وزير خارجية طالبان: العالم الإسلامي والغرب يطالبوننا بفتح مدارس الفتيات

قال وزير خارجية طالبان أمير خان متقي، في مقابلة مع شبكة "بي بي سي"، إن العالم الإسلامي والغرب يطالبان حركة طالبان بفتح مدارس الفتيات.

قال وزير خارجية طالبان أمير خان متقي، في مقابلة مع شبكة "بي بي سي"، إن العالم الإسلامي والغرب يطالبان حركة طالبان بفتح مدارس الفتيات.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت رسائل العالم تصل إلى قادة طالبان، قال متقي إن جميع الدول طلبت من الحركة السماح للفتيات الأفغانيات بالذهاب إلى المدارس، مضيفاً أن أفغانستان لا ينبغي النظر إليها من منظور غربي.
وأقر متقي خلال المقابلة بأن إغلاق مدارس الفتيات يمثل مشكلة، لكنه قال: "يجب ألا تكون النظرة الغربية معياراً للحكم على أفغانستان، ولم يُحظر كل شيء على النساء".
وبعد مرور خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، دخلت أزمة حقوق الإنسان في البلاد مرحلة أكثر ترسخاً واتساعاً.
وفي حين يصف مسؤولو طالبان إغلاق المدارس بعد الصف السادس والجامعات أمام الفتيات بأنه إجراء مؤقت و"حتى إشعار آخر"، تصف منظمات حقوقية ودولية هذه السياسات بأنها "فصل عنصري جندري" وتهميش متعمد لأكثر من نصف المجتمع.
وادعى متقي أن نحو ثلاثة ملايين فتاة ما زلن يدرسن في المرحلة الابتدائية والمدارس الدينية، وأن عشرات الآلاف من النساء يعملن في قطاعات الصحة والتعليم والمشروعات الصغيرة.
لكن تقارير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بأفغانستان تقدم صورة مختلفة، إذ تشير إلى حرمان أكثر من 2.5 مليون فتاة من حقهن في التعليم الثانوي والعالي، فيما لا تزال أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي يُحظر فيها تعليم الفتيات بعد المرحلة الابتدائية.
كما تضررت قدرة النساء على الاستقلال المالي بشدة، بعد منعهن من العمل في عدد من المؤسسات وإغلاق مشروعات نسائية، فيما تشير بيانات دولية إلى تراجع نسبة النساء العاملات رسمياً إلى أقل من 10٪.
وفرضت حركة طالبان سلسلة من القيود على حرية تنقل النساء، من بينها قواعد للملابس ومنع السفر من دون "محرم شرعي".
ولا تقتصر أزمة حقوق الإنسان في أفغانستان على القيود المفروضة على النساء، إذ تشير تقارير حقوقية إلى اعتقالات تعسفية وتعذيب وعمليات قتل انتقامية طالت أفراداً من قوات الأمن التابعة للحكومة السابقة، إضافة إلى قمع المحتجين والصحفيين.
وأكد المجتمع الدولي والأمم المتحدة مراراً أن الاعتراف بسلطة طالبان مرتبط بتحسين أوضاع حقوق الإنسان وإنهاء القيود المفروضة على النساء، فيما تعتبر الحركة حقوق النساء "مسألة داخلية" مرتبطة بـ"القيم التقليدية والدينية".





أثارت تصريحات الباحث والنائب السابق في البرلمان الأفغاني محيي الدين مهدي، التي قال فيها إن على النخب البشتونية الاعتذار من القوميات الأخرى في أفغانستان، ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال مهدي، في مقابلة خاصة مع قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن بناء الثقة الوطنية في أفغانستان يتطلب اعتذار نخب المجتمع البشتوني من القوميات الأخرى في البلاد.
وأضاف أن هذا الاعتذار ينبغي أن يشمل الهزارة والطاجيك والأيماق والتركمان والأوزبك وغيرهم من القوميات.
وقال مهدي إن هذه القوميات تعرضت في الماضي لـ"مجازر"، وصودرت أراضيها واستُخدم أفراد منها عبيداً، معتبراً أن اعتذار البشتون من القوميات الأخرى يمكن أن يسهم في بناء الثقة الوطنية في أفغانستان.
واتهمه عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وشخصيات سياسية بإثارة القضايا القومية.
وأشار النائب السابق في البرلمان الأفغاني كمال ناصر أصولي، رداً على تصريحات مهدي، إلى مواقفه عندما كان عضواً في لجنة الشؤون الدينية والثقافية والمعارف والتعليم العالي في البرلمان.
وانتقد أصولي مواقف مهدي بشأن قضايا من بينها إدراج كلمة "أفغاني" بوصفها الجنسية في بطاقات الهوية، واستخدام المصطلح الفارسي بدل البشتوني للدلالة على "الجامعات"، ومكانة بعض الشخصيات التاريخية في قانون منح الأوسمة.
واتهم أصولي مهدي بتبني مواقف تمييزية تجاه البشتون، ودعا الشباب إلى "اليقظة" حيال مثل هذه الآراء.
كما قال مستشار الرئيس الأفغاني السابق وحيد عمر إن إثارة النقاشات القومية ليست حلاً.
وكتب عمر على فيسبوك: "عندما تعتبر شخصاً ممثلاً لقومية وتطلب منه الاعتذار عن حدث تاريخي، فإنك تلقائياً تكون قد طلبت من تلك القومية الاعتذار. ولا أرى هنا فرقاً بين مطالبة ممثلي قومية ما بالاعتذار من الآخرين، ومطالبة القومية نفسها بالاعتذار".
وفي المقابل، أيد عدد من المستخدمين تصريحات مهدي، معتبرين أنه قدم مقترحات منطقية.
وقال المحلل السياسي سمير بدرود إن العدالة الانتقالية تحمّل المسؤولية للأفراد والحكومات والمؤسسات المتورطة في الانتهاكات، وليس لقومية بأكملها بصورة جماعية ووراثية.
وأضاف أن الاعتراف بالمظالم التاريخية التي تعرض لها الهزارة لا يعني تحميل جميع البشتون المسؤولية، داعياً إلى تحديد مسؤولية الحكومات والمؤسسات المتورطة عبر عملية موثوقة لكشف الحقيقة والعمل على جبر الأضرار.
كما قال الباحث الأفغاني ناطق ملك زاده إن التاريخ يجب ألا يتحول إلى أداة للصراعات السياسية والقومية، وكتب على منصة "إكس": "لا ينبغي تحويل المسؤولية التاريخية إلى ذنب قومي موروث".
قالت طبيبات وعاملات في القطاع الصحي بأفغانستان إن القيود التي تفرضها حركة طالبان، من إلزام النساء بالحجاب والمحرم إلى الفصل بين الرجال والنساء في أماكن العمل، جعلت أداء مهامهن اليومية أكثر صعوبة،
فيما أثرت زيادة رقابة وتدخل موظفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المستشفيات على وصول النساء إلى الخدمات الصحية.
وبحسب أحدث تقرير للأمم المتحدة، تدهورت إمكانية الحصول على الخدمات الصحية لنحو ثلث النساء في أفغانستان.
وتحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عدد من المصادر الطبية للوقوف على ظروف العاملات في القطاع الصحي وتأثير القيود المفروضة عليهن.
وقالت خمس طبيبات وعاملات صحيات على الأقل في مستشفيات بكابل ومزار شريف إن القيود ازدادت وإن ظروف عملهن أصبحت أكثر صعوبة.
وتشمل هذه القيود، بحسب المصادر، اشتراط وجود محرم، وفرض قواعد صارمة للملابس، والفصل بين الرجال والنساء في أماكن العمل، والقيود على التدريب الطبي، إضافة إلى رقابة موظفي الأمر بالمعروف على المستشفيات.
وقالت طبيبة تعمل في مستشفى بكابل: "أنا الموظفة الصحية الوحيدة في القسم الذي أعمل فيه. عندما يأتي موظفو الأمر بالمعروف للتفتيش أضطر إلى إيقاف عملي والخروج من المكان، لأنهم لا يسمحون لي بالعمل مع الرجال".
وبحسب الطبيبة، يزور موظفو الأمر بالمعروف المستشفى مرتين أسبوعياً للتأكد من الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء والتزام الموظفات بقواعد اللباس.
وقالت إن قواعد اللباس أصبحت أكثر تشدداً، إذ يتعين على النساء في أماكن العمل ارتداء ملابس طويلة وغطاء للوجه وقفازات، مضيفة أن بعض الولايات تشترط أيضاً وجود محرم مع المريضات عند مراجعة المراكز الصحية.
وحذرت الطبيبة من أن هذه الأوضاع تهدد مستقبل الكوادر الصحية النسائية، وقالت: "لا تستطيع النساء تلقي التعليم في القطاع الصحي، وهذا أدى إلى تناقص عدد العاملات الصحيات يوماً بعد يوم".
وقالت عاملة صحية أخرى في كابل إن الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء حرم العاملات من تعلم بعض المهارات العملية، فيما أشارت عاملات أخريات إلى أن القيود على التنقل والعمل ليلاً تحد من قدرتهن على أداء المناوبات الإضافية والوصول إلى المستشفيات في الحالات الطارئة.
كما تحدثت طبيبات وعاملات في القطاع الصحي عن هجرة عدد كبير من زميلاتهن، ولا سيما المتخصصات، بسبب تشديد القيود.
وأكدت طبيبة وعاملة صحية في ولاية بلخ أن رقابة موظفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عمل النساء ازدادت، فيما قالت عاملة في مستشفى خاص بمزار شريف إن جزءاً من تركيزها أثناء العمل بات ينصرف إلى الالتزام بالقيود والتعليمات بدلاً من رعاية المرضى.
وأضافت: "دخل موظفو الأمر بالمعروف التابعون لطالبان عدة مرات إلى قسم النساء أثناء أداء عملنا، وانتقدوا ملابسنا رغم أننا كنا نرتدي ملابس مناسبة".
وحذرت الطبيبات والعاملات الصحيات من تراجع أعداد الكوادر النسائية المتخصصة، معتبرات أن استمرار القيود على التعليم يهدد مستقبل النظام الصحي.
وقالت طبيبة في كابل إن قيوداً تُفرض في بعض الحالات على تقديم خدمات طبية، من بينها "وسائل منع الحمل، والإجهاض الاختياري، وإجراء العمليات الجراحية من دون حضور وموافقة مرافق المريض".
وقالت عاملة صحية في مزار شريف إن مريضة من منطقة بعيدة كانت بحاجة إلى علاج عاجل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى المركز الصحي في الوقت المناسب بسبب عدم وجود مرافق رجل أو محرم معها.
وأضافت: "عندما وصلت أخيراً برفقة مرافق، كانت حالتها قد تدهورت مقارنة بوضعها في البداية، وأصبحت بحاجة إلى مزيد من الفحوص والرعاية".
أظهرت وثائق سرية رفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" عنها السرية أخيراً أن زعيم حركة طالبان السابق ملا عمر أعدم في مارس وأبريل 2000، قائداً وعدداً من نوابه بسبب معارضتهم إيواء طالبان لأسامة بن لادن.
ورفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الجمعة، السرية عن 71 تقريراً استخباراتياً يتعلق بالأشهر والسنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر.
وجاء في أحد التقارير أن الملا عمر دافع بشدة عن استمرار وجود زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان، رغم ضغوط مارسها بعض مرؤوسيه للحد من تحركات بن لادن.
وتطرقت الوثيقة أيضاً إلى دوافع طالبان لإيواء بن لادن، مشيرة إلى تزايد دوره في تجارة المخدرات داخل أفغانستان. وذكر تقرير يعود إلى سبتمبر وأكتوبر 1999 أن بن لادن قام "باستثمارات كبيرة في 57 مختبراً للمخدرات مرتبطة" بالملا عمر، واستعان بخبراء "لإنتاج مخدرات أكثر إدماناً، ربما الإكستاسي أو الميثامفيتامين".
وفي جزء آخر من التقرير، حُذفت أجزاء منه، ورد أن الحديث عن عملية محتملة بين المتطرفين في أفغانستان كان متداولاً على نطاق واسع، وأن بن لادن ربما نُقل إلى كابل لتجنب خلاف مع قادة طالبان في قندهار بشأن أنشطته.
وقالت الوثيقة إن خلافاً وقع بين بن لادن والملا عمر في يوليو وأغسطس 2001 بسبب "إصرار بن لادن على تنفيذ هجمات إرهابية"، وإن بن لادن أبلغ الملا عمر بأنه يعد لعملية "ستلحق أضراراً كبيرة بالولايات المتحدة".
وأضاف التقرير أن عربياً مقيماً في قندهار قال إن الهجمات جاءت نتيجة عامين من التخطيط وإنها تمثل "بداية الغضب". كما أشار جزء محذوف من الوثيقة إلى احتمال أن يكون مبنى الكونغرس والبيت الأبيض من بين أهداف العملية.
وقدمت الوثيقة أيضاً صورة عن وضع سلطة طالبان والتحديات التي واجهتها في سبتمبر وأكتوبر 1998. ووفق تقييم وكالة الاستخبارات المركزية، لم تكن لدى طالبان آنذاك خطة متماسكة لإدارة أفغانستان، كما واجهت محاولاتها المحدودة لإحياء مؤسسات الدولة، بما فيها البنك المركزي، عقبات كبيرة بسبب ضعف الإدارة وغياب التخطيط الاقتصادي.
وذكر التقييم أن نهج طالبان الإقصائي في الحكم قلل فرص تشكيل حكومة ائتلافية، وأن الحركة واصلت مقاومة التوصل إلى حل سياسي رغم الضغوط الدبلوماسية.
وبحسب الوثيقة، كانت باكستان والسعودية والإمارات الدول الوحيدة التي اعترفت آنذاك بسلطة طالبان، فيما اعتبرت وكالة الاستخبارات المركزية سياسات الحركة المتشددة من أبرز العقبات أمام حصولها على اعتراف دولي أوسع.
وأظهر تقييم الوكالة للخلافات داخل قيادة طالبان أن الحركة كانت تضم تيارات أيديولوجية مختلفة، من عناصر متشددة إلى أخرى أكثر براغماتية، وأن المتشددين المقربين من الملا عمر لم يولوا أهمية كبيرة للحصول على الاعتراف الدولي.
في المقابل، كان المعتدلون يسعون إلى مراعاة المعايير الدولية للسلوك السياسي ويدعمون سياسات داخلية أكثر مرونة.
ومع ذلك، قالت الوثيقة إن الخلافات داخل قيادة طالبان لم تكن حتى ذلك الوقت قد أثرت بصورة كبيرة في وحدة الحركة أو آلية اتخاذ القرار، لكنها رجحت أن تتحول الخلافات السياسية إلى انقسامات داخلية مع ترسيخ طالبان سيطرتها على أفغانستان.
وأشارت الوثيقة أيضاً إلى تقارير تحدثت عن تخفيف بعض القيود التي فرضتها طالبان على تعليم الفتيات وعمل النساء في قندهار، التي كانت تعد المعقل الرئيسي للحركة.
أدت أوامر حركة طالبان المتعلقة بالمحرم وتعليم النساء والفصل بين الجنسين إلى تقييد وصول النساء في أفغانستان إلى الخدمات الصحية بشدة، وسط تحذيرات من تداعيات قاتلة على النساء والأطفال.
ويقول خبراء إن سياسات طالبان، بدءاً من منع تعليم النساء في المجال الصحي وصولاً إلى إلزامهن بوجود محرم عند مراجعة المراكز الصحية، فاقمت أزمة النظام الصحي في أفغانستان.
وذكرت مجلة "والرس" الكندية، في تقرير تحليلي، أن من أخطر تداعيات هذه السياسات منع النساء والأطفال من الوصول إلى العلاج في الحالات الطارئة.
وقالت قابلة تدعى "آمنة" إن امرأة وصلت مع رضيعها إلى مركز صحي في إحدى الولايات الوسطى، وكان الطفل يعاني صعوبة شديدة في التنفس، إلا أن الحراس منعوا الأم وطفلها من الدخول لعدم وجود محرم معها.
وأضافت آمنة أنها طلبت من طبيب الأطفال معالجة الرضيع، لكن الطبيب تردد أيضاً بسبب وجود ممثل لطالبان في المركز الصحي، خشية تحميله المسؤولية في حال مخالفة تعليمات المحرم. وفي نهاية المطاف، سُمح للعاملين بإدخال الطفل وتزويده بالأكسجين، لكن الوقت كان قد فات وتوفي الرضيع.
وقالت آمنة إن هذه ليست سوى واحدة من حالات الوفاة التي كان يمكن تفاديها وشهدتها خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف التقرير أن القيود في بعض المناطق لا تقتصر على اشتراط المحرم، إذ يمتنع أطباء رجال عن فحص النساء مباشرة في حال عدم وجود موظفات صحيات، كما تُنقل المعلومات المتعلقة بحالة المريضة إلى الطبيب عبر المحرم الذكر.
وأوقفت طالبان في ديسمبر 2024 تعليم القبالة وبعض البرامج التعليمية الصحية للنساء، في خطوة يقول خبراء إنها تهدد مستقبل النظام الصحي في أفغانستان بأزمة خطيرة. وتشير التقديرات الحالية إلى بقاء ما بين 11 ألفاً و15 ألف قابلة في البلاد.
وتوقع أستاذ سياسات الصحة المشارك في جامعة ميموريال الكندية ميثم نجفي زاده أن تفقد أفغانستان نحو 5400 امرأة من العاملات في القطاع الصحي بحلول عام 2030، ونحو 9600 أخريات بحلول عام 2035. وحذر من أنه إذا لم يتغير الوضع السياسي، فلن تبقى أي امرأة، بما في ذلك القابلات، تعمل في القطاع الصحي بأفغانستان بحلول منتصف القرن الحالي، واصفاً الوضع بأنه "كارثة".
كما حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، في تقرير صدر في فبراير، من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى "معاناة ومرض ووفيات غير ضرورية"، وقد يرقى حتى إلى مستوى "قتل النساء".
ولا تقتصر الأزمة على نقص العاملات في القطاع الصحي. فبحسب تقرير لليونيسف صدر عام 2025، تلد نحو ثلث النساء في أفغانستان في المنازل من دون حضور كوادر صحية ماهرة، ما يزيد خطر الوفاة بسبب مضاعفات الولادة.
وأشار تقرير "والرس" إلى أن كثيراً من هذه الوفيات لا تُسجل في الإحصاءات الرسمية. وقالت الطبيبة نوشين غوهر كريمي، التي تعمل مع منظمة الصحة العالمية في بدخشان، إن وفيات النساء أثناء الولادة لا تُسجل في بعض الحالات ضمن سجلات وزارة الصحة التابعة لطالبان.
وروت آمنة حالة امرأة توفيت أثناء الولادة بعد تأخر نقلها إلى مركز صحي، موضحة أن أسرتها كانت تعتقد أن نساء الأجيال السابقة كن يلدن في المنازل ولا يحتجن إلى المستشفيات. وفي الوقت نفسه، لا تحصل سوى نسبة تزيد قليلاً على الثلث من النساء على الرعاية الصحية بعد الولادة، فيما يواجه حديثو الولادة وضعاً مشابهاً.
وقالت آمنة إنها تشاهد في المراكز الصحية أمهات يعانين مشكلات صحية متعددة بسبب سوء التغذية والحمل المتكرر، مشيرة إلى أن الفاصل بين ولادة بعض الأطفال يقل عن عام واحد، وأن بعض الأسر ترفض وسائل تنظيم الأسرة بسبب معتقدات دينية ومعارضة رجال الدين وشيوخ المناطق ومسؤولي طالبان.
وأضاف التقرير أن الفقر أدى أيضاً إلى زيادة زواج الفتيات الصغيرات من رجال أكبر سناً كزوجة ثانية أو ثالثة. ووفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 17.4 مليون شخص، أي أكثر من ثلث سكان أفغانستان، جوعاً حاداً خلال عام 2026.
كما تواجه النساء العاملات في القطاع الصحي ضغوطاً وأعمال عنف من طالبان. وروت آمنة أن قابلة أوقفتها قوات طالبان داخل مركز صحي أثناء نقل عينة دم لمريضة والحصول على دواء، وسألتها القوات عن سبب خروجها من القسم المخصص للنساء، قبل أن تضربها أمام الموظفين والمرضى. وبحسب آمنة، لا تزال القابلة تواصل عملها رغم ذلك.
وفي واقعة أخرى، هدد مسؤولون في طالبان موظفة بسبب وضعها مساحيق التجميل وتنقلها من دون محرم، وقالوا لها إن زوجها سيُعاقب وإنها ستُسجن. كما قالت آمنة إن مسؤولي طالبان أجبروا طبيبة غير متزوجة على الزواج من سائق المركز الصحي بسبب عدم وجود محرم لها.
ولا يقتصر اشتراط المحرم على تقييد وصول المريضات إلى الخدمات الصحية، بل يجعل أيضاً عمل النساء في المراكز الصحية أكثر صعوبة. وقالت آمنة إنها شاهدت خلال زيارة إلى مركز صحي في قندهار 15 رجلاً وفتى ينتظرون لساعات في ساحة المركز، وكان معظمهم رجالاً مسنين وبعضهم مراهقون حضروا بصفة محارم للموظفات.
وقد يؤدي ذلك في الحالات الطارئة إلى تعطيل التواصل بين العاملين والعاملات وتأخير علاج المرضى. وفي ظل الفقر الواسع في أفغانستان، يعني اشتراط وجود المحرم للمرأة العاملة أيضاً اضطرار الرجل في الأسرة إلى التغيب عن عمله لمرافقتها.
ولا يزال النظام الصحي في أفغانستان يعتمد على المساعدات الإنسانية، لكن تراجع المساعدات الخارجية بعد عودة طالبان إلى السلطة زاد الضغط عليه.
وأدى خفض ما يقارب مليار دولار من المساعدات الأميركية السنوية إلى تعريض مئات المراكز الصحية لخطر الإغلاق.
وبحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صدر في ديسمبر 2025، يعيش نحو ثلث سكان أفغانستان في مناطق لا تتوفر فيها خدمات صحية كافية. ولا تزال منظمات إنسانية، من بينها الأمم المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود، توفر جزءاً كبيراً من الخدمات الصحية في البلاد، إلا أن آمنة قالت إن جهود المنظمات غير الحكومية لتدريب النساء الأفغانيات تعرضت في بعض الحالات لتدخل طالبان وإيقافها.
ورفض الباحث في الشريعة والعلوم السياسية والمسؤول السابق في منظمة التعاون الإسلامي بشير أنصاري تبرير طالبان لهذه القيود بأنها تتوافق مع الإسلام، وقال إن الأحكام المتعلقة بالمحرم ارتبطت بظروف تاريخية وأمنية في مجتمعات سابقة وكان هدفها حماية النساء أثناء الرحلات الطويلة.
وأضاف أنصاري أنه في الظروف الحالية يجب أن تكون حماية حياة الإنسان أولوية، وأن تقديم حكم تاريخي على حياة النساء والأطفال لا يتوافق مع مبادئ الشريعة والمنطق وواقع العصر. وقال إن إغلاق باب التعليم الصحي أمام النساء بالتزامن مع تقييد وصولهن إلى العلاج يضع نساء أفغانستان عملياً في وضع "لم يعد أمامهن فيه سوى طريق واحد: الموت".
كانت "نسرين متين" قبل عودة طالبان إلى السلطة تشغل منصب رئيسة أحد أقسام وزارة الزراعة، لكنها بقيت في المنزل نحو عام بعد فرض القيود على عمل النساء، قبل أن تبدأ بزراعة الفطر، وهي توفر حالياً فرص العمل والتعلم لنساء
يعُلن أسرهن وفتيات حُرمن من مواصلة الدراسة.
نسرين متين، مهندسة زراعية أفغانية درست النباتات والخضروات والتربة، وعملت نحو 14 عاماً في مناطق وقرى مختلفة في أفغانستان، بينها مناطق نائية، قبل أن تتوقف حياتها المهنية بصورة مفاجئة بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وقالت نسرين لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "كان أملي أن أخدم في بلدي نساء وطني ونفسي وأطفالي. لم تكن لي علاقة بأي سياسة".
وأضافت أنها فقدت عملها بالكامل بعد عودة طالبان، وأمضت نحو عام في المنزل، قبل أن تدخل في حالة من الاكتئاب الشديد، فقررت استثمار ما تبقى لديها من إمكانات وخبرات مهنية.
وبدأت زراعة الفطر داخل منزلها، وبعد أربعة أعوام تحول المشروع المنزلي الصغير إلى نشاط تعمل فيه حالياً نحو 15 امرأة.
وقالت نسرين متين إنها تعمل منذ أربعة أعوام في مجالات مختلفة لإنتاج المواد الغذائية، خصوصاً الزراعة والإنتاج، لكنها تنفذ جميع أنشطتها من المنزل ولا تعمل تحت مظلة أي جهة رسمية أو سلطة.
وأضافت: "لو كان مسموحاً للنساء بالعمل في أفغانستان، لربما أتيحت لي أنا أيضاً فرصة للعمل. أنا مهندسة زراعية ودرست النباتات والخضروات والتربة".
وتقول نسرين إنها تواصل حالياً تخصصها بطريقة مختلفة، وتعتبر نفسها أكثر فائدة من السلطة التي حرمت الفتيات والنساء في أفغانستان من حق التعليم والعمل.
وأضافت: "أعمل مع النساء بقدر استطاعتي، ومع الفتيات اللواتي لديهن آلاف الآمال، لكن لم يعد أمامهن الآن سوى طريق واحد، وهو الزواج وإنجاب الأطفال".
وتضم مزرعة متين نساء تغير مسار حياتهن بعد عودة طالبان إلى السلطة. وبينهن نساء قُتل أزواجهن خلال الحكومة السابقة وأصبحن بلا معيل، وأخريات كن يعملن وفقدن وظائفهن، إضافة إلى فتيات انقطعن عن الدراسة ولم يعد مسموحاً لهن بالذهاب إلى المدارس والجامعات.
كما تضم المجموعة نساء لا يوجد في أسرهن من يعيلهن، وأصبحن مسؤولات عن توفير جميع نفقات المنزل.
وقالت إنها تقدم للنساء مرة أسبوعياً جلسات حول التوتر والاكتئاب والاعتماد على الذات، كما تدرس الفتيات اللواتي انقطعن عن التعليم ثلاث مرات في الأسبوع.
وبالنسبة لها، لا تقتصر المزرعة على إنتاج الفطر، بل تمثل محاولة صغيرة لمساعدة نساء فقدن فرص العمل والتعليم والاستقلال الاقتصادي على إعادة بناء حياتهن.
وقالت إن إنتاج الفطر لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، إذ تكفي غرفة مناسبة ويفضل أن تكون في قبو، إلى جانب قش القمح والنخالة وبذور الفطر والأكياس البلاستيكية والقفازات وأغطية الرأس والكمامات وأغطية الأحذية ومواد التعقيم ومعدات تعقيم القش.
كما تُستخدم أدوات لرش المياه وخيوط لإغلاق الأكياس البلاستيكية.
وأضافت أن أول محصول من الفطر يمكن الحصول عليه بعد نحو 25 يوماً، وقالت: "يستمر في الإنتاج لمدة تصل إلى ستة أشهر، بل حتى عام كامل. ويمكن حصاده يومياً أو يوماً بعد يوم".
وأوضحت أن من أبرز مزايا هذا المنتج استمراره في الإنتاج لفترة طويلة بعد مرحلة التحضير الأولى، مع انخفاض نسبي في النفقات الإضافية.
وتسوق نسرين متين منتجاتها عبر الإنترنت، ولديها أيضاً عقود مع بعض المطاعم.
ويُستخدم الفطر في أطعمة مثل البيتزا والحساء واليخنات، وتقول متين إنه يحتوي على البروتين والفيتامينات، ويمكن أن يكون مناسباً لمن يرغبون في تقليل استهلاك اللحوم.
لكن سوق الفطر يتطلب بيع المحصول سريعاً بعد جمعه، لذلك تحاول متين طرح جزء من الإنتاج طازجاً في الأسواق، واستخدام الجزء الآخر في إعداد المخللات ومنتجات غذائية أخرى داخل المنزل.
ومن بين العاملات في المزرعة آرزو، وهي أم لست بنات، قالت إن زوجها قُتل خلال النظام الجمهوري السابق في هجوم انتحاري قرب ميدان صدارت في كابل.
وكانت آرزو تعمل آنذاك في أحد أقسام وزارة التعليم، لكنها فقدت وظيفتها بعد عودة طالبان.
ووجدت نفسها فجأة مسؤولة وحدها عن إعالة ستة أطفال، وتدهورت أوضاعها الاقتصادية إلى حد اضطرها إلى طلب المساعدات لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالها.
وتعمل آرزو حالياً في مزرعة متين، وتقول إنها سعيدة بعودتها إلى العمل وبإتاحة فرصة التعليم لبناتها.
وأضافت أن هدفها المقبل هو إنشاء مزرعتها الخاصة، وقالت: "إذا توفرت الظروف، أريد إنشاء مزرعتي الخاصة وتوفير فرص عمل لنساء أخريات أيضاً".
أما صابرينا، التي تعمل في المزرعة أيضاً، فهي أم لطفلين.
وقالت إن زوجها سقط من طائرة أميركية أثناء محاولته الصعود إليها في مطار كابل في أغسطس 2021، ما أدى إلى إصابة ساقيه بالشلل. وقد نجا من الحادث لكنه فقد القدرة على العمل.
وأضافت صابرينا أنه في وقت يواجه فيه حتى الشباب الأصحاء في أفغانستان صعوبة في العثور على عمل، فإن زوجها من ذوي الإعاقة، الذي يعاني أيضاً مشكلات في التركيز، لا يملك فرصة للحصول على وظيفة.
واضطرت صابرينا لإعالة أسرتها إلى العمل في منازل الناس وغسل الصحون والتنظيف، قبل أن تبدأ العمل في المزرعة.
ومن بين العاملات أيضاً سنبل، وهي طالبة في الصف التاسع.
وقالت إنها ذهبت ذات يوم إلى المدرسة وشعرت بسعادة كبيرة عندما رأت زميلاتها السابقات، لكنها تألمت عندما رأت كيف تغيرت حياتهن.
وأضافت أن الزواج أصبح بالنسبة إلى كثير من زميلاتها السابقات الهدف الأساسي في الحياة بدلاً من التعليم والعمل، وأن بعض الفتيات تزوجن رجالاً بلا مهنة أو عمل، وبعضهم شارك في القتال.
وقالت سنبل إن أكثر ما أحزنها هو رؤيتها أحلام زميلاتها القديمة وقد تبددت، موضحة أن بعضهن واجهن منذ طفولتهن ظروفاً صعبة في منازل آبائهن، لكنهن وصلن الآن إلى مرحلة تخلين فيها عن آمالهن السابقة.
وتواصل سنبل العمل والدراسة في الوقت نفسه، وقالت: "الحمد لله أنني أعمل وأدرس الآن. على الأقل لدي أمل في المستقبل بأن هذه الليلة السوداء ستنتهي، إن لم يكن اليوم فغداً، وستعود رياح آمالنا إلى الهبوب".
وبالنسبة إلى نسرين متين، لا تمثل المزرعة بديلاً كاملاً عن حياتها المهنية السابقة، إذ لا تزال تأمل في العودة يوماً إلى العمل في مجال تخصصها.
وحتى ذلك الحين، تمكنت من مساحة محدودة داخل منزلها من إنشاء شبكة صغيرة توفر العمل والدخل والتعليم لعدد من النساء.
وقالت متين إنها تشعر براحة وسعادة من أعماق قلبها عندما ترى أنها، رغم الإمكانات المحدودة، تمكنت من توفير فرص عمل لما لا يقل عن 15 أسرة، وتأمل أن يأتي يوم تعود فيه فرص العمل والتعليم إلى النساء والفتيات في أفغانستان.