نشریة أسترالية: أفغانستان تبيع مواردها المعدنية بأرخص الأسعار في العالم

ذكرت نشرة أسترالية في تقرير لها أن إدارة طالبان تبيع معادن أفغانستان بأدنى الأسعار على مستوى العالم.

ذكرت نشرة أسترالية في تقرير لها أن إدارة طالبان تبيع معادن أفغانستان بأدنى الأسعار على مستوى العالم.
ويقول معدّو التقرير إن السيطرة على عمليات المعالجة وتسعير المواد المعدنية وغيرها من الأدوات الأساسية قد أُوكلت عملياً إلى الصين، ما أدى إلى فقدان أفغانستان قدرتها على التأثير في زيادة عائداتها المعدنية وفي سوق الموارد الطبيعية العالمي.
وأشار جاويد نوراني، الخبير في شؤون المعادن، ولين أودونيل، الكاتبة والصحفية، في تحليل نُشر في نشرة «إنتربرتر»، إلى أن هذا الوضع ليس عرضياً ولا نتيجة حتمية للجغرافيا أو عقود من الحرب، بل هو حصيلة عقود تُفضّل فيها الحصول على السيولة النقدية السريعة على الإدارة طويلة الأمد للموارد الطبيعية.
ويرى الكاتبان أن سوق المعادن العالمي يكافئ الجهات التي تمتلك قدرات المعالجة والتكنولوجيا وتحديد الأسعار، في حين تفتقر أفغانستان إلى هذه المقومات، ما أفقدها أدوات النفوذ، بما في ذلك القدرة على التفاوض وبناء صناعة استخراج متكاملة واختيار الشركاء التجاريين.
ويضيف التقرير أن التركيز على الأرباح قصيرة الأمد أدى إلى تعميق التبعية والقيود، وأن ما يحدث حالياً لا يمثل تطويراً لقطاع التعدين، بل أقرب إلى «نوع من الاستسلام».
ويُعدّ منجم مس عينك مثالاً بارزاً على ذلك، إذ يُصنّف ضمن أكبر احتياطات النحاس في العالم، غير أن الحكومات السابقة وكذلك إدارة طالبان فضّلت الحفاظ على علاقات جيدة مع الصين بدلاً من استثمار هذه الثروة.
ويشير التقرير إلى أن طالبان، منذ عودتها إلى السلطة، تواجه عزلة وعقوبات دولية، في وقت تحوّلت فيه أفغانستان من واحدة من أكبر الدول المتلقية للمساعدات إلى بلد يحتاج ملايين من سكانه إلى الغذاء، فيما تقتصر المساعدات الدولية على الحد الأدنى الإنساني.
وأكدت سلطات طالبان أنها تموّل ميزانيتها من الموارد الداخلية، وعلى رأسها قطاع التعدين بالتعاون مع دول مثل الصين وروسيا وإيران، حيث تُعد الصين أحد أبرز الفاعلين في هذا المجال.
ويقدّم التقرير تقييماً سلبياً لإدارة الموارد المعدنية، مشيراً إلى أن أفغانستان، رغم امتلاكها احتياطات كبيرة من الليثيوم والعناصر النادرة والنحاس والكوبالت، تبيع هذه الموارد بأسعار متدنية، رغم أهميتها في الصناعات العسكرية والتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وبطاريات المركبات الكهربائية.
وجاء في التقرير أن أفغانستان تصدّر موادها الخام بطريقة لا تمكّنها من تحقيق مكانة مؤثرة بين الدول الغنية بالموارد، لأن القيمة المضافة تتحقق في مراحل المعالجة والتسعير التي تسيطر عليها دول أخرى، وعلى رأسها الصين.
وأضاف الكاتبان أن المشكلة لا تقتصر على سوء الإدارة، بل ترتبط بكيفية انتقال القيمة، إذ تصدّر أفغانستان مواردها في أدنى مستويات سلسلة القيمة، بينما تستحوذ دول أخرى على المراحل الأكثر ربحاً.
ومنذ عودتها إلى الحكم، وقّعت طالبان مئات العقود لاستخراج الذهب والفضة والنحاس والرصاص والأنتيمون وغيرها من المعادن، غالباً بشروط غير واضحة وتركّز على تحقيق عائدات سريعة. وتتولى شركات من الصين وإيران وباكستان وتركيا استخراج هذه الموارد وتصديرها بشكل خام، ما يخلّف أضراراً بيئية وعوائد محدودة للبلاد.
كما لا تُبدي الصين اهتماماً كبيراً بطلبات طالبان لتطوير منجم مس عينك، في وقت يشير فيه التقرير إلى أن العقود خلال فترة الجمهورية السابقة كانت أيضاً تخضع لضغوط سياسية ورقابة ضعيفة، غير أن أهمية المعادن الاستراتيجية اليوم تجعل أفغانستان تخسر فرص تحقيق نفوذ جيوسياسي من مواردها.
وبحسب التقرير، عززت الصين موقعها من خلال الاستثمار في المناجم والسيطرة على عمليات المعالجة، ما مكّنها من تحويل سلاسل الإمداد إلى أداة استراتيجية، في حين تزداد تبعية أفغانستان يوماً بعد يوم نتيجة صفقات قصيرة الأمد.
وفي ظل العقوبات والعزلة الدولية، لا تستطيع طالبان استقطاب شركات عالمية كبرى، ما يترك المجال مفتوحاً أمام عدد محدود من الدول الإقليمية التي تربطها علاقات سياسية وأمنية وثيقة بهذه الإدارة.