• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

اليوم العالمي للاجئين.. راعي أغنام من وديان غزني يصبح طبيب القلب بكوبنهاغن

21 يونيو 2026، 03:20 غرينتش+1

في ممر مضاء داخل مستشفى شمال كوبنهاغن، يخرج شاب من مكتبه حاملاً عقد عمل لم يكن توقيعه أمراً سهلاً، في الشهر المقبل، سيبدأ هنا، في أحد أكبر مستشفيات العاصمة الدنماركية، سيرتدي المعطف الأبيض ويعمل في قسم القلب.

لكن خلف هذا النجاح قصة طويلة لا تبدأ من الممرات الحديثة في كوبنهاغن، بل من مكان أبعد بكثير، من جبال لم تكن أسماؤها تظهر حتى على كثير من الخرائط.
في واد يحمل اسم "سيوك"، في منطقة قره باغ بولاية غزني الأفغانية، حيث كانت البيوت مبنية من الطين، والأراضي صغيرة، والجبال أكبر من أحلام الأطفال، وُلد طفل في ليلة باردة من شهر ديسمبر 1992، أطلق عليه والده اسم "فيروز"، وهو اسم يحمل معنى النصر.
لكن الحياة بدأت اختباراتها مبكراً. لم تكن أفغانستان في تلك السنوات هادئة، إذ كانت الحرب الأهلية وعدم الاستقرار والخوف تخيم على البيوت كظل ثقيل. لم يكن فيروز قد تجاوز مرحلة الرضاعة حين فقد والده. وبعد سنوات، عرفه فقط من روايات الآخرين: "رجل عريض المنكبين، طويل نسبياً، رياضي، شجاع جداً ولا يعرف الخوف".
كبر فيروز وعاش في حياته فراغ الأب. ومن أكثر صور طفولته رسوخاً في ذاكرته ذلك اليوم الذي سار فيه مع والدته إلى بيت جدّه وجدّته لأمه. وبعد قرار لم يكن يعرف عنه شيئاً، تقرر أن يعود فيروز وشقيقته الصغرى إلى بيت والدهما. لم يكن الطريق طريقاً معبداً، بل خمس ساعات سيراً على الأقدام بين الجبال. رافقتهما الأم حتى منتصف الطريق، ثم قالت إنها ستذهب لتوديع خالتهما، وذهبت ولم تعد.
ظل فيروز الصغير يلتفت خلفه مراراً، منتظراً أن تظهر والدته من وراء منعطفات الجبال. لكن ذلك اليوم أخذ من الطفل شيئاً ظل يبحث عنه سنوات طويلة: حضناً.
بعد سنوات، حين يتحدث عن تلك الأيام، لا يريد أن يحمّل أحداً المسؤولية. يقول إن طفولته كانت نتيجة سلسلة من الظروف؛ الحرب، والفوضى، والفقر، والتقاليد، وقرارات اتخذها الكبار في زمن صعب.

الراعي الذي كان ينسج الأحلام
مرت الأعوام، وكبر فيروز في الجبال نفسها. وعند مشارف عامه الحادي عشر، أُلقيت على عاتقه مسؤولية رعي قطيع من الأغنام. كان الطفل الراعي يخرج كل صباح باكراً إلى الجبل، يراقب الحيوانات، ويحذر الذئاب، ويواجه وحدته. وكان يتقاضى كل شهر كيساً من القمح مقابل رعاية القطيع.
كانت أيامه تمضي بين خبز بسيط وجبال شاهقة، ولياليه تحت سماء مرصعة بالنجوم. لكن وسط صدى أصوات الأغنام في صمت الوديان، كان شيء يتشكل في ذهنه: حلم.
لم يكن يعرف إلى أين سيأخذه هذا الحلم، لكنه كان يعرف أن ذلك الوادي، مهما كان جميلاً، لا يتسع لكل أحلامه.
بعد عام من بدء الرعي، تمكن فيروز من الذهاب إلى المدرسة. وبسبب عمره، بدأ الدراسة من الصف الثاني. لكن الذهاب إلى المدرسة لم يكن يعني التحرر من العمل. فبعد الدوام كان يعود إلى الأغنام والماعز، أو يساعد جده في الزراعة.
قضى الصف الثاني والثالث والرابع بين رعاية الماشية والعمل في الزراعة. ولا يزال بعض سكان القرية يتذكرونه بهذه الصورة، طفل يسير خلف الأغنام والماعز حاملاً كتابه في حضنه، يجلس على صخور الوادي ويكتب واجباته.
في سن الرابعة عشرة بدأ الصف الخامس في مسقط رأسه، لكنه لم يكمله قط، لأن حجم الأعمال ازداد. كان عليه العمل في المزرعة، وجمع العلف ومؤونة الحيوانات للشتاء، وجمع الحطب للبرد، وجمع حطب آخر للبيع وتأمين المعيشة.
في سن الخامسة عشرة قرر الرحيل. لم تكن الرحلة بدافع المغامرة، بل بدافع الضرورة. كانت القرية غارقة في نزاعات لم يكن فيروز يريد أن تلتف حوله أيضاً. غادر أفغانستان واتجه إلى إيران في رحلة غير قانونية مليئة بالخوف والديون ومواجهة الغرباء.
في غزني، التقى والدته للمرة الأخيرة قبل السفر. كان يراها في ذلك اليوم بعد 10 سنوات ونصف من الفراق، لكن اللقاء لم يدم طويلاً. نصف ساعة لم ترو عطشه إليها.
في مدينة يزد الإيرانية، بدأت حياة جديدة، لكنها لم تكن سهلة. عمل فيروز في كل ما تيسر له، واشتغل في أعمال شاقة، من البناء ورص الآجر إلى العمل الطويل في المصانع. في إيران، كان الوصول إلى أحلامه صعباً. كان يشعر كأنه ينتظر منذ سنوات خلف باب مغلق. كانت يداه متعبتين، لكن ذهنه لم يكن مستعداً للتخلي عن حلمه.
حين كان الآخرون يستريحون بعد العمل، كان فيروز يذهب إلى دروس اللغة، ويتعلم استخدام الكمبيوتر، ويحاول أن يبني شيئاً لم يكن موجوداً بعد: مستقبلاً مختلفاً.

أربع سنوات من الانتظار في مخيمات اللجوء
لاحقاً وصل طريق فيروز إلى أوروبا عبر رحلة غير قانونية صعبة، ففي 26 نوفمبر 2009، دخل الدنمارك وهو في السابعة عشرة من عمره، إلى بلد بلغة مجهولة، ونظام جديد، ومستقبل غير واضح. لكن أصعب جزء في الطريق لم يكن اللغة ولا الدراسة، بل الحصول على وثائق الإقامة الرسمية. تلقى الرفض أربع مرات، وعاش أربع سنوات وأربعة أشهر في نظام اللجوء، متنقلاً بين ستة مراكز مختلفة.
كان كل خطاب من إدارة الهجرة قادراً على تغيير مصيره. يقول إن فتح تلك الرسائل كان يرفع نبضات قلبه في كل مرة، لأنه لم يكن يعرف ما إذا كان قد اقترب خطوة من المستقبل، أم عاد مرة أخرى إلى نقطة الصفر. لكنه لم يتخل عن شيء واحد: التعلم.
تعلم اللغة الدنماركية، وهي المفتاح الذي أدخله إلى المجتمع الجديد. ثم دخل المسار التعليمي في الدنمارك، واجتاز المراحل المعادلة للثانوية، ووصل بنتائج ممتازة إلى الجامعة.

أربع سنوات من الانتظار خلف الأبواب المغلقة
في عامي 2018 و2019 التحق بكلية الطب في جامعة كوبنهاغن، إحدى أعرق الجامعات في الدنمارك. بالنسبة إلى كثيرين، يكون دخول الجامعة نهاية منافسة. أما بالنسبة إلى فيروز، فكان بداية فصل جديد. فصل كان على الطفل الراعي القادم من سيوك أن ينافس فيه طلاباً من أحد أفضل الأنظمة التعليمية في أوروبا.
يقول فيروز: "لم أكن أدرس مادة واحدة فقط. كان علي في الوقت نفسه أن أتعلم الدنماركية، وأن أتعلم الإنجليزية. كان جزء من الدروس بالدنماركية، وجزء آخر بالإنجليزية. كانت كثير من المصادر والكتب بالإنجليزية. أحياناً كان عليّ أن أراجع عدة قواميس طبية متخصصة كي أفهم فقرة واحدة".
ويقول إنه في تلك السنوات لم يكن يتعلم التشريح والبيولوجيا وعلم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية والطب فقط، بل كان يتعلم اللغة، ويتعرف إلى المجتمع، ويفهم النظام التعليمي الجديد، ويتعلم طريقة أداء الامتحانات، والأهم من ذلك أنه كان يبني الأسس التي بناها زملاؤه في المدرسة قبل سنوات طويلة.
تمكن فيروز من ترتيب حياته في الدنمارك، وحين حصل على وثائق السفر، عثر على والدته واحتضنها مجدداً في إيران.
يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، أدى آخر امتحان في الطب، وحصل على 12 درجة، وهي أعلى درجة في نظام التقييم الدنماركي. لكن ذلك الرقم، بالنسبة إلى فيروز، لم يكن مجرد علامة. كان الطريق كله: من جبال غزني، والفراق عن الأم، وسنوات الوحدة، والعمل في إيران، ومخيمات اللجوء، والليالي المليئة بالقلق، وكل اللحظات التي كان يمكن أن يستسلم فيها لكنه لم يفعل.
ينتظر فيروز الآن مراسم أداء قسم الطب في جامعة كوبنهاغن. واعتباراً من أواخر يوليو المقبل، سيبدأ عمله المهني في قسم القلب بأحد أكبر مستشفيات كوبنهاغن.
ذلك الطفل القادم من واد بعيد، سيعالج قريباً قلوب الآخرين.
قد لا تسلك الحياة دائماً طرقاً مستقيمة. فهي تمر أحياناً بين الجبال، وأحياناً عبر الحدود، وأحياناً عبر سنوات من الانتظار. لكن بعض الناس يثبتون أن الحلم، إذا ظل حياً، يمكن أن يبدأ من واد صغير في غزني ويزدهر في قلب أوروبا.
يوافق 20 يونيو اليوم العالمي للاجئين. وقد خصصت الأمم المتحدة هذا اليوم لزيادة الوعي بأوضاع اللاجئين في أنحاء العالم، ودعم حقوقهم، وتقدير صمودهم وجهودهم. ويُحتفى بهذه المناسبة رسمياً منذ عام 2001.
وبحسب إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تعد أفغانستان من بين الدول الست التي لديها أكبر عدد من اللاجئين في العالم.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

تأثير الاتفاق الأميركي والإيراني على كابل، فرصة اقتصادية أم نهاية الهامش الآمن لطالبان؟

19 يونيو 2026، 13:00 غرينتش+1
تأثير الاتفاق الأميركي والإيراني على كابل، فرصة اقتصادية أم نهاية الهامش الآمن لطالبان؟
100%

مع توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار في أفغانستان إلى التداعيات المحتملة لهذا التطور، بين إمكانية تقوية العلاقات التجارية وعودة الضغوط على حركة طالبان.

ويرى بعض المراقبين أن الاتفاق قد يشكل فرصة لخفض التوترات الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي، بينما يعتقد آخرون أن انتهاء المواجهة بين طهران وواشنطن قد يضيّق الهامش الآمن السياسي لحركة طالبان، ويعيد أفغانستان مرة أخرى إلى دائرة اهتمام اللاعبين الدوليين.
لطالما تأثرت أفغانستان بالتحولات الجيوسياسية في المنطقة، ولم تكن العلاقات المتوترة بين إيران والولايات المتحدة استثناء من ذلك. فمنذ الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان حتى اليوم، كان التنافس والخلاف بين طهران وواشنطن أحد العوامل المؤثرة في معادلات البلاد. ويعود الاستثناء المهم الوحيد في هذا المسار إلى عام 2001، حين تعاونت إيران مع الولايات المتحدة في عملية إسقاط حكم حركة طالبان، غير أن علاقات البلدين دخلت بعد ذلك مجدداً مرحلة من التوتر والتنافس.
وفي السنوات الأخيرة، أدى عودة حركة طالبان إلى السلطة، وحرب أوكرانيا، وحرب غزة، والتطورات في سوريا، والتوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى تراجع أفغانستان إلى حد كبير في سلم أولويات السياسة الخارجية للقوى العالمية. والآن، في ظل توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق، يبرز سؤال بشأن تداعيات هذا التطور على أفغانستان، وما إذا كانت ستعود مرة أخرى إلى موقع مهم في السياسة الإقليمية والدولية.

عودة أفغانستان إلى الأجندة العالمية
خلال السنوات القليلة الماضية، انشغلت القوى الكبرى بحرب أوكرانيا وأزمة الشرق الأوسط وتحديات أمنية أخرى، ما جعل أفغانستان تحظى باهتمام أقل مقارنة بالسنوات الأولى لعودة حركة طالبان إلى الحكم.
وقد أتاح هذا الوضع لحركة طالبان فرصة لتثبيت موقعها بقدر أقل من الضغوط الدولية، رغم أن الملف الأفغاني بقي حاضراً في المجالات الأمنية والحقوقية والإنسانية.
ويرى الدبلوماسي الأفغاني السابق متين أمين، أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يغير هذا المسار.
وبحسب رأيه، فإن خفض التوترات الإقليمية سيمنح القوى العالمية فرصة ودافعاً أكبر للتركيز مجدداً على ملف أفغانستان.
ويقول إن حركة طالبان قد تواجه في مثل هذه الظروف ضغوطاً أكبر من الدول الغربية وبعض اللاعبين الإقليميين، وهي دول غير راضية عن أداء هذه الحركة في مجالات حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب، وتشكيل نظام سياسي شامل، وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا.
وقد ظهرت مؤشرات على زيادة الضغوط الغربية على حركة طالبان في الأشهر الأخيرة. ومن بينها أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استخدم، بناء على مقترح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في بعض الوثائق الرسمية تعبير “السلطات المعنية” بدلاً من “سلطات الأمر الواقع” في الإشارة إلى حركة طالبان، وهي خطوة يرى بعض المحللين أنها تعكس حذراً أكبر من المجتمع الدولي في إضفاء الشرعية على هذه الحركة.
وفي هذا السياق، قال ممثل أفغانستان السابق لدى الأمم المتحدة محمود صیقل، لـ”أفغانستان إنترناشيونال”، إن تغير لهجة الدول بشأن حركة طالبان يرتبط مباشرة بعلاقات هذه الحركة الإقليمية الأخيرة، وخصوصاً اتفاقها العسكري الأخير مع روسيا.
كما يرى وزير المهاجرين والعائدين الأفغاني السابق نور الرحمن أخلاقي، أن حركة طالبان استفادت خلال السنوات الماضية من الأزمات العالمية للبقاء بعيداً عن مركز الاهتمام الدولي.
ويقول إن كل أزمة شغلت الرأي العام العالمي، من حرب أوكرانيا إلى أزمة غزة وتوترات إيران، منحت حركة طالبان فرصة لمواصلة سياساتها من دون ضغوط دولية أشد. ومن وجهة نظره، فإن انتهاء الحروب وخفض التوترات الإقليمية قد يعيدان انتباه المجتمع الدولي إلى الوضع في أفغانستان.

إيران.. من ضرورة التعاون مع حركة طالبان إلى العودة للأسواق العالمية
خلال السنوات الخمس الماضية، توسعت علاقات طهران وحركة طالبان بصورة ملحوظة. وإلى جانب التعاملات السياسية والأمنية، كانت إيران أيضاً أحد الشركاء الاقتصاديين المهمين لأفغانستان تحت حكم حركة طالبان. غير أن بعض المحللين يعتقدون أن الاتفاق مع الولايات المتحدة قد يغيّر هذه المعادلة.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية مصطفى مدثر، في حديث لـ”أفغانستان إنترناشيونال”، إن إيران اضطرت خلال السنوات الماضية، بسبب العقوبات والعزلة الدولية، إلى التعاون مع لاعبين مثل حركة طالبان لتخفيف الضغوط وتوسيع نفوذها الإقليمي. وبحسب قوله، كانت أفغانستان إحدى الساحات القليلة التي تمتعت فيها طهران بهامش أوسع من الحركة، وتمكنت فيها من متابعة علاقاتها الاقتصادية والسياسية من دون قيود دولية واسعة.
ويرى مدثر أنه في حال تنفيذ الاتفاق وعودة إيران تدريجياً إلى الاقتصاد العالمي، ستتغير أولويات طهران أيضاً.
وبحسب رأيه، لن تحتاج إيران إلى حركة طالبان كما في السابق للالتفاف على العقوبات أو الحفاظ على أدوات نفوذها الإقليمي، وستركز بصورة أكبر على الأسواق الدولية والعلاقات الاقتصادية الأوسع.
ويشير إلى أنه رغم أن حركة طالبان لم تتخذ خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، وكذلك خلال توترات الأشهر الأخيرة، أي خطوة علنية ضد مصالح إيران، فإن تراجع الضغوط الخارجية على طهران قد يقلل الدافع والضرورة للتعاون الوثيق والخاص مع حركة طالبان. وبعبارة أخرى، فإن المسألة الأساسية ليست الخلاف مع حركة طالبان، بل تراجع الحاجة الاستراتيجية الإيرانية إلى هذه العلاقة.

فرصة اقتصادية أم تهديد سياسي؟
في المقابل، تؤكد بعض الشخصيات القريبة من حركة طالبان التداعيات الإيجابية للاتفاق.
ويرى الناشط السياسي القريب من حركة طالبان فضل الرحمن أوريا، أن خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن يقلل خطر اتساع الحروب الإقليمية، ويوفر بيئة أكثر استقراراً للتجارة والترانزيت في أفغانستان.
ويقول إنه مع هدوء الأجواء الإقليمية، ستصبح الظروف أكثر ملاءمة لتنفيذ مشاريع اقتصادية واستثمارات وتعاون إقليمي. ومن وجهة نظره، يمكن لاتفاق طهران وواشنطن أن ينقل اهتمام القوى الكبرى من التنافس العسكري إلى التعاون الاقتصادي، وهو مسار ستستفيد منه أفغانستان أيضاً.

باكستان والمعادلات الإقليمية الجديدة
وجاء الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران نتيجة وساطة باكستان. ففي الأشهر الأخيرة، سعت إسلام آباد، إلى جانب إدارة توتراتها مع حركة طالبان، إلى لعب دور أكثر فاعلية في التطورات الإقليمية وتعزيز موقعها في المعادلات الجيوسياسية.
وعلى هذا الأساس، فإن خفض التوتر بين طهران وواشنطن يمكن أن يوفر لباكستان مساحة أوسع للمناورة الدبلوماسية.
وكتب الخبير السياسي هاتف مختار، في منشور على منصة “إكس” أن تسمية الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بـ”مذكرة تفاهم إسلام آباد” تعكس مسعى باكستان لتثبيت موقعها لاعباً دبلوماسياً مؤثراً ووسيطاً على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي مثل هذه الظروف، يرجح أن تركز إسلام آباد بدرجة أكبر على ملف أفغانستان، ولا سيما نشاط حركة طالبان باكستان.
وقد حذر المسؤولون الباكستانيون مراراً من أن التهديدات الأمنية المنطلقة من الأراضي الأفغانية لا تقتصر على باكستان، بل يمكن أن تكون لها تداعيات إقليمية وحتى خارج الإقليم.
وفي الوقت نفسه، تسعى باكستان إلى تشكيل إجماع وتنسيق جديدين على المستويين الإقليمي والدولي بشأن أفغانستان.
لذلك، قد يمنح انتهاء الأزمة بين إيران والولايات المتحدة إسلام آباد قدرة دبلوماسية أكبر لمتابعة مخاوفها الأمنية بشأن الوضع في أفغانستان بجدية أكبر.

نهاية الهامش الآمن لحركة طالبان
وفي النهاية، يمكن تقييم تأثير الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على أفغانستان في مستويين مختلفين.
فعلى المستوى الاقتصادي، قد يؤدي خفض التوترات الإقليمية إلى مزيد من الاستقرار وزيادة التجارة وخلق فرص جديدة للتعاون الإقليمي.
أما على المستوى السياسي، فقد يهيئ هذا الاتفاق ظروفاً تعيد أفغانستان مرة أخرى إلى أولويات القوى الإقليمية والعالمية.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فستواجه حركة طالبان بيئة تزداد فيها الضغوط السياسية والحقوقية والأمنية مقارنة بالماضي، كما سيتعامل لاعبون مثل إيران وباكستان والدول الغربية مع ملف أفغانستان بقدر أكبر من التفرغ.
وفي مثل هذا الوضع، قد لا يكون اتفاق طهران وواشنطن مجرد تحول في علاقات البلدين، بل نقطة تحول في المستقبل السياسي لكابل.

الاتحاد الأوروبي: السلام في أفغانستان يتطلب عملية سياسية وطنية شاملة

18 يونيو 2026، 15:30 غرينتش+1
الاتحاد الأوروبي: السلام في أفغانستان يتطلب عملية سياسية وطنية شاملة
100%

أكد الاتحاد الأوروبي أن السلام والاستقرار والازدهار المستدام في أفغانستان لا يمكن تحقيقه إلا من خلال «عملية سياسية شاملة، وطنية، بقيادة الأفغان» وبمشاركة جميع فئات المجتمع، مع ضمان مشاركة فعالة للنساء.

وفي بيان ألقاه، الثلاثاء 17 يونيو، خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المخصصة لمناقشة التقرير السنوي للمفوض السامي لحقوق الإنسان، حذر الاتحاد الأوروبي من أن سياسات طالبان تجاه النساء والانتهاكات المنهجية لحقوقهن قد ترقى إلى مستوى «الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي» و«جرائم ضد الإنسانية» بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وانتقد الاتحاد الأوروبي بشكل صريح المرسومين الأخيرين الصادرين عن زعيم طالبان، وهما المرسوم رقم 12 المتعلق بالمبادئ الجزائية للمحاكم، والمرسوم رقم 18 الخاص بقانون التفريق بين الزوجين، معتبراً أنهما يفاقمان تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

ورأى الاتحاد أن هذين المرسومين يقوضان مبادئ أساسية، من بينها المساواة أمام القانون، والحق في محاكمة عادلة، وحرية الدين والمعتقد، فضلاً عن حقوق النساء والأطفال.

وأشار البيان إلى أن أفغانستان طرف في نظام روما الأساسي، وأن ممارسات طالبان بحق النساء قد تخضع للمساءلة باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.

ودعا الاتحاد الأوروبي طالبان إلى إلغاء جميع سياساتها التقييدية بشكل فوري، ومواءمة تشريعاتها مع الالتزامات الدولية لأفغانستان، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وشدد الاتحاد على أن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والناجين منها في أفغانستان يستحقون العدالة، معتبراً أن تمويل وتفعيل الآلية الدولية المستقلة للتحقيق بشأن أفغانستان يمثل خطوة حاسمة لتحقيق المساءلة.

كما أكد ضرورة حماية حقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية، ولا سيما أقلية الهزارة، داعياً إلى احترام سيادة القانون وحرية التعبير وحرية وسائل الإعلام في أفغانستان.

وفي ختام بيانه، شدد الاتحاد الأوروبي على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد من دون عوائق، مؤكداً ضرورة السماح للنساء بالعمل والمشاركة في تقديم المساعدات الإنسانية من دون قيود.

وجدد الاتحاد الأوروبي تأكيده أن السلام والاستقرار الدائمين في أفغانستان لن يتحققا إلا من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة الأفغان، تضم جميع مكونات المجتمع وتضمن مشاركة حقيقية للنساء.

ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه الدول الغربية مطالبة طالبان بتشكيل حكومة شاملة واحترام حقوق الإنسان، وهي مطالب ترفضها الحركة، معتبرة أنها تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد وتتعارض مع تفسيرها للشريعة الإسلامية.

وفي المقابل، تدعو بعض القوى الإقليمية، من بينها روسيا والصين، إلى مواصلة الانخراط مع طالبان، وتدافع عن الحركة في مواجهة بعض الانتقادات الغربية المتعلقة بملف حقوق الإنسان.

طالبان تزيد من وجودها وإجراءاتها الأمنية المشددة في بنجشير

18 يونيو 2026، 14:30 غرينتش+1
طالبان تزيد من وجودها وإجراءاتها الأمنية المشددة في بنجشير
100%

أفادت مصادر محلية بأن طالبان عززت وجودها العسكري في ولاية بنجشير، حيث أنشأت نقاطاً أمنية جديدة في مناطق مختلفة من الولاية، وشددت كذلك القيود المفروضة على الحركة ليلاً.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تم تداول مقطعي فيديو يظهران نشاطاً لمعارضي طالبان في بنجشير. وأعلنت «العملية الخضراء»، المرتبطة بأمر الله صالح، في الرابع من جوزا أنها استهدفت مركبة تقل عناصر من طالبان في وادي عبد الله خيل ببنجشير.

ونشرت الحركة تسجيلاً مصوراً ادعت فيه أن المركبة العسكرية كانت تنقل عناصر من طالبان إلى موقع عسكري في قرية منجنستو.

وفي مقطع فيديو آخر، يُعتقد أنه يعود إلى أحد القادة البارزين المناهضين لطالبان، ظهر عدد من المسلحين وهم يذبحون أضحية عيد الأضحى، إلا أن مكان تصوير الفيديو لم يتضح.

وقالت المصادر إن طالبان قررت زيادة عدد نقاطها الأمنية في بنجشير عقب انتشار هذه المقاطع المصورة.

وأضافت أن الحركة نشرت قواتها في المواقع الرئيسية بالولاية، كما استأنفت عمليات التمشيط في سفوح جبال بنجشير، ونفذت خلال الأيام الأخيرة عدة حملات تفتيش.

ووفقاً للمصادر، أبلغت طالبان سكان بنجشير بفرض قيود على التنقل اعتباراً من الساعة السادسة مساءً، ومنعت الأهالي من مغادرة منازلهم بعد هذا التوقيت.

ومنذ سقوط أفغانستان مجدداً بيد طالبان في 15 أغسطس/آب 2021، تحولت بنجشير إلى أحد أبرز معاقل المقاومة المسلحة ضد الحركة، الأمر الذي أعقبه انتشار واسع لقوات طالبان وتشديد الإجراءات الأمنية في الولاية.

وأدى وجود عناصر الجبهة الوطنية للمقاومة في بنجشير إلى دفع طالبان لإرسال المزيد من القوات، وإنشاء نقاط تفتيش، وتنفيذ عمليات دهم للمنازل، واعتقالات واسعة، وفرض قيود على حركة السكان.

وتشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية إلى أن سكان بنجشير تعرضوا خلال السنوات الأخيرة لاعتقالات تعسفية وتعذيب وسوء معاملة وقيود على التنقل، فضلاً عن تعرضهم لعقوبات جماعية.

طالبان تحظر إدخال عملات دول المنطقة إلى أفغانستان

18 يونيو 2026، 13:30 غرينتش+1
طالبان تحظر إدخال عملات دول المنطقة إلى أفغانستان
100%

أعلن البنك المركزي الأفغاني الخاضع لسيطرة طالبان، في بيان رسمي، حظر إدخال عملات دول المنطقة إلى أفغانستان بشكل كامل.

ووفقاً للبيان، فإن جميع التجار والصرافين وشركات النقل والمسافرين والمواطنين ملزمون بالالتزام بهذا القرار.

ورغم أن البيان لم يشر إلى دولة بعينها، فإن خبراء اقتصاديين يقولون إن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة يتمثل في الحد من دخول وتداول الروبية الباكستانية والريال والتومان الإيرانيين في الأسواق الحدودية والداخلية في أفغانستان.

وجاء في بيان البنك المركزي الأفغاني: «يُبلغ جميع التجار والصرافين وشركات النقل والمسافرين والمواطنين الكرام بأن إدخال عملات دول المنطقة إلى أفغانستان محظور».

وأضاف البنك، مؤكداً أهمية الحفاظ على قيمة العملة الوطنية، أن الأفغاني يمثل رمزاً للاستقلال الاقتصادي والهوية الوطنية، مشيراً إلى أن العملة الأفغانية تتمتع بدرجة أكبر من الاستقرار مقارنة بعملات العديد من دول المنطقة.

ودعا البنك المواطنين والفاعلين الاقتصاديين إلى استخدام العملة الأفغانية فقط في معاملاتهم اليومية وأنشطتهم التجارية، والامتناع عن استخدام عملات دول الجوار، بما يسهم في تعزيز استقرار النظام النقدي في البلاد.

ويأتي هذا القرار في وقت كانت فيه طالبان قد فرضت سابقاً قيوداً واسعة على التعامل بالعملات الأجنبية، ولا سيما الروبية الباكستانية في الولايات الجنوبية والشرقية، والريال الإيراني في الولايات الغربية، وذلك في إطار مساعيها لإحلال العملة الأفغانية محل عملات الدول المجاورة في الأسواق المحلية.

ترامب: طالبان تتملق للولايات المتحدة.. وربما نستعيد المعدات العسكرية

18 يونيو 2026، 12:30 غرينتش+1
ترامب: طالبان تتملق للولايات المتحدة.. وربما نستعيد المعدات العسكرية
100%

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، انتقاداته لطريقة انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، مدعياً أن طالبان تسعى إلى «التملق» لواشنطن من أجل تحسين العلاقات معها.

كما تحدث عن احتمال استعادة المعدات العسكرية التي تُركت في أفغانستان.

وقال ترامب، في إشارة إلى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021: «انظروا إلى أفغانستان وإلى ذلك الانسحاب الكارثي الذي نفذه هؤلاء، حيث تركوا المعدات خلفهم. لم يكونوا تحت أي ضغط، وكان بإمكانهم الانسحاب بهدوء وبطريقة منظمة».

وأضاف: «كنت أنوي أيضاً الانسحاب، لكننا كنا نريد الخروج بعزة وكرامة، وأن نستعيد مئة في المئة من المعدات. كنت سأستعيد حتى الخيام، لكنهم وصلوا إلى السلطة وتركوا كل شيء خلفهم».

وتطرق الرئيس الأميركي إلى إمكانية استعادة تلك المعدات قائلاً: «ربما نستعيد كل تلك المعدات. صحيح أن الأمر أصبح الآن رمزياً إلى حد ما، لأن هذه المعدات باتت قديمة نسبياً، لكن من الممكن أن نستعيدها جميعاً».

وزعم ترامب أيضاً أن طالبان تحاول تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، قائلاً: «طالبان تتملق لنا».

وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب عن استعادة المعدات العسكرية المتبقية في أفغانستان، إلا أنه لم يقدم حتى الآن أي تفاصيل بشأن الآلية أو الكيفية التي يمكن من خلالها استرجاع هذه المعدات من طالبان.

وسبق لترامب أن أعرب مراراً عن رغبته في استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية نظراً لأهميتها الجيوسياسية.

في المقابل، رفض مسؤولو طالبان في السابق تصريحات ترامب، مؤكدين أنهم لن يسمحوا باستعادة هذه المعدات. وتعتبر الحركة تلك الأسلحة «غنائم حرب»، كما ترفض بشدة أي عودة أميركية إلى قاعدة باغرام.

وبعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، أظهرت تقارير رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية أن معدات وتجهيزات عسكرية تُقدّر قيمتها بنحو سبعة مليارات دولار بقيت في البلاد، وتشمل طائرات ومركبات مدرعة وأسلحة ومعدات متطورة للرؤية الليلية.

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أوضحت أن هذه المعدات كانت تعود إلى قوات الأمن الأفغانية السابقة، التي زودتها الولايات المتحدة بها خلال فترة وجودها العسكري في أفغانستان.