عنصر سابق في طالبان: حصة البيولوجيا حالت دون أن أصبح مهاجماً انتحارياً

يروي هذا التقرير قصة رجل أفغاني يقول إنه كان في سن المراهقة داخل مخيم للاجئين في باكستان على وشك أن يصبح مهاجماً انتحارياً، لكن التعليم والمدرسة والتفكير النقدي غيّرت مسار حياته،

يروي هذا التقرير قصة رجل أفغاني يقول إنه كان في سن المراهقة داخل مخيم للاجئين في باكستان على وشك أن يصبح مهاجماً انتحارياً، لكن التعليم والمدرسة والتفكير النقدي غيّرت مسار حياته،
حيث انتقل ميوند بنايي في سن 14 عاماً مع أسرته من أفغانستان إلى مخيم للاجئين في باكستان.
وقال لصحيفة "ديلي ميرور" إن الحرب وانعدام الأمن في أفغانستان أجبرا عائلته على الفرار، وكانوا يأملون أن يجدوا الأمان في مخيم اللاجئين.
لكن الحياة في المخيم، بدلاً من أن توفر له الأمن، وضعته في بيئة مغلقة ومتطرفة.
وقال ميوند إن المخيم لم يكن فيه مكان للموسيقى أو الأفلام أو أصوات النساء أو أي صلة بالعالم الخارجي. ولم يكن هناك ما يعرّف ذهنه القارئ والنامي على رؤية مختلفة.
وأضاف أنه في سن 16 عاماً كان، تحت تأثير الدعاية الدينية، مستعداً لأن يفقد حياته في هجوم انتحاري. وأضاف أن الفتيان الضعفاء والمتضررين في بيئة المخيم كانوا يتلقون تدريباً من أجل "الجهاد" ويُعدّون لذلك.
وبحسب قوله، لم تكن هناك مدرسة بالمعنى المعتاد في المخيم، إذ كان الفتيان يُرسلون إلى مدارس دينية، وكان المتطرفون يستغلون آلامهم وجراحهم النفسية.
وقال ميوند بنايي إن الفتيان كانوا يتلقون صورة مشوهة ومخيفة عن الغرب، ويتعلمون كراهية الغرب.
وأضاف أن المدارس الدينية كانت تعرض عليهم صوراً مروعة لأطفال قُتلوا ومساجد دُمرت.
وبحسب قوله، كان الفتيان، في غياب التعليم غير الديني والروايات المختلفة، يصدقون كل ما يسمعونه. وكان يُقال لهم إن أجساد "الشهداء" لا تتحلل، وإن الكلاب المتوحشة تأكل لحوم "الكفار"، لكنها لا تقترب من جثث الذين يُقتلون في الجهاد.
ويقول ميوند إن الفتيان كانوا في مثل هذه الأجواء يصلون إلى قناعة بأن الجهاد هو أكبر شرف ديني، وأنه يرفعهم إلى مقام "الشهادة".
وأضاف أنه كان يرى نهاراً نساء مغطيات بالكامل، لا يُسمح لهن حتى بالذهاب إلى الدكان من دون رجل مرافق. وبحسب قوله، كان يغرق ليلاً في خيالات عن "حوريات جميلات" في الجنة، ويشعر بنشوة.
وقال ميوند إنه عندما يعيش الإنسان في بيئة مليئة بالفقر والجوع والحرمان والكبت الجنسي، لا يبقى له سوى الخيال. وأضاف أن المرء في مثل هذا الوضع يقول لنفسه إنه إذا لم يحصل على تلك الحياة في هذا العالم، فيمكن أن يحصل عليها في عالم آخر، وإن الشيء الوحيد الذي يفصل بينه وبين تلك الحياة هو روحه.
وفي عام 1996، عندما سيطرت حركة طالبان على الحكم في أفغانستان، توجه ميوند بنايي إلى شمال أفغانستان للانضمام إلى خط المواجهة. وهناك تعلم إطلاق النار، لكن والده عثر عليه بعد مدة وأعاده إلى البيت.
فرّ ميوند مرة أخرى وحاول الالتحاق بالمدرسة الدينية في أكوره ختك، التي كانت من أبرز المراكز الداعمة لطالبان.
ولم يتمكن من الالتحاق في ذلك العام لأن التسجيل كان قد انتهى، لكنه سجّل اسمه للعام التالي. وبعد عودته إلى المنزل، توجه مرة أخرى إلى أفغانستان للانضمام مباشرة إلى طالبان.
ويقول إن أولى الشكوك بدأت تتشكل في ذهنه خلال رحلة إلى كابل. وبحسب قوله، أوقف عناصر طالبان الحافلة التي كانت تقلهم، وطلبوا بعنف من الركاب أداء الصلاة، رغم أنهم كانوا قد صلّوا بالفعل.
وقال لأحد عناصر طالبان: "هذه ليست طريقة الدعوة إلى الإسلام". وبحسب قوله، هدده ذلك الشخص بأنه إذا لم يصمت فسيفرغ "30 رصاصة" في بطنه.
وقال ميوند بنايي إن هذا التصرف جرح كبرياءه، ولم يكن منسجماً مع الصورة التي كانت لديه عن طالبان.
وهكذا، وبعد وصوله إلى كابل، واجه واقعاً مختلفاً تماماً عن "المدينة الفاضلة" التي رسمها في ذهنه لطالبان.
وقال إن أقاربه اصطحبوه قبل مباراة لكرة القدم لمشاهدة إعدام علني في ملعب. وبحسب قوله، سُلّم سلاح إلى رجل كي يقتل شقيقه. أطلق الرجل النار من مسافة قريبة، فأغمض ميوند عينيه.
ومع تزايد الشكوك، عاد ميوند بنايي إلى عائلته في المخيم. ولأن المدرسة الدينية لم تكن تقبل التسجيل في ذلك العام، التحق بمدرسة غير دينية قرب بيشاور.
ويقول إن هذا القرار أنقذ حياته.
واجه ميوند للمرة الأولى رؤية مختلفة للحياة. قرأ كتباً غير دينية وشاهد أفلاماً هندية. وفي البداية قاوم هذا التغيير، لكن التناقضات دفعت عقله تدريجياً إلى طرح الأسئلة.
وقال لصحيفة "ديلي ميرور" إنه كان قد تعلّم أن السائل المنوي يُنتَج بين العمود الفقري والأضلاع، لكنه اكتشف في درس البيولوجيا أن ذلك غير صحيح، وأن السائل المنوي يُنتَج في الخصيتين.
وتعلّم أيضاً أن الأرض كروية وليست مسطحة.
ابتعد ميوند تدريجياً عن طالبان وعن البيئة الدينية الجهادية. هاجر إلى بريطانيا، لكن طلب لجوئه لم يُقبل. ثم انتقل إلى آيرلندا وحصل على إقامة.
ويقول إنه شعر بعد ذلك كأنه وُلد من جديد.
واصل ميوند دراسته في آيرلندا، ويعمل الآن أخصائي علاج طبيعي ومعالجاً مع الرياضيين. وهو أيضاً مدرب تغذية، ولديه ابنة تبلغ 18 عاماً.
وقال ميوند إن كثيراً من الفتيان الذين نشأوا معه في المخيم لم يتمكنوا من الخروج من تلك البيئة، وشاركوا لاحقاً في هجمات انتحارية ودامية. ويرى أن أولئك الفتيان لم يكونوا "أشخاصاً سيئين بالفطرة"، بل ضُلّلوا بالأكاذيب والدعاية.
وتحدث عن فتى كان يتعرض باستمرار للإيذاء بسبب ملامحه الرقيقة وصفات كان آخرون يعدونها أنثوية. وبحسب قوله، أُرسل هذا الفتى قبل هجمات 11 سبتمبر للتدريب في كشمير، وقُتل عام 2008 في كابل في هجوم انتحاري. وقبل أن يصل إلى سيارة تابعة للناتو كانت هدفه، فجّر نفسه وقتل عدداً من المدنيين.
وقال ميوند بنايي: "كنت محظوظاً بما يكفي لأتمكن من الخروج من تلك العقلية. لذلك أشعر بأن عليّ مسؤولية الحديث عما مررنا به".