• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
افغانستان، قیود و نهوض

أفغانستان تحت حكم طالبان.. كيف منعت الولايات المتحدة انهيار الاقتصاد؟

رضا فرزام
رضا فرزام

اقتصادي

14 أغسطس 2026، 22:45 غرينتش+1

لم يُنهِ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان مسؤوليتها تجاه هذا البلد، إذ وجدت واشنطن نفسها مباشرة أمام تحدٍ حيوي تمثل في احتواء الأزمة الإنسانية ومنع الانهيار الكامل للاقتصاد الأفغاني، ومن هذا المنطلق،

اتخذت الولايات المتحدة فور انسحابها إجراءات هدفت إلى منع الانهيار الكامل لاقتصاد أفغانستان وتجنيب شعبها عقاباً جماعياً بسبب وجود جماعات خاضعة للعقوبات في السلطة.

بعد هجمات 11 سبتمبر، أدرجت الولايات المتحدة حركة طالبان وشبكة حقاني، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص". كما أُدرجت شبكة حقاني، بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأميركي، في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وأدت عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، ووجود أفراد وكيانات خاضعة للعقوبات ضمن هيكل السلطة، إلى فرض قيود ومخاطر واسعة مرتبطة بالعقوبات على التعاملات المالية والاقتصادية مع أفغانستان. وكانت البنوك والشركات والمؤسسات الدولية تخشى أن تؤدي حتى تعاملاتها العادية والمشروعة إلى انتهاك العقوبات.

ووضع خروج المؤسسات الأجنبية، وعزلة النظام المصرفي، وهجرة آلاف الكفاءات المتخصصة، وخروج رؤوس الأموال، أفغانستان على أعتاب أزمة غير مسبوقة. وكان استمرار هذا الوضع من شأنه أن يعطل بشدة تحويل الأموال واستيراد المواد الغذائية والأدوية ودفع الرواتب وتنفيذ البرامج الإنسانية.

ورداً على ذلك، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية سبعة تراخيص عامة. ووفرت هذه التراخيص الإطار القانوني اللازم لتقديم المساعدات وتحويل الحوالات الشخصية واستيراد السلع الحيوية ومواصلة أنشطة المؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية وإجراء التعاملات القانونية مع أفغانستان.

ولم تكن هذه الإعفاءات تعني رفع العقوبات عن حركة طالبان أو شبكة حقاني أو غيرهما من الأشخاص الخاضعين للعقوبات. وظل التحويل المباشر للأموال إليهم محظوراً، باستثناء مدفوعات محدودة وضرورية، مثل الضرائب والرسوم والرسوم الجمركية وتكاليف التراخيص والخدمات العامة المرتبطة بالأنشطة المسموح بها.

الأنشطة الإنسانية

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام رقم 14 في 24 سبتمبر 2021. وسمح الترخيص بإجراء التعاملات الاعتيادية والضرورية لتقديم المساعدات الإنسانية وتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الأفغاني، حتى عندما تتطلب تلك الأنشطة تعاملاً محدوداً مع حركة طالبان أو شبكة حقاني أو الجهات التابعة لهما.

وفي وقت لاحق، أقر مجلس الأمن الدولي، بدعم من الولايات المتحدة، القرار رقم 2615 في 22 ديسمبر 2021، الذي استثنى الأنشطة الضرورية لتقديم المساعدات الإنسانية وتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الأفغاني من قيود العقوبات، وبعد ذلك بدأ العمل بالممر الجوي لنقل الأموال النقدية إلى أفغانستان.

نقل المنتجات الزراعية والأدوية والمعدات الطبية

سمح الترخيص العام رقم 15 بتصدير المنتجات الزراعية والطبية وإعادة تصديرها إلى أفغانستان. ويشمل الترخيص المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية وقطع الغيار والمكونات اللازمة للأجهزة الطبية وتحديثات البرامج الخاصة بهذه المعدات.

ولا يقتصر نطاق الترخيص على الصادرات المباشرة، بل يسمح أيضاً بنقل السلع عبر دولة ثالثة، إذا كانت أفغانستان وجهتها النهائية. وتكمن أهمية هذا الترخيص في منع البنوك والمصدرين وشركات النقل وشركات التأمين من وقف نقل الغذاء والأدوية والمعدات الحيوية إلى أفغانستان خشية انتهاك العقوبات.

الحوالات الشخصية

صدر الترخيص العام رقم 16 في 10 ديسمبر 2021، وسمح بتحويل الحوالات الشخصية وغير التجارية إلى أفغانستان. وبموجب هذا الترخيص، يستطيع الأفغان المقيمون في الخارج إرسال الأموال إلى أسرهم عبر البنوك والمؤسسات المالية، كما يسمح بإجراء التعاملات المصرفية اللازمة لإتمام هذه التحويلات.

وبحسب بيانات البنك الدولي، تلقت أفغانستان في عام 2020 نحو 789 مليون دولار من الحوالات الشخصية. وقُدرت هذه التحويلات بنحو 600 مليون دولار في عام 2021. ومع ذلك، ونظراً إلى الاستخدام الواسع لشبكات الحوالات غير الرسمية، لا يُسجل جزء كبير من التحويلات في الإحصاءات الرسمية، فيما تشير تقديرات إلى أن التحويلات السنوية قد تصل إلى ملياري دولار.

وتعد الحوالات الشخصية أحد أهم مصادر توفير العملات الأجنبية وتقديم الدعم المباشر للأسر والحفاظ على الطلب الكلي في الاقتصاد الأفغاني. وتُستخدم هذه الأموال عادة لشراء الغذاء ودفع الإيجارات والعلاج والتعليم وغيرها من الاحتياجات اليومية، ولذلك تؤدي دوراً مباشراً في تخفيف ضغوط الفقر والبطالة.

الأنشطة الرسمية للولايات المتحدة في أفغانستان

صدر الترخيص العام رقم 17 في 22 ديسمبر 2021، بهدف منع العقوبات من عرقلة تنفيذ البرامج الرسمية للحكومة الأميركية في أفغانستان. وسمح الترخيص للموظفين والمتعاقدين والمستفيدين من المساعدات المالية الأميركية بإجراء التعاملات الضرورية لتنفيذ الأنشطة الإغاثية والصحية والتنموية والرقابية والدبلوماسية والإدارية.

وأتاح هذا الإطار استمرار البرامج الرسمية الأميركية من دون أن يعني ذلك الاعتراف بإدارة حركة طالبان أو تمويلها بشكل عام.

الأنشطة الرسمية للمنظمات الدولية

سمح الترخيص العام رقم 18 بالأنشطة الرسمية للأمم المتحدة والجهات التابعة لها، والبنك الدولي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الأفريقي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك التنمية للبلدان الأميركية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والبنك الإسلامي للتنمية في أفغانستان.

وتمكن موظفو هذه المؤسسات ومتعاقدوها وممثلوها من مواصلة المدفوعات والتعاملات الضرورية لتنفيذ البرامج الإنسانية والصحية والتعليمية والغذائية والتنموية.

وبفضل هذا الإطار، استأنفت مؤسسات مثل البنك الدولي أنشطتها في أفغانستان. ووضع البنك الدولي جزءاً من موارد صندوق إعادة إعمار أفغانستان تحت تصرف مؤسسات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، لتنفيذ المشاريع من دون تحويل الأموال إلى إدارة حركة طالبان.

إطار عمل المنظمات غير الحكومية

سمح الترخيص العام رقم 19 للمنظمات غير الحكومية بالعمل في المجالات التالية:

المساعدات الإنسانية والصحية: توزيع الغذاء والأدوية، وتقديم الخدمات الصحية والتغذوية، ودعم المتضررين والنازحين وضحايا الكوارث الطبيعية.

دعم الفئات الأكثر ضعفاً: دعم كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وضحايا العنف الجنسي والقائم على أساس الجنس.

حقوق الإنسان والمجتمع المدني: تعزيز سيادة القانون والشفافية والمساءلة والحريات الأساسية والوصول إلى المعلومات والمشاركة المدنية.

التعليم ومحو الأمية: توسيع فرص الوصول إلى التعليم، ومكافحة الأمية، ودعم البرامج والإصلاحات التعليمية.

المشاريع التنموية غير التجارية: تنفيذ مشاريع ذات منفعة عامة في مجالات الصحة والأمن الغذائي وإمدادات المياه والصرف الصحي.

البيئة والموارد الطبيعية: حماية البيئة، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، وإزالة التلوث.

وأتاح هذا الترخيص استمرار عمل المنظمات غير الحكومية في وقت كان فيه جزء كبير من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية في أفغانستان يعتمد على دعم هذه المؤسسات.

إطار واسع للتعاملات القانونية مع أفغانستان

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام رقم 20 في 25 فبراير 2022. ووفر هذا الترخيص أوسع إطار للتعاملات القانونية مع أفغانستان والجهات الحاكمة فيها.

وبموجب هذا الترخيص، يمكن للأفراد والشركات التعامل مع الوزارات والمؤسسات العامة والبنك المركزي الأفغاني والشركات المملوكة للدولة أو الخاضعة لسيطرتها، حتى إذا كان بعض الأشخاص الخاضعين للعقوبات يشغلون مناصب قيادية في هذه المؤسسات.

وسمح الترخيص رقم 20 بالمدفوعات الضرورية، مثل الضرائب والرسوم والرسوم الجمركية وتكاليف التراخيص والخدمات العامة، لكنه لا يشمل السلع والخدمات الكمالية. كما لا يسمح هذا الترخيص، بحد ذاته، بالإفراج عن الحسابات والأصول المجمدة، بما في ذلك الاحتياطيات المجمدة للبنك المركزي الأفغاني.

المساعدات المالية الأميركية

إلى جانب الإعفاءات من العقوبات، خصصت الولايات المتحدة بعد أغسطس 2021 مليارات الدولارات للبرامج المرتبطة بأفغانستان والأفغان.

ولا يمثل مبلغ يزيد على 21 مليار دولار، الوارد في بعض تقارير مكتب المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (سيجار)، مساعدات مباشرة إلى أفغانستان فقط. فهذا المبلغ يشمل، إلى جانب المساعدات الإنسانية والتنموية، تكاليف إجلاء الأفغان وإعادة توطينهم في الولايات المتحدة ودول أخرى، إضافة إلى 3.5 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي للبنك المركزي الأفغاني. ومن هذا المبلغ، كان نحو 3.8 مليار دولار مساعدات إنسانية نُقلت إلى داخل أفغانستان. وظلت الولايات المتحدة حتى عام 2024 أكبر مانح مالي لأفغانستان.

وبالتالي، كان المبلغ الذي خُصص مباشرة للمساعدات الإنسانية والتنموية داخل أفغانستان أقل بكثير من الرقم الإجمالي. ومع ذلك، أدت هذه الموارد دوراً مهماً في توفير الغذاء والحفاظ على الخدمات الصحية ودعم الأسر الأكثر ضعفاً ومنع تدهور الاقتصاد بصورة أكبر.

دور الإعفاءات في احتواء خطر انهيار أفغانستان

شكلت التراخيص العامة السبعة لوزارة الخزانة الأميركية، عملياً، الأساس القانوني لاستمرار العلاقات الاقتصادية والإنسانية المحدودة بين أفغانستان والعالم. وأبقت هذه الإعفاءات الطريق مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية والحوالات الأسرية واستيراد الغذاء والأدوية وأنشطة المنظمات الدولية وغير الحكومية وإجراء التعاملات القانونية.

ومن دون هذه التراخيص، كان من الممكن أن تتراجع البنوك والمصدرون وشركات النقل وشركات التأمين والمؤسسات الإغاثية حتى عن التعاملات المشروعة خشية انتهاك العقوبات. وفي هذه الحالة، كانت عمليات تحويل الأموال واستيراد السلع الحيوية وتنفيذ البرامج الصحية والتعليمية والتنموية ستواجه اضطرابات واسعة، كما كان الفقر والجوع والبطالة وانهيار الخدمات العامة سيبلغ مستويات أشد بكثير.

وبطبيعة الحال، لم تكن هذه الإعفاءات العامل الوحيد الذي حال دون الانهيار. فقد أدت مساعدات الأمم المتحدة وبرامج البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي وحوالات المهاجرين والتجارة مع الدول المجاورة واستمرار عمل شبكات تحويل الأموال المحلية دوراً أيضاً في الحفاظ على الحد الأدنى من الدورة الاقتصادية.

ومع ذلك، أدت الإعفاءات الأميركية من العقوبات دوراً حاسماً في تقليص خطر الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الكامل لأفغانستان. ولم تنقذ هذه التراخيص الاقتصاد الأفغاني، كما لم تنه الأزمة الهيكلية في البلاد، لكنها حالت دون تحول العقوبات المفروضة على حركة طالبان وشبكة حقاني إلى إغلاق كامل للنظام المالي، ووقف للمساعدات، وعقاب اقتصادي للشعب الأفغاني.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

الممتلكات الخفية لزعيم حركة طالبان السابق "أختر محمد منصور" في كراتشي

14 أغسطس 2026، 22:30 غرينتش+1
100%

عزیز بونیری أفغانستان إنترنشنل انتهت حياة زعيم حركة طالبان ملا أختر محمد منصور في 21 مايو 2016، إثر غارة أميركية بطائرة مسيرة في دالبندين ببلوشستان، إلا أن الوثائق التي عُثر عليها في موقع الحادث فتحت الباب أمام جانب من حياة زعيم

حركة طالبان المقتول ظل خفياً حتى ذلك الحين.

بدأت التحقيقات من جواز سفر وبطاقة هوية، ووصلت إلى كراتشي، أكبر مدن باكستان. وأثارت الوثائق التي تركها منصور وراءه سؤالاً حول ما إذا كان أمير المؤمنين في حركة طالبان، الذي قاد عمليات سرية لسنوات، يمتلك أيضاً أصولاً خفية في مدينة كبيرة.

وبحسب تحقيقات وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية "FBI"، كان أختر منصور يحمل بطاقات هوية باسمين مختلفين، أحدهما "محمد ولي" والثاني "غل محمد"، كما كانت هناك وثائق مسجلة لمعاملات عقارية وأراضٍ باسمه في كراتشي.

وتظهر وثائق القضية أن قيمة ممتلكاته في كراتشي وحدها قُدرت في عام 2019 بنحو 77.7 مليون روبية باكستانية.

قُتل زعيم حركة طالبان ملا أختر محمد منصور وسائقه في 21 مايو 2016 على أطراف بلدة "أحمدوال" في بلوشستان. وتقع البلدة على الطريق السريع الممتد من كويته، عاصمة إقليم بلوشستان، باتجاه إيران، على بعد نحو 500 كيلومتر من معبر "تفتان" الحدودي.

وبدأت وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية تحقيقاتها بشأن جواز السفر الباكستاني وبطاقة الهوية الوطنية اللذين عُثر عليهما في موقع مقتل ملا أختر منصور، وكانا صادرين باسم "محمد ولي"، لمعرفة كيفية حصوله على هذه الوثائق.

وقالت الوكالة لاحقاً إن منصور حصل على بطاقة الهوية في إقليم بلوشستان عام 2002. وقبل ذلك، كان قد حصل عام 1999 على شهادة إقامة دائمة في مقاطعة "قلعة عبد الله" ببلوشستان، وعرّف نفسه هناك باسم "محمد ولي".

وفي إطار التحقيق في القضية، اتخذت وكالة التحقيقات الفيدرالية إجراءات بحق عدد من مسؤولي الهيئة الوطنية لقواعد البيانات والتسجيل في باكستان "نادرا"، حيث اعتُقل بعضهم على ما يبدو، فيما أُقيل آخرون من مناصبهم.

وقال مسؤولون باكستانيون لاحقاً إن التحقيقات كشفت أيضاً عن بطاقة هوية أخرى لملا أختر منصور صادرة باسم "غل محمد".

وبحسب الوثائق الرسمية الباكستانية، كُتب في هذه البطاقة أن اسم والد غل محمد هو "سيد أمير"، وأنه من مواليد عام 1974، فيما سُجل عنوانه الحالي على أنه "بيشين، بشتون آباد، غوالمنضي، كويته"، وعنوانه الدائم "بيشين تالاب، تشمن، مقاطعة قلعة عبد الله".

وصَدرت بطاقة الهوية في 2 ديسمبر 2002، وكان تاريخ انتهاء صلاحيتها في 31 أكتوبر 2014.

ووفقاً لمعلومات وكالة التحقيقات الفيدرالية، كشفت التحقيقات في بطاقات هوية ملا أختر منصور أنه كان يستخدم أرقام هذه البطاقات في تجارة الأراضي في كراتشي، وأنه كان يمتلك ستة عقارات.

وبحسب تقرير أعدته وكالة التحقيقات الفيدرالية بشأن بطاقات الهوية التي استخدمها ملا أختر منصور بأسماء مستعارة، وقُدم إلى محكمة مكافحة الإرهاب في باكستان، كان منصور يمتلك أراضي وشققاً وقطعاً سكنية في كراتشي باسمَي "محمد ولي" و"غل محمد". كما كان يمتلك حسابات مصرفية في بنوك مختلفة بالاسمين نفسيهما.

100%

تجارة الأراضي باسم صهره

قالت وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية إن شخصين يدعيان "عمار" و"أختر محمد" كانا يساعدان زعيم طالبان السابق أختر محمد منصور في شؤون الأراضي والعقارات ويوفران له التسهيلات اللازمة. وكان "أختر محمد" اسمه الحقيقي، فيما كان عمار ياسر صهره ونجل القائد البارز السابق في حركة طالبان "أستاذ ياسر".

وكان ملا أختر منصور يمتلك باسم "غل محمد" قطعة أرض في "مخطط كي دي إيه 45" بمنطقة "غولشن معمار" في كراتشي. كما كانت قطعة أرض ثانية مسجلة بالاسم نفسه في المنطقة ذاتها. أما العقار الثالث فكان شقة مسجلة باسم "غل محمد" في مبنى "هايتس" بمنطقة "غولشن معمار".

وكان العقار الرابع شقة في الطابق السادس من "برج عمار" بشارع "شهيد ملت" في كراتشي، ومسجلة باسم "محمد ولي". أما العقار الخامس فكان شقة باسم "محمد ولي" في "بسم الله تيراس" بمنطقة "غولزار هجري" التابعة للمخطط 33 في كراتشي، فيما اشترى قطعة الأرض السادسة أيضاً في شارع "شهيد ملت" بكراتشي.

وأضاف التقرير أن ملا أختر منصور كان يمارس تجارة الأراضي باسم عمار ياسر.

وكان يمتلك حساباً في بنك الفلاح باسم "محمد ولي"، وحساباً في "بنك الحبيب" باسم "غل محمد"، واستخدم اسم "وكالة إقراء للعقارات" لهذه الحسابات المصرفية. إلا أنه تبين لاحقاً أن هذه الوكالة العقارية لم تكن لها أي علاقة بملا أختر محمد منصور.

كما كان لديه حساب مصرفي باسم "غل محمد" في "بنك ألايد" بمنطقة "ستلايت تاون" في كويته، وكان قد عرّف نفسه هناك بأنه صاحب متجر.

واشترى ملا أختر منصور شقة "بسم الله تيراس"، التي تبلغ مساحتها 850 ياردة مربعة، مقابل 1.4 مليون روبية.

وفيما يتعلق بشقة "برج عمار"، قيل إن منصور اشتراها في 19 يوليو 2011 مقابل 3 ملايين و620 ألف روبية.

كما اشترى شقة شارع شهيد ملت في 15 سبتمبر 2014 مقابل 17.3 مليون روبية.

واشترى أيضاً قطعة أرض في غولشن معمار تبلغ مساحتها 441.67 ياردة مربعة، في الأول من ديسمبر 2009، مقابل 5.4 مليون روبية، إلا أن قيمتها المسجلة في الوثائق لم تتجاوز 486 ألفاً و500 روبية.

أما العقار الخامس، الذي تبلغ مساحته 200 ياردة مربعة ويقع في غولشن معمار، فاشتراه في 29 نوفمبر 2007 مقابل 4.7 مليون روبية. وكان العقار السادس شقة في منطقة صنوبر هايتس بغولشن معمار، اشتراها في نوفمبر 2008 مقابل مليون ونصف المليون روبية.

وسلّم مسؤولون حكوميون باكستانيون هذه الممتلكات لاحقاً إلى الدولة في نوفمبر 2016.

وسجلت وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية في 25 يوليو 2019 قضية ضد ملا أختر منصور، باسميه المستعارين "محمد ولي" و"غل محمد"، وضد عمار وأختر محمد.

وسُجلت القضية بموجب المادة H-11 من قانون مكافحة الإرهاب الباكستاني لعام 1997، المتعلقة بجمع الأموال وغسل الأموال. كما سُجلت بموجب المادة 420 من قانون العقوبات الباكستاني، المتعلقة بالحصول على أموال أو ممتلكات عن طريق الاحتيال وسوء النية، والمادة 468 المتعلقة بالتزوير بغرض الاحتيال، والمادة 471 المتعلقة باستخدام وثائق مزورة على أنها وثائق أصلية.

100%

"القائمة الرمادية" وقضية ممتلكات منصور

أعلنت وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية تسجيل قضية تتعلق بالممتلكات والمعاملات المالية ضد ملا أختر منصور ومرافقيه في وقت كانت إسلام آباد تواجه ضغوطاً دولية. وكانت باكستان آنذاك تحت مراقبة مجموعة العمل المالي "فاتف" ومؤسسات دولية أخرى، وتسعى إلى إظهار إجراءاتها في مجال مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

ولهذا السبب، رأى بعض المحللين أن التحقيق في ممتلكات ملا أختر منصور ربما كان جزءاً من محاولة تخفيف المخاوف الدولية وإثبات التزام باكستان بتعهداتها.

لكن السؤال الأساسي بشأن هذه الخطوة كان: لماذا أُجريت مثل هذه التحقيقات بعد مرور عدة سنوات على مقتل ملا أختر منصور؟ إذ كانت النقاشات المتعلقة بوجوده في باكستان وسفره وأنشطته قائمة من قبل. وفي ذلك الوقت، كان عدد من المحللين ينتقدون حقيقة أن قادة حركة طالبان موجودون في باكستان منذ سنوات طويلة، بينما تنفي إسلام آباد رسمياً وجودهم أو تقلل من شأنه.

وفي السنوات التي أُعلن فيها عن القضية، طلبت مجموعة العمل المالي خلال أحد اجتماعاتها من باكستان تقديم معلومات عن التقدم المحرز في مكافحة غسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب والقضايا ذات الصلة.

وقالت مجموعة العمل المالي في تقرير صدر عام 2014 بشأن المصادر المالية لحركة طالبان إن شبكة إجرامية بقيادة حاجي فاتح إسحاق زاي في ولاية هلمند كانت تقدم مساعدات مالية وعينية إلى حركة طالبان، وإن معظم هذه المساعدات كانت تمر عبر أختر محمد منصور وآغا جان عليزي.

وخلال تلك السنوات، خصصت باكستان محكمتين لمكافحة الإرهاب في إقليم السند للنظر في القضايا المتعلقة بتمويل الإرهاب، بهدف البت في هذا النوع من القضايا بأسرع وقت ممكن.

وفي 21 أكتوبر 2022، أعلنت مجموعة العمل المالي "فاتف" أنها أخرجت باكستان من قائمة الدول المدرجة على "القائمة الرمادية".

وقالت المجموعة: "حققت باكستان تقدماً ملحوظاً في نظام مكافحة غسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب".

وأضافت أن باكستان، إلى جانب تعزيز نظامها، "عالجت أيضاً أوجه القصور الفنية التي حددتها مجموعة العمل المالي في تقييمات يونيو 2018 ويونيو 2021".

ويرى محللون أنه رغم أن مجموعة العمل المالي لم تربط رسمياً قضية ممتلكات ملا أختر منصور بشروط خروج باكستان من "القائمة الرمادية"، فإن مصادرة ممتلكاته وملاحقة القضايا المرتبطة بتمويل الإرهاب كانتا ضمن المسار الأوسع الذي قدمته إسلام آباد باعتباره جزءاً من إجراءاتها للوفاء بالمعايير المالية الدولية.

ونشرت محكمة مكافحة الإرهاب الثانية في كراتشي في الصحف، في 16 فبراير 2020، إعلاناً لطرح ممتلكات أختر منصور في مزاد علني. وبحسب إعلان المزاد، بلغت القيمة الإجمالية للعقارات الستة لمنصور آنذاك 77.7 مليون روبية. وكان الدولار الواحد في ذلك الوقت يعادل نحو 154 روبية باكستانية، ما يعني أن 77.7 مليون روبية كانت تعادل نحو 504 آلاف و545 دولاراً أميركياً.

وبيعت هذه الممتلكات في 18 أغسطس 2020.

وأصدرت محكمة مكافحة الإرهاب الثانية في كراتشي في 9 مارس 2021، في القضية المرفوعة ضد أختر منصور وآخرين، أوامر قبض دائمة غير قابلة للإفراج بكفالة بحق عمار ياسر وأختر محمد. ولا تزال القضية قائمة أمام المحكمة نفسها.

"منصور لم يكن لديه وقت لتجارة الأراضي"

رفضت حركة طالبان ادعاءات وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية. وقالت الحركة في يوليو 2019 إن منصور لم يكن لديه وقت لتجارة الأراضي، وإنه لم ينخرط قط في مثل هذا النشاط التجاري. ووصفت الحركة هذه التقارير بأنها لا أساس لها، وقالت إن مثل هذه الادعاءات بشأن قادتها لا يمكن أن تسيء إلى شخصية منصور.

وأضافت حركة طالبان في بيانها: "لا نعرف الغرض من نشر مثل هذه التقارير، لكن يمكننا القول بثقة إن مثل هذه التقارير الضعيفة والتي لا أساس لها بشأن قادة حركة طالبان لا تصب في مصلحة أحد، ولا يمكنها أيضاً أن تلحق أي ضرر بشخصية منصور".

وأعلنت مؤسسات باكستانية في مارس 2021 انتهاء قضية ممتلكات ملا أختر منصور. وسُلّمت إلى خزينة الدولة ممتلكات لملا أختر منصور كان قد حصل عليها في باكستان باستخدام هويات مزورة، وبلغت قيمتها نحو 40.5 مليون روبية. كما باعت المحكمة في مزاد خمسة عقارات لملا أختر منصور في كراتشي، كانت قيمتها تقدر بنحو 32 مليون روبية، مقابل 44 مليوناً و665 ألف روبية.

وكان ملا أختر منصور قد اشترى أيضاً بوليصة تأمين على الحياة من إحدى شركات التأمين، وسلمت الشركة لاحقاً 347 ألف روبية إلى المحكمة. كما صودرت الأموال النقدية الموجودة في حسابات منصور المصرفية، والتي قُدرت بما يتراوح بين مليوني روبية ومليونين ونصف المليون روبية، وحُولت إلى خزينة الدولة.

وأعلنت المحكمة قاضي عمار وأختر محمد، اللذين كانا لا يزالان فارين، مجرمين مطلوبين، وأصدرت بحقهما أوامر قبض دائمة غير قابلة للإفراج بكفالة. وانتقل عمار ياسر لاحقاً إلى قطر، وعُين عضواً سياسياً في مكتب الدوحة.

"هذا ليس صوته".. جيران زعيم طالبان "المتواري عن الأنظار" يروون تفاصيل حياته في "كتشلاغ"

14 أغسطس 2026، 21:45 غرينتش+1
100%

في أزقة "كتشلاغ" شمال مدينة كويته، في إقليم بلوشستان، جنوب غرب باكستان، تظل أبرز علامة على حياة زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده السابقة هي صوته الذي كان يُسمع من محراب المسجد، لكن بعد سنوات، تحول هذا الصوت نفسه إلى أحد

أكبر التساؤلات المتعلقة بهويته.

ويقول الزعيم القبلي والسياسي في "كتشلاغ"، مجيد كاكر، الذي عرف ملا هبة الله عن قرب لمدة 13 عاماً، إنه سمع صوته مرات كثيرة إلى درجة أنه لا يزال عالقاً في ذاكرته. ولهذا السبب، قادته الرسائل الصوتية المسجلة التي تنشرها حركة طالبان إلى استنتاج مفاده أن "هذا ليس الصوت الحقيقي لملا هبة الله".

وقال كاكر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن هناك اختلافاً كبيراً بين التسجيلات الصوتية الحالية المنسوبة إلى هبة الله والصوت الذي كان يسمعه منه عن قرب.

وأقام زعيم حركة طالبان الحالي ملا هبة الله آخوندزاده نحو 15 عاماً في قرية قاسم خان بمنطقة كتشلاغ في مدينة كويته، عاصمة إقليم بلوشستان. وكان يقيم في مسجد الحاج، المعروف أيضاً باسم "مسجد البلوش"، بجوار المدرسة العربية الإسلامية "خير المدارس".

100%

وسُمي المسجد باسم أحد التجار المحليين في كويته. ويقول سكان المنطقة إن هذا التاجر كانت تربطه علاقة وثيقة بملا هبة الله آخوندزاده. لكن في 14 أغسطس 2019، الذي يصادف ذكرى تأسيس باكستان، هز انفجار قوي المسجد عقب صلاة الجمعة، ما أدى إلى انهيار أجزاء من سقفه.

وقُتل أربعة أشخاص وأصيب 11 آخرون في الانفجار. وبعده، اختفى ملا هبة الله آخوندزاده عن الأنظار، وظهرت روايتان مختلفتان بشأن مصيره.

وتقول إحدى الروايتين المتداولة بين سكان "كتشلاغ" إن ملا هبة الله قُتل في الانفجار نفسه، فيما تقول الرواية الثانية إنه لا يزال حياً، وإنه نُقل بعد الانفجار إلى مكان آخر أكثر أمناً.

100%

ويقدم أنصار كلتا الروايتين أدلة مختلفة لتأييد ادعاءاتهم. ومن أجل استجلاء حقيقة الأمر، تحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عدد من الأشخاص الذين عرفوا ملا هبة الله عن قرب، كما تحدث عدد آخر من الأشخاص شريطة عدم الكشف عن أسمائهم بسبب مخاوف أمنية.

وقال الزعيم القبلي في "كتشلاغ"، ملك مجيد كاكر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ملا هبة الله كان إماماً في مسجد الحاج، لكن شقيقه أحمد الله كان يؤم المصلين في معظم الأوقات. ويرى كاكر أن ملا هبة الله لم يكن موجوداً في "كتشلاغ" يوم وقوع انفجار 14 أغسطس 2019، وأن شقيقه هو الذي قُتل في الانفجار.

100%

"يبدو أن صوته تغير"

يعتقد كاكر أن الصورة المنشورة في وسائل الإعلام باسم ملا هبة الله هي صورته الحقيقية، لكنه يشكك في الصوت الذي يُنشر ضمن الرسائل المنسوبة إليه.

وقال لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "في اعتقادي، هذا ليس الصوت الحقيقي لملا هبة الله. يبدو أنه تغير كثيراً. كنت قد سمعت صوت ملا هبة الله عن قرب، وهناك اختلاف واضح بين صوته والتسجيلات الصوتية الحالية".

وبحسب كاكر، جرت محاولتان لاستهداف ملا هبة الله قبل انفجار "كتشلاغ" أيضاً، ولهذا السبب كان يقلل كثيراً من لقاءاته بالناس ويتوخى الحذر أثناء تنقلاته حفاظاً على أمنه.

وقال كاكر إنه سأل ملا هبة الله ذات يوم: "تُفجّر المدارس والمستشفيات والطرق في أفغانستان، فهل يصب ذلك في مصلحة أفغانستان؟". وأضاف أن ملا هبة الله أقرّ في رده، بحسب قوله، بأن ذلك يضر بأفغانستان وأنه عمل خاطئ.

وقال أحد السكان المحليين في "كتشلاغ"، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات الأمن طوقت المنطقة بعد الانفجار ولم تسمح لأحد بالاقتراب من المسجد.

وأضاف أن الصحفيين أيضاً لم يُسمح لهم بالتقاط صور للقتلى.

ولم يكن إعداد التقارير عن أنشطة حركة طالبان في كويته مهمة سهلة بالنسبة للصحافيين المحليين، كما كان الصحافيون الأجانب بحاجة إلى الحصول على شهادة عدم ممانعة (NOC) من الأجهزة الأمنية الباكستانية للسفر إلى كويته.

وادعى الرجل، الذي قال إنه كان يعرف هبة الله آخوندزاده عن قرب، أن "ملا هبة الله آخوندزاده كان داخل المسجد وقت الانفجار وقُتل فيه، ودفنه 12 شخصاً في الليلة نفسها في مقبرة شهداء كتشلاغ".

100%

لكن "أفغانستان إنترناشيونال" لم تتمكن من التحقق من هذا الادعاء عبر مصادر مستقلة أخرى. ولتقييم صحة الرواية، تحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" أيضاً مع أحد القياديين المحليين في حركة طالبان.

وقال القيادي إن ملا هبة الله آخوندزاده كان قد توجه يوم الانفجار للمشاركة في اجتماع لمجلس شورى كويته، ولم يكن موجوداً في "كتشلاغ".

وقبل سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، كان هناك مجلس قيادي مهم للحركة ينشط في بلوشستان تحت اسم "شورى كويته". وكان أعضاء المجلس يقيمون في مناطق مختلفة من كويته، بينها ميتا تشوك وبشتون آباد وإسحاق آباد والممر الشرقي وكتشلاغ.

وقال مصدر في حركة طالبان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ملا هبة الله آخوندزاده أسس أيضاً دارين للإفتاء في باكستان. وكانت إحداهما في منطقة "بوسه مندي" بالممر الشرقي في كويته، وكان ملا هبة الله يتوجه إليها أحياناً لإلقاء الدروس.

أما دار الإفتاء الثانية فكانت تنشط في بيشاور. وبحسب المصدر، نُقلت دارا الإفتاء إلى أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على البلاد، ولهما حالياً خمس فروع تعمل في ولايات مختلفة.

وأدت الروايات المختلفة بشأن انفجار "كتشلاغ"، إلى جانب عدم ظهور هبة الله أمام الناس، إلى إثارة تساؤلات بين السكان بشأن ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، تحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عضو مطلع في حركة طالبان. وقال إن ملا هبة الله لا يظهر أمام الناس بسبب مخاوف أمنية، كما أن مستشاريه لا يسمحون له بحضور التجمعات العامة.

وأضاف: "إلى جانب الاعتبارات الأمنية، فإن ذلك جزء من استراتيجية حركة طالبان أيضاً. طالبان تكرر تجربة زعيمها السابق ملا محمد عمر".

وقال: "لم يكن ملا عمر على قيد الحياة لعدة سنوات، لكن طالبان استخدمت اسمه للحفاظ على وحدة حركتها". وأضاف المصدر أن عدم ظهور ملا هبة الله في الوقت الراهن يُعد أيضاً أمراً مهماً للحفاظ على وحدة قيادة حركة طالبان.

محطة طالبان ومكان استراحتها

تقع بلدة "كتشلاغ" على بعد نحو 24 كيلومتراً شمال مدينة كويته، عاصمة بلوشستان. وتقع المنطقة في سهل منبسط بين جبلين، ويشكل البشتون غالبية سكانها.

وتقيم في "كتشلاغ" أعداد كبيرة من قبائل كاكر وكاسي وخلجي، فيما يعيش البلوش وأفراد من قوميات أخرى في بعض مناطق البلدة أيضاً. ويتركز معظم عمران البلدة حول المدينة.

وعند دخول "كتشلاغ" من جهة كويته، تظهر أولاً نقاط تفتيش تابعة للجمارك وقوات الحدود في منطقة بليلي، وبعدها يقع معسكر "غزه بند" التابع لقوات الحدود الباكستانية. ومن هذه المنطقة تبدأ الأحياء القديمة في كتشلاغ.

وتعد قرية مالزي ومرياني آباد وسملي ووزير آباد وقرية قاسم خان من المناطق القديمة في كتشلاغ.

وكانت في منطقة سملي بكتشلاغ في السابق مستوطنة وسوق مشهورتان للأوزبك الأفغان، لكن جميع سكانها تقريباً عادوا الآن إلى أفغانستان.

وتقع في المنطقة نفسها أيضاً مدرسة "شاه صاحب"، التي كانت تُعد خلال سنوات الحرب أحد المراكز المهمة لحركة طالبان.

وبحسب سكان المنطقة، كان قادة حركة طالبان يترددون كثيراً على هذه المدرسة ويعقدون فيها اجتماعاتهم ومشاوراتهم.

وبعد سملي تبدأ منطقة هندو تشينه، ثم تليها منطقة كتر كلي. وتعيش في هذه المنطقة عائلات من قبائل كاسي وكاكر وسليمان خيل وملا خيل وساغزي. وفي شمال هندو تشينه توجد نقطة أمنية أخرى لقوات الحدود الباكستانية، وبعدها تبدأ المنطقة الرئيسية لمدينة كتشلاغ.

ويمتد من كتشلاغ طريق إلى مدينة تشمن ومنها إلى أفغانستان. وتبعد تشمن عن كتشلاغ نحو 90 كيلومتراً، كما يمر عبر هذا المسار الطريق المؤدي إلى مديرية بيشين. وتقع مخيمات سرانان وسرخ آب الشهيرة للاجئين الأفغان في المناطق المحيطة بكتشلاغ أيضاً.

وارتبط اسم كتشلاغ منذ سنوات بـ"شورى كويته" السابقة لحركة طالبان الأفغانية وبمكان إقامة هبة الله. وبعد عام 2001، حين هُزمت حركة طالبان، اعتقد بعض المسؤولين والمحللين الأفغان والغربيين أن قيادة الحركة انتقلت إلى مدينة كويته في بلوشستان.

وعزز اعتقال عدد من قادة حركة طالبان في عامي 2005 و2007، ومن بينهم وزير الدفاع السابق في الحركة ملا عبيد الله آخوند، الاعتقاد بأن جزءاً من قيادة الحركة وشبكاتها التنظيمية كان موجوداً في كويته وكتشلاغ والمناطق البشتونية المحيطة بهما.

100%

مكان إقامة هبة الله في كتشلاغ

كان مكان إقامة ملا هبة الله يقع في زقاق بين منطقتي وزير آباد وقرية قاسم خان، بين الجزء الأوسط والغربي من مدينة كتشلاغ.

ويبلغ عرض الشارع الرئيسي في المنطقة نحو 15 قدماً، ولا يزال الجزء الأكبر منه غير معبد.

ويوجد في هذا الشارع مسجدان، يقع أحدهما في منتصف الشارع، فيما يوجد في نهايته مسجد ثانٍ أكبر حجماً. وكُتب على بوابة المسجد اسم المدرسة العربية الإسلامية "خير المدارس"، ويتكون مبناها من ثلاثة طوابق، وتعلوه قبة خضراء ومئذنة مرتفعة.

وقال ملك مجيد كاكر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ملا هبة الله آخوندزاده كان يقيم في هذه المدرسة وعاش فيها لسنوات.

وأضاف مجيد كاكر: "كان ملا هبة الله يدرّس هنا أيضاً، وخلال حرب حركة طالبان كان يتواصل من هذا المكان مع المقربين منه ومع قادة الحركة".

وبحسب أشخاص كانوا من المصلين خلف هبة الله في السابق، كان يدرّس عناصر حركة طالبان يومياً من الساعة الثامنة صباحاً حتى الظهر، وكان يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ نحو 10 آلاف روبية باكستانية. وإضافة إلى ذلك، كان يحصل على التبرعات والصدقات وأموال الزكاة وصدقة الفطر.

خطوة واحدة من سقوط العاصمة.. اليوم الذي سقطت فيه 7 ولايات بيد طالبان

14 أغسطس 2026، 20:00 غرينتش+1
100%

في 14 أغسطس 2021، قبل يوم واحد من دخول حركة طالبان إلى العاصمة، واصلت الحركة تقدمها السريع في مناطق مختلفة من أفغانستان، وسيطرت على مراكز سبع ولايات، وقبل خمس سنوات، في مثل هذا اليوم، دخل مقاتلو طالبان ولايات

بلخ وفارياب وبكتيا وبكتيكا وكونر ولغمان ودايكندي.

مزار شريف
كان سقوط مدينة مزار شريف، مركز ولاية بلخ شمال أفغانستان، أحد أكبر المكاسب العسكرية والسياسية التي حققتها طالبان في ذلك اليوم.
وتعد مزار شريف من المدن المهمة في أفغانستان، ومن أبرز مراكز النشاط السياسي والاقتصادي والعسكري في شمال البلاد.
وكان مركز بلخ من أهم معاقل مقاومة قوات الحكومة السابقة وقوات الانتفاضة الشعبية والشخصيات السياسية البارزة في الشمال ضد طالبان، إلا أن مزار شريف سقطت خلال ذلك اليوم بيد الحركة.
وبحسب التقارير، انسحبت قوات الجيش الأفغاني أولاً من المنطقة، ثم تخلت القوات المحلية وقوات الانتفاضة الشعبية عن المقاومة.
وأفادت التقارير بأن جميع المنشآت الحكومية المهمة، بما فيها مكتب حاكم بلخ، أصبحت تحت سيطرة طالبان.
وفي الوقت نفسه، وردت تقارير عن تراجع قوة القوات التابعة لقادة وشخصيات سياسية معروفة في الشمال، ولا سيما عطا محمد نور وقوات عبد الرشيد دوستم، ومغادرتهم المنطقة.
وذكر مكتب المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار) في تقريره أن طالبان استولت على مزار شريف من دون قتال، لتستكمل بذلك عملية سيطرتها على شمال أفغانستان.

فارياب وكونر
بالتزامن مع سقوط بلخ في الشمال، سقط مركز ولاية فارياب أيضاً بيد طالبان. وكانت فارياب من الولايات التي سبق أن سيطرت طالبان على عدد من مديرياتها، إلى جانب المناطق المحيطة بمركز الولاية.
ومع سقوط ميمنة، تقلص الوجود العسكري لحكومة الجمهورية في شمال غرب أفغانستان بصورة أكبر.
وفي 14 أغسطس، سيطرت طالبان أيضاً على أسعد آباد، مركز ولاية كونر شرقي أفغانستان، وكان سقوطها مؤشراً آخر على ضعف خطوط دفاع الحكومة في شرق البلاد.
وقالت طالبان، السبت 14 أغسطس، إن أسعد آباد، مركز كونر، والمديريات المحيطة بها خرجت من سيطرة القوات الحكومية، وإن مقاتلي الحركة سيطروا على المدينة.
وكان جميع المسؤولين والقيادات الأمنية قد غادروا أسعد آباد، لتُترك المدينة لطالبان.
وبحسب تقرير خاص لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، وردت أنباء عن اشتباكات محدودة في مديريتي أسمار وشيغل في كونر، إلا أن مركز الولاية أصبح بالكامل تحت سيطرة طالبان.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت من الولاية عدداً من السكان وهم يرشقون مركبات الجيش الوطني بالحجارة.
وأثار انتشار هذه المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي ردود فعل واسعة.
وفي اليوم نفسه، كتب المتحدث باسم طالبان على منصة "إكس" أن الحركة سيطرت بالكامل على مهترلام، مركز ولاية لغمان.
وجاء سقوط مهترلام بينما كانت طالبان تواصل تقدمها باتجاه كابل.

سقوط بكتيكا وبكتيا ودايكندي
في جنوب شرق أفغانستان، سقطت شرنة، مركز ولاية بكتيكا، وغرديز، مركز ولاية بكتيا، خلال اليوم نفسه.
وكان عدد كبير من مديريات بكتيا قد سقط قبل ذلك بيد طالبان، فيما ظل مركز الولاية، غرديز، تحت الضغط لعدة أسابيع.
وأفادت شبكة المحللين الأفغانية آنذاك بأن عدداً كبيراً من مديريات بكتيا سقط بيد طالبان، وأن القتال وصل إلى المناطق المحيطة بغرديز.
وفي صباح 14 أغسطس، وردت تقارير أيضاً من شرنة، مركز بكتيكا، تفيد بأن سوق المدينة سقط بيد طالبان، وأن المسؤولين المحليين غادروا المدينة.
وبذلك انهارت المنظومة الدفاعية لحكومة الجمهورية في جنوب شرق أفغانستان بسرعة أيضاً.
وفي وسط أفغانستان، سيطرت طالبان كذلك على نيلي، مركز ولاية دايكندي.
وأدى سقوط دايكندي إلى توسيع النطاق الجغرافي للتقدم السريع لطالبان بصورة أكبر.
وجاء سقوط مراكز هذه الولايات السبع في 14 أغسطس بعدما كانت طالبان قد سيطرت قبل يوم واحد، في 13 أغسطس، على مراكز عدد من الولايات الأخرى، بينها قندهار وهلمند وغور وبادغيس ولوغر وزابل.
وذكرت وكالة "رويترز" آنذاك أن بل علم، مركز ولاية لوغر، كانت قد سقطت أيضاً بيد طالبان في 14 أغسطس.
وبحلول ذلك اليوم، كانت طالبان قد سيطرت على معظم الولايات والمدن الرئيسية في أفغانستان، ولم تعد كابل عملياً سوى المدينة الكبرى الأهم المتبقية تحت سيطرة الحكومة.
الولايات المتحدة ترسل قوات إضافية إلى كابل لعملية الإجلاء
وفي اليوم نفسه، سمح الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن بإرسال قوات إضافية إلى كابل لتأمين عملية إجلاء المواطنين الأميركيين والمتعاونين الأفغان مع الولايات المتحدة.
ودفع التدهور السريع للوضع الأمني في أفغانستان الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى إلى تنفيذ خططها الطارئة لإجلاء موظفي السفارات والمتعاونين الأفغان معها.
وبحسب تقرير "سيجار"، قررت الحكومة الأميركية في 14 أغسطس إرسال قوات إضافية إلى كابل لتنظيم عمليات الإجلاء.
وبحلول نهاية ذلك اليوم، كانت المناطق التي سيطرت عليها طالبان قد اتسعت إلى درجة جعلت سقوط كابل مسألة وقت.
وفي اليوم التالي، 15 أغسطس، سقطت جلال آباد وخوست وميدان وردك وباميان وبروان وكابيسا ومراكز أخرى بيد طالبان، ودخلت الحركة كابل.
وكان فقدان مدينة مزار شريف المهمة والاستراتيجية، وسقوط ولايات في جنوب شرق البلاد مثل بكتيا وبكتيكا، وخسارة المراكز الحكومية في شرق أفغانستان ووسطها، من أبرز المؤشرات التي سرعت مسار نهاية الحكومة.

الإيكونوميست: المعتدلون في طالبان يخشون هبة الله أخوند زاده

14 أغسطس 2026، 18:30 غرينتش+1
100%

كتبت مجلة «الإيكونوميست» أن التيار المعتدل داخل طالبان إما غير قادر على مواجهة زعيم الحركة هبة الله أخوند زاده أو يخشى الدخول في مواجهة معه، مشيرة إلى أنه أحاط نفسه بدائرة من الموالين وأحكم سيطرته على عقود التعدين المربحة.

وقالت المجلة في عددها الأخير إن المتشددين داخل طالبان عززوا قبضتهم على السلطة، وإن بعض الذين عارضوا أخوند زاده اضطروا إلى مغادرة أفغانستان.

ولم تسمّ المجلة هؤلاء المسؤولين، إلا أن عباس ستانكزي، النائب السياسي السابق لوزير خارجية طالبان، كان من بين المسؤولين الذين غادروا أفغانستان بعد انتقاده علناً حظر تعليم الفتيات.

وبعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، ترى «الإيكونوميست» أن سياسة الولايات المتحدة وأوروبا الرامية إلى عزل الحركة لم تحقق أهدافها، وأن على الغرب الإقرار بأن طالبان ستبقى في السلطة في المستقبل المنظور، والانتقال من سياسة العزلة إلى الحوار والتعامل معها.

وكتب مراسل المجلة، بعد رحلة برية امتدت لنحو ألف كيلومتر داخل أفغانستان، أن طالبان تفرض حالياً سيطرة قوية على البلاد، وأن معظم المناطق تشهد هدوءاً نسبياً باستثناء الاشتباكات المتقطعة مع باكستان.

لكن المجلة وصفت هذا الوضع بأنه «استقرار مرير»، مشيرة إلى حظر الموسيقى وانتشار المسلحين في الشوارع، فضلاً عن قيام عناصر الأمر بالمعروف بمعاقبة من يخالفون قواعد طالبان، بمن فيهم الرجال الذين لا يطلقون لحاهم بالطول المطلوب.

كما تُحرم النساء من العمل في العديد من المجالات ومن الدراسة الجامعية، ولا يُسمح لهن بالسفر من دون محرم، فيما لا تستطيع الفتيات مواصلة الدراسة بعد الصف السادس.

وذكرت «الإيكونوميست» أن غالبية الأفغان يريدون مزيداً من الحريات، وأن حتى كثيراً من أعضاء طالبان الذين عاشوا سنوات في الخارج لم يعودوا يرون في تعليم الفتيات تهديداً للمجتمع.

وخلال السنوات الخمس الماضية، امتنعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن الاعتراف بطالبان، وجمدت أصول البنك المركزي الأفغاني في الخارج، وفرضت عقوبات على عدد من مسؤولي الحركة.

لكن المجلة ترى أن هذه الإجراءات لم تنجح في تغيير سلوك طالبان، إذ لا يبدي المتشددون داخل الحركة اهتماماً بغياب الدبلوماسيين والمستثمرين الغربيين، كما أنهم غير مستعدين للتراجع عن سياساتهم مقابل الوصول إلى الأصول المجمدة للبنك المركزي أو الحصول على امتيازات أخرى.

وقالت المجلة البريطانية إنه إذا امتنع الغرب عن التعامل مع طالبان، فإن دولاً أخرى ستفعل ذلك، مشيرة إلى اعتراف روسيا بالحركة، وإلى تعاون الصين والهند وتركيا والإمارات معها في قطاعات تشمل التعدين والتجارة.

كما أشارت «الإيكونوميست» إلى بوادر تغير في النهج الغربي، إذ دعت دول أوروبية مسؤولين من طالبان إلى بروكسل في يونيو/حزيران لإجراء محادثات بشأن ترحيل المهاجرين الأفغان. وأضافت أن الولايات المتحدة تتبادل بصورة غير معلنة معلومات استخباراتية مع طالبان في إطار مكافحة الجماعات الإسلامية المتطرفة.

ودعت المجلة أيضاً إلى وقف تقليص المساعدات الإنسانية لأفغانستان، مشيرة إلى أن حجم هذه المساعدات انخفض بنحو 70 في المئة منذ عام 2022، في وقت تشير تقديرات إلى أن نحو نصف سكان البلاد بحاجة إلى المساعدة.

كما طالبت بإعادة النظر في العقوبات، معتبرة أن فرضها على بعض مسؤولي طالبان أدى إلى زيادة عزلة الأفغان عن النظام المالي العالمي والحد من الاستثمارات الخاصة.

وترى «الإيكونوميست» أن الاعتراف بطالبان لا يعني تأييد سياساتها، بل الإقرار بواقع أنها ستظل على الأرجح حاكمة لأفغانستان في المستقبل المنظور.

وأضافت أن الامتناع عن إقامة علاقات دبلوماسية لم يشكل أداة ضغط فعالة على طالبان، في حين يمكن للسفارات العاملة داخل أفغانستان مراقبة التهديدات الإرهابية وإنشاء قنوات اتصال مباشرة مع الحركة.

وخلصت المجلة إلى أن التغيير من داخل طالبان قد يستغرق وقتاً طويلاً، وأن التعامل المدروس معها قد يكون أكثر فاعلية من مواصلة سياسة العزلة.

وبحسب «الإيكونوميست»، فقد حان الوقت لأن تدخل الولايات المتحدة والدول الديمقراطية الأخرى في حوار مع طالبان.

اليوم الرابع من القتال في بدخشان.. طالبان تستعد لعملية واسعة ضد أحد مسؤوليها

14 أغسطس 2026، 18:00 غرينتش+1
100%

دخلت الاشتباكات بين قوات حركة طالبان وعناصر جمعة خان فاتح، أحد القادة الساخطين في الحركة، في مديرية نسي بولاية بدخشان يومها الرابع، وقالت مصادر محلية إن طالبان أرسلت بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية، تعزيزات من كابل و

عدد من الولايات الأخرى إلى بدخشان، وتستعد لبدء عملية برية واسعة.
وبحسب المصادر، قصفت مروحيات طالبان، الجمعة، ولليوم الثاني على التوالي، مواقع القوات التابعة لجمعة خان فاتح في نسي. وتركز القصف على منطقتي دولواخ وخنيس في مركز نسي، فيما تواصل مروحيات طالبان دورياتها بين نسي وفيض آباد.
وبدأت الاشتباكات، الثلاثاء، بعد تحرك قوات طالبان لنزع سلاح عناصر جمعة خان فاتح. وقالت المصادر إن قوات فاتح تمكنت في اليوم الأول من الاشتباكات من السيطرة على عدد من نقاط طالبان.
وقالت مصادر محلية إن طالبان أرسلت قوات إضافية من كابل وعدد من الولايات الأخرى إلى بدخشان لتعزيز مواقعها في نسي، كما أعادت انتشار قواتها في مديريات شكي ومايمي وكوف آب.
وأضافت أن حركة طالبان تعمل على زيادة قواتها ومعداتها تمهيداً لبدء عملية واسعة ضد مواقع جمعة خان فاتح.
وتعد الاشتباكات الأخيرة من أعنف المواجهات بين حركة طالبان والعناصر التابعة لفاتح في منطقة درواز.
وخلال أربعة أيام من الاشتباكات، سقطت أيضاً مروحية تابعة لطالبان.
وأكدت وزارة دفاع حركة طالبان تعرض المروحية لأضرار، لكنها قالت إنها اصطدمت بعمود أثناء الهبوط.
في المقابل، قالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات جمعة خان فاتح استهدفت المروحية وأسقطتها، فيما ذكرت بعض المصادر أن جميع من كانوا على متنها قُتلوا.
وقالت المصادر إن الاشتباكات التي استمرت أربعة أيام أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، إلا أن الأعداد الدقيقة للضحايا لم تُعرف بعد.
وبالتزامن مع استمرار القتال في نسي، قالت المصادر إن طالبان بدأت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل في مديريات أخرى بمنطقة درواز، واعتقلت عدداً من السكان المحليين.
وأضافت أن هذه الاعتقالات تأتي في ظل مخاوف طالبان من تقديم السكان المحليين دعماً لقوات جمعة خان فاتح.
كما انقطعت خدمات الإنترنت والاتصالات في أجزاء من نسي، ما صعّب الحصول على معلومات دقيقة بشأن تطورات الاشتباكات وحجم الخسائر.
وكان جمعة خان فاتح قد أكد، الأربعاء، وقوع الاشتباكات، ودعا قواته والسكان المحليين إلى مقاومة طالبان.
وسبق أن قالت مصادر مطلعة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن عملية طالبان ضد قوات فاتح بدأت، الثلاثاء، بأمر من نائب رئيس استخبارات طالبان تاج مير جواد.
وبحسب المصادر، تحركت وحدة خاصة تابعة لاستخبارات طالبان لنزع سلاح عناصر فاتح. ولم يقدم مسؤولو طالبان حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن نطاق العملية والخسائر الناجمة عنها.
وتصاعدت الاشتباكات في نسي بالتزامن مع وقوع أحداث أمنية أخرى في بدخشان خلال الأيام الأخيرة.
وقُتل، الخميس، رئيس بلدية فيض آباد التابع لطالبان حبيب الرحمن منصور. وسبق ذلك وقوع اشتباكات في مديريتي زيباك ويفتل، حيث سيطر معارضو طالبان في يفتل على المديرية لعدة ساعات ونزعوا سلاح عدد من عناصر الحركة، فيما دخلت جبهة حرية أفغانستان لاحقاً في قتال مباشر مع قوات طالبان في زيباك.
ولم تنخرط حتى الآن الجبهات الرئيسية المناهضة لطالبان، ومن بينها جبهة المقاومة الوطنية وجبهة حرية أفغانستان، بشكل مباشر في اشتباكات نسي. إلا أن مصدراً في جبهة حرية أفغانستان قال إن الجبهة مستعدة لدعم قوات جمعة خان فاتح في حال طلبت منها ذلك.