مجلس علماء الشيعة: طالبان اعتقلت عدداً من مسؤولي المساجد والحسينيات

أعلن مجلس علماء الشيعة في أفغانستان أن طالبان اعتقلت خلال الأيام الأخيرة عدداً من مسؤولي المساجد والحسينيات الشيعية بسبب إقامة شعائر ورموز عاشوراء.

أعلن مجلس علماء الشيعة في أفغانستان أن طالبان اعتقلت خلال الأيام الأخيرة عدداً من مسؤولي المساجد والحسينيات الشيعية بسبب إقامة شعائر ورموز عاشوراء.
كما أعرب المجلس عن قلقه إزاء إزالة مظاهر إحياء شهر محرم، ووقف بث قناة تمدن، وإغلاق حوزة خاتم النبيين العلمية.
وقال المجلس، في بيان صدر يوم الخميس الموافق 26 يونيو/حزيران، إن مراسم شهر محرم كانت تُقام خلال السنوات الماضية في أجواء هادئة وبناءً على تفاهمات مشتركة، إلا أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها طالبان تمثل، بحسب البيان، انتهاكاً لهذه التفاهمات.
وطالب المجلس بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وإعادة فتح حوزة خاتم النبيين، والسماح باستئناف نشاط قناة تمدن. وأضاف أنه سيعرض، بعد انتهاء مراسم عاشوراء، التقارير والوثائق المتعلقة بهذه التطورات على كبار مسؤولي طالبان.
كما دعا المجلس العلماء والخطباء والوعاظ إلى إطلاع المواطنين، خلال مراسم تاسوعاء وعاشوراء، على مستجدات الأوضاع، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على النظام العام، ومتابعة المطالب عبر الوسائل القانونية والحوار.
وفي ختام بيانه، جدد مجلس علماء الشيعة في أفغانستان تأكيده على ضرورة معالجة هذه القضايا من خلال الحوار مع طالبان.





من المقرر أن يغادر الجنرال كريستوفر دوناهيو، قائد القوات البرية الأميركية في أوروبا وإفريقيا، منصبه في الثاني من يوليو/تموز. ويُعرف دوناهيو بأنه آخر جندي أميركي غادر مطار كابول خلال الانسحاب الأميركي من أفغانستان في أغسطس/آب 2021.
وذكرت رويترز أن دوناهيو يحظى باحترام واسع بين المسؤولين العسكريين والسياسيين في أوروبا، مضيفةً، نقلاً عن مصادر مطلعة، أنه كان يواجه منذ فترة خطر الإقالة بسبب خلافات مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.
من جهتها، أفادت وول ستريت جورنال بأن مهمة دوناهيو ستنتهي قبل موعدها بقرار من وزير الدفاع، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع يتبناها هيغسيث لخفض عدد الجنرالات والأميرالات في الجيش الأميركي.
وكان دوناهيو قائداً للفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً عام 2021، ولعب دوراً رئيسياً في الأيام الأخيرة من الانسحاب الأميركي من أفغانستان. وأصبحت صورته وهو يصعد إلى طائرة C-17 في مطار كابول إحدى أبرز الصور التي وثّقت نهاية الوجود العسكري الأميركي في البلاد.
ومثّل مغادرته آنذاك نهاية المهمة الأميركية لإجلاء المواطنين الأميركيين والأفغان المعرضين للخطر.
قال سيرغي ليبيديف، الأمين العام لرابطة الدول المستقلة، إن أفغانستان وآسيا الوسطى تواجهان تهديدات أمنية مشتركة، داعياً دول المنطقة إلى تعزيز التعاون لمواجهة هذه التحديات.
وأضاف، خلال اجتماع عقد يوم الخميس في موسكو، أن استبعاد أفغانستان من أطر التعاون الإقليمي لن يسهم في حل هذه المشكلات.
وأكد ليبيديف أن تحقيق الأمن الإقليمي لن يكون ممكناً من دون إشراك أفغانستان في المشاريع الاقتصادية وممرات النقل في منطقة أوراسيا.
وأوضح أن رابطة الدول المستقلة تجري اتصالات وحوارات مع مسؤولي طالبان، وتشجعهم على مكافحة تنظيم داعش ومنع إنتاج المخدرات والاتجار بها.
وأشار الأمين العام إلى أن التهديدات المنطلقة من أفغانستان لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً نشاط الجماعات الإرهابية والتطرف وتهريب المخدرات، معتبراً أنها من أبرز التحديات التي تواجه أمن المنطقة.
وأضاف أن الرابطة تعتمد في مواجهة هذه التهديدات على مركز مكافحة الإرهاب التابع لها، وتعزيز التعاون الحدودي، ومواصلة الحوار مع مسؤولي طالبان.
وتأسست رابطة الدول المستقلة (CIS) عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 بهدف الحفاظ على التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الجمهوريات السوفيتية السابقة. وتضم حالياً تسعة أعضاء هم: روسيا، وبيلاروس، وكازاخستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وأرمينيا، وأذربيجان، ومولدوفا.
ورغم أن أفغانستان ليست عضواً في الرابطة، فإنها تحظى بحضور دائم على جدول أعمال اجتماعاتها الأمنية بسبب حدودها المشتركة مع عدد من الدول الأعضاء. وقد شدد مسؤولو الرابطة مراراً على أهمية التعاون مع طالبان في مكافحة تنظيم داعش، والحد من تهريب المخدرات، وتعزيز أمن حدود آسيا الوسطى.
قال نور الله نوري، وزير الحدود وشؤون القبائل في حكومة طالبان، إن زعيم الحركة هبة الله آخوند زاده مستعد لأن "ينهار العالم كله، وليس أفغانستان فقط"، إذا جرى تغيير أي حكم من أحكام الشريعة.
وأضاف نوري، خلال لقاء مع ممثلين عن البدو الرحّل من ثماني ولايات في كابل، يوم الخميس: "أقسم بالله أنه لا يوجد على وجه الأرض، داخل النظام أو خارجه، من هو أكثر التزاماً بالشريعة من هبة الله آخوند زاده."
ووصف وزير طالبان زعيم الحركة بأنه "عالم دين"، وردّ على الانتقادات المتعلقة بغيابه الطويل عن الظهور العلني، مستعرضاً جانباً من برنامجه اليومي.
وقال مخاطباً الحضور: "أمير هذا الزمان له لحية مثلكم ويرتدي العمامة."
وأضاف أن آخوند زاده يبدأ يومه بالخروج من منزله صباحاً، ثم ينشغل بالترجمة والتدريس حتى الساعة التاسعة صباحاً، ويخصص الفترة من التاسعة حتى الظهر للقاء المراجعين، قبل أن يواصل عمله حتى منتصف الليل أو الواحدة فجراً.
وأكد نوري: "إذا تعرّض حكم واحد من أحكام الشريعة للتغيير، فهو مستعد لأن ينهار ليس أفغانستان فقط، بل العالم كله."
وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يظهر فيه هبة الله آخوند زاده علناً منذ عودة طالبان إلى السلطة، كما لم تُنشر له صور أو معلومات حديثة. ومع ذلك، تُنسب إليه معظم القرارات الكبرى التي تتخذها الحركة، ولا سيما تلك المتعلقة بالقضايا الاجتماعية وحقوق المرأة.
وخلال ما يقرب من خمس سنوات، لم يُبدِ آخوند زاده أي تغيير في مواقفه رغم الضغوط والمطالبات الدولية بإلغاء القيود المفروضة على النساء، بما في ذلك في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
وفي المقابل، تشير تقارير وتقييمات مختلفة إلى وجود تباينات في وجهات النظر بين بعض مسؤولي طالبان في كابول والدائرة المقربة من آخوند زاده في قندهار. ويرى منتقدون، من داخل الحركة وخارجها، أن السياسات المتشددة التي ينتهجها زعيم طالبان تُعد من أبرز أسباب استمرار العزلة السياسية لأفغانستان وعدم اعتراف المجتمع الدولي بحكومة طالبان.
في أحدث خطوة تستهدف المؤسسات الشيعية في أفغانستان، أغلقت طالبان حوزة خاتم النبيين العلمية في كابل، والتي تضم مسجداً وحسينية ومكتبة ومدارس دينية للرجال والنساء. ويأتي هذا الإجراء بعد وقف أنشطة قناة تمدن ومصادرة أصولها.
وأعلن مجلس أمناء حوزة خاتم النبيين، في بيان صدر الخميس، أن وزارة العدل التابعة لطالبان أقدمت، من دون انتظار استكمال الإجراءات القضائية، على إغلاق المركز الديني والتعليمي بشكل وصفه بأنه "متسرع ومخالف لتوقعات الأوساط الدينية والعلمية في البلاد."
ورفض البيان الاتهامات التي وجهتها طالبان، مؤكداً أن الحوزة أُسست وتُدار بموجب سندات ملكية ووثائق شرعية ومستندات قانونية معتمدة، ولم تكن يوماً مرتبطة بأي حزب سياسي. وأضاف أن جميع الادعاءات المتعلقة بالحوزة لا تزال قيد النظر أمام محكمة مختصة، وأن الحكم النهائي يعود إلى القضاء.
وأكد مجلس الأمناء أن الرأي العام في أفغانستان يتوقع دعم المساجد والمدارس الدينية وصون مكانتها، معتبراً أن إغلاق الحوزة قبل صدور حكم قضائي نهائي أثار قلق الأساتذة والطلاب وعائلاتهم، كما قوبل بردود فعل سلبية من علماء الدين وشخصيات دينية وعدد من المواطنين.
أصل الخلاف
وتزعم طالبان أن الأرض والمباني التي تضم حوزة خاتم النبيين مملوكة للدولة، وأن هذا المجمع أُنشئ بصورة غير قانونية، كما تتهمه بممارسة أنشطة سياسية.
في المقابل، رفض مجلس أمناء الحوزة هذه الاتهامات، ودعا إلى تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة تضم خبراء موثوقين، تتولى مراجعة سندات الملكية والوثائق الشرعية والمستندات القانونية الخاصة بالحوزة والمؤسسات التابعة لها.
وتُعد حوزة خاتم النبيين من أكبر المؤسسات الدينية والتعليمية للطائفة الشيعية في غرب كابل، وقد أسسها قبل سنوات محمد آصف محسني، الزعيم الجهادي السابق وأحد أبرز الشخصيات الشيعية في أفغانستان.
وفي ختام بيانه، دعا مجلس الأمناء سلطات طالبان إلى رفع الأختام عن الحوزة في أقرب وقت، والسماح لها باستئناف نشاطها إلى حين صدور الحكم القضائي النهائي.
قالت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب إن قوات طالبان تستخدم العنف بصورة متكررة، لا سيما في المهام الأمنية اليومية، مشيرة إلى أن هذه الممارسات أصبحت مقننة ضمن ما يُعرف بـ"المبادئ الجزائية" لمحاكم الحركة.
وأضافت أن التعذيب تحول إلى ممارسة روتينية خلال العمليات الأمنية وداخل مراكز الاحتجاز التابعة لطالبان.
وأصدرت المنظمة تقريرها، يوم الخميس، تحت عنوان "المؤشر العالمي للتعذيب 2026".
وأكد التقرير أن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لم يُحظر في أفغانستان، بل جرى تقنينه عملياً ويُنفذ بصورة ممنهجة.
وأضاف أن عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينفذون اعتقالات تعسفية بحق المواطنين، ويراقبون سلوك الرجال والنساء وملابسهم.
كما أشار التقرير إلى القيود الواسعة المفروضة على حقوق الأسرة، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالفصل بين الزوجين.
النظام القضائي وحقوق الضحايا
وأوضح المؤشر العالمي للتعذيب 2026 أن النظام القضائي المستقل في أفغانستان انهار فعلياً، وأنه لا توجد آليات للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وأضاف أن ضحايا التعذيب يمتنعون عن تقديم الشكاوى خوفاً من الانتقام، فيما يواجه السجناء السياسيون قيوداً شديدة على حقهم في الاستعانة بمحامين.
وأكد التقرير أنه لا يوجد في أفغانستان أي تعريف قانوني لـ"ضحية التعذيب"، كما لا تتوافر أي آليات لحماية هؤلاء الضحايا أو دعمهم.
قمع النساء والأقليات والحريات المدنية
وأشار التقرير إلى أن طالبان لم تنشئ أي آليات فعالة لحماية النساء والأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر، بل تنتهج سياسة قائمة على إقصاء النساء من الحياة العامة، وتقييد حرية تنقلهن، وانتهاك حقوقهن الأساسية.
وأضاف أن الانتماء إلى مجتمع الميم (LGBTQ) يُعد جريمة في أفغانستان ويُعاقب عليه بعقوبات مشددة.
وأكدت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب أن الأقليات العرقية والدينية، بما في ذلك الهزارة، والإسماعيليون، والسيخ، والهندوس، والشيعة، تتعرض للتمييز والاستهداف والتهجير القسري، في ظل تضييق شديد على الفضاء المدني.
ووفقاً للتقرير، اضطر المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء المدنيون إلى العمل سراً أو مغادرة البلاد، فيما قد يواجه أي انتقاد لقيادة طالبان الملاحقة والعقاب.
وأشار التقرير أيضاً إلى خطوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في 23 يناير/كانون الثاني 2025 بالسعي لاستصدار مذكرات توقيف بحق قادة طالبان، معتبراً أنها تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب في أفغانستان.