قرار واحد يحرم أفغانستان من 90 ألف كادر نسائي ويعمّق أزمة التعليم العالي

أدى قرار صادر عن إدارة طالبان في 20 ديسمبر 2022، من ولاية قندهار، يقضي بمنع الفتيات من دخول الجامعات، إلى تداعيات واسعة على قطاع التعليم العالي في أفغانستان،

أدى قرار صادر عن إدارة طالبان في 20 ديسمبر 2022، من ولاية قندهار، يقضي بمنع الفتيات من دخول الجامعات، إلى تداعيات واسعة على قطاع التعليم العالي في أفغانستان،
حيث لم يقتصر على إغلاق الأبواب أمام الطالبات، بل تسبب في تعطيل مسار إعداد الكوادر المتخصصة في البلاد.
وبحسب بيانات وإحصاءات، فقدت أفغانستان منذ ذلك القرار ما لا يقل عن 90 ألف كادر نسائي مؤهل، كنّ يستعددن للانخراط في سوق العمل داخل المؤسسات الحكومية والمستشفيات والمدارس ووسائل الإعلام والقطاعات التنموية.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة أوسع من القيود التي شملت حذف مواد دراسية، وحظر مئات الكتب الجامعية، وتعيين غير المتخصصين، إلى جانب هجرة الأساتذة، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في جودة التعليم العالي وتحويله من مسار تنموي إلى مسار ذي طابع أيديولوجي.
وتشير الإحصاءات إلى أنه في عام 2021، بلغ عدد طلاب الجامعات الحكومية والخاصة 348,810 طلاب، بينهم 246,180 ذكوراً و102,630 إناثاً. ومع قرار منع التعليم الجامعي للنساء، حُرمت نحو 89,456 طالبة من مواصلة دراستهن في مختلف التخصصات.
كما تُظهر البيانات أن ما يقارب 100 ألف فتاة إضافية كنّ مرشحات للالتحاق بالجامعات خلال السنوات التالية، قبل أن يُغلق أمامهن هذا المسار التعليمي بشكل كامل.
ويشير التقرير إلى أن التراجع لم يقتصر على النساء فقط، إذ انخفض إجمالي عدد طلاب الجامعات بأكثر من 45٪، وتراجع عدد الطلاب الذكور بنحو 55 ألف طالب بين عامي 2021 و2025، وسط تراجع الثقة في مستقبل التعليم العالي.
وسُجلت نسب انخفاض متفاوتة في الجامعات الكبرى، شملت جامعة كابل وننغرهار وبلخ وهرات وبدخشان وقندهار وباميان ودایكندي، حيث تراوحت التراجعات بين نحو 28٪ و70٪، في مؤشر على أزمة أوسع داخل القطاع.
ووفق البيانات، كانت الطالبات يتوزعن على تخصصات حيوية، بينها التربية والعلوم الطبية والحقوق والهندسة والعلوم والاقتصاد والإعلام، وهو ما كان سيتيح لهن لاحقاً العمل كمعلمات وطبيبات وممرضات وموظفات في قطاعات أساسية.
ويشير التقرير إلى أن أفغانستان خسرت نحو 26 ألف معلمة محتملة، إضافة إلى آلاف العاملات في القطاع الصحي، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص حاد في الكوادر النسائية الطبية، خصوصاً في المناطق الريفية.
كما امتد الأثر إلى التخصصات التقنية والعلمية مثل الهندسة وعلوم الحاسوب والجيولوجيا والزراعة، ما أدى إلى إضعاف فرص مشاركة النساء في القطاعات الإنتاجية مستقبلاً.
وتقدر تقارير أممية أن القيود على تعليم الفتيات قد تكلف الاقتصاد الأفغاني أكثر من مليار دولار سنوياً، في ظل تراجع رأس المال البشري واتساع فجوة المهارات.
ويخلص التقرير إلى أن منع التعليم الجامعي للفتيات لا يمثل أزمة تعليمية فقط، بل يشكل تحولاً واسعاً في بنية المجتمع والاقتصاد، مع تأثيرات طويلة الأمد على سوق العمل والتنمية والاستقرار الاجتماعي في البلاد.