إقالة وزير دفاع كازاخستان بعد مقتل 14 عسكرياً في بحر قزوين

أقال رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورن كوسانوف من منصبه، بعد حادث خلال تدريبات للقوات البحرية في بحر قزوين أسفر عن مقتل 14 عسكرياً.

أقال رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورن كوسانوف من منصبه، بعد حادث خلال تدريبات للقوات البحرية في بحر قزوين أسفر عن مقتل 14 عسكرياً.
وقال مكتب الرئاسة الكازاخستانية إن توكاييف وقع مرسوماً بإقالة كوسانوف عقب الحادث الذي وقع خلال تدريبات بحرية قبالة سواحل بحر قزوين في منطقة مانغيستاو.
وخلال التدريبات، سقط 17 عسكرياً في مياه بحر قزوين، وتمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ ثلاثة منهم فقط، فيما استمرت عمليات البحث والإنقاذ حتى العثور على جثامين جميع المفقودين، لترتفع الحصيلة النهائية إلى 14 قتيلاً.
وعقب الحادث، أعلنت كازاخستان يوم 25 سبتمبر يوم حداد وطني، وشكلت لجنة خاصة للتحقيق في ملابساته، فيما تعهد مسؤولون كبار بتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا.





يتوجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، منتصف أكتوبر المقبل، إلى مدينة سمرقند في أوزبكستان، على رأس وفد تجاري يضم ممثلين عن أكثر من 100 شركة أميركية،
ووصف المبعوث الأميركي الخاص لشؤون جنوب ووسط آسيا سيرجيو غور الزيارة المرتقبة بأنها "تاريخية".
وبحسب إعلان رسمي أميركي، يشارك روبيو خلال الزيارة في اجتماع وزراء خارجية دول "سي 5+1"، بحضور وزراء خارجية كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.
ومن المقرر أن تركز المحادثات على تعزيز الروابط الاقتصادية الإقليمية وأمن الطاقة والتعاون بشأن الأولويات المشتركة لدول آسيا الوسطى.
وقال المبعوث الأميركي الخاص لشؤون جنوب ووسط آسيا إن الزيارة تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري.
ومن المقرر أيضاً أن يلتقي روبيو كبار المسؤولين في أوزبكستان ودول أخرى في آسيا الوسطى. وبحسب سيرجيو غور، ستكون زيادة التبادل التجاري وجذب استثمارات القطاع الخاص ودعم التحديث الاقتصادي في آسيا الوسطى من أبرز موضوعات هذه اللقاءات.
وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى سمرقند في ظل تزايد انخراط واشنطن مع آسيا الوسطى، وهي منطقة اكتسبت خلال السنوات الأخيرة أهمية متزايدة في السياسة الخارجية والاقتصادية الأميركية، نظراً إلى مواردها من الطاقة والمعادن الحيوية وموقعها الاستراتيجي بين الصين وروسيا وأفغانستان وبحر قزوين.
وخلال قمة "سي 5+1" في نوفمبر 2025، كانت المعادن الحيوية والتجارة والاستثمار من أبرز محاور التعاون بين الولايات المتحدة ودول المنطقة. وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت آنذاك أن واشنطن تسعى إلى توسيع حضورها الاقتصادي في منطقة تتمتع فيها الصين وروسيا بنفوذ واسع.
ويكتسب الاجتماع المرتقب أهمية تاريخية أيضاً، إذ تأسس إطار "سي 5+1" قبل عشرة أعوام في مدينة سمرقند نفسها. وفي الأول من نوفمبر 2015، التقى وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري وزراء خارجية دول آسيا الوسطى الخمس في أول اجتماع رسمي ضمن هذا الإطار، وحدد الأمن ومواجهة التهديدات الإرهابية وتطوير التجارة والاستثمار والتحديات البيئية بوصفها المحاور الرئيسية الثلاثة للتعاون.
وفي سبتمبر 2023، انتقلت هذه الآلية من مستوى وزراء الخارجية إلى مستوى القادة، إذ عقد الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أول قمة لـ"سي 5+1" مع رؤساء دول آسيا الوسطى الخمس. وأكد القادة في "إعلان نيويورك" التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة.
وفي نوفمبر 2025، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤساء كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان في البيت الأبيض لعقد قمة "سي 5+1". وخلال الزيارة نفسها، التقى الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف ترامب، وأكد البلدان توسيع الشراكة الاستراتيجية والتجارة والاستثمار.
وأعلنت أوزبكستان بعد ذلك إنشاء "مجلس التجارة والاستثمار الأميركي-الأوزبكي". وقال مكتب الرئاسة الأوزبكية إن الاتفاق على إنشاء المجلس تم خلال زيارة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى واشنطن في نوفمبر 2025.
وخلال الزيارة نفسها، التقى ميرضيائيف مسؤولين وممثلين عن عدد من كبرى الشركات الأميركية، من بينها "غوغل" و"ميتا" و"أمازون" و"بوينغ" و"جنرال موتورز" و"جون دير" و"هانيويل".
وكانت تطورات أفغانستان أيضاً جزءاً من محادثات "سي 5+1" خلال السنوات الماضية. وعقدت المجموعة في أغسطس 2023 اجتماعاً خاصاً بشأن أفغانستان، وأكدت في بيان مشترك ضرورة المشاركة الكاملة للنساء والفتيات في مستقبل أفغانستان، وتشكيل مؤسسات مسؤولة وتمثيلية، وتطوير مسارات الطاقة والنقل بين آسيا الوسطى والجنوبية عبر أفغانستان.
ومع ذلك، لم يذكر الإعلان الأخير لسيرجيو غور بشأن زيارة روبيو إلى سمرقند أفغانستان ضمن الموضوعات المحددة لاجتماع أكتوبر، فيما تركز الأجندة المعلنة حالياً على الربط الاقتصادي الإقليمي وأمن الطاقة والتجارة والاستثمار.
أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في حديث لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، أن المنظمة تواصل متابعة الأوضاع الحرجة للشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والفتيات اللواتي يُحرمن عاماً بعد عام من أبسط حقوقهن.
وقال دوجاريك، في حديث مع مراسل "أفغانستان إنترناشيونال" عارف يعقوبي، إن أفغانستان لا تزال من القضايا المهمة على جدول أعمال الأمم المتحدة، وإن الجهود مستمرة للمساعدة في إخراج البلاد من عزلتها الدولية.
ورداً على سؤال بشأن الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة وفريقه تجاه أفغانستان، قال إن عدة مسارات تجري بالتوازي، من بينها "مسار الدوحة"، وعمل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، والمهام الإنسانية.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام أن الهدف النهائي لهذه الجهود يتمثل في عودة أفغانستان بصورة مسؤولة إلى المجتمع الدولي، مع مراعاة جميع القضايا، بما في ذلك أوضاع حقوق الإنسان للنساء والفتيات.
وأشار دوجاريك إلى التحديات الواسعة التي يواجهها الشعب الأفغاني، مؤكداً أن الأمم المتحدة لا تزال حاضرة إلى جانبه بصورة مباشرة وعلى الأرض.
مطالبات دولية بمنح المرأة حقوقها
وفي فعالية جانبية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن نساء أفغانستان، قالت نائبة حاكم كابل السابقة وإحدى مؤسسات منظمة "حقوق المرأة أولاً" حنيفة غيروال إن آليات المساءلة المختلفة بشأن أفغانستان يجب أن تواصل عملها بالتزامن، وألا تحل أي منها محل الأخرى.
وطالبت غيروال بتحرك أكثر تنسيقاً من أجل الاعتراف بـ"الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي" في القانون الدولي، مشيرة إلى أنه بعد عامين من تحرك أستراليا وألمانيا وكندا وهولندا استناداً إلى المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لم تسفر هذه العملية القانونية حتى الآن عن نتائج ملموسة.
وأضافت أن 27 منظمة تقودها نساء أفغانيات ومنظمات دولية أصدرت بياناً مشتركاً دعت فيه إلى اتخاذ الخطوة التالية في هذه العملية القانونية.
وقالت غيروال إن مسار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمحكمة الجنائية الدولية، ومقرر الأمم المتحدة الخاص، وآلية التحقيق المستقلة بشأن أفغانستان، تكمل بعضها بعضاً وينبغي أن تعمل جنباً إلى جنب.
وأوضحت أن مسار الاتفاقية يتناول مسؤولية أفغانستان بصفتها طرفاً فيها، فيما تنظر المحكمة الجنائية الدولية في المسؤولية الجنائية للأفراد، بينما تتولى آلية التحقيق المستقلة جمع الأدلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وحفظها والتحقق منها.
وقالت إن الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي والفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي ليسا متطابقين من الناحية القانونية، موضحة أن الأخير يشير إلى نظام مؤسسي من القمع وهيمنة أحد الجنسين على الآخر، يُنشأ بهدف الحفاظ على هذا النظام واستمراره.
وقالت أليس نيلسون، إحدى مؤسسات منظمة "فايتل فويسز" الدولية لتمكين المرأة والناشطة في مجال حقوق النساء، إن المجتمع الدولي مدين لنساء أفغانستان، وعليه أن يرد على شجاعتهن ومقاومتهن بإجراءات عملية.
وأضافت أن نساء أفغانستان، داخل البلاد وخارجها، ناضلن يومياً خلال السنوات الخمس الماضية دفاعاً عن حقوقهن، وأن العالم لا يدين لهن بمجرد التذكير بأوضاعهن، بل باتخاذ خطوات لدعمهن.
وأكدت أن الأرقام المتعلقة بانتهاكات حقوق النساء في أفغانستان ليست مجرد أرقام على الورق، بل تقف خلف كل رقم حياة امرأة ومستقبل سُلب منها، مشددة على ضرورة الاستماع إلى أصوات النساء الأفغانيات في النقاشات والقرارات المتعلقة بمستقبل البلاد.
وقالت نيلسون إن التركيز يجب أن ينصب على الخطوات المقبلة وأوجه التعاون الضرورية لدعم نساء أفغانستان، مشيرة إلى أن منظمة "فايتل فويسز" تعاونت مع نساء أفغانستان ودعمتهن على مدى الثلاثين عاماً الماضية، وأن دور المرأة في الديمقراطية والسياسة الخارجية كان جزءاً من أنشطة المنظمة لسنوات.
من جانبها، قالت الممثلة الدائمة لألبانيا لدى الأمم المتحدة سويلا يانينا إن المجتمع الدولي أخفق خلال السنوات الخمس الماضية في دعم النساء والفتيات الأفغانيات، وإن أوضاعهن يجب ألا تتحول إلى أزمة منسية.
وأضافت أن خمس سنوات قد تبدو مدة قصيرة بالنسبة إلى بلد، لكنها فترة طويلة في حياة الإنسان، إذ كان يمكن لفتاة خلالها إكمال مرحلة دراسية والاستعداد للمشاركة بشكل أكبر في المجتمع، إلا أن هذه الفرصة حُرمت منها الفتيات الأفغانيات، وفي نهاية المطاف حُرم منها المجتمع الأفغاني بأكمله.
وقالت إن المجتمع الدولي يتحدث منذ خمس سنوات عن أوضاع نساء أفغانستان، لكن رغم ذلك لا تزال آفاق مستقبلهن غير واضحة، مؤكدة أن النساء والفتيات يجب ألا يُنسين، وأن سماع أصوات النساء من داخل أفغانستان بات أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.
وفي الفعالية نفسها، دعت فتاة أفغانية تحدثت بصورة مجهولة من داخل أفغانستان بسبب مخاوف أمنية، دول العالم إلى إبقاء مسارات التعليم والحصول على تأشيرات الدراسة مفتوحة أمام النساء والفتيات الأفغانيات.
وقالت إن فتيات أفغانستان محرومات منذ خمس سنوات من التعليم والعديد من الحريات الأساسية، وإن إغلاق المدارس والجامعات حرمهن جزءاً من مستقبلهن.
وأضافت أن النساء والفتيات لا يطالبن بامتيازات خاصة، بل بحقهن في التعليم والعمل وحرية التنقل والحلم واختيار مستقبلهن.
ودعت دول العالم، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والدول المجاورة، إلى إتاحة فرص الحصول على تأشيرات دراسية للنساء والفتيات الأفغانيات، وقالت: "إذا لم نتمكن من الدراسة داخل أفغانستان، فلماذا ينبغي أن تُغلق الأبواب أمامنا خارجها أيضاً؟"
وأكدت أن حرمان فتاة واحدة من التعليم لا يضر بها وحدها، بل يحرم أفغانستان أيضاً جيلاً من النساء اللواتي يمكن أن يصبحن طبيبات ومعلمات وعالمات ومتخصصات.
قالت مصادر أمنية باكستانية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان باكستان لديها مراكز للتدريب العسكري في ولايات كونر وننغرهار وخوست وبكتيكا، مشيرة إلى أن عدداً من عناصر حركة طالبان الأفغانية انضموا إلى هذه المراكز
وإلى صفوف حركة طالبان باكستان.
وبحسب المصادر، فإن وجود عناصر من حركة طالبان الأفغانية في مراكز تدريب حركة طالبان باكستان يشير إلى تداخل بين هياكل الحركتين والبنية التحتية لحركة طالبان باكستان.
وأضافت أن حركة طالبان تدافع عن عناصر حركة طالبان باكستان ومخابئهم بدلاً من تفكيك تلك المراكز عندما تتعرض مخابئ الحركة ومراكزها للاستهداف.
وقالت المصادر إن نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان لا يقتصر على حركة طالبان باكستان، بل يشمل أيضاً تنظيم القاعدة والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية وتنظيم داعش، التي قالت إن لها وجوداً في مناطق من أفغانستان.
وكانت تقارير للأمم المتحدة قد أشارت في وقت سابق إلى استمرار وجود ونشاط هذه الجماعات في أفغانستان.
واتهمت باكستان خلال الأشهر الأخيرة حركة طالبان مراراً بتوفير ملاذات لحركة طالبان باكستان والسماح لها بتنفيذ هجمات ضد باكستان، فيما نفت حركة طالبان هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى.
وقالت المصادر الأمنية الباكستانية إن أكثر من 70٪ من عناصر حركة طالبان باكستان الذين يدخلون باكستان من أفغانستان هم أفغان.
وأضافت أن حركة طالبان زودت مقاتلي حركة طالبان باكستان بأسلحة ومعدات خلفتها القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي، من بينها بنادق "إم 4" وبنادق قنص من طراز "ريمنغتون" ومعدات للرؤية الليلية.
وبحسب المعلومات التي قدمتها المصادر الباكستانية، جرى التعرف على هويات 260 مواطناً أفغانياً قُتلوا خلال هجمات و"أنشطة إرهابية في باكستان"، بما في ذلك أسماؤهم وعناوينهم وبيانات أسرهم.
وقالت المصادر إن هذا العدد لا يشمل مجهولي الهوية أو المقاتلين الذين ما زالوا ينشطون، مضيفة أن مراسم تشييع عدد منهم أقيمت في مناطقهم الأصلية داخل أفغانستان.
وادعت المصادر أيضاً أن الأنشطة الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية أدت منذ بداية عام 2026 إلى مقتل 1327 باكستانياً وإصابة 2484 آخرين.
وشنت إسلام آباد خلال الأيام الأخيرة غارات جوية على عدد من قواعد ومراكز حركة طالبان في أفغانستان، رداً على تصاعد الهجمات المسلحة في باكستان. وأعلنت باكستان في 21 سبتمبر استهداف مواقع لمسلحين في كونر وبكتيكا ومقتل 28 شخصاً، فيما قالت حركة طالبان والأمم المتحدة إن ثلاثة مدنيين قُتلوا في كونر.
كما أعلنت باكستان يوم الخميس استهداف 10 مواقع في أفغانستان قالت إنها مرتبطة بتخزين الطائرات المسيرة وإطلاقها. وقالت حركة طالبان إن أربعة مدنيين على الأقل قُتلوا جراء الهجمات الباكستانية الأخيرة في ثلاث ولايات.
ووصفت حركة طالبان الهجمات بأنها انتهاك لسيادة أفغانستان، وأعلنت رداً عليها شن هجمات على مواقع حدودية باكستانية.
طالبت منظمات مجتمع مدني، في الذكرى الثانية للمبادرة القانونية التي أطلقتها أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا، هذه الدول باتخاذ خطوات عملية ورسمية لمحاسبة حركة طالبان ووقف انتهاكات حقوق النساء في أفغانستان، محذرة من أن أوضاع النساء
والفتيات لا تزال "كارثية".
وفي 25 سبتمبر 2024، تعهدت أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا بمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الممنهجة لحقوق النساء والفتيات بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في مسار قد يؤدي إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.
ورحبت منظمات المجتمع المدني بهذه المبادرة، لكنها قالت إنه بعد مرور عامين لا تزال المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن مراحلها المقبلة محدودة، مشيرة إلى أن تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان يجعل زيادة الشفافية بشأن المسار أكثر أهمية.
وقالت المنظمات، في بيان نُشر الجمعة على موقع منظمة "رواداري"، إن حركة طالبان رسخت بصورة أكبر قمع النساء عبر إصدار أوامر وقوانين جديدة، من بينها "لائحة العقوبات الجزائية للمحاكم" عام 2026. وأضافت أن الأمر المتعلق بالتفريق بين الزوجين شرعن بصورة ضمنية زواج الأطفال وسلب النساء حقهن الأساسي في الاختيار.
وأضاف البيان أن تطبيق قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أدى أيضاً إلى تصاعد القمع والاعتقالات التعسفية للنساء، مشيراً إلى سجن عشرات النساء في ولاية هرات في يونيو 2026 بوصفه أحد الأمثلة المثيرة للقلق. كما حُرمت النساء والفتيات من التعليم والعمل ودخول الأماكن العامة، بما فيها الحدائق والمطاعم.
وأشار البيان إلى أن النساء في أفغانستان يواصلن، رغم المخاطر الجسيمة على حياتهن، مقاومة القيود من خلال وسائل من بينها الفصول الدراسية السرية والشبكات الشعبية. ومع عدم ظهور مؤشرات واضحة حتى الآن على إحراز تقدم في المفاوضات المستندة إلى المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واستمرار حركة طالبان في توسيع القيود، دعت المنظمات الدول الأربع إلى الانتقال إلى الخطوة التالية للحفاظ على مصداقية المبادرة، وهي "التحكيم الرسمي".
وقالت وزارة الخارجية الكندية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن كندا تواصل متابعة الشكوى ضد حركة طالبان بسبب قمع النساء والتمييز ضدهن أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، مضيفة أنها تعمل مع أستراليا وألمانيا وهولندا على القضية في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
كما قالت وزارة الخارجية الأسترالية إن أستراليا تواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين ومن بينهم كندا وألمانيا وهولندا، اتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الواسعة للاتفاقية.
وقال متحدث باسم الوزارة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان تسعى، من خلال "حملة متواصلة وممنهجة من القمع"، إلى إقصاء النساء بالكامل من الحياة العامة، مضيفاً أن هذه الإجراءات تعكس "استخفافاً واضحاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان".
شنت باكستان فجر الخميس غارات جوية وبطائرات مسيّرة على مواقع في قندهار وبكتيا وخوست، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "غضب للحق"، فيما أعلنت إسلام آباد أنها دمرت 10 مواقع قالت إنها تضم مخابئ لمسلحين ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة
وتخزينها.
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر إن الضربات جاءت رداً على "دخول غير قانوني لطائرات مسيّرة من الأراضي الأفغانية إلى باكستان في 23 سبتمبر"، ووصف ذلك بأنه "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي الباكستانية"، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت جميع المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها.
وأضاف تارر أن القوات الباكستانية استهدفت، في إطار ما وصفه بحق الدفاع عن النفس، 10 مواقع بصورة "دقيقة ومدروسة ومتناسبة"، وقال لاحقاً إن "مخابئ الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة، بما في ذلك مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة وتخزينها في 10 مواقع بمناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان في أفغانستان، دُمرت بالكامل".
وأكد أن الأهداف مرتبطة بهجمات ضد مدنيين داخل باكستان، إضافة إلى "المحاولة الفاشلة" لإدخال طائرات مسيّرة إلى البلاد في 23 سبتمبر، مشيراً إلى أن باكستان ستواصل الدفاع عن وحدة أراضيها وحماية مواطنيها وممتلكاتهم من التهديدات التي قال إنها تصدر عن جماعات مسلحة تحظى بالدعم والإيواء من الخارج.
ولم تحدد باكستان المواقع الدقيقة للأهداف العشرة أو حجم الخسائر الناجمة عن الغارات، إلا أن الصور التي نشرها تارر أظهرت استهداف مناطق في قندهار وبكتيا وخوست.
وفي قندهار، قالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الغارة استهدفت منطقة تُعرف باسم "سراي ملا صاحب" ضمن نطاق القطاع الأمني التاسع في المدينة، حيث تتمركز القوات الخاصة التابعة لزعيم حركة طالبان هبة الله آخوندزاده.
وبحسب المصادر، كانت المنطقة مقراً سابقاً لإقامة مؤسس حركة طالبان ملا محمد عمر، وتضم حالياً مدرسة ومراكز تعليمية وعسكرية، إضافة إلى موقع لتدريب قوات مكلفة بحماية هبة الله آخوندزاده.
وقالت المصادر إن الغارة وقعت نحو الساعة 3:30 فجراً وأسفرت عن مقتل ستة مدنيين وإصابة عدد آخر نُقلوا إلى مستشفى ميرويس، فيما قال شهود إنهم سمعوا صوت مقاتلات أعقبه انفجار شديد واندلاع حريق في الموقع، وإن دوي الانفجار سُمع على بعد عدة كيلومترات.
وكان متحدث حركة طالبان ذبيح الله مجاهد قد قال في وقت سابق إن القوات الباكستانية استهدفت نحو الساعة الثالثة فجراً منطقة صحراوية في قندهار وإن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية، قبل أن يعلن لاحقاً مقتل أربعة مدنيين في الغارات على قندهار وبكتيا وخوست.
وفي بكتيا، قال مصدر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن إحدى الغارات استهدفت قاعدة عسكرية تابعة لحركة طالبان في مدينة غرديز.
وفي خوست، قال المتحدث باسم حاكم طالبان مستغفر غربز إن الغارات استهدفت مخيم غلان في مديرية غربز ومناطق قرب مركز خوست، إضافة إلى مناطق في مديرية إسماعيل خيل ومندوزي، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية في الولاية.
ووصف مجاهد الغارات بأنها "عدوان ظالم" و"عمياء وجبانة"، وقال إنها تمثل "عدواناً واضحاً وجريمة"، محذراً من أن "مثل هذه الأعمال غير المحسوبة والوقحة والبغيضة" ستثير غضب الشعب الأفغاني وستكون لها "عواقب وخيمة" على العسكريين الباكستانيين.
وأضاف أن حركة طالبان ستتخذ موقفاً حازماً إزاء ما وصفه بـ"تجاوزات النظام العسكري الباكستاني الوقحة"، وستقدم "الرد المناسب"، كما نفى الرواية الباكستانية بشأن إطلاق طائرات مسيّرة من أفغانستان، ووصفها بأنها "شائعة" تستخدم لتبرير الغارات الجوية.