صحافي بريطاني يتهم وزير الخارجية الأميركي السابق بدعم حركة طالبان
قال الصحافي البريطاني الأميركي مهدي حسن، رداً على اتهام وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو لمرشح الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ بدعم حركة حماس، إن هناك أدلة أكثر تشير إلى دعم بومبيو لحركة طالبان.
وفاز الطبيب والقيادي التقدمي في الحزب الديمقراطي عبدال السيد، المعروف بمواقفه الداعمة لفلسطين، بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، بعد تغلبه على هيلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية. وانتقد وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، يوم الثلاثاء، في منشور على منصة "إكس"، ترشيح عبدال السيد لمجلس الشيوخ الأميركي. وكتب بومبيو: "يتحرك الحزب الديمقراطي في مسار مظلم حقاً، وعلى جميع الأميركيين أن يكونوا يقظين إزاء هذا التهديد". وادعى وزير الخارجية الأميركي السابق أيضاً أنه لم يتصور يوماً أن يصبح "أحد مؤيدي حماس" مرشح الحزب الديمقراطي لتمثيل ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ. ورداً على تصريحات بومبيو، نشر الصحافي البريطاني الأميركي مهدي حسن صورة للوزير مع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حركة طالبان ملا عبد الغني برادر، وكتب حسن: "الأدلة التي تشير إلى دعمك لحركة طالبان أكثر من الأدلة التي تشير إلى دعم السيد لحركة حماس". وأثار منشوره ردود فعل واسعة، وحظي بتأييد عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي. ووُقعت اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، عندما كان مايك بومبيو وزيراً للخارجية الأميركية. ووقعت الاتفاقية في الدوحة في 29 فبراير 2020، بحضور بومبيو مراسم التوقيع. ويقول منتقدون إن الاتفاقية مهدت لانهيار الحكومة الأفغانية السابقة وعودة حركة طالبان إلى السلطة. وعقب توقيع الاتفاقية، غادرت القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة أفغانستان، فيما صعدت حركة طالبان هجماتها ضد الحكومة السابقة بالتزامن مع ذلك. وأقرت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير بأن اتفاقية الدوحة منحت حركة طالبان مزيداً من القوة وأدت إلى إضعاف الحكومة الأفغانية. وقالت جان بيير، في الذكرى الرابعة للاتفاقية، إن حركة طالبان لم تفِ بالتزاماتها الواردة فيها. كما اعتبر المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن اتفاقية الدوحة أسهمت في جعل حركة طالبان "أكثر قوة"، وقال سابقاً لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الاتفاقية "أدت إلى إضعاف حلفائنا في الحكومة الأفغانية".
فرضت السلطات الباكستانية قيوداً جديدةً على عمل وسائل الإعلام الدولية في البلاد، في خطوة أثارت انتقادات شديدةً من الجهات المدافعة عن حقوق الصحفيين.
ووفقاً لتقرير شبكة "بي بي سي"، يتعين على الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام الأجنبية، بمن فيهم المواطنون الباكستانيون، الحصول على تصريح رسمي لتغطية الأحداث في أي منطقة خارج مدن إسلام آباد وكراتشي ولاهور. وصدرت هذه القواعد تحت اسم "إرشادات تسهيل عمل وسائل الإعلام الأجنبية لعام 2026"، فيما يقول منتقدون إنها تجعل التغطية الميدانية لوسائل الإعلام الأجنبية في معظم أنحاء باكستان مرهونةً بقرار السلطات الحكومية وتوقيتها. وتحتل باكستان المرتبة 153 من بين 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة. ووصف المحلل السياسي مصطفى نواز خوكر، هذه القواعد بأنها "خنق لوسائل الإعلام الدولية"، وأضاف: "يتطلع الناس إلى وسائل الإعلام الدولية للحصول على تقارير مستقلة، وهذه القيود لا تؤدي سوى إلى تهيئة المجال لانتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة." في المقابل، ادعت الحكومة الباكستانية أن الهدف من هذه الإرشادات ليس تقييد وسائل الإعلام، بل "إنشاء آلية إدارية لاعتماد الصحفيين، وتسهيل الوصول، وتنسيق احتياجات التغطية الإعلامية". وبموجب القواعد الجديدة، يتعين على الصحفيين الحصول على "شهادة عدم ممانعة"، إلا أن المدة اللازمة لإصدارها لم تُحدد. وكانت إجراءات إصدار هذه التصاريح تستغرق في السابق أشهراً، أو لا تصدر مطلقاً. وكانت وسائل الإعلام الدولية تعتمد سابقاً على الصحفيين المحليين للتحقق من الأخبار الواردة من المناطق النائية، إلا أن المراسلين المستقلين والصحفيين المحليين المقيمين خارج المدن الثلاث الكبرى باتوا يحتاجون أيضاً إلى هذا التصريح لتغطية الأحداث. ووصف رئيس تحرير صحيفة "داون"، ظفر عباس، هذه الإجراءات بأنها "غير مقبولة"، وقال إنه لم يشهد خلال أكثر من 40 عاماً من عمله المهني مثل هذه القيود، حتى في فترات الحكم العسكري أو الحكومات المدنية السلطوية. وأكد أن اشتراط الحصول على تصريح يقوض حرية التنقل وحرية وسائل الإعلام. وتنص القواعد على إمكانية إلغاء الاعتماد الصحفي لأي صحفي يتصرف ضد "أيديولوجية باكستان أو سيادتها أو أمنها أو نظامها العام"، وهي عبارات يرى منتقدون أنها غامضة تماماً وقابلة للتفسير بصورة انتقائية. وأكد المحامي لدى المحكمة العليا الباكستانية صلاح الدين أحمد، أن هذه الإرشادات لا تستند إلى قانون أقره البرلمان، وإنما هي مجرد أمر تنفيذي، وقال: "هذه القواعد محاولة متسرعة وغير مدروسة لفرض مزيد من القيود على التغطية المستقلة في باكستان." وفي الوقت نفسه، يسعى عدد من الصحفيين الدوليين ورئيس الاتحاد الوطني للصحفيين الباكستانيين إلى لقاء وزير الإعلام لعرض مخاوفهم بشأن هذه القيود.
حذّر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان، مؤكداً أن الأزمة تعمقت نتيجة تراجع المساعدات الإنسانية. وقال البرنامج إن النقص الحاد في التمويل قيّد تنفيذ برامج الغذاء والتغذية الأساسية
في وقت تشتد فيه الحاجة إليها، ما أدى إلى تقليص الخدمات المنقذة للحياة. وأكد البرنامج أنه من دون دعم عاجل، لن يتمكن من منع إصابة المزيد من الأطفال بسوء التغذية الحاد، محذراً من أن هذا الوضع سيعرّض حياتهم للخطر خلال الأشهر المقبلة. ووفقاً لأحدث تقرير للبرنامج، بلغ سوء التغذية الحاد بين الأطفال مستوىً حرجاً في ثلث ولايات أفغانستان، مشيراً إلى أن معدلات سوء التغذية ارتفعت بصورة غير مسبوقة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حتى شهر أكتوبر على الأقل. وأوضح التقرير أن 12 ولاية، هي هلمند، ودايكندي، وزابل، وبغلان، وأروزغان، وبكتيكا، ونورستان، وسربل، وغور، وقندهار، وفارياب، ولوجر، تواجه هذا الوضع، وتحتاج إلى تدخلات علاجية عاجلة ومنقذة للحياة. وأشار البرنامج إلى أن ذروة سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان تحدث عادة بين شهري يوليو وأكتوبر، وهي فترة تتزامن مع زيادة الأمراض المعدية، ونقص المياه الصالحة للشرب، وضعف الخدمات الصحية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. وأضاف التقرير أن كثيراً من الأطفال حُرموا هذا العام من الحصول على الغذاء الكافي حتى خلال فترة الوفرة النسبية للمواد الغذائية، إذ بلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي بين الأطفال 47٪ من السكان خلال الربع الأول من العام. وأكد البرنامج أن سوء التغذية لدى الأطفال في أفغانستان غالباً ما يترافق مع عوامل أخرى، مثل الأمراض والفقر ونقص الخدمات الصحية، ما يزيد بشكل كبير من خطر الوفاة. وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيليف: "كان من الممكن سماع بكاء الرضع الضعيف المصابين بسوء التغذية في العيادات بأفغانستان، حيث كانت الأمهات القلقات، وكثيرات منهن يعانين أيضاً من الجوع، يجلبن أطفالهن لتلقي العلاج". وأضاف: "نشهد تضحيةً بجيل المستقبل، رغم أننا في موسم الحصاد الذي يفترض أن يشهد وفرةً في الغذاء. هذا الوضع ليس مؤلماً فحسب، بل غير مقبول". وأوضح البرنامج أن مجموعةً من الأزمات، من بينها النزاعات، والبطالة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع المساعدات الإنسانية، أسهمت في تفاقم الوضع. وأشار إلى أنه خلال عام 2025 أُغلِق 142 مركزاً صحياً في أنحاء أفغانستان، وحُرم أكثر من 13 ألف طفل من برامج علاج سوء التغذية بسبب انخفاض التمويل. وأضاف أن النقص الحاد في الإمدادات الغذائية العلاجية أضعف البرامج المتبقية، موضحاً أن هذا النقص يعود جزئياً إلى النزاعات في الشرق الأوسط وإغلاق الحدود الباكستانية لمدة تسعة أشهر، ما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف. وبسبب هذه القيود، حُرم نحو مليون أم وطفل يعانون من سوء التغذية من الحصول على الخدمات الأساسية لمدة خمسة أشهر. وبحسب تقديرات المنظمات الإنسانية، يواجه حالياً نحو 3.7 مليون طفل في أفغانستان سوء تغذية حاداً، فيما تتعرض 1.2 مليون امرأة حامل ومرضعة لخطر سوء التغذية. وحذرت الأمم المتحدة من أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع إذا لم يُوفَّر التمويل والاستثمار العاجلان، مؤكدةً أن الأزمة قد تتجاوز جميع التوقعات السابقة. وشدد برنامج الأغذية العالمي على أن توسيع خدمات العلاج، ولا سيما برامج الوقاية، أمر حيوي للحد من الأزمة، لكنه أوضح أنه لا تتوفر حالياً أي مخصصات مالية لبرامج الوقاية. وأكد البرنامج أنه يحتاج إلى 540 مليون دولار من التمويل العاجل لمواصلة عملياته في أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة.
خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، اعتقلت السلطات الإيرانية عدداً من الأفغان بشبهة التجسس لصالح إسرائيل.
وقال معتقلان سابقان لأفغانستان إنترناشيونال إنهما تعرضا للاستجواب والتهديد وسوء المعاملة والضغط النفسي.
واعتُقل فرهاد وشفيقة، وهما اسمان مستعاران لمواطنين أفغانيين، خلال أيام الحرب. أوقف فرهاد أثناء سفره من مشهد إلى طهران، بينما اعتُقلت شفيقة في السكن الذي كانت تقيم فيه.
ويقول الاثنان إن السلطات أفرجت عنهما لاحقاً من دون محاكمة أو إبلاغهما بالتهم الموجهة إليهما.
«اعتقدت أنني لن أخرج من هناك»
قبل أيام من اندلاع الحرب، سافر فرهاد من برلين إلى إيران لزيارة شقيقته التي كانت قد وصلت حديثاً من أفغانستان. وكان يعتزم قضاء بضعة أيام مع أسرته قبل العودة إلى ألمانيا، إلا أن إغلاق المجال الجوي الإيراني وإلغاء الرحلات أربكا خطته.
انتظر فرهاد عدة أيام في مشهد، وعندما فقد الأمل في استئناف الرحلات الجوية، قرر التوجه براً إلى طهران، تمهيداً لمغادرة إيران.
وفي 16 يونيو/حزيران 2025، وهو اليوم الرابع للحرب، استقل قطاراً متجهاً من مشهد إلى طهران. وقال إن عناصر أمن دخلوا عربة القطار ودققوا في وثائقه، قبل أن يطلبوا منه مرافقتهم.
وأضاف: «لم يقدموا أي تفسير. قالوا فقط إن عليّ الذهاب معهم.»
وبحسب روايته، صادر العناصر هاتفه وجواز سفره وأغراضه الشخصية، ثم نقلوه بسيارة إلى مركز احتجاز، حيث بدأت جلسات الاستجواب بعد ساعات قليلة.
ويعتقد فرهاد أن المحققين كانوا تابعين للحرس الثوري الإيراني. وقال إنه تعرض خلال ثلاثة أيام من الاحتجاز لاستجوابات متكررة بشأن إسرائيل.
وأضاف: «أخذوني إلى غرفة شبه مظلمة. كان أحد المحققين يدخل كل بضع دقائق ويكرر الأسئلة نفسها. كانوا يقولون إنني أعمل لصالح إسرائيل وإنني جاسوس. وكلما أخبرتهم بأنني جئت فقط لرؤية شقيقتي، لم يصدقوني.»
وقال فرهاد إن المحققين أمضوا ساعات في تفتيش هاتفه، واطلعوا على مكالماته ورسائله وصوره والأرقام المحفوظة فيه، كما سألوه عن حياته في ألمانيا وأسفاره وعلاقاته بمواطنين أجانب.
وبحسب فرهاد، أثارت إقامته في ألمانيا ووجود أرقام دولية على هاتفه مزيداً من شكوك المحققين. إلا أن أصعب ما واجهه، وفق قوله، لم يكن ظروف الزنزانة، بل الغموض والضغط النفسي.
وقال: «كان أحد العناصر يقول إنني سأبقى بضعة أيام فقط، بينما يقول آخر إن أمري انتهى وإنني لن أتمكن من مواصلة سفري. وكان شخص ثالث يقول إنه لا يستطيع التواصل مع المركز لإطلاق سراحي. هذه الأقوال المتناقضة والاستجوابات المتواصلة كانت تستنزفني نفسياً.»
وأضاف أن الاعتداء الجسدي عليه كان محدوداً، لكن آثار الضغوط النفسية استمرت مدة طويلة بعد الإفراج عنه.
وأُطلق سراح فرهاد بعد ثلاثة أيام، من دون عرضه على محكمة أو توجيه تهمة إليه أو مطالبته بتقديم ضمانة.
وقال: «حتى الآن لا أعرف لماذا اعتُقلت، ولا لماذا أُطلق سراحي.»
وغادر فرهاد إيران براً بعد الإفراج عنه، وتوجه إلى تركيا، ومنها عاد إلى ألمانيا. وقال إن تجربة الاعتقال غيّرت نظرته إلى الخوف.
وأضاف: «كنت أعتقد دائماً أن مثل هذه الأحداث تقع فقط في الأفلام. لم أتخيل يوماً أن أجد نفسي داخل إحدى هذه الروايات.»
اعتقالات واسعة خلال الحرب
تزامناً مع الحرب بين إيران وإسرائيل، شهدت إيران تشديداً واسعاً للإجراءات الأمنية.
وأفادت منظمة هنغاو الحقوقية بأن السلطات الإيرانية اعتقلت، منذ بدء الحرب في 13 يونيو/حزيران 2025 وحتى ما بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما لا يقل عن 1800 شخص في مدن مختلفة.
وبحسب المنظمة، اتُهم عدد كبير من المعتقلين بالتعاون أو التجسس لصالح إسرائيل.
كما ذكرت هنغاو أن السلطات الإيرانية أعدمت خلال الفترة نفسها ما لا يقل عن 85 سجيناً، بينهم ستة مواطنين أفغان اتُهموا بالتجسس لصالح إسرائيل.
«اعتقدت أنني سأكون آمنة في إيران»
في اليوم الأخير من الحرب، اعتُقلت شفيقة، وهي طالبة أفغانية تدرس التمريض، داخل السكن الذي كانت تقيم فيه.
وقالت إنها بقيت قيد الاحتجاز نحو أسبوعين، وإن الاستجوابات والضغوط استمرت رغم انتهاء الحرب.
وبحسب شفيقة، دخل عناصر الأمن إلى السكن وفحصوا وثائقها، ثم طلبوا منها مرافقتهم من دون تقديم تفسير واضح، باستثناء القول إن الإجراء اتُخذ بسبب كونها أجنبية.
وأضافت: «قالوا إنهم يفعلون ذلك من أجل سلامتي.»
ونُقلت شفيقة في حافلة صغيرة إلى مركز احتجاز، وبدأ استجوابها منذ اليوم الأول. وقالت إن معظم الأسئلة تناولت قضايا لا علاقة لها بحياتها أو أنشطتها.
وأضافت: «كنت مجرد طالبة تمريض. لم أقم بأي نشاط مخالف للقانون أو مهدد لأمن أي دولة، لكنهم كانوا يسألونني باستمرار عن أمور لا علاقة لها بحياتي.»
وقالت إن المحققين اشتبهوا في تعاونها مع إسرائيل، وإن معظم جلسات الاستجواب تمحورت حول هذا الاتهام.
وأضافت أنه جرى حقنها عدة مرات بأدوية مجهولة خلال فترة احتجازها، من دون أن يوضح لها العناصر نوعها أو سبب استخدامها.
وقالت: «تسببت هذه التجربة في أذى نفسي بالغ. ومنذ ذلك الوقت أعيش في خوف وقلق مستمرين.»
وأكدت شفيقة أنها تعرضت، خلال نحو أسبوعين من الاحتجاز، لسوء المعاملة والتعذيب، إلى جانب الاستجوابات المتكررة.
وتظهر صور حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال آثار كدمات على جسدها، تتوافق مع جزء من روايتها بشأن ما تعرضت له داخل المعتقل.
وأُفرج عن شفيقة من دون توجيه اتهامات إليها أو عرضها على المحكمة. وقالت إن حالتها الجسدية والنفسية تدهورت بعد الإفراج عنها إلى درجة أنها نُقلت إلى قسم الطب النفسي في أحد مستشفيات طهران، ولا تزال تخضع للعلاج.
وأضافت: «أتناول الأدوية منذ ذلك الوقت. وأحياناً قد أفقد الوعي لمدة ساعتين أو ثلاث، بغض النظر عن المكان الذي أكون فيه.»
الهروب من قيود طالبان
لا تبدأ قصة شفيقة من يوم اعتقالها. فهي تقول إنها لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها في أفغانستان بعد عودة طالبان إلى السلطة، ولم تكن ترى مستقبلاً لنفسها بصفتها امرأة تنتمي إلى الطائفة الشيعية.
وقالت: «لم أكن أستطيع الدراسة في أفغانستان، ولم أكن أشعر بالأمان. لم أرَ مستقبلاً لنفسي، سواء بصفتي امرأة أو بسبب انتمائي إلى المذهب الشيعي.»
لهذا السبب غادرت أفغانستان وتوجهت إلى إيران لمواصلة دراسة التمريض، معتقدة أنها ستتمكن هناك من التعلم والعيش بأمان.
وأضافت: «كنت أعتقد أنني سأستطيع مواصلة دراستي والعيش بهدوء في إيران. أما الآن، فلا أشعر بالأمان في البقاء، ولا أرى أن العودة إلى أفغانستان ممكنة.»
وأكدت أن الأسباب التي دفعتها إلى مغادرة أفغانستان لا تزال قائمة.
وخلال السنوات الأخيرة، وردت تقارير عن تعرض الشيعة لضغوط في أفغانستان. وقال عدد من طلاب جامعة بلخ إنهم تعرضوا لضغوط للالتزام بالفقه الحنفي.
كما تلقت أفغانستان إنترناشيونال تقارير تفيد بأن موظفين شيعة في ولاية بلخ تعرضوا للإهانة بسبب مذهبهم، وطُلب منهم أداء الصلاة وفقاً للفقه الحنفي.
وتقول شفيقة إنها تشعر الآن بأنها هربت من شكل من أشكال التمييز لتواجه شكلاً آخر.
تصاعد ترحيل الأفغان من إيران
تزامناً مع انتهاء الحرب، كثفت السلطات الإيرانية عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان.
وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 640 ألف مواطن أفغاني دخلوا أفغانستان قادمين من إيران حتى نهاية يونيو/حزيران، بينهم أكثر من 366 ألف شخص رُحّلوا قسراً.
وأضافت المفوضية أن عدد الأفغان الذين عادوا أو رُحّلوا من إيران منذ بداية عام 2025 تجاوز مليون شخص.
وأدى تصاعد الاعتقالات والترحيل، إلى جانب التقارير المتعلقة بمحاكمة وإعدام مواطنين أفغان، إلى زيادة المخاوف بشأن أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران.
وبالنسبة إلى فرهاد، انتهت تجربة الاعتقال التي استمرت ثلاثة أيام بالإفراج عنه وعودته إلى برلين، لكنه يقول إن ذكريات الاستجواب والضغط النفسي لم تغادره.
أما شفيقة، فلا تزال تعاني تداعيات الاعتقال. وهي تعيش في طهران وتخضع للعلاج، وتقول إنها قد تفقد الوعي لساعات كلما تدهورت حالتها.
واختتمت حديثها قائلة: «أشعر أحياناً بأن الحرب والتمييز يلاحقان الأفغاني أينما ذهب. لم أكن آمنة في أفغانستان بسبب كوني امرأة وشيعية، فاضطررت إلى الفرار. والآن أعيش الخوف نفسه في إيران، لمجرد أنني أفغانية.»
قال ياسين ضياء، قائد جبهة الحرية الأفغانية، إن الاشتباكات الأخيرة في مديرية زيباك بولاية بدخشان أظهرت أن إعلان طالبان انتهاء المقاومة المسلحة في أفغانستان لا يعكس واقع الميدان.
وأوضح ضياء، في مقابلة مع منصة Amu TV English، أن الهجوم الذي نفذته قوات الجبهة على مواقع طالبان في زيباك أثبت أن تنظيم عمليات المقاومة داخل البلاد لا يزال ممكناً، رغم تأكيدات الحركة بأنها أحكمت سيطرتها الأمنية.
وأكد أن العمل المسلح لا يمثل الهدف النهائي لجبهة الحرية، بل يعد وسيلة لإنهاء احتكار السلطة وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية شاملة. وقال إن الهدف يتمثل في إنهاء الحرب وإقامة نظام تنتقل فيه السلطة عبر الانتخابات وسيادة القانون، وليس بالقوة أو وفق إرادة فرد أو جماعة.
وشدد ضياء على أن المواجهة مع طالبان ليست صراعاً عرقياً، معتبراً أن الحركة لا تمثل أي مكون قومي في أفغانستان، وأن ضحاياها ومعارضيها ينتمون إلى مختلف القوميات، فيما تكمن الأزمة الحقيقية في احتكار السلطة من قبل مجموعة ذات توجه أيديولوجي.
ودعا قائد جبهة الحرية القوى المعارضة لطالبان إلى تجاوز خلافاتها والتوافق على مبادئ مشتركة، تشمل إنهاء حكم طالبان، واستعادة إرادة الشعب، والحفاظ على وحدة الأراضي الأفغانية، وضمان حقوق المرأة ومختلف المكونات، وبناء نظام يقوم على المساءلة.
وأضاف أن الجبهة منفتحة على التعاون مع جميع القوى السياسية والمدنية والعسكرية التي تتبنى هذه المبادئ، محذراً من أن استمرار انقسام المعارضة يصب في مصلحة طالبان.
ووصف ضياء ولاية بدخشان بأنها إحدى أهم معاقل المقاومة التاريخية في أفغانستان، معتبراً أن معارك زيباك الأخيرة حملت، إلى جانب أهميتها العسكرية، رسائل سياسية ومعنوية تؤكد استمرار إمكانية المقاومة داخل البلاد.
كما شدد على ضرورة وضع حماية المدنيين في صدارة أي عمل عسكري، مؤكداً أن نجاح أي حركة مقاومة يعتمد على ثقة السكان المحليين وشعورهم بأنهم جزء من مشروعها.
وفي ما يتعلق بحقوق المرأة، اعتبر ضياء أن القيود التي تفرضها طالبان على النساء تمثل تهديداً لمستقبل أفغانستان، داعياً إلى ضمان مشاركة المرأة بصورة فاعلة في الحياة السياسية والقضائية والأمنية والتعليمية والاقتصادية، إضافة إلى مشاركتها في أي حوار وطني مستقبلي.
وفي ختام حديثه، أكد أن جبهة الحرية لا تعارض مبدأ الحوار، لكنها تعتبر أن سيادة الشعب، والحقوق الأساسية للمرأة، والمساواة بين المواطنين، والحريات العامة، واستقلال القضاء، تمثل ثوابت غير قابلة للتفاوض، بينما يمكن بحث قضايا مثل شكل النظام السياسي، وتوزيع الصلاحيات، وآليات المرحلة الانتقالية.
دعا رئيس الوزراء البريطاني السابق والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي، غوردون براون، المجتمع الدولي إلى تقديم دعم حقيقي لتعليم الفتيات الأفغانيات، مطالباً بإنشاء صندوق عالمي لدعم الفتيات المعرضات لخطر الزواج القسري،
وذلك في مقال نشره بصحيفة "الغارديان". وكتب براون في مقاله، الذي نُشر بالتزامن مع اقتراب الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة، أن الحركة صعّدت خلال السنوات الخمس الماضية قمع النساء والفتيات عبر إصدار "مراسيم انتقامية متتالية"، مضيفاً أن المجتمع الدولي لم يتخذ إجراءات فعالة للتصدي لهذا الوضع. وأشار المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي إلى إطلاق عناصر حركة طالبان النار على متظاهرات يطالبن بحقوق المرأة في هرات خلال شهر يونيو، وهو الحادث الذي قال إنه لم يحظ بالاهتمام الكافي في التقارير الدولية. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل شخصين، بينهما مراهق، وإصابة عدد آخر، فيما ردد المتظاهرون شعار "الحرية" احتجاجاً على حرمان الفتيات من التعليم والقيود التي تفرضها حركة طالبان على لباس النساء وحرياتهن الاجتماعية. وأضاف براون أن حركة طالبان، عبر سن قوانين أكثر تشدداً، تعمل على إضفاء الشرعية على زواج الأطفال وتوفير حصانة قانونية للعنف الأسري الذي يمارسه الرجال، وهي ممارسات اعتبرها مراقبو الأمم المتحدة شكلاً من أشكال "الفصل العنصري على أساس الجنس". ولفت إلى أنه رغم إنفاق أكثر من تريليون دولار، ومقتل آلاف الجنود، ونشر أكثر من مليون جندي من قوات التحالف في أفغانستان، فإن المجتمع الدولي أخفق في حماية أبسط حقوق النساء. وأوضح أن أفغانستان تواجه اليوم واحدة من أشد القيود المفروضة على النساء في العالم، مشيراً إلى حرمان الفتيات والنساء من التعليم الجامعي والعمل في القطاع الحكومي، وحتى التعاون مع المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن القيود المفروضة على حرية تنقلهن. وتطرق براون إلى حادثة مقتل فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً ووالدتها على يد أحد مسؤولي حركة طالبان بعد مقاومتهما زواجاً قسرياً. وقارن الوضع في أفغانستان بتجارب دول مثل باكستان وبنغلاديش، مستشهداً بتجريم زواج من هم دون 18 عاماً في إقليم السند الباكستاني، وتعزيز نظام تسجيل المواليد في بنغلاديش، وبرامج الدعم المالي للأسر الفقيرة لتمكين الأطفال من مواصلة تعليمهم. وقال إن هذه التجارب تؤكد أن زواج الأطفال لا يرتبط بالعادات الثقافية وحدها، بل بالفقر وضعف تطبيق القانون أيضاً. وأكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة أن التعليم هو الوسيلة الأهم للحد من الزواج المبكر، وأن كل سنة إضافية من الدراسة تقلل احتمالات زواج الأطفال. وأشار إلى أن بعض الفتيات في أفغانستان يواصلن تعليمهن عبر الدراسة الإلكترونية والمدارس السرية والفصول المنزلية، إلا أن هذه الجهود لا تكفي. كما أشار إلى خطة جديدة للحكومة البريطانية تتضمن مسارين لدعم الفتيات الأفغانيات، أولهما عبر دعم المؤسسات الخيرية لنقلهن إلى بريطانيا، والثاني من خلال منح دراسية تقدمها الجامعات، لكنه اعتبر هذه الخطوات غير كافية، داعياً إلى إنشاء صندوق عالمي يوفر منحاً دراسية وفرصاً للتعليم خارج أفغانستان للفتيات المهددات بالزواج القسري. وأكد براون استعداده للتعاون مع المؤسسات التعليمية والخيرية لتنفيذ هذه المبادرة، مشدداً على أن دعم الفتيات الأفغانيات مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق العالم، وأن المجتمع الدولي مطالب بتقديم دعم حقيقي للفتيات اللواتي يخاطرن بحياتهن وحريتهن من أجل التعليم ومستقبل أفضل.