• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

«أحلام الملا عمر» التي غيّرت مصير أفغانستان

وحید پیمان

کاتب صحفی

4 سبتمبر 2026، 16:30 غرينتش+1

كان الملا عمر، مؤسس حركة طالبان، ينسب قرارات سياسية مصيرية، من بينها تأسيس الحركة والسيطرة على مزار شريف وتدمير تماثيل بوذا والتراجع عن خطة تسليم قندهار، إلى رؤى كان يراها في المنام.

وبحسب دراسة للباحث إيان إدغار، شكّلت هذه الأحلام أداة فعّالة لتبرير القرارات وتحفيز مقاتلي طالبان.

نشر إيان إدغار، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة دورهام، عام 2006 مقالاً بعنوان «الرؤيا الصادقة في ثقافة الأحلام الإسلامية والجهادية المعاصرة». وبحث المقال فرضية مفادها أن الملا عمر أسس طالبان وقادها مستلهماً رؤى كان يعتقد أنها ذات مصدر إلهي.

وخصص إدغار لاحقاً الفصل السادس من كتابه «الأحلام في الإسلام» لرؤى الملا عمر.

وكان أبرز مصادره الصحفي الباكستاني المعروف رحيم الله يوسفزي، الذي كان من بين قلة من الصحفيين الذين التقوا الملا عمر مراراً قبل هجمات 11 سبتمبر.

رؤيا تأسيس طالبان

كتب رحيم الله يوسفزي في مجلة «تايم» في 15 أكتوبر 2001 أن الملا عمر كان يقول إنه أسس حركة طالبان بعدما قيل له في المنام إن عليه إنقاذ البلاد.

وفي بدايتها، لم تكن طالبان تضم سوى نحو 30 مقاتلاً. لكن هذه الحركة الصغيرة تحولت خلال أشهر قليلة إلى قوة تقدمت من قندهار نحو ولايات أخرى.

ولا شك أن الحرب الأهلية في أفغانستان هيأت الظروف لتوسع هذه القوة الصغيرة.

وفي عام 2012، نقلت قناة الجزيرة عن مقربين من الملا عمر رواية أخرى، مفادها أن النبي محمد ظهر له في المنام وطلب منه إخراج البلاد من الفوضى.

وتُعد هذه الرواية، على الأقل، من أكثر الأحلام المنسوبة إلى الملا عمر تداولاً وانتشاراً مقارنة بغيرها.

أوامر بالهجوم بعد الأحلام

زار مراسل صحيفة «الغارديان» قندهار، مهد حركة طالبان، في أكتوبر 1998. وقال الملا ندا محمد، أحد أقارب زوجة الملا عمر، للصحيفة إن زعيم طالبان كان يرى أحلاماً قبل مهاجمة بعض المناطق، ثم يستيقظ صباحاً ويأمر أحد قادته بشن الهجوم.

ووفقاً لـ«الغارديان»، كان السكان المحليون ينسبون انتصارات طالبان إلى قوة أحلام الملا عمر. لكن التقرير أشار أيضاً إلى عوامل ميدانية وراء تقدم الحركة، إذ كانت باكستان توفر لطالبان إمكانات القيادة والسيطرة والاتصالات، بينما كانت السعودية تقدم لها دعماً مالياً.

بمعنى آخر، استُخدمت الأحلام لتبرير القرارات وبث الثقة، فيما وفرت الأسلحة والمال والتنظيم والدعم الخارجي القدرة الفعلية على التقدم العسكري.

رؤيا ترميم مزار والسيطرة على مزار شريف

تعود إحدى أكثر الروايات غرابة إلى عام 1998. فبحسب الفصل المخصص للملا عمر في كتاب إدغار، رأى زعيم طالبان في المنام أن الحركة ستسيطر على مزار شريف إذا قامت بترميم مزار يعود إلى عائلة مجددي في جلال آباد.

وقامت طالبان بترميم المزار، ثم دخلت بالفعل مدينة مزار شريف في أغسطس من العام نفسه.

ويستند هذا الجزء من البحث إلى رواية نقلتها الباحثة الفرنسية مريم أبو زهاب إلى إدغار.

لكن انتصار طالبان في بلخ ترافق مع تداعيات دامية.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه بعد سيطرة طالبان على مزار شريف في 8 أغسطس 1998، قُتل مئات المدنيين خلال الساعات الأولى. كما وثقت المنظمة عمليات إطلاق نار عشوائي وإعدامات ميدانية واعتقالات واسعة واستهدافاً لأقلية الهزارة.

رؤيا انتهت بتدمير تماثيل بوذا في باميان

تحضر أحلام الملا عمر أيضاً في الروايات المتعلقة بتدمير تماثيل بوذا في باميان.

وفي مارس 2001، أصدر الملا عمر أمراً بتدمير التماثيل التاريخية في أفغانستان. ووُصفت التماثيل في المرسوم الرسمي بأنها «أصنام»، وقالت طالبان إن القرار استند إلى أحكام إسلامية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» لاحقاً عن أحد ممثلي طالبان أن الملا عمر غضب لأن الأجانب كانوا يعرضون الأموال لترميم التماثيل، بينما لم يقدموا مساعدات كافية للأفغان الذين كانوا يعانون من الجوع.

وبعد أشهر من تدمير تماثيل بوذا، نشرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» رواية أخرى.

ووفقاً للتقرير، عندما سُئل الملا عمر عن قراره، تحدث عن حلم رأى فيه جبلاً يوشك أن ينهار فوقه، وأن الله سأله لماذا لم يفعل شيئاً بشأن «الأصنام».

وفي الآونة الأخيرة، قال عبد الله سرحدي، أحد قادة طالبان الذي كان موجوداً في باميان خلال فترة حكم الحركة الأولى، في وثائقي أعدته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن الملا عمر أمره بتدمير تماثيل بوذا في باميان.

وبعد عودة طالبان إلى السلطة، شغل سرحدي منصب والي باميان لفترة طويلة.

الرجل الذي نادراً ما شوهد

كان الملا عمر نادراً ما يظهر في الأماكن العامة. ولا توجد سوى صور قليلة موثوقة منسوبة إليه، كما كانت رسائله تُبث غالباً عبر الإذاعة بأصوات أشخاص آخرين.

وكتبت الجزيرة أن غياب الملا عمر عن المشهد العام ساعد في تعزيز الهالة الأسطورية المحيطة به. وقال عالم الأنثروبولوجيا الأفغاني عمر شريفي للقناة إن توظيف أسطورة قديمة ساعد الملا عمر على بناء شرعية لنفسه.

ويخلص إدغار إلى أن الأحلام المنسوبة إلى الملا عمر أدت ثلاث وظائف رئيسية: إضفاء الشرعية على قيادته، وتحفيز المقاتلين على التحرك، وربط القرارات العسكرية والسياسية بالإرادة الإلهية.

الملا عمر يعود في المنام حتى بعد وفاته

في عام 2022، وبعد أشهر من عودته إلى أفغانستان، قال الملا عبد الغني برادر إنه رأى الملا عمر في المنام ورأسه منفصل عن جسده، فيما كان النور يشع من رأسه.

وفسّر برادر جسد الملا عمر بأنه رمز للمقاتلين الموجودين داخل أفغانستان، فيما اعتبر الرأس المنفصل رمزاً لأعضاء المكتب السياسي لطالبان في قطر.

واستخدم برادر هذه الرؤيا للدعوة إلى الوحدة بين الجناحين العسكري والسياسي للحركة.

بين الحلم والرواية السياسية

لا توجد وسيلة مستقلة لإثبات صحة الأحلام المنسوبة إلى الملا عمر. فبعض هذه الروايات نُقل على لسانه، وبعضها جاء عن أقاربه وأتباعه، فيما ظهرت روايات أخرى بعد سنوات من الأحداث.

لكن أهمية هذه الأحلام لا تكمن في إمكانية إثباتها، بقدر ما تكمن في الدور السياسي والديني الذي أدته داخل سياسة طالبان. فتأسيس حركة، وإصدار أوامر بالهجوم، وتبرير تدمير تراث تاريخي، والدعوة إلى الوحدة الداخلية، كلها قُدمت في مراحل مختلفة بلغة الأحلام والرؤى.

وساهمت الأحلام المنسوبة إليه في رسم صورة قائد اعتقد أتباعه أنه يتلقى توجيهاته من مصدر يتجاوز المجالس السياسية وساحات القتال.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

المدارس السرية في أفغانستان.. فتيات يواصلن دراستهن بعيداً عن أعين طالبان

4 سبتمبر 2026، 15:30 غرينتش+1
100%

بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة، لا يزال الحظر المفروض على تعليم الفتيات بعد الصف السادس سارياً.

ومع ذلك، وجدت بعض الفتيات والنساء في أفغانستان سبلاً سرية لمواصلة التعليم والعمل، رغم ما ينطوي عليه ذلك من خطر الاعتقال والعقاب.

ويجري جزء من هذا التحدي بعيداً عن أعين طالبان، داخل المنازل والفصول الدراسية السرية، فيما يظهر جزء آخر منه في الفضاء العام. وتمكن صحفيو شبكة «PBS» الأميركية من دخول إحدى هذه المدارس السرية في كابل، والتحدث مع فتيات يواصلن دراستهن خفية.

ثم توجه الصحفيون إلى هرات، حيث قالت نساء إنهن، رغم ضغوط طالبان وممارساتها، ما زلن يخرجن من منازلهن من أجل التعليم والعمل.

مع بزوغ الفجر، تدخل عشرات الفتيات المراهقات بهدوء من باب بلا لافتة إلى منزل يقع في أحد الأزقة الجانبية في كابل. وتنزل الفتيات عبر سلالم مظلمة إلى قبو حار وخانق، مخفي خلف ستائر سميكة.

وفي هذا القبو تدرس فتيات حرمتهم طالبان منذ نحو خمس سنوات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس.

وبحسب تقرير «PBS»، تقول فريما، وهو اسم مستعار لمؤسسة المدرسة وإحدى معلماتها، إنها شعرت بعد حظر تعليم الفتيات بأنها فقدت عملها، وأن حياتها أصبحت بلا هدف. وبعد ذلك قررت تحويل منزلها إلى فصل دراسي وجمع الفتيات لتعليمهن كل ما تعرفه.

وتقول فريما: «منذ البداية، جاء بشكل غير متوقع مئات الطالبات. كن جميعاً سعيدات جداً، لأن نافذة أمل فُتحت أمامهن للمرة الأولى منذ فترة طويلة».

ولا تعلن هذه المدرسة عن نفسها لاستقطاب الطالبات. وتتعرف الفتيات على مكانها عبر الأصدقاء والمعارف، كما يحافظ سكان الحي على سرية الموقع حتى لا تتمكن طالبان من التعرف على المعلمات والطالبات.

وتقول فريما إن شغف الفتيات بالتعلم يشجع المعلمات على مواصلة عملهن، مضيفة أن عائلاتهن تدعم أيضاً تعليمهن رغم المخاطر.

نيلوفر، البالغة من العمر 13 عاماً، إحدى طالبات هذه المدرسة. وعندما كانت في الثانية عشرة، كانت تعيش في خوف من اليوم الذي لن يُسمح لها فيه بالذهاب إلى المدرسة. وبعد ذلك، أبلغ أصدقاء للعائلة أسرتها عن مكان يمكن لنيلوفر أن تواصل فيه دراستها سراً.

وتقول نيلوفر: «الآن، بعدما أصبح بإمكاننا الدراسة هنا ونحظى بالدعم، أشعر بسعادة وأمل كبيرين. وعندما أنهي دراستي، أريد أن أعلّم فتيات أخريات حتى تتاح لهن أيضاً فرصة التعليم».

أما نوشا ومريم، وهما طالبتان تبلغان من العمر 18 عاماً، فقد ظلتا بعيدتين عن المدرسة لنحو خمس سنوات، ولم تعرفا بوجود هذه المدرسة إلا قبل بضعة أشهر.

وتقول نوشا إن سنوات الحرمان من التعليم دفعتها إلى حالة من اليأس العميق، فلم تكن تستطيع النوم وكانت تبكي ليلاً.

وتقول: «كنت أشعر بأنني أختنق، وكأنني محاصرة في سجن صغير جداً».

وتضيف: «عندما جئت إلى هذه المدرسة واكتشفت أن مكاناً كهذا موجود، قررت بيني وبين نفسي أن عليّ أن أدرس وأن أنجح. يجب أن أصبح شخصاً يستطيع بناء مستقبل أفضل لنفسه وللجيل القادم».

وتقول مريم أيضاً إن إغلاق أبواب التعليم أمامها دمّر أملها وثقتها بالمستقبل.

وتضيف: «في أفغانستان، تشعر الفتاة أو المرأة وكأن كونها أنثى جريمة. طالبان جعلت حياتنا أكثر صعوبة. بعض الفتيات الصغيرات يُجبرن على الزواج، لأن جميع أبواب التعليم أُغلقت أمامهن».

وتقول مريم إن الناس يسألونها كلما ذهبت إلى مكان أو زار شخص منزل عائلتها عما إذا كان لديها خاطب أم لا، وإن هذه الأسئلة تجعلها تخشى من إجبارها على الزواج.

وتضيف: «منذ أن جئت إلى هنا أدركت أنه حتى لو تعلمت كلمة واحدة فقط في يوم واحد، فإن تلك الكلمة تساوي بالنسبة لي العالم كله. أحياناً لا تدرك قيمة شيء إلا عندما يُسلب منك».

وتدرك فريما وزميلاتها أن اكتشاف أمرهن قد يؤدي إلى سجنهن أو تعرضهن لعقوبات أشد.

وتقول فريما رداً على سؤال من مراسل «PBS»: «ما نقوم به ينطوي على خطر كبير جداً. ومع ذلك، نريد الصمود، لأن أفغانستان تحتاج إلى نساء يقفن ويقاومن. نريد أن نظهر للعالم أن ما حدث ليس نهاية طريقنا».

لكن ليس جميع الفتيات قادرات على الوصول إلى مثل هذه المدارس.

كانت مايا في الصف الحادي عشر عندما عادت طالبان إلى السلطة. وبعد ذلك سُلب منها حلم الالتحاق بالجامعة والحصول على وظيفة، وزوجتها عائلتها من رجل لم تكن قد رأته من قبل.

وأجرى صحفيو «PBS» مقابلة هاتفية مع مايا حتى لا تعرف عائلة زوجها بأمر المقابلة وتعاقبها.

وتقول مايا: «عندما تدرك أنك لا تستطيع تحقيق أحلامك، وأن عليك البقاء في المنزل والتركيز على زوجك، تشعر بأنك لا تملك أي سلطة على اختياراتك».

وحملت مايا بعد وقت قصير من الزواج. وبحسب «PBS»، كانت ضعيفة جسدياً بالنسبة للحمل، وصغيرة جداً على تحمل مسؤولية العناية بنفسها. وفي الشهر الثالث من الحمل فقدت جنينها.

وتقول مايا: «عندما أخبروني أنني فقدت طفلي، عدت إلى المنزل وبكيت كثيراً. كان الناس يقولون إنني صغيرة جداً وربما لن أتمكن من الحمل مجدداً. كان ذلك أسوأ يوم في حياتي».

ويقول ناشطون تحدثوا إلى «PBS» إن زواج الفتيات في سن مبكرة ازداد أيضاً في المدن الأفغانية خلال السنوات الخمس الماضية، وإن فتيات في سن الرابعة عشرة يُجبرن أحياناً على الزواج من رجال أكبر منهن بكثير.

وتخشى مايا من أن يؤدي استمرار إغلاق المدارس إلى دفع مزيد من الفتيات نحو مصير مشابه لمصيرها.

وتقول: «الفتيات لا يستطعن حتى القول إنهن لا يردن الزواج. قد يُجبرن على الزواج من رجل لا يعرفن إطلاقاً كيف سيعاملهن. الحياة هنا صعبة جداً بالنسبة للمرأة. في الواقع، لم يعد لدي أمل كبير في المستقبل».

ويجري الجزء الثاني من رحلة صحفيي «PBS» في هرات، حيث التقوا نساء خرجن إلى الشوارع احتجاجاً على سياسات طالبان.

وتقول إحدى النساء إنه قبل عودة طالبان، كانت النساء في هرات يستطعن ارتداء الملابس التي يفضلنها والتمتع بحرياتهن، لكن معظم أوامر طالبان اليوم تفرض قيوداً على حياة النساء.

وتجوب عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان شوارع هرات. وتقول إحدى النساء إن اللواتي لا يرتدين البرقع عادة يضطررن إلى حمله داخل كيس بلاستيكي، حتى يتمكنّ من ارتدائه سريعاً عند مواجهة عناصر طالبان.

وتقول إن كثيراً من النساء لم يعدن يخرجن من منازلهن خوفاً من الاعتقال. كما تقول إنها شاهدت مرة عناصر من طالبان يضربون امرأة أمام زوجها.

ومع تشديد القيود على اللباس، خرجت مجموعة من النساء والفتيات في هرات إلى الشوارع، ورددن شعار «التعليم، العمل، الحرية»، وطالبن بوقف الاعتقالات التعسفية بحق النساء.

وقالت المحتجات لـ«PBS» إن عناصر طالبان انتشروا في أنحاء مختلفة من المدينة بمدرعات وأسلحة، وأطلقوا النار بعد وقت قصير من بدء الاحتجاج.

وتقول ديما، إحدى المشاركات في الاحتجاج: «جاءت قوات طالبان نحونا بالسلاح وأطلقت النار. كانت تجربة مرعبة. في تلك اللحظة شعرنا بأننا قد نفقد حياتنا».

وتقول «PBS» إن المحتجين فروا عبر الأزقة هرباً من إطلاق النار. وبحسب الشبكة، قُتل شخصان على الأقل، فيما أُصيب أو اعتُقل عدد غير معلوم من الأشخاص.

وتقول ديما إن قوات طالبان داهمت بعد الاحتجاج منازل ومستشفيات بحثاً عن المحتجين، وإن عدداً من الجرحى اعتُقلوا أيضاً من المستشفيات، بينما استمرت الاعتقالات بصورة شبه يومية.

وتضيف أن الفتيات اللواتي أُفرج عنهن من السجن كن في حالة نفسية وجسدية سيئة إلى درجة أنهن لم يستطعن الحديث عما تعرضن له.

وتقول ديما: «عندما عدن إلى منازلهن، كانت أجسادهن كلها ترتجف، وأيديهن ترتعش، ولم يستطعن التحدث عما حدث لهن».

ولا تزال ديما تشعر بانعدام الأمان كلما خرجت من منزلها، لكنها تقول إنها ستعود إلى الشارع إذا نُظم احتجاج آخر.

وتضيف: «أعلم أنني قد أُقتل أو أُصاب برصاصة. لكن إذا كان ما أقوم به يمكن أن يساعد جيلاً على أن يعيش بحرية، وأن يحصل على حق التعليم والعمل، فسأشارك في الاحتجاج مرة أخرى».

ولم تحصر النساء اللواتي التقى بهن صحفيو «PBS» في هرات مقاومتهن في الشارع، بل يعملن أيضاً في مدرسة إلكترونية سرية تقدم التعليم لمئات الفتيات المراهقات في مختلف أنحاء أفغانستان.

وأسست هذه المدرسة امرأة عُرفت في التقرير باسم مستعار هو «مبارز». وتقول إنها تبدأ كل يوم بالخوف، ومواجهة مشكلات كثيرة وتحدٍ جديد، لكنها تذكّر نفسها دائماً بأنها يجب أن تبقى شجاعة.

وتعيش هؤلاء المعلمات يومياً في انتظار صوت طرق الباب. والخطر الذي يلاحقهن سببه تدريسهن لفتيات ما زلن يرغبن في القراءة والتعلم واتخاذ قراراتهن بشأن مستقبلهن.

كيف وقع ظاهر قدير في الفخ؟

4 سبتمبر 2026، 14:30 غرينتش+1
100%

تكشف تفاصيل عملية سرية متعددة المراحل كيف جرى استدراج عبد الظاهر قدير، النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب الأفغاني وأحد الشخصيات النافذة في ولاية ننغرهار، إلى نيروبي، حيث ألقي القبض عليه.

وبحسب وثائق محكمة فيدرالية أميركية وبيان صادر عن وزارة العدل الأميركية، استعانت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية بمصدر سري للتقرب من عبد الظاهر قدير وتنفيذ العملية ضده.

وبعد اعتقاله في كينيا، أمضى قدير أكثر من عام في محاولة منع تسليمه إلى الولايات المتحدة، قبل أن يُنقل في نهاية المطاف إلى نيويورك في 10 يوليو 2026. ويواجه حالياً أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك اتهامات من بينها التآمر لتهريب المخدرات والحصول على رشاشات ومعدات متفجرة.

ولم تثبت هذه الاتهامات بعد أمام المحكمة، ويُفترض أن قدير بريء إلى حين صدور حكم قضائي بحقه. كما تقول عائلته ومحاموه إن القضية ذات دوافع سياسية.

وبدأت التحقيقات بشأن عبد الظاهر قدير نحو عام 2024. وذكرت صحيفة «ديلي نيشن» الكينية، في تقرير عن اعتقاله، أن عناصر إدارة مكافحة المخدرات الأميركية استعانوا بشخص كان يعرف قدير منذ نحو عام 2010 للتقرب منه.

وكان هذا المصدر قد اعتُقل في دولة أخرى بتهمة الاحتيال قبل تعاونه مع السلطات الأميركية، وكانت قضيته لا تزال قيد النظر. واعتبر المحققون الأميركيون المعلومات التي قدمها بشأن قدير خلال العملية موثوقة.

وأبلغ المصدر السري قدير بأنه غير راضٍ عن جودة المخدرات التي يحصل عليها من مورديه السابقين، وأنه يبحث عن مورد جديد للهيروين والميثامفيتامين، المعروف محلياً باسم «شيشه». وكان الطرفان يستخدمان كلمة «البضاعة» للإشارة إلى المخدرات خلال اتصالاتهما.

وتوسعت المحادثات تدريجياً من المخدرات إلى شراء الأسلحة. وبحسب وثائق المحكمة، شملت الأسلحة التي جرت مناقشة توفيرها بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة ومسدسات وقاذفات صواريخ وقنابل يدوية.

وتقول وثائق المحكمة إن قدير قال خلال إحدى المحادثات: «أنا مستعد لفعل أي شيء يدرّ المال». كما وصف نفسه بأنه «الأستاذ»، ووصف موردي المخدرات الآخرين في أفغانستان بأنهم «تلاميذه».

صفقة تجريبية لكيلوغرامين من الميثامفيتامين

كانت الصفقة الأولى تهدف إلى نقل كيلوغرامين من الميثامفيتامين إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، بقيمة 14 ألف دولار، على أن تُنقل المخدرات بعد وصولها إلى جنوب أفريقيا إلى نيويورك.

وجرى تسليم الشحنة في موقف سيارات تابع لأحد فنادق جوهانسبرغ، حيث تسلمها مصدر سري آخر، قبل أن يسلمها بدوره إلى قوات الأمن في جنوب أفريقيا.

وخلال تفتيش الشحنة، عثر المحققون على حاويتين بلاستيكيتين تحملان ختماً أخضر عليه صورة جمل. وأظهرت الفحوص أن المادة الموجودة بداخلهما هي الميثامفيتامين.

مفاوضات لشراء الأسلحة

وفي أوائل عام 2024، دخلت المحادثات مرحلة جديدة، وأصبح شراء الأسلحة ونقلها محوراً رئيسياً للمفاوضات. وبحسب «ديلي نيشن»، سأل المصدر السري قدير عما إذا كان يستطيع نقل الأسلحة إلى كينيا أو تنزانيا، وتفيد وثائق المحكمة بأنه أجاب: «لا مشكلة».

وبعد استمرار المحادثات، اتفق الطرفان على عقد لقاء مباشر لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة، واختارا نيروبي مكاناً للاجتماع.

وسافر قدير إلى نيروبي في أبريل 2025، معتقداً أنه سيلتقي ممثلين عن شبكة دولية لتهريب المخدرات، إلا أن الأشخاص الذين التقاهم كانوا مصادر سرية تعمل تحت إشراف إدارة مكافحة المخدرات الأميركية.

وفي 15 أبريل 2025، وبعد انتهاء اللقاء، ألقت قوات الأمن الكينية القبض على قدير في الفندق الذي كان يقيم فيه.

أكثر من عام من المحاولات لمنع تسليمه

شكّل اعتقال قدير بداية معركة قضائية طويلة في كينيا. وجادل محاموه بأنه لا توجد معاهدة ثنائية لتسليم المطلوبين بين كينيا والولايات المتحدة، وبالتالي لا يوجد أساس قانوني لنقله إلى أميركا.

في المقابل، استندت الحكومة الكينية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988، مؤكدة أنها توفر الأساس القانوني اللازم لتسليمه.

وفي عام 2026، أيدت محكمة الاستئناف الكينية موقف الحكومة، واعتبرت تسليم قدير إلى الولايات المتحدة قانونياً، ما أزال آخر عقبة قضائية رئيسية أمام نقله. وفي نهاية المطاف، نُقل قدير إلى الولايات المتحدة في 10 يوليو 2026.

اتهامات بتهريب مئات الكيلوغرامات من المخدرات

ويتهم الادعاء الأميركي قدير بالتآمر لإدخال مئات الكيلوغرامات من الهيروين والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة. كما يواجه اتهامات تتعلق بالحصول على رشاشات ومعدات متفجرة وحيازتها.

وبموجب القوانين الأميركية، قد تؤدي بعض هذه الاتهامات، في حال ثبوتها، إلى عقوبة السجن مدى الحياة. إلا أن القضية لا تزال في مرحلة ما قبل المحاكمة، ولم تصدر المحكمة بعد حكماً بشأن إدانة قدير أو براءته.

وتقول عائلة قدير ومحاموه إن القضية تحمل دوافع سياسية، في حين يؤكد المدعون الأميركيون أن الأدلة التي جُمعت خلال العملية السرية تدعم الاتهامات الموجهة إليه. ويبقى للمحكمة أن تفصل في صحة هذه الادعاءات وتحدد مصير القضية.

وينتمي عبد الظاهر قدير إلى عائلة نافذة في ننغرهار، ويُعد من الشخصيات السياسية المعروفة في الولاية. وانتُخب عام 2012 نائباً أول لرئيس مجلس النواب الأفغاني، وظل حاضراً في الحياة السياسية الأفغانية حتى سقوط الجمهورية في عام 2021.

طالبان تغيّر اسم مستشفى "الجمهورية" في كابل إلى "الشفاء"

3 سبتمبر 2026، 20:00 غرينتش+1
100%

غيّرت حركة طالبان، من دون إعلان رسمي، اسم مستشفى " الجمهورية" في كابل، أو كما يطلق عليه بين الأفغان بـ"جمهوريت"، إلى "مستشفى الشفاء"، فيما تشير وثائق رسمية إلى أن سلطات طالبان بدأت استخدام الاسم الجديد في مراسلاتها

منذ أكثر من عام ونصف العام.
وكانت حركة طالبان أعلنت في أكتوبر 2023 بدء مشروع لإعادة تأهيل وتجهيز مستشفى الجمهورية في كابل بتكلفة تبلغ أربعة مليارات أفغاني.
وقال وزير الصحة العامة في طالبان آنذاك، قلندر عباد، إن 317 مليون أفغاني خُصصت للأعمال الإنشائية، ومليارين و670 مليوناً للمعدات الطبية، و10 ملايين لنفقات غرف الطوارئ، و144 مليوناً للنفقات التشغيلية، و18 مليوناً لشراء المعدات غير الطبية، إضافة إلى 921 مليون أفغاني لنفقات أخرى.
وأضاف أن المشروع سيرفع عدد أسرّة المستشفى من 300 إلى 400 سرير، موضحاً أن 165 سريراً ستخصص للجراحة، و200 لأقسام الأمراض الباطنية والأطفال، و300 لقسم الطوارئ.
وظلت وزارة الصحة العامة في حركة طالبان تستخدم اسم "مستشفى الجمهورية" في وثائقها الرسمية حتى يوليو 2024، قبل أن تبدأ لاحقاً باستخدام اسم "مستشفى الشفاء" في البيانات والمراسلات الإدارية من دون إصدار إعلان رسمي يوضح أسباب تغيير الاسم.
وتُظهر وثائق حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" أن قراراً لمجلس وزراء طالبان أُرسل في ديسمبر 2023 إلى زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده للمصادقة عليه، وكان يتضمن اسم "مستشفى الجمهورية ".
لكن آخوندزاده وجّه، بحسب الوثائق، بتغيير الاسم إلى "مستشفى الإمارة" أو اختيار اسم مناسب آخر، من دون الإبقاء على كلمة " الجمهورية ".
وبعد ذلك، أصدر مجلس وزراء طالبان توجيهاً شفهياً إلى وزارة الصحة العامة لاختيار اسم آخر للمستشفى ورفعه إلى رئيس الوزراء.
وتشير الوثائق إلى أن آخوندزاده أصدر في ديسمبر 2023 أمراً بتغيير اسم المستشفى، فيما اختار مجلس قيادة وزارة الصحة في أغسطس 2024 اسم "مستشفى كابل الوطني" واقترحه على رئيس وزراء حركة طالبان.
وأُحيل الاسم المقترح مجدداً إلى آخوندزاده، الذي أصدر في فبراير 2025 قراراً باعتماد اسم "الشفاء" بدلاً منه، وجاء في القرار: "يُسمّى المستشفى المذكور في الكتاب بمستشفى الشفاء".
وفي مراسلة لاحقة، قالت وزارة الصحة العامة في طالبان إن اسم مستشفى الجمهورية تغيّر رسمياً إلى "مستشفى الشفاء" استناداً إلى أمر صادر عن هبة الله آخوندزاده في فبراير 2025.
وأثار تغيير الاسم انتقادات بين عدد من سكان كابل، الذين قالوا إن " الجمهورية" كان اسماً معروفاً لدى الأفغان منذ عقود، وإن تغيير أسماء المواقع التاريخية من دون مبررات واضحة أمر غير مقبول.
وقال طبيب في كابل، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن "الجمهورية لم يكن مجرد مبنى ومستشفى، بل كان اسماً مألوفاً وجزءاً من ذاكرة سكان كابل"، مضيفاً أن الاسم ارتبط لسنوات بتاريخ أفغانستان المعاصر ومعاناة الناس وآمالهم.
ويرى عدد من الخبراء أن تغيير الاسم يأتي ضمن مساعٍ لإزالة الرموز المرتبطة بالنظام الجمهوري السابق، في ظل تسمية طالبان نظام حكمها بـ"الإمارة".
وقال حليم فدائي، حاكم ولاية سابق في الحكومة الأفغانية السابقة، إن تغيير اسم المستشفى إلى "الشفاء" ليس بلا دلالة، مشيراً إلى وجود مستشفى يحمل الاسم نفسه في إسلام آباد.
وبحسب معلومات وزارة الصحة العامة في حركة طالبان وشركة التنمية الوطنية، أُغلقت أجزاء واسعة من المستشفى السابق في إطار أعمال إعادة التأهيل، ونُقلت تجهيزاته الطبية إلى مستشفى محمد علي جناح في منطقة دشت برتشي غربي كابل.
وتشمل أعمال إعادة التأهيل، وفق التقارير، ترميم المباني القائمة وإنشاء مبنى من ستة طوابق مخصص لقسم جراحة العظام، وآخر من طابقين مخصص للأكسجين.
ويقع مستشفى الجمهورية قرب تقاطع "صدارت" في الدائرة الثانية بمدينة كابل. وشُيّد عام 1975 خلال فترة الجمهورية الأفغانية الأولى برئاسة محمد داوود خان، وظل معروفاً باسم "جمهوريت" لأكثر من نصف قرن.

صراع أسطورتين، جمال عبد الناصر وسيد قطب

3 سبتمبر 2026، 20:00 غرينتش+1
•
محمد محق
100%

حسب الرواية النمطية الشائعة في أوساطنا عن سید قطب و جمال عبدالناصر، في أحد جانبي هذه الصورة يقف شهيد مظلوم لم يكن له من ذنب سوى التفكير، وفي الجانب الآخر حاكم ظالم معادٍ للدين، لم يحتمل وجود مفكر من هذا القبيل،

فأرسله إلى المشنقة تزلّفاً لأعداء الإسلام.

هذه الصورة الثنائية المبسطة، التي تستسيغها العقول الميالة إلى الأحكام السهلة، تختزل حدثاً معقداً في حكاية أيديولوجية. والحقيقة الأساسية في تلك الحكاية هي أن سيد قطب حوكم في عهد عبد الناصر وأُعدم بأمر من نظامه؛ غير أن كثيراً من العناصر المحيطة بهذه الحقيقة جُمعت من غير التفات كافٍ إلى الصراع على السلطة، وأجواء الحرب الباردة، والتحول الفكري الذي شهده سيد قطب، وطبيعة النظام السلطوي الذي أقامه عبد الناصر، بل إن بعض تلك العناصر يُروى بصورة محرّفة.

وقد كنتُ أنا أيضاً، في شبابي، أتعامل مع هذه الرواية بوصفها حقيقة لا تقبل الشك، وظللت أكررها سنوات طويلة. لكن إقامتي في مصر واطلاعي على مزيد من المصادر المكتوبة كشفا لي، شيئاً فشيئاً، أبعاداً أخرى للقضية. وما يأتي محاولة للنظر في جوانب أغفلتها الرواية السائدة في بيئتنا. وليس المقصود تبرئة عبد الناصر ولا الحط من شأن سيد قطب، بل تجاوز صناعة الأساطير والاقتراب من واقع تتشابك فيه الأفكار والسلطة والطموح والقمع والأحقاد والظروف الدولية.

ابنان من صعيد مصر

ينحدر كل من سيد قطب وجمال عبد الناصر من جذور عائلية في محافظة أسيوط بصعيد مصر. وفي الثقافة الشعبية المصرية، يُعرف أبناء الصعيد بالاعتزاز بالنفس والصلابة والغيرة والوفاء والتمسك بالروابط الشخصية. وبالطبع، لا يصح تحويل هذه الصور الثقافية النمطية إلى قوانين نفسية، أو تفسير السلوك السياسي للأفراد بالجغرافيا وحدها. ومع ذلك، فإن الروايات التي تناولت العلاقة بين سيد قطب وعبد الناصر تكشف لدى كليهما حساسية شديدة تجاه المكانة الشخصية، واستقلال الرأي، ورفض التراجع؛ وهي خصال يمكن أن توصف، في التعبير الدارج، بنوع من العناد أو "صلابة الرأس"

ومع أن جوهر النزاع دار حول السلطة والاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه مصر، فإن الطباع الشخصية ربما زادت الصراع حدة وجعلت المصالحة أكثر عسراً. كان كلا الرجلين طموحاً، وكان كل منهما يعتقد أنه يحمل رسالة كبرى. وهذا الشعور بالرسالة، والرغبة في أداء دور تاريخي، مهّدا في مرحلة لتقاربهما، ثم أسهما في مرحلة أخرى في تعميق افتراقهما.

عبد الناصر وحلم التحرر الوطني

دخل عبد الناصر الجيش في مرحلة كان فيها النفوذ البريطاني، وعجز النظام الملكي، والتفاوت الاجتماعي، وهزيمة العرب في حرب 1948، قد ولّدت إحباطاً عميقاً لدى الجيل المصري الشاب. فأنشأ مع عدد من الضباط القوميين تنظيماً سرياً عُرف باسم "الضباط الأحرار"، وتمكنوا في يوليو/تموز 1952 من إسقاط النظام الملكي. وأُسندت رئاسة الدولة، بصورة رمزية أولاً ثم رسمية، إلى اللواء محمد نجيب، غير أن عبد الناصر أصبح تدريجياً صاحب السلطة الفعلية.

كان مشروعه يقوم على بُعدين أساسيين: داخلي تمثل في الإصلاح الزراعي، والحد من نفوذ كبار الملاك، وإنهاء ما كان يسمى بالنظام الإقطاعي، وتوسيع نطاق التعليم، وإتاحة نصيب أكبر للفئات المحرومة من الثروة الوطنية؛ وخارجي تمثل في إنهاء الوجود الاستعماري البريطاني، وتعزيز التضامن العربي، وفتح طريق أمام دول العالم الثالث مستقل عن المعسكرين الغربي والسوفيتي.

جعل تأميم قناة السويس سنة 1956 عبد الناصر رمزاً للاستقلال العربي. وقد ألحق الهجوم المتزامن الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ــ والمعروف عربياً باسم "العدوان الثلاثي" ــ أضراراً عسكرية بمصر، إلا أن ضغوط الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والأمم المتحدة أجبرت المعتدين على الانسحاب، فخرج عبد الناصر منتصراً من الناحية السياسية. وأصبح لاحقاً، إلى جانب نهرو وتيتو وسوكارنو ونكروما، من أبرز وجوه حركة عدم الانحياز، وتحول إلى إحدى أساطير مقاومة القوى الكبرى.

غير أن لهذه المسيرة وجهاً آخر أيضاً؛ فقد حل عبد الناصر الأحزاب، ووضع وسائل الإعلام تحت سيطرة الدولة، وسجن خصومه وعذبهم، وأقام دولة أمنية. وهكذا اقترنت ضخامة طموحاته ونبل جانب من أهدافه بالاستبداد السياسي.

المسار المختلف لسيد قطب

بدأ سيد قطب مسيرته من الأدب؛ فكتب الشعر والقصة ومارس النقد الأدبي. وقد أبدى لفترة اهتماماً بطه حسين، إلا أن عباس محمود العقاد أصبح لاحقاً أستاذه ومرجعيته الأدبية الأهم في شبابه، ووقف قطب مدة في صف العقاد في معاركه الأدبية. وخلال هذه المرحلة تقلبت ميوله الفكرية بين مواقف شديدة الليبرالية وأخرى ذات نزعة يسارية.

ويروي محمود عبد الحليم، أحد قيادات الإخوان، أن سيد قطب كتب في شبابه مقالاً بالغ فيه في الدعوة إلى الاقتداء بالغرب، فأراد عبد الحليم الرد عليه، لكن حسن البنا لم يأذن له، قائلاً إن الدخول في سجال معه قد يزيده تشبثاً بموقفه.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته، اتجه عدد من كبار الأدباء المصريين، من محمد حسين هيكل والعقاد وطه حسين إلى خالد محمد خالد وعبد الحميد جودة السحار وعبد الرحمن الشرقاوي، نحو إعادة قراءة التاريخ والشخصيات الإسلامية. وكانت هذه الموجة شبيهة بما عُرف في إيران بالعودة إلى الذات، وهو الاتجاه الذي نظّر له لاحقاً، بدرجات مختلفة، علي شريعتي وداريوش شايغان وجلال آل أحمد.

وبتأثير الموجة التي اجتاحت العالم العربي، ابتعد سيد قطب تدريجياً عن النقد الأدبي الخالص واتجه إلى القضايا الاجتماعية والإسلامية. وكانت كتب "التصوير الفني في القرآن"، و"مشاهد القيامة في القرآن"، و"العدالة الاجتماعية في الإسلام"، إلى جانب كتاباته المناهضة للرأسمالية، ثمرة مراحل مختلفة من هذا التحول.

وقد تجاوزت شهرة "العدالة الاجتماعية في الإسلام" مصر والعالم العربي، حتى إن المفكر الهندي أبا الحسن الندوي طلب من قطب كتابة مقدمة للطبعة الثانية من كتابه المعروف "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين". كما عمّقت رحلته إلى الولايات المتحدة بين عامي 1948 و1950 نظرته السلبية إلى الحضارة الغربية. ومع أن كتابه "أمريكا التي رأيت" ضاع قبل أن يُطبع، فإن ما جُمع من آرائه حول تجربته الأمريكية يكشف بوضوح عن تلك النظرة المتشائمة.

وحين عاد إلى مصر كان حسن البنا قد اغتيل، وكانت جماعة الإخوان تعاني أزمة قيادة. فتقرب قطب منها، وانضم إليها رسمياً في مطلع الخمسينيات. وسرعان ما منحته قدرته الأدبية وشهرته الثقافية وموهبته في التنظير مكانة مهمة داخل التنظيم. وبتكليف من حسن الهضيبي، المرشد الثاني للإخوان، تولى إدارة مجلة الجماعة. ويضم كتابه "دراسات إسلامية" في معظمه افتتاحيات ومقالات كتبها لهذه المجلة.

من التحالف إلى الصراع على السلطة

كان للإخوان المسلمين والضباط الأحرار، قبل ثورة 1952، خصوم مشتركون: النظام الملكي، والنفوذ البريطاني، والنظام الاجتماعي القديم. وكانت هناك اتصالات وتعاون بين أفراد التيارين. وتشير بعض الروايات إلى أن جمال عبد الناصر وأنور السادات شاركا، في حياة حسن البنا، في تدريب عناصر من الجهاز العسكري للإخوان. وبعد سقوط الملكية ظلت العلاقات ودية لفترة؛ فحل النظام الجديد جميع الأحزاب، لكنه استثنى الإخوان في البداية باعتبارهم جماعة دينية.

وفي تلك المرحلة أيد قطب الثورة وحظي باحترام كبير في أوساط الضباط الأحرار، بل ساد اعتقاد بأنه قد يصبح، بعد أفول الأحزاب السياسية ورموزها الفكرية، منظّر الثورة. وتذكر بعض الروايات أن الضباط الأحرار كانوا يجلسون بين يديه كتلاميذ، وأنهم أظهروا له تقديراً استثنائياً. وقيل كذلك إن عبد الناصر كان يتصل به هاتفياً في كثير من الليالي خلال الأشهر الستة الأولى، ليتبادلا الرأي في الأوضاع الجديدة وطموحات النظام الناشئ.

لكن ذلك لم يدم طويلاً. فبعد زوال الخصوم المشتركين طُرح سؤال اقتسام السلطة: مَن يحدد وجهة البلاد؟ كانت جماعة الإخوان ترى نفسها حركة شاملة تمثل الفهم الأصيل للإسلام، وتستحق قيادة الدولة بأكملها، ولم تكن مستعدة للاكتفاء بتولي عدد من الوزارات التي عرضها عبد الناصر. وفي المقابل، كان الضباط الأحرار يرون أنفسهم قادة الثورة والدولة المصرية الجديدة، ويحملون مشروعاً طموحاً للبلاد، ولم يكونوا مستعدين للخضوع لإشراف جماعة دينية أو القبول بمرجعية تعلو على الدولة؛ على غرار ما حدث بعد الثورة الإيرانية، حين تموضع الخميني فوق الحكومة وتحولت أجهزة الدولة إلى أدوات في يد القيادة الأيديولوجية. وهكذا كانت المواجهة تنافساً على السلطة وصداماً بين مشروعين مختلفين لمستقبل البلاد في آن واحد.

تصاعد التوتر عام 1954، واتخذ في البداية صورة صدامات في الشوارع. ثم، بعد إطلاق أحد أعضاء الإخوان النار على عبد الناصر في ميدان المنشية ــ وهي الحادثة التي لم تتحمل الجماعة مسؤوليتها ــ شرع النظام في حملة قمع واسعة ضدها. فاعتُقل الآلاف، وأُعدم ستة من أبرز أعضائها، بينهم عبد القادر عودة، وحُكم على حسن الهضيبي بالسجن. كما اعتُقل سيد قطب وحُكم عليه سنة 1955 بالسجن خمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة.

انقض جهاز عبد الناصر على الإخوان بأسلوب استبدادي وقمعي؛ لكن الجماعة لم تكن مجرد جمعية ثقافية أو دعوية. فقد كان لها "النظام الخاص"، أي جناحها المسلح السري، الذي ارتبط بالاغتيالات السياسية في الأربعينيات، ولا سيما اغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي، كما أنها دخلت في منافسة حادة للسيطرة على السلطة. وكانت هذه الخلفية من العوامل التي دفعت النظام إلى التعامل معها بمنتهى العنف ومن دون مراعاة.

السجن وولادة أيديولوجيا جديدة

يقول أنصار عبد الناصر إن سيد قطب حظي في السجن بمعاملة خاصة ولم يتعرض للتعذيب، ويزعمون أن عبد الناصر راعى انتماءه إلى الصعيد، وأوصى مسؤولي السجن بتوفير الكتب والمواد التي يحتاج إليها في نشاطه الفكري. في المقابل، يقول أنصار قطب إنه تعرض، ولا سيما في السنوات الأولى، للعنف والتعذيب، وشهد عن قرب عام 1957 مقتل عدد من سجناء الإخوان في سجن طرة. وقد اضطره المرض إلى قضاء قسم من محكوميته في مستشفى السجن. وأياً تكن التفاصيل، فقد أُتيحت له في السنوات اللاحقة فرص أوسع للقراءة والكتابة، وكان عدد من مؤلفاته، ومنها أجزاء من تفسير "في ظلال القرآن"، ثمرة تلك المرحلة.

وفي هذه السنوات نفسها شهد فكره تحولاً عميقاً؛ إذ رأى نفسه، في أداء الرسالة التي يعتقد أنه يحملها، أمام تحد جديد هو تحدي الشرعية الخطابية. كان قطب قد تحدث من قبل عن العدالة الاجتماعية، ومقاومة الاستعمار، وتفوق النظام الأخلاقي الإسلامي؛ غير أن هذه المفاهيم لم تعد كافية لمواجهة جمال عبد الناصر أو لإثبات امتلاكه رسالة متميزة. فقد كان نظام عبد الناصر يمارس بالفعل سياسات مناهضة للاستعمار والإقطاع، ويرفع راية العدالة الاجتماعية والدفاع عن فلسطين، ودخل الميدان ودفع ثمناً لذلك. ومن ثم كان قطب يحتاج، لنقد عبد الناصر ونزع الشرعية عن نظامه، إلى أسس فكرية وأيديولوجية أخرى تصلح لتلك المعركة.

هنا جاءت كتابات أبي الأعلى المودودي لتعين سيد قطب، وبخاصة تفسيره لمفاهيم الحاكمية والألوهية والربوبية والعبادة والدين. وبناء على هذا الإطار النظري، وضع قطب "حاكمية الله" في مواجهة حاكمية الإنسان، وعدّ المجتمعات التي تستمد قوانينها وقيمها من غير الشريعة غارقة في "الجاهلية»". وكان طريق الخروج من هذا الوضع، في تصوره، تشكيل "الطليعة المؤمنة": جماعة رائدة تنفصل عن المجتمع الجاهلي، على الأقل في شعورها الداخلي، من خلال "العزلة الشعورية"، ثم تتحرك ــ بعد تربية إيمانية خالصة ــ لإعادة بناء المجتمع على أساس الإسلام.

كان "معالم في الطريق" الصياغة الأكثر تكثيفاً لهذا المشروع، فيما جاءت الطبعة الثانية من "في ظلال القرآن"، التي أعاد كتابتها على ضوء هذه النظرية، شرحاً أوسع له. ولم يعد قطب في هذه المرحلة ينظر إلى الجهاد على أنه دفاع عن أرض المسلمين فحسب، بل رآه وسيلة لإزالة العقبات التي تحول دون تحرر الإنسان لعبادة الله.

وقد أثّر هذا المزيج من مفاهيم الجاهلية المعاصرة، والحاكمية الإلهية، والطليعة المؤمنة، والجهاد بهذا المعنى الخاص، في قسم من التيارات الإسلامية الراديكالية اللاحقة، ومهّد فكرياً لظهور جماعات مثل "التكفير والهجرة"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجماعة الإسلامية"، ثم تنظيم القاعدة في مرحلة تالية.

وأصبح تراث قطب موضع خلاف داخل الإخوان أنفسهم. فقد شدد حسن الهضيبي في كتابه "دعاة لا قضاة" على تجنب تكفير المجتمع؛ وهو كتاب يُنظر إليه عادة بوصفه رداً على النزعات التكفيرية التي نشأت في بيئة السجون. ومنذ ذلك الحين ظلت علاقة الجماعة بـ"القطبيين" ملتبسة: استفادت من الرأسمال الرمزي لسيد قطب ومن مكانته بوصفه ضحية للنظام، لكنها حاولت في الوقت نفسه التنصل من النتائج المتطرفة لأفكاره.

حرية قصيرة ومحاكمة ثانية

أُفرج عن قطب سنة 1964 بوساطة الرئيس العراقي عبد السلام عارف، لكن حريته لم تدم طويلاً؛ إذ اعتُقل مجدداً في أغسطس/آب 1965. وأعلن النظام أن تنظيماً سرياً يقوده قطب فكرياً كان يخطط لإسقاط الحكم واغتيال مسؤولين وتدمير منشآت حيوية. وقد أقر أعضاء في التنظيم، بصيغ مختلفة، بالاستعداد للمواجهة وجمع السلاح، لكن المصادر تختلف بشأن ما إذا كانت هناك خطة عملية ووشيكة لتنفيذ تلك العمليات، أم أن أجهزة الأمن حولت أفكاراً متفرقة وافتراضية إلى مؤامرة مكتملة الأركان.

وزعم فؤاد علام، الضابط الذي كان مسؤولاً عن نقل سيد قطب إلى مكان الإعدام، في كتاب مذكراته لاحقاً، أن قطب اضطرب حين أيقن أن الحكم سينفذ بالفعل، وأنه قال داخل السيارة، وهو في طريقه إلى المشنقة، إنه نادم على عدم تفجير القناطر الخيرية قبل اعتقالهم؛ وهي منشأة مائية تقع شمال القاهرة وكان تفجيرها، وفق هذه الرواية، سيؤدي إلى إغراق العاصمة. ولا سبيل اليوم إلى إثبات هذه الرواية أو نفيها.

جرت المحاكمة الثانية أيضاً في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية. وحُكم على قطب واثنين من رفاقه بالإعدام، ونُفذ الحكم شنقاً في 29 أغسطس/آب 1966. ومع ذلك، وحتى إذا سلمنا بوجود التنظيم السري وبفكرة المواجهة المسلحة، فإن إعدامه لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً، ولا ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة والتناسب بين الجريمة والعقوبة. لقد صنع نظام عبد الناصر، بقتل قطب، من خصم سياسي وأيديولوجي شهيداً تضاعف نفوذه بعد موته.

الحرب الباردة والتنافس بين المعسكرين

لم يكن الصراع بين عبد الناصر والإخوان نزاعاً داخلياً فحسب. ففي أجواء الحرب الباردة، دخل عبد الناصر في مواجهة مع القوى الغربية بتأميم قناة السويس، ودعم حركات التحرر، والمشاركة في حركة عدم الانحياز؛ مع أنه كان يناور عملياً بين واشنطن وموسكو، قبل أن تقترب مصر تدريجياً من الاتحاد السوفيتي. وفي المقابل، استعان الغرب في مراحل مختلفة بالقوى المحافظة في المنطقة وبعض الشبكات الإسلامية للحد من صعود القومية العربية.

استقر عدد من أعضاء الإخوان الفارين من مصر في السعودية وأوروبا وأمريكا الشمالية، وأنشؤوا شبكات جديدة. وتتحدث دراسات تاريخية عن اتصالات وتقاطعات في المصالح بين بعض الإسلاميين وحكومات أو مؤسسات غربية. وقد ازدادت أهمية هذه الجماعات لدى المعسكر الغربي مع احتدام الحرب الباردة، ولذلك أُتيحت لقيادات الإخوان المنفية في تلك البلدان فرص اللجوء ومواصلة النشاط. بل إن التنظيم الدولي للإخوان، المعروف بـ"التنظيم العالمي"، تأسس في ميونيخ بألمانيا بعلم أجهزة استخبارات غربية، وفق بعض الروايات.

ومن وجهة نظر تلك الدول، كان في وسع الأصولية الإسلامية أن تحد من نمو التيارات اليسارية والأحزاب القريبة من الاتحاد السوفيتي، ولا سيما في الخليج والشرق الأوسط. وكان ذلك من أسباب تسهيل وصول الموارد المالية إلى هذه التنظيمات وانتشار أفكار مفكرين مثل سيد قطب.

وحين شاع خبر إعدام قطب، كان آية الله محمود طالقاني وعدد من الشخصيات الإيرانية ذات التوجه الوطني الديني في السجن. وقد أراد بعضهم إقامة مجلس عزاء له، لكن طالقاني، بحسب الرواية المتداولة، لم يسمح بذلك، وقال إن قطب، بمواجهته جمال عبد الناصر، وقع في خدمة المشروع الاستعماري.

لا مَلَك ولا شيطان

لا يزال لكل من الرجلين أتباع حتى اليوم. ففي أفغانستان وعدد من البلدان الإسلامية الأخرى، يحظى سيد قطب بمعرفة وشعبية أوسع؛ أما في قسم كبير من العالم العربي، فما زال عبد الناصر يُعد إحدى أساطير العصر التي تركت بصمتها في التاريخ. يمثل الأول لدى أنصاره الإيمان والثبات في مواجهة الاستبداد، فيما يمثل الثاني الكرامة العربية والعدالة الاجتماعية والتحرر من الاستعمار.

غير أن التاريخ لا يُفهم بالولاء لإحدى هاتين الأسطورتين. كان عبد الناصر قائداً بارزاً في مقاومة الاستعمار، وكان في الوقت نفسه مؤسساً لنظام سلطوي. وكان سيد قطب كاتباً قديراً وضحية للتعذيب ومحاكمة غير عادلة، لكنه كان أيضاً صاحب صياغة فكرية زادت حدة رسم الحدود الأيديولوجية داخل المجتمعات المسلمة، ووفرت شرعية نظرية لطليعة مستعدة للجهاد.

ومن زاوية معينة، يمكن النظر إلى صراع الرجلين بوصفه جزءاً من نزاع أوسع بين القومية العربية والإسلام السياسي؛ مشروعان ادعى كل منهما إنقاذ المجتمع وتمثيل الشعب وصناعة المستقبل، وكان كلاهما، حين رأى السلطة واحدة والحقيقة حكراً عليه، مستعداً لإقصاء منافسه. كما أسهمت الصفات الشخصية، والكبرياء، وآلام السجن، والأحقاد المتراكمة، في صب الزيت على نار ذلك الصراع.

إن اختزال هذه المواجهة في بيئتنا إلى معركة بين الإسلام والكفر تحريف لحقيقة تاريخية. ونقد هذا التحريف لا يعني تجاهل استبداد عبد الناصر أو تبرير إعدام سيد قطب، بل يعني الامتناع عن تصوير أحدهما ملاكاً والآخر شيطاناً. فالناس، بأحلامهم ونقائصهم، يتولون في سياقات التاريخ أدواراً تؤثر في حياة الملايين. ولا يمكن فهم تلك الأدوار إلا إذا أخذنا أفكارهم على محمل الجد، ودرسنا في الوقت نفسه بُنى السلطة، وذلك الجانب المظلم من الشخصية الإنسانية الذي يحول أحياناً حلم التحرر إلى نزوع نحو الهيمنة.

كندا تحذر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان

3 سبتمبر 2026، 18:00 غرينتش+1
100%

حذرت الحكومة الكندية مواطنيها من السفر إلى أفغانستان، مؤكدة أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال شديد التقلب والخطورة. وقالت الحكومة الكندية، في تحديث لإرشادات السفر، إن الموجودين في أفغانستان ينبغي لهم توخي الحذر

عند الحاجة إلى الانتقال إلى مكان أكثر أمناً، ومراجعة خططهم الأمنية الشخصية.
وحذرت من أن الأجانب والأشخاص المرتبطين بدول غربية يواجهون خطر الاختطاف وأعمال العنف على أيدي جماعات إرهابية، فضلاً عن احتمال تعرضهم للاعتقال التعسفي من قبل سلطات طالبان.
وأضافت أن الخطر قد يكون أكبر بالنسبة للأشخاص الذين كانت لهم صلات بالحكومة الأفغانية السابقة، أو الذين يخالفون القواعد التي تفرضها طالبان.
وبحسب التحذير، قد تتهم سلطات طالبان مواطنين أجانب، بمن فيهم مزدوجو الجنسية الأفغانية والأجنبية، بالتجسس، فيما قد يخضع العاملون في المنظمات الإنسانية والصحافيون للمراقبة وتتبع تحركاتهم.
وحذرت أوتاوا من أن الأشخاص الذين تشتبه بهم سلطات طالبان قد تصادر جوازات سفرهم ويتعرضون للاحتجاز التعسفي لفترات طويلة، مشيرة إلى أن مواطنين كنديين سبق أن اعتُقلوا في أفغانستان وحُرم بعضهم من التواصل مع مسؤولين قنصليين كنديين أو أفراد أسرهم أو محامين.
كما أكدت الحكومة الكندية استمرار التهديدات الإرهابية في مختلف أنحاء أفغانستان، بما في ذلك كابل والمدن الكبرى، محذرة من إمكانية وقوع هجمات في أي وقت.
وقالت إن جماعات إرهابية لا تزال تنشط داخل البلاد، وإن الأجانب وعناصر الأمن والدفاع والعاملين في المنظمات غير الحكومية والصحافيين وموظفي وسائل الإعلام والعاملين في القطاع الصحي وغيرهم من المدنيين قد يكونون أهدافاً للهجمات.
وأضافت أن جماعات إجرامية تنفذ عمليات اختطاف للحصول على فدية قد تبيع الرهائن إلى جماعات إرهابية، ما قد يؤدي إلى بقائهم في الأسر لسنوات.
كما حذرت من احتمال إقامة جماعات إرهابية أو إجرامية نقاط تفتيش وحواجز طرق مزيفة بهدف السرقة أو الاختطاف أو تنفيذ أعمال عنف أخرى.
وشمل التحذير المناطق السياحية والنائية في أفغانستان، إذ أكدت الحكومة الكندية أن المشاركة في رحلات سياحية تنظمها شركات ذات سمعة جيدة لا تلغي المخاطر الأمنية بشكل كامل.
تحذير خاص بشأن النساء
وخصصت إرشادات السفر جزءاً منفصلاً لأوضاع النساء في أفغانستان، مشيرة إلى أنهن يواجهن بشكل خاص مخاطر التحرش والانتهاكات، بما في ذلك من جانب طالبان.
وأكدت الحكومة الكندية أن سفارتها في أفغانستان لا تزال معلقة العمل، وأن قدرة أوتاوا على تقديم الخدمات القنصلية أو أشكال المساعدة الأخرى للمواطنين الكنديين داخل البلاد محدودة للغاية.