تعليق الدراسة في أكاديمية الشرطة بأفغانستان

قال طلاب أكاديمية الشرطة التابعة لحركة طالبان في كابل إن الدراسة في المركز التعليمي لم تُستأنف حتى الآن، رغم مرور نحو أربعة أشهر على انتهاء العطلة الشتوية، وأضافوا أن أسباب التأخير لم تُوضح لهم،

قال طلاب أكاديمية الشرطة التابعة لحركة طالبان في كابل إن الدراسة في المركز التعليمي لم تُستأنف حتى الآن، رغم مرور نحو أربعة أشهر على انتهاء العطلة الشتوية، وأضافوا أن أسباب التأخير لم تُوضح لهم،
فيما اختار عدد من الطلاب الهجرة بعد فقدان الأمل في مستقبلهم المهني.
وقال أكرم، وهو اسم مستعار لطالب في السنة الثانية بأكاديمية الشرطة، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن الطلاب بدأوا عطلتهم الشتوية في يناير، لكن عند عودتهم في 6 مارس الماضي، أُبلغوا بأن الأكاديمية مغلقة "حتى إشعار آخر". وأضاف: "لم يوافق أحد على توضيح سبب إغلاق الأكاديمية".
وقال منصور، وهو طالب آخر في الأكاديمية، إن الدراسة كان من المقرر أن تبدأ في 6 مارس، لكن الطلاب مُنعوا من الدخول عند عودتهم.
وأوضح أن بعض زملائه غادروا خلال الأشهر الماضية إلى إيران وتركيا عبر طرق غير نظامية، بسبب غموض مستقبلهم الدراسي والمهني.
وأضاف منصور أن طلاب أكاديمية الشرطة كانوا يتقاضون خلال فترة الدراسة نحو 1500 أفغاني شهرياً، ويأملون في الحصول على وظائف بعد تخرجهم، إلا أن هذا الأمل تضاءل لدى عدد منهم.
وعزا طالب آخر، طلب الكشف عن هويته باسم مستعار هو "وياند"، التوقف المحتمل للأنشطة التعليمية إلى نقص الميزانية وصعوبات توفير احتياجات الطلاب.
في المقابل، قال مسؤول في وزارة داخلية حركة طالبان لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن أكاديمية الشرطة "لم تُغلق رسمياً"، ولم يُتخذ أي قرار بوقف أنشطتها.
وأكد المسؤول المقرب من وزير داخلية حركة طالبان سراج الدين حقاني، تأخر بدء الدراسة، وقال إنها لم تبدأ بسبب "بعض الأسباب"، من دون تقديم مزيد من التوضيحات.
وأعرب طلاب الأكاديمية عن قلقهم من أن يؤدي استمرار الوضع إلى الإضرار بعملية التدريب المهني لقوات الشرطة.
وتُعد أكاديمية الشرطة أحد المراكز الرئيسية لتدريب ضباط الشرطة، وكانت تقدم في السابق تدريبات قانونية وإدارية وأمنية وعملية لإعداد القيادات الشرطية. وخلال فترة الجمهورية، شملت برامجها التعليمية القوانين والتحقيقات الجنائية ومكافحة الجريمة والإدارة والمهارات الشرطية.
وكانت وزارة داخلية حركة طالبان قد أعلنت، خلال شتاء عام 2025-2026، تخرج نحو 900 ضابط شاب من أكاديمية الشرطة، في مراسم حضرها وزير الداخلية سراج الدين حقاني.
وعقب سقوط حكومة الجمهورية الأفغانية في أغسطس 2021، شهدت أكاديمية الشرطة، شأنها شأن العديد من المؤسسات الأمنية في البلاد، تغييرات واسعة. واستخدمت حركة طالبان منشآت المركز لتدريب قواتها الأمنية، إلا أن هيكله ومناهجه التعليمية تغيرا مقارنة بالفترة السابقة.
وفي أحد أحدث التغييرات، استبدل زعيم حركة طالبان الملا هبة الله آخوندزاده مسمى "بوليس" بـ"شرطة".





أثار استيلاء جبهة جنود الوطن، التي تأسست حديثاً، على مديرية يفتل في بدخشان لعدة ساعات، ردود فعل واسعة من شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وتيارات معارضة لحركة طالبان،
ووصف عدد من السياسيين هذا الحدث بأنه نقطة تحول في مواجهة طالبان، فيما حذر آخرون من نشر صور قوات الجبهة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية.
وهنأت حركة أفغانستان الخضراء، بقيادة نائب الرئيس السابق أمر الله صالح، في بيان، جبهة جنود الوطن على عمليتها، واصفاً إياها بأنها "خطوة ملهمة لتحرير كامل أراضي أفغانستان".
وقالت الحركة في بيانه إن "تطهير مديرية يفتل من لصوص هبة الله وناهبيه" يشكل دليلاً على استمرار النضال ضد حركة طالبان، معرباً عن أمله في إسقاط حكم الحركة.
وأشادت النائبة السابقة عن بدخشان في مجلس النواب الأفغاني نيلوفر إبراهيمي، بتحرك قوات الجبهة، وقالت إن عملية يفتل أظهرت أن "روح المقاومة والتطلع إلى الحرية لا تزال حية في بدخشان وسائر مناطق أفغانستان".
ودعت إبراهيمي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ومؤيدي معارضي حركة طالبان إلى عدم إعادة نشر صور قوات الجبهة أو الكشف عن هويات أفرادها.
وحذرت من أن الانتشار الواسع لصور هؤلاء الأشخاص قد يعرّض أمنهم وأمن أسرهم للخطر، وقالت إن حماية هويات القوات في الحروب غير المتكافئة تعد جزءاً من نجاح العمليات.
وأكدت أن دعم هذه القوات يجب أن يركز على إبراز تطلعاتها ومطالبها، لا على التعريف بوجوه أفرادها.
ووصف المدعي العام الأفغاني السابق فريد حميدي، الهجوم على يفتل بأنه كسر لـ"وهم السيطرة الشاملة وأسطورة عدم قابلية حركة طالبان للهزيمة".
وادعى حميدي أن هذا الحدث أظهر أن التركيز على الأهداف العسكرية، من دون إلحاق أضرار واسعة بالمدنيين والمنشآت العامة، يمكن أن يشكل نموذجاً مختلفاً عن الصراعات السابقة في أفغانستان.
وقال إن استمرار احتكار السلطة والتمييز والحكم القائم على القوة لن يكون مستداماً، معتبراً أن حل الأزمة الأفغانية يكمن في التفاهم السياسي والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق النساء والرجال.
وقالت وزيرة الصحة العامة الأفغانية السابقة ثريا دليل، تعليقاً على تطورات يفتل، إن "هيبة سيطرة حركة طالبان اهتزت"، ووصفت عملية جبهة جنود الوطن بأنها مؤشر على بدء تغير الموازين النفسية والسياسية ضد الحركة.
وأعربت عن اعتقادها بأن هزيمة حركة طالبان "مسألة وقت فقط".
في المقابل، حاول مسؤولو حركة طالبان ومؤيدوها التقليل من أهمية سقوط يفتل، إلا أن الهجوم كان واسعاً إلى درجة دفعت رئيس أركان جيش الحركة إلى التوجه من كابل إلى يفتل لاحتوائه.
وتوجه رئيس أركان جيش حركة طالبان فصيح الدين فطرت شخصياً إلى المنطقة، ووصف المهاجمين بأنهم "مثيرو شغب" كانوا يعتزمون الإخلال بالأمن.
وقالت قيادة شرطة حركة طالبان في بدخشان إن الحادث وقع خلال عطلة المسؤولين المحليين يوم الجمعة، وإن المهاجمين سيطروا على مبنى المديرية لفترة قصيرة، لكنهم فروا بعد وصول تعزيزات من فيض آباد.
ويصف مؤيدو حركة طالبان هذا الحدث عادة بأنه هجوم فاشل وقصير نفذته مجموعة صغيرة، ويركزون على "صده سريعاً".
وتعد يفتل أول مديرية تؤكد حركة طالبان رسمياً سقوطها خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وتأتي ردود الفعل هذه بعدما أعلنت جبهة جنود الوطن أن قواتها نقلت معها بعض الأسلحة والمعدات العسكرية والمركبات الحكومية، عقب سيطرتها مؤقتاً على مقر مديرية يفتل، ثم غادرت الموقع.
في المقابل، قالت حركة طالبان إن المهاجمين انسحبوا بعد الهجوم، وإن عمليات البحث عنهم وتحديد هوياتهم واعتقالهم لا تزال مستمرة.
وقالت مصادر محلية إن حركة طالبان بدأت، عقب الهجوم، عمليات تفتيش واسعة من منزل إلى آخر في مديرية يفتل السفلى.
وأضافت أن عدداً من السكان المحليين، بينهم مدنيون وبعض العناصر المحلية في حركة طالبان، اعتُقلوا خلال العمليات.
وأكدت حركة طالبان اعتقال عدد من الأشخاص، لكنها لم تقدم تفاصيل عن هوياتهم.
وفي الوقت نفسه، توجه رئيس أركان جيش حركة طالبان فصيح الدين فطرت إلى بدخشان، وتولى قيادة العمليات ضد الجبهة.
وادعى فطرت أن حركة طالبان كانت على علم مسبق بخطة الهجوم وتمكنت من إحباطها، إلا أن جبهة جنود الوطن نفت ذلك، وقالت إن أياً من عناصرها لم يُعتقل، وإن الأشخاص الذين ظهروا في مقاطع الفيديو التي نشرتها حركة طالبان ليسوا من أفراد الجبهة.
وتقع مديرية يفتل السفلى قرب مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان.
وأصبح استيلاء جماعة حديثة التأسيس معارضة لحركة طالبان على مركز المديرية لعدة ساعات، أحد أبرز التطورات الأمنية الأخيرة في بدخشان، ولا يزال موضع تحليلات وردود فعل سياسية.
قال الرئيس السابق للتلفزيون الوطني الأفغاني، إسماعيل مياخيل، تعليقاً على التطورات الأخيرة في بدخشان، إن أحداث الولاية ليست مجرد قضية محلية، بل هي "قضية مستقبل أفغانستان"،
وأن الأفغان من مختلف أنحاء البلاد طالبوا خلال الأعوام الماضية بالمصالحة والحوار الوطني والسلام، لكن طالبان لجأت إلى العنف بدلاً من الحوار.
وأشار إلى فترة الحكومة الأفغانية السابقة، قائلاً إن الرئيسين السابقين حامد كرزي وأشرف غني طالبا حركة طالبان مراراً باختيار طريق السلام، إلا أن الحركة ردت، بحسب قوله، بهجمات انتحارية وأعمال عنف.
وأضاف الرئيس السابق للتلفزيون الوطني الأفغاني أن المطالب بالمشاركة السياسية والتفاهم قوبلت بـ"القمع والاستبداد" بعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان.
وقال، تعليقاً على التطورات الأخيرة في بدخشان، إن الضغوط والقيود قد تدفع الناس إلى الصمت لفترة، لكنها لا تستطيع القضاء على تطلعاتهم إلى الحرية والكرامة.
وأكد مياخيل أن الاحتجاجات ضد حركة طالبان يجب ألا تقتصر على ولاية واحدة، بل ينبغي أن تمتد إلى مختلف أنحاء أفغانستان، واصفاً الوضع بأنه "معركة بين التطرف وتطلع الشعب إلى الحرية والعدالة والسلام".
ودعا في ختام رسالته إلى اتحاد الأفغان حول "رؤية وطنية"، قائلاً إن هدف هذا الاتحاد ينبغي أن يكون "استعادة مستقبل أفغانستان"، وليس استمرار الخلافات والحرب.
وكانت جبهة عسكرية حديثة التأسيس تُدعى جبهة جنود الوطن قد سيطرت، صباح الجمعة، في هجوم مفاجئ، على مديرية يفتل لعدة ساعات، ودخل مقاتلوها المباني الحكومية واستولوا على معدات عسكرية ورفعوا رايتهم فوق أسطح المباني.
وتعد مديرية "يفتل السفلى"، القريبة من مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان، إحدى المناطق المهمة في الولاية، وأصبحت سيطرة جماعة معارضة لحركة طالبان عليها لعدة ساعات أحد أبرز التطورات الأمنية الأخيرة في بدخشان، فيما لا تزال ردود الفعل والتحليلات السياسية بشأنها متواصلة.
وهنأت حركة أفغانستان الخضراء، بقيادة نائب الرئيس السابق أمر الله صالح، جبهة جنود الوطن على عمليتها، ووصفها بأنها خطوة في مسار مواجهة حركة طالبان.
وأعربت النائبة السابقة عن بدخشان في البرلمان، نيلوفر إبراهيمي، عن دعمها لتحرك الجبهة، وطالبت مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بعدم نشر صور قواتها ومعلومات تكشف هوياتهم، قائلة إن حماية هويات الأفراد في ظروف الحرب مهمة لأمنهم.
واعتبر المدعي العام الأفغاني السابق، فريد حميدي، التطور ضربة لادعاء حركة طالبان السيطرة الأمنية الكاملة، وقال إن التركيز على الأهداف العسكرية من دون إلحاق الأذى بالمدنيين قد يشير إلى تغير في أسلوب المواجهات.
كما وصفت وزيرة الصحة العامة الأفغانية السابقة، ثريا دليل، عملية يفتل بأنها مؤشر إلى تغير في الوضع السياسي والنفسي في أفغانستان.
في المقابل، وصفت حركة طالبان الهجوم بأنه قصير وفاشل، وقالت قيادة شرطة الحركة في بدخشان إن المهاجمين دخلوا مبنى المديرية أثناء غياب المسؤولين المحليين في عطلة، لكنهم غادروا المكان بعد وصول تعزيزات من فيض آباد.
وتوجه رئيس أركان جيش حركة طالبان، فصيح الدين فطرت، إلى بدخشان لإدارة العمليات، وقال إن خطة المهاجمين أُحبطت، إلا أن جبهة جنود الوطن رفضت هذه الرواية، وقالت إن قواتها نقلت معها معدات عسكرية ومركبات حكومية بعد سيطرتها المؤقتة على مقر المديرية.
وعقب الهجوم، بدأت حركة طالبان عمليات تفتيش من منزل إلى منزل في مديرية "يفتل السفلى"، وأفادت مصادر محلية باعتقال عدد من سكان المنطقة، فيما لم تقدم الحركة مزيداً من التفاصيل بشأن هويات المعتقلين.
قالت الأمم المتحدة إن عدد النساء الحاصلات على تراخيص لمزاولة أعمال خاصة في أفغانستان بلغ 10 آلاف امرأة، في ظل القيود التي فرضتها حركة طالبان على تعليم النساء وعملهن، مشيرة إلى أن هذا الرقم ارتفع عشرة أضعاف مقارنة بما كان عليه قبل خمسة أعوام.
وأشارت الأمم المتحدة إلى تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، قالت فيه ممثلة لسيدات الأعمال إن "الأمل الوحيد المتبقي للنساء في أفغانستان هو التجارة".
وقالت المنظمة، استناداً إلى بياناتها التي أظهرت أن أقل من 7٪ من النساء الأفغانيات كن يعملن حتى عام 2024، إن ارتفاع عدد المشاريع التي تديرها النساء لا يعني اتساع الفرص أمامهن، بل جاء نتيجة إغلاق المسارات الأخرى.
وقالت نائبة ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان، ديول موكرجي، إن غرفة الصناعة والتجارة الأفغانية سجلت أكثر من 10 آلاف ترخيص رسمي ممنوح للنساء، مضيفة أن العدد كان يتراوح بين 600 وألف ترخيص قبل عام 2021.
وأوضحت أن تقديرات غرفة الصناعة والتجارة الأفغانية تشير إلى أن نحو 120 ألف امرأة أخرى يعملن في مشاريع خاصة من دون تراخيص رسمية، فيما يعد البنك الدولي المشاريع الصغيرة حالياً أكبر نشاط اقتصادي تقوده النساء في أفغانستان.
وأضافت موكرجي أن بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تظهر أن أقل من 7٪ من النساء الأفغانيات كن يعملن حتى عام 2024، مؤكدة أن زيادة المشاريع التي تقودها النساء لا تمثل مؤشراً إلى "تحسن الأوضاع" بالنسبة إليهن.
فتيات أفغانيات حلمن بأن يصبحن مهندسات وأجبرن على نسج السجاد
وقالت المسؤولة الأممية إن إطلاق مشاريع خاصة بات الخيار الوحيد المتبقي أمام النساء الأفغانيات بعد إغلاق بقية مجالات العمل في وجوههن، مضيفة أن نساء أفغانيات كن يحلمن بأن يصبحن "مهندسات أو محاميات، أصبحن الآن ينسجن السجاد وينتجن الصابون"، لأن هذه الأنشطة هي المسارات الوحيدة التي لا تزال متاحة للنساء في أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان.
ووفقاً للأمم المتحدة، تعمل صاحبات المشاريع حتى في هذه الظروف وسط قيود تمنعهن من السفر لمسافات طويلة أو التعامل مع العملاء والموردين والموظفين المصرفيين الرجال من دون حضور محرم.
وقالت موكرجي إن الإغلاق الإجباري لصالونات التجميل وحده حرم نحو 60 ألف امرأة من مصادر رزقهن ومن الوصول إلى الموارد المالية. وأفادت الأمم المتحدة بأن أقل من 7٪ من النساء الأفغانيات يمتلكن حسابات مصرفية، وأن قيود حركة طالبان أجبرت معظمهن على الاعتماد على شبكات نقدية غير رسمية أو مدخرات أسرية أو مساعدات مالية دولية.
وقالت نائبة ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان: "نحاول توسيع نطاق مشاريع النساء وجعلها أكثر ربحية، لكن إطلاق المشاريع الخاصة يجب ألا يكون المسار الوحيد المتاح أمامهن للعمل".
وأضافت أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قدم، بالتعاون مع شركائه، مساعدات مالية ومعدات لأكثر من 90 ألف مشروع صغير ومتوسط في أفغانستان منذ عام 2021، ما أدى إلى زيادة دخلها بنسبة 25٪.
كما سعى البرنامج، من خلال تقديم ضمانات بقيمة مليون دولار وتصميم آليات تمويل رقمية "متوافقة مع الشريعة الإسلامية"، إلى تسهيل وصول رائدات الأعمال إلى الموارد المالية من دون الحاجة إلى مراجعة المصارف حضورياً.
ويصف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إطلاق المشاريع الخاصة بأنه المسار الوحيد المتبقي لعمل النساء في أفغانستان، فيما تشير تقارير إلى أن حركة طالبان منعت سيدات الأعمال مراراً خلال الأعوام الخمسة الماضية من المشاركة في المعارض المحلية.
وانتقدت مجموعة من النساء الحرفيات، في أواخر فبراير، حركة طالبان، وقلن لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن مسؤولي الحركة منعوهن من المشاركة في معرض إقليمي في كابل وعرض منتجاتهن.
خفضت روسيا خلال يونيو الماضي صادرات عدد من منتجاتها النفطية الرئيسية إلى أفغانستان بصورة حادة، إذ أظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات البنزين الروسي إلى البلاد بنسبة 34٪، ووقود الطائرات بنسبة 92٪.
وزاد انخفاض الصادرات الروسية الضغوط على سوق الوقود الهشة في أفغانستان، في حين ارتفعت صادرات الديزل الروسي إلى البلاد بنسبة 42٪.
وأدى الانخفاض المفاجئ في إمدادات بعض المنتجات النفطية الروسية، التي تعد من المصادر الرئيسية للوقود في أفغانستان، إلى تأثير فوري في السوق المحلية وارتفاع أسعار البنزين في عدد من المدن الأفغانية الكبرى.
وعقب ارتفاع أسعار الوقود، عقدت غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية، في 5 يوليو الجاري، اجتماعاً طارئاً في كابل مع تجار النفط والغاز من ولايات مختلفة.
وقال رئيس غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية، سيد كريم هاشمي، خلال الاجتماع: "هدفنا هو ضمان عدم خلو أسواق البلاد من المنتجات النفطية، وعدم حدوث نقص، وألا ترتفع الأسعار بصورة غير طبيعية".
وبحسب بيانات تتبع الشحنات التجارية والإحصاءات المنشورة، تراجعت صادرات البنزين الروسي إلى أفغانستان بنسبة 34٪ خلال يونيو، لتصل إلى نحو 28 ألف طن.
وتعد روسيا من أبرز موردي البنزين إلى أفغانستان، وتوفر شركة "روس نفط" الحكومية وحدها نحو 46٪ من هذه السوق، فيما تتولى شركات، من بينها "غازبروم نفط" و"غازبروم نفط خيم سالافات"، توفير الجزء المتبقي من الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، تراجعت صادرات وقود الطائرات من روسيا إلى أفغانستان بنسبة 92٪، لتصل إلى نحو 260 طناً، ما أدى عملياً إلى اضطراب كبير في مسار الإمدادات.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات الديزل الروسي إلى أفغانستان بنسبة 42٪، لتتجاوز 86 ألف طن، وهو ما قد يسهم في تلبية جزء من احتياجات قطاع النقل الثقيل والصناعات.
ويرى خبراء سوق الطاقة أن انخفاض صادرات بعض المنتجات النفطية الروسية إلى أفغانستان ناجم عن مجموعة من العوامل الداخلية في روسيا والتطورات الإقليمية.
وتعد هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المنشآت النفطية ومصافي التكرير الروسية أحد أبرز هذه العوامل، إذ أدت إلى تراجع قدرات التكرير في روسيا وزيادة الضغوط على إمدادات بعض المنتجات، ولا سيما البنزين.
كما دفع ارتفاع الطلب الداخلي في روسيا، خصوصاً خلال الموسم الزراعي وزيادة احتياجات قطاع النقل، موسكو إلى تقييد صادرات بعض المنتجات لتلبية احتياجات السوق المحلية ومنع ارتفاع الأسعار.
ومن جهة أخرى، أثرت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك تزايد المخاوف بشأن أمن طرق نقل الطاقة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، في الأسواق العالمية للنفط والمنتجات النفطية.
كما أثرت زيادة تكاليف النقل وحالة عدم اليقين في أسواق الطاقة في سلاسل إمداد الدول المستوردة، ومنها أفغانستان.
وفي الوقت نفسه، دفع ارتفاع أسعار الوقود عالمياً شركات النفط الروسية إلى توجيه جزء من صادراتها نحو أسواق تحقق أرباحاً أكبر، ما قد يقلل حصة الأسواق الأقل دخلاً، مثل أفغانستان.
وتعتمد أفغانستان في تلبية جزء كبير من احتياجاتها من الوقود على الواردات، ولا سيما من إيران وروسيا، وتواجه حالياً ضغوطاً متزايدة في إمدادات البنزين ووقود الطائرات.
وأدى ارتفاع أسعار البنزين خلال الأيام الأخيرة إلى زيادة تكاليف النقل داخل المدن، وقد ينعكس أيضاً على أسعار السلع الأساسية.
وحذر خبراء من أن سوق الطاقة في أفغانستان قد تواجه تحديات أكبر خلال الأسابيع المقبلة، إذا لم تتمكن حركة طالبان من إيجاد مصادر بديلة لتعويض انخفاض إمدادات البنزين ووقود الطائرات.
قالت القائمة بأعمال بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، جورجيت غانيون، إن المجتمع الدولي قدّم 16 مليار دولار لأفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة.
ويعني هذا الرقم تقديم مساعدات سنوية بقيمة ثلاثة مليارات و200 مليون دولار، وهو مبلغ لا يختلف كثيراً عن حجم المساعدات الدولية المقدمة لأفغانستان خلال فترة الحكومة السابقة، والتي تراوحت بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً.
وحذّرت غانيون، في إشارة إلى عودة ملايين المهاجرين، من اتساع الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن وقف التعامل مع أفغانستان يعرّض مستقبل البلاد للخطر.
وقالت غانيون، في مقابلة مع تلفزيون "آمو" تناولت فيها الأوضاع المعيشية وأزمة الفقر في أفغانستان، إن المجتمع الدولي قدّم مساعدات بقيمة 16 مليار دولار منذ عام 2021، مضيفة أن نحو ستة ملايين لاجئ عادوا إلى البلاد منذ عام 2023، فيما يواجه ثلثا سكان أفغانستان حالياً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، ولا يضمنون الحصول على وجبتهم التالية.
وأكدت أن الشباب دون سن 24 عاماً يشكلون 63٪ من سكان أفغانستان، ودعت إلى زيادة الدعم والتعامل الدولي، محذرة من أن "التخلي عن أفغانستان وعزلها لن يصنعا مستقبلاً لهذا الجيل الشاب".
وقالت القائمة بأعمال بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إن التقييم المستقل لمجلس الأمن الدولي قدّم توصيات لبدء تعامل منظم مع السلطات القائمة، أي حركة طالبان، مشيرة إلى اتخاذ خطوات بناءة في مجالات مثل مكافحة المخدرات والقطاع الخاص، من دون إحراز أي تقدم في الملفات الرئيسية، بما فيها الشرعية الدبلوماسية، ومكافحة الإرهاب، والالتزامات الدولية، وتشكيل حكومة شاملة.
وأضافت أن مجلس الأمن الدولي ودول المنطقة أعربت مجدداً عن مخاوف جدية بشأن وجود جماعات إرهابية داخل أفغانستان.
كما شككت غانيون في التزام حركة طالبان بمرسوم "العفو العام"، في ظل استمرار اغتيال مسؤولين في الحكومة السابقة، وقالت: "على الرغم من إعلان هذا المرسوم، لا تزال حوادث انتهاكه مستمرة. رسالتنا إلى السلطات القائمة واضحة؛ أنتم من أصدرتم هذا العفو العام، وعليكم تنفيذه بالكامل".
ووصفت موقف حركة طالبان من حرمان الفتيات من التعليم وحظر عمل موظفات الأمم المتحدة بأنه انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة، وقالت: "لا تزال أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي لا تسمح للفتيات بعد الصف السادس بالتعليم في المدارس الحكومية. إن استمرار وضع حقوق الإنسان الراهن سيقلص التعامل الدولي مع البلاد ويزيد خطر عدم الاستقرار".
وبموجب التفويض الصادر عن مجلس الأمن، تتولى يوناما دعم العملية السياسية والمساعدة في إيجاد حل سياسي لأزمة أفغانستان، إلى جانب تنسيق المساعدات الإنسانية، ودعم حقوق الإنسان، وتنسيق أنشطة الأمم المتحدة في البلاد.
ومع ذلك، يرى عدد من المنتقدين أن يوناما ابتعدت خلال السنوات الأخيرة عن مهمتها الأساسية المتمثلة في تسهيل عملية التسوية السياسية للأزمة الأفغانية، وأن معظم أنشطتها بات يتركز على تنسيق المساعدات الإنسانية وإدارتها وتوزيعها.
وأكدت غانيون في المقابلة الدور السياسي لبعثة يوناما، ووصفت البعثة بأنها "عين المجتمع الدولي وأذنه" في أفغانستان، مشددة على ضرورة دفع التعامل السياسي لإخراج البلاد من المأزق الراهن.