مراسلون بلا حدود: أفغانستان أصبحت بؤرة رئيسية لنفي الصحفيين

قالت منظمة مراسلون بلا حدود، في تقرير نشرته قبيل اليوم العالمي للاجئين، إن أفغانستان أصبحت "بؤرة رئيسية لنفي الصحفيين"،

قالت منظمة مراسلون بلا حدود، في تقرير نشرته قبيل اليوم العالمي للاجئين، إن أفغانستان أصبحت "بؤرة رئيسية لنفي الصحفيين"،
وأنه منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، غادر ما لا يقل عن 677 صحفياً أفغانياً بلادهم بدعم منها بسبب التهديدات.
وذكر التقرير أن هذا الرقم يشكل قرابة نصف إجمالي الصحفيين المنفيين الذين تدعمهم المنظمة في العالم.
وأكد التقرير أن ظروف العمل الإعلامي تدهورت في أفغانستان بفعل القيود الواسعة والتهديدات الأمنية والاعتقالات التعسفية وقمع المجال العام، ما دفع مئات الصحفيين الأفغان إلى مغادرة بلادهم.
وسجل التقرير ذروة موجة الهجرة في عام 2022، حين اضطر 183 صحفياً أفغانياً إلى الفرار.
وأضافت المنظمة أن موجة الخروج لا تزال مستمرة، إذ غادر 82 صحفياً آخرين البلاد خلال عام 2025 وحده.
ويعيش كثير من هؤلاء الصحفيين حالياً في دول مثل باكستان في أوضاع غير آمنة وغير مستقرة.
وشدد التقرير على أن المنفى لا يعني نهاية المشكلات، إذ يواجه الصحفيون في الدول المضيفة خطر الترحيل والضغوط الإدارية وغياب الإقامة القانونية وعدم الحصول على تصاريح عمل، إضافة إلى محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية وحتى الاعتقال.
وبحسب تحقيق المنظمة، تسببت سياسة باكستان في الترحيل الواسع للمهاجرين الأفغان في إعادة عشرات الصحفيين قسراً إلى أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان، حيث لا يزال خطر الاعتقال أو القمع يلاحقهم.
ويظهر تقرير هذه المنظمة الداعمة للصحفيين أن تهديد الصحفيين والقيود على العمل الإعلامي يتسعان على مستوى العالم.
وأضافت منظمة مراسلون بلا حدود أنه خلال السنوات الخمس الماضية، ارتفع عدد الدول التي فر منها الصحفيون من 19 دولة إلى 40 دولة.
وبحسب إحصاءات المنظمة، اضطر أكثر من 1400 صحفي من 65 دولة على الأقل إلى مغادرة بلدانهم بين عامي 2021 و2025.
وبعد أفغانستان، تسهم دول مثل روسيا وميانمار بحصة كبيرة في هذه الإحصاءات. ففي روسيا، اشتد قمع وسائل الإعلام بعد حرب أوكرانيا، وفر مئات الصحفيين إلى خارج البلاد.
وفي ميانمار أيضاً، تعرض المجال الإعلامي لقمع شديد بعد الانقلاب العسكري عام 2021، ولجأ كثير من الصحفيين إلى دول مجاورة.
وفي مناطق أخرى مثل أفريقيا جنوب الصحراء وأميركا اللاتينية، دفعت انعدام الأمن والحروب والعنف المنظم الصحفيين إلى مغادرة بلدانهم.
وذكر التقرير أن ضغوط "كارتيلات" المخدرات وعدم الاستقرار السياسي وقمع الحكومات من بين العوامل الرئيسية وراء هذا الاتجاه.
وفي المقابل، تواجه الدول المضيفة تحديات جدية، ويعاني كثير من الصحفيين المنفيين من مشكلات تشمل غياب تصاريح العمل، وعدم الوصول إلى الخدمات الصحية، والقيود المرتبطة بالإقامة، والتهديدات العابرة للحدود.
وبحسب تقييم المنظمة، فإن الصحفيين المحليين يتعرضون بدورهم للضغط حتى في الدول التي تستضيف صحفيين منفيين.
وأكد التقرير أنه في الوقت الذي يؤدي فيه الصحفيون المنفيون دوراً حيوياً في مواجهة المعلومات المضللة والحفاظ على حرية تدفق المعلومات، فإن السياسات الحالية الداعمة لهم لا تكفي لحمايتهم.
ودعت المنظمة الحكومات إلى توفير تأشيرات طويلة الأمد، وتسهيل الإقامة، وتقديم دعم مالي لوسائل الإعلام في المنفى، وإنشاء أطر قانونية تتيح للصحفيين مواصلة عملهم المهني.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الاتجاه لا يهدد مستقبل الصحافة المستقلة فحسب، بل يهدد أيضاً وصول المواطنين إلى معلومات حرة وموثوقة على مستوى العالم.