وكتبت حميرا قادري، وهي كاتبة أفغانية، على منصة إكس أن عائشة وهاب «لا تؤمن بحقوق الإنسان خارج حدود الولايات المتحدة».
وخاطبت قادري وهاب قائلة: «ليتك تستيقظين صباح غد في أفغانستان، وتُجبرين على ارتداء البرقع، وتُحتجزين داخل جدران المنزل، من دون أي أمل في المستقبل».
وأضافت أن وهاب محقة في قولها إن طالبان وغير طالبان يسعون وراء مصالحهم، وإن الجمهورية السابقة ضمت عددًا كبيرًا من السياسيين الفاشلين والفاسدين، لكنها اتهمتها بعدم الصدق في حديثها عن الإيمان بحقوق الإنسان خارج الحدود.
وكانت عائشة وهاب، أول أميركية من أصول أفغانية تدخل مجلس النواب الأميركي، قد قالت في مقابلة، الاثنين، إن على واشنطن الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع أفغانستان بغض النظر عن الجهة التي تحكم البلاد. كما وجهت انتقادات حادة إلى معارضي طالبان، ووصفتهم بأنهم «فاشلون ومضللون بشدة».
وقالت وهاب: «على الولايات المتحدة أن تسلك طريق الدبلوماسية. وهذا يعني أن نظل ملتزمين بالدبلوماسية وأن تكون لنا علاقة مع هذا البلد، بغض النظر عن الجهة الموجودة في السلطة».
وفي مقابلة مع «ديمقراسي ناو»، الاثنين 24 أغسطس/آب، وصفت وهاب الوضع الراهن في أفغانستان بأنه «محبط»، مشيرة إلى حرمان النساء والأطفال من التعليم والحياة الطبيعية، ومحذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد تكون له عواقب «كارثية» على أفغانستان مستقبلًا.
«دعم لتطبيع العلاقات مع طالبان»
وانتقد علي ميثم نظري، مسؤول العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، تصريحات وهاب، معتبرًا أنها تمثل دعمًا لتطبيع العلاقات مع طالبان.
وكتب نظري على منصة إكس أن الانخراط الذي تدعو إليه وهاب «يسهم في تطبيع وإضفاء الشرعية على جماعة إرهابية حرمت ملايين النساء والفتيات من أبسط حقوقهن وفرضت عليهن نظام فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي».
وأضاف أن دعم سياسية امرأة، تبرز ارتباطها بأفغانستان باعتباره جزءًا من هويتها السياسية، لمسار يمنح الشرعية لمن يقفون وراء القمع الممنهج للنساء والفتيات الأفغانيات، يمثل «خيانة عميقة».
وشدد نظري على أن بروز شخص من داخل مجتمع مهاجر لا يعني بالضرورة أنه «يمثل مصالح ذلك المجتمع أو قيمه أو تطلعاته تجاه وطنه الأم».
من جانبه، أعاد أحمد بنجشيري، وهو مستخدم على منصة إكس، نشر مقابلة وهاب مع «ديمقراسي ناو»، وكتب: «سيُضاف مجرد لوبي آخر لنظام طالبان داخل الكونغرس الأميركي».
وأضاف أنه سيعمل خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني «ضد هذه الداعمة لطالبان».
كما قالت سميرة حميدي، الناشطة في منظمة العفو الدولية، إن دعوة سياسي أميركي حكومته إلى التعامل مع طالبان، رغم انتهاكات الحركة لحقوق الإنسان، ليست أمرًا جديدًا.
ووصفت ردود فعل الأفغان على انتخاب عائشة وهاب لمجلس النواب بأنها كانت «عمياء» ومثيرة للاستغراب، مضيفة: «لا تنسوا أن الولايات المتحدة نفسها أعادت طالبان إلى السلطة، فلماذا تبدو تصريحات عائشة صادمة إلى هذا الحد؟».
بدورها، كتبت مريم سليمان خيل، العضوة السابقة في مجلس النواب الأفغاني، على إكس: «لماذا يتوقع أحد من عائشة وهاب أن تعمل من أجل أفغانستان؟».
وأضافت أن وهاب مسؤولة أميركية منتخبة، ومسؤوليتها تجاه الناخبين الذين صوتوا لها، وليس تجاه بلد تنحدر منه عائلتها فحسب.
أما ضياء ورسجي، الناشط الإعلامي، فقال إن موقف وهاب الجديد يتعارض مع القيم الإنسانية الأساسية وحقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء في أفغانستان.
وخاطب وهاب قائلًا: «لقد وصلتِ إلى الكونغرس عبر نظام ديمقراطي، فكيف يمكن قبول دعمك لحكم جماعة متطرفة تفتقر إلى الشرعية أو المساهمة في إضفاء الشرعية عليها؟».
وأضاف أن طالبان تنتهك بصورة ممنهجة أبسط حقوق الإنسان في أفغانستان.
وتساءل ورسجي عما إذا كانت وهاب تدرك أوضاع النساء والفتيات الأفغانيات اللواتي أصبحن رهائن لسياسات طالبان وحُرمن من حقوق أساسية، من بينها التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
وأضاف مخاطبًا وهاب: «عندما وصلتِ إلى الكونغرس الأميركي، هنأك كثير من الأفغان، وكانوا يأملون أن تكوني صوت النساء والفتيات اللواتي أُسكتت أصواتهن».
وقال إن موقفها الحالي يظهر، برأيه، أنها لا تقف إلى جانب هؤلاء النساء، بل في مواجهة حقوقهن الأساسية وتطلعاتهن المشروعة.
في المقابل، رحب بعض الأفغان بتصريحات وهاب بشأن تعامل الولايات المتحدة مع طالبان.
وكتب المحلل سنغر بيكار أن من «المشجع والمبعث على الأمل» أن تدعم شخصية أميركية بارزة من أصول أفغانية «سياسة خارجية عقلانية وبراغماتية للولايات المتحدة».
ترحيب سابق بوصول عائشة وهاب إلى الكونغرس
وكانت عائشة وهاب، العضوة السابقة في مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، قد فازت الأسبوع الماضي في الانتخابات الخاصة بالدائرة الـ14 في الولاية، لتصبح أول أميركية من أصول أفغانية تصل إلى مجلس النواب الأميركي. وستشغل المقعد حتى يناير/كانون الثاني المقبل، لاستكمال المدة المتبقية من الولاية الحالية.
وقوبل انتخابها بترحيب واسع من مواطنين ونساء وشخصيات سياسية أفغانية.
وكان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي قد هنأ وهاب بفوزها، معتبرًا ذلك دليلًا على قدرات النساء والفتيات الأفغانيات وكفاءتهن وإمكاناتهن.
وقال كرزاي إن توفير الفرص المناسبة للنساء، سواء داخل أفغانستان أو خارجها، يمكن أن يمكّنهن من أداء دور بناء في تنمية المجتمع والبلاد.
لكن بعض الأفغان الذين رحبوا في البداية بوصول عائشة وهاب إلى الكونغرس باتوا الآن ينتقدون موقفها الداعي إلى تعامل الولايات المتحدة مع طالبان.