وقال البرنامج، في بيان صدر الثلاثاء 12 مايو/أيار 2026 بمناسبة نشر التقرير، إن الاقتصاد الأفغاني سجل نمواً محدوداً تزامن مع ارتفاع سريع في عدد السكان، وتراجع المساعدات الدولية، وتفاقم الأزمات المناخية، إضافة إلى القيود التي تفرضها طالبان على النساء.
وأوضح التقرير أن عودة نحو 2.9 مليون أفغاني إلى البلاد خلال عام 2025 فرضت ضغوطاً إضافية على الاقتصاد والخدمات العامة.
وبحسب التقرير، ارتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون في حالة «انعدام أمن معيشي» بمقدار 1.4 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، فيما تعاني ملايين الأسر من نقص المياه والغذاء والخدمات الصحية والمأوى ووسائل التدفئة والملابس.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 80 بالمئة من الأسر الأفغانية مثقلة بالديون، وأن نحو ثلاثة أرباع السكان يلجؤون إلى وسائل طارئة وذات آثار سلبية لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وقالت كاني ويغناراجا، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة الإقليمية للبرنامج في آسيا والمحيط الهادئ، إن أفغانستان تواجه «ضغوطاً متزايدة»، مضيفة أن عودة المهاجرين والأزمة الاقتصادية والصدمات المناخية أدت إلى تفاقم الأوضاع خلال عام 2025.
وأضافت: «إن التقدم في التنمية البشرية ودعم الفئات الأكثر ضعفاً أمر حيوي لاستقرار أفغانستان والمنطقة».
وذكر التقرير أن نحو خمسة ملايين أفغاني عادوا إلى البلاد بين عامي 2023 و2025، وأن 92 بالمئة منهم يعيشون في ظروف معيشية غير مستقرة.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن الاقتصاد الأفغاني سجل نمواً بنسبة 1.9 بالمئة خلال عام 2025، في حين ارتفع عدد السكان بنسبة 6.5 بالمئة، وهو تفاوت وصفه التقرير بأنه «ضار» بالبلاد.
وبسبب هذا الخلل، تراجع متوسط الدخل الحقيقي للفرد بنحو 2.1 بالمئة، فيما بقيت مستويات الدخل أقل من مستويات عام 2020.
كما أشار التقرير إلى أن العجز التجاري لأفغانستان بلغ 11.3 مليار دولار في عام 2025، أي ما يعادل نحو 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وحذر البرنامج أيضاً من أن الأزمة المناخية فاقمت الأوضاع المعيشية، إذ تضاعفت موجات الجفاف تقريباً خلال عام 2025، وأثرت على 64 بالمئة من الأراضي الزراعية القابلة للزراعة في البلاد.
وأضاف أن نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب آمنة تراجعت من 59 بالمئة في عام 2024 إلى 44 بالمئة في عام 2025.
واعتبر التقرير أن القيود التي تفرضها طالبان على النساء والفتيات تمثل أحد أبرز أسباب الركود الاقتصادي، مشيراً إلى أن استبعاد النساء من سوق العمل أدى إلى فقدان الأسر جزءاً مهماً من مصادر دخلها وزيادة معدلات الفقر.
وفي السياق نفسه، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن حجم المساعدات الدولية المقدمة لأفغانستان انخفض بنسبة 16.5 بالمئة خلال عام 2025.
وأوضح أن أكثر من 440 مركزاً صحياً أُغلق أو قلص خدماته بسبب نقص التمويل، فيما ارتفعت نسبة الأشخاص المحرومين من الخدمات الصحية من 16 بالمئة عام 2024 إلى 23 بالمئة عام 2025.
وقال ستيفن رودريغيز، ممثل البرنامج في أفغانستان، إن الشعب الأفغاني يحتاج إلى أكثر من مجرد مساعدات قصيرة الأمد، مؤكداً أن الاستثمار في فرص العمل والخدمات العامة والاقتصاد المحلي ضروري لإعادة بناء حياة الناس.
ويرى مراقبون أن الأزمات الإقليمية، بما فيها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والضربات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، وعمليات الترحيل الواسعة للمهاجرين، والجفاف، والكوارث الطبيعية، والعزلة الدولية، وغياب حكومة تحظى بشرعية داخلية ودولية، إضافة إلى التراجع الكبير في المساعدات العالمية، تمثل من أبرز أسباب تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان.