلك نقل المقابر القديمة وتدمير منازل أجيال متعاقبة، محل نقاش.