اجتماع كامبريدج؛ معارضو طالبان يدعون إلى تشكيل تحالف واسع لمواجهة الحركة

أكدت جبهة المقاومة الوطنية وجبهة حرية أفغانستان ضرورة إنشاء تحالف أو منصة مشتركة تضم التيارات السياسية والمدنية والمسلحة المناهضة لطالبان.

أكدت جبهة المقاومة الوطنية وجبهة حرية أفغانستان ضرورة إنشاء تحالف أو منصة مشتركة تضم التيارات السياسية والمدنية والمسلحة المناهضة لطالبان.
وفي الوقت نفسه، يقول منظمو اجتماع كامبريدج إن الجهود مستمرة لتحديد نقاط الالتقاء ومعالجة الخلافات الأساسية بين القوى المعارضة لطالبان.
عُقدت يوم الجمعة، 13 سنبلة، الدورة الخامسة من «سلسلة اجتماعات أفغانستان في كامبريدج» في مدينة كامبريدج البريطانية، بمشاركة عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والناشطين المدنيين وممثلي الحركات النسائية من داخل أفغانستان وخارجها. وركز الاجتماع على بحث نقاط الاتفاق والخلاف بين مختلف القوى المناهضة لطالبان، واستكشاف مجالات التعاون بشأن المستقبل السياسي لأفغانستان.
وقال زلمي نشاط، رئيس مؤسسة «موزاييك» ومنظم الاجتماع، لأفغانستان إنترناشيونال إن الدورات الأربع السابقة من اجتماعات كامبريدج ناقشت خرائط الطريق والمقترحات التي قدمتها تيارات مختلفة بشأن مستقبل أفغانستان، مشيراً إلى أنه جرى بحث 21 خريطة طريق في المجمل.
وأضاف أن مراجعة هذه الوثائق أظهرت أنه، رغم الاختلافات السياسية والفكرية، توجد مساحة واسعة من التقاطع بين رؤى مختلف التيارات، فيما لا تزال نحو 10 في المئة فقط من القضايا موضع خلاف جدي.
وأوضح نشاط أن الاجتماع الخامس في كامبريدج ركز بصورة رئيسية على هذه النقاط الخلافية، حيث حاول المشاركون، خلال خمس جلسات منفصلة، مناقشة الرؤى المختلفة بشأن القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل أفغانستان.
خمسة محاور رئيسية للخلاف
بحسب زلمي نشاط، كان من بين أبرز محاور النقاش قضية «المشكلات البنيوية والعدالة البنيوية» في أفغانستان، وهي قضية ترتبط بالجذور التاريخية لعدم المساواة، وتوزيع السلطة، وكيفية بناء نظام أكثر عدالة في مستقبل البلاد.
كما شكّل مسار الوصول إلى التغيير السياسي محوراً آخر للخلاف بين التيارات المختلفة. إذ ترى بعض الجماعات أن التغيير السياسي في الظروف الراهنة غير ممكن من دون مقاومة مسلحة ضد طالبان، فيما لا تزال قوى أخرى تتمسك بالحوار والضغط السياسي والحلول غير العنيفة بوصفها وسائل لتحقيق التغيير.
وكان دور المجتمع الدولي في مستقبل أفغانستان من بين القضايا المهمة المطروحة للنقاش أيضاً. وقال نشاط إن بعض المشاركين يرون أن على المجتمع الدولي أن يؤدي دوراً شبيهاً بما قام به عام 2001 في التطورات الأفغانية، بينما يرى آخرون أن ظروف أفغانستان والعالم تغيرت منذ ذلك الحين، وأن على الأفغان أنفسهم الاضطلاع بالدور الرئيسي في تقرير مصيرهم وصياغة المستقبل السياسي لبلادهم.
كما طُرحت آراء مختلفة بشأن شكل النظام السياسي المستقبلي في أفغانستان. ودافع بعض المشاركين عن النظام الفدرالي، فيما دعا آخرون إلى إقامة نظام لا مركزي، بينما شدد فريق ثالث على الإبقاء على هيكل حكم مركزي.
وشملت نقاط الخلاف أيضاً قضايا تتعلق بالعملة والهوية والرموز الوطنية.
وأكد نشاط أن هدف اجتماع كامبريدج ليس التوصل فوراً إلى اتفاق بشأن جميع هذه القضايا، بل توفير مساحة لتحديد نقاط الخلاف ومناقشتها، والبحث عن المجالات التي يمكن لمختلف التيارات التعاون على أساسها.
جبهة المقاومة: الاختلاف في الرأي لا يعني غياب الوحدة
قال علي ميثم نظري، رئيس العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، خلال الاجتماع إن تحالف القوى المناهضة لطالبان يجب أن يضم طيفاً واسعاً من القوى السياسية والاجتماعية.
وأضاف أن مثل هذا التحالف يمكن أن يشمل جماعات المقاومة المسلحة، ومن بينها جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية، إلى جانب النساء الناشطات في المقاومة المدنية والحركات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية.
وشدد نظري على أن تشكيل تحالف واسع لا ينبغي أن يكون مشروطاً بالتوصل إلى اتفاق كامل بين جميع الأطراف بشأن تفاصيل الدستور أو شكل نظام الحكم المستقبلي.
وقال إن القوى المناهضة لطالبان لديها مساحات واسعة من التوافق بشأن العديد من القضايا الأساسية، ويمكنها التعاون حول المبادئ الجوهرية وآليات المرحلة الانتقالية وبناء أفغانستان ديمقراطية يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية.
وأضاف رئيس العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية أن اختلاف الرؤى يعكس التنوع العرقي والمذهبي والسياسي والاجتماعي في أفغانستان، ولا ينبغي اعتبار الاختلاف في الرأي مؤشراً على الفشل أو غياب الوحدة.
وأكد أن الوحدة في المجتمع الديمقراطي لا تعني بالضرورة تطابق الآراء، بل ينبغي أن تقوم على مبدأ «الوحدة في التنوع».
جبهة الحرية: القرار النهائي يجب أن يكون للشعب
قال داوود ناجي، رئيس المكتب السياسي لجبهة حرية أفغانستان، إن المقاومة المسلحة ضد طالبان اتسعت منذ انعقاد اجتماع كامبريدج السابق في سبتمبر، وإن الجماعات المناهضة لطالبان، بما فيها جبهة الحرية، زادت عملياتها في مناطق مختلفة من أفغانستان.
وأضاف أن جبهة الحرية مستعدة للتعاون مع الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والتيارات التي تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية.
وأكد ناجي أن من حق الجماعات السياسية طرح نماذجها ورؤاها المختلفة بشأن الحكم المستقبلي في أفغانستان، لكن عليها في نهاية المطاف قبول قرار الشعب وإرادته.
وقال إن اجتماع كامبريدج يمكن أن يمهد الطريق لتشكيل تحالف أوسع وأكثر فاعلية بين القوى المناهضة لطالبان، مضيفاً أن جبهة الحرية مستعدة أيضاً للعمل على تعزيز ما وصفه بـ«إطار الإجماع المدني».
كما قال رئيس المكتب السياسي لجبهة الحرية إن النقاشات الدولية بشأن التسوية السياسية للأزمة الأفغانية ومسار الدوحة خرجت إلى حد كبير من دائرة الأولويات الرئيسية للمجتمع الدولي.
وشدد على أنه لا ينبغي الاعتراف بطالبان بوصفها دولة أو حكومة شرعية لأفغانستان، داعياً المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الحركة.
فوزية كوفي: يجب أن يكون للنساء دور في القيادة السياسية المستقبلية
قالت فوزية كوفي، الناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة والعضوة السابقة في مجلس النواب الأفغاني، إن وحدة القوى المناهضة لطالبان لا تعني بالضرورة اندماج جميع التيارات في هيكل أو منصة سياسية واحدة.
وأضافت أن التعاون بين القوى المختلفة يمكن أن يقوم على أساس الأولويات والأهداف المشتركة، من دون أن تضطر جميع الأطراف إلى التخلي عن هوياتها أو رؤاها السياسية.
وقالت كوفي إن مبادرة «نساء من أجل أفغانستان» وفرت منصة للتعاون بين أكثر من 35 منظمة وشخصية بارزة لمناقشة أولويات مستقبل أفغانستان، مع وضع دور النساء في القيادة السياسية للبلاد في صلب هذه الجهود.
ورفضت الرؤية التي تعتبر طالبان الخيار الوحيد المتاح أمام أفغانستان، قائلة إن البديل الحقيقي لطالبان هو الشعب الأفغاني، الذي يجب أن يكون ممثلاً من خلال الدستور وسيادة القانون والآليات الديمقراطية.
وأكدت كوفي أن الديمقراطية لا ينبغي اختزالها في إجراء الانتخابات فقط، بل يجب أن يكون للشعب دور حقيقي في جميع مراحل تقرير المصير وصياغة المستقبل السياسي للبلاد.
وقالت إن الديمقراطية لم تفشل في أفغانستان، بل إن «المجتمع السياسي الأفغاني والمجتمع الدولي أخفقا في دعم الديمقراطية».
وشددت فوزية كوفي أيضاً على ضرورة مشاركة القوى السياسية والمدنية الموجودة خارج أفغانستان إلى جانب من يستطيعون العمل والمشاركة بأمان داخل البلاد، مؤكدة أن التخطيط للمرحلة الانتقالية والتغيير السياسي في أفغانستان يجب أن يتم بمشاركة طيف واسع من قوى المجتمع.
ويأتي انعقاد الدورة الخامسة من اجتماع أفغانستان في كامبريدج في وقت لا تزال فيه جهود التنسيق بين القوى المتنوعة المناهضة لطالبان تواجه تحديات ناجمة عن اختلاف الرؤى بشأن سبل التغيير، وشكل النظام المستقبلي، ودور الأطراف الداخلية والخارجية.
ومع ذلك، يرى منظمو الاجتماع وعدد من المشاركين فيه أن تحديد نقاط الخلاف بوضوح والتركيز على القواسم المشتركة يمكن أن يشكلا خطوة نحو بناء تعاون وإجماع أوسع بشأن مستقبل أفغانستان.