الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للآداب لعام 2026

فازت الشاعرة والكاتبة والمترجمة الكندية البارزة آن كارسون بجائزة نوبل للآداب لعام 2026.

فازت الشاعرة والكاتبة والمترجمة الكندية البارزة آن كارسون بجائزة نوبل للآداب لعام 2026.
وتُعرف كارسون بمزج الأدب الكلاسيكي بالشعر والسرد المعاصرين، وقد نشرت خلال مسيرتها الأدبية الممتدة لأكثر من أربعة عقود أعمالاً عديدة في مجالات الشعر والترجمة والنقد الأدبي.
وقالت إنغريد كارلبيرغ، الأمينة الدائمة للأكاديمية السويدية، إن الجائزة مُنحت لكارسون «تقديراً لأعمالها الجريئة والمبتكرة التي أبدعت، من خلال حوار مرح مع التراث الكلاسيكي، أشكالاً جديدة للأدب المعاصر».
وأضافت كارلبيرغ أنها تحدثت هاتفياً مع كارسون قبل دقائق فقط من الإعلان الرسمي عن الجائزة.
وأوضحت أن الكاتبة الكندية فوجئت وسعدت بخبر اختيارها للفوز بجائزة نوبل للآداب.
وُلدت آن كارسون عام 1950 في مدينة تورونتو الكندية. وفي عام 1981، قدّمت أطروحتها للدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية بعنوان «Odi et Amo Ergo Sum»، وواصلت منذ ذلك الحين نشاطها في مجالات الشعر والترجمة والتدريس الجامعي.
وتركز معظم أعمال كارسون الأدبية على الربط بين فقه اللغة والأدب الكلاسيكي والشعر الحديث. وسعت في كتاباتها إلى مزج مفاهيم ونصوص اليونان وروما القديمتين باللغة والقضايا المعاصرة.
وسبق أن قالت كارسون إن علم أصول الكلمات واشتقاقاتها يشكل نقطة انطلاق للعديد من كتاباتها.
كما أشاد نقاد الأدب بأعمالها لما تتميز به من ابتكار لغوي ومزج بين الأجناس الأدبية المختلفة وإعادة قراءة النصوص الكلاسيكية.
ووصف العديد من الكتّاب والنقاد منح جائزة نوبل للآداب لآن كارسون بأنه تكريم لأحد أبرز الأصوات الأدبية وأكثرها تأثيراً في الأدب المعاصر.
أعلن صندوق الأفلام الهولندي اختيار فيلم "بيكار" للمخرج الأفغاني داوود هلمندي ممثلاً رسمياً لهولندا في جوائز الأوسكار، وأكد هلمندي الخبر يوم الثلاثاء، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، وقال إن الفيلم ناطق بالفارسية
وصُوّر في أفغانستان، كما أن مخرجه أفغاني.
وأوضح أن الفيلم اختير لتمثيل هولندا رسمياً في الأوسكار بعد منافسة وعملية تقييم مكثفة بين الأفلام الهولندية.
وسبق أن حصد "بيكار" ثلاث جوائز في مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية "إدفا" عام 2025، كما نال جائزة في مهرجان "هوت دوكس".
ومن المقرر إعلان القائمة المختارة لجوائز الأوسكار في 15 ديسمبر المقبل، على أن تُعلن الترشيحات في 21 يناير 2027، فيما يقام حفل توزيع الجوائز في 14 مارس 2027.
و"بيكار" فيلم وثائقي مدته 97 دقيقة، يتناول فيه هلمندي تاريخ عائلته والهجرة والابتعاد عن الوطن، ولا سيما علاقته بوالده المسن والصارم. ويعود المخرج بعد سنوات من الغياب إلى إيران وأفغانستان في محاولة لإعادة بناء علاقته بوالده. والفيلم ناطق بالفارسية والهولندية.
وحقق الفيلم حضوراً لافتاً في مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية عام 2025، إذ فاز بجائزة أفضل عمل أول، وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين "فيبريسي"، إضافة إلى تنويه خاص في فئة أفضل فيلم هولندي.
ووصف أعضاء لجنة التحكيم الفيلم بأنه عمل جريء يتناول تعقيدات عائلة تأثرت على مدى أجيال بالحرب والنزوح، كما اعتبروا علاقة الأب والابن فيه سرداً شاعرياً يتجاوز الحدود والتقاليد.
ولا يقتصر "بيكار" على تناول أفغانستان أو الهجرة، بل يقدم قصة عائلية تستكشف من خلال علاقة الأب والابن موضوعات أوسع، من بينها الحرب والمنفى والهوية والانتماء والوطن والحرية.
وداوود هلمندي مخرج ومصور وباحث أفغاني، عاش أجزاء من حياته في أفغانستان وإيران وهولندا، وتتناول أعماله موضوعات الهجرة والهوية والعائلة والحدود ومفهوم "الوطن".
وتخرج هلمندي من أكاديمية السينما الهولندية في أمستردام، وهو شقيق المخرج الأفغاني أبو ذر أميني.
ومن أبرز أعماله السابقة الفيلم الوثائقي "رحلة إلى المكان صفر" الذي أُنتج عام 2016، ويجمع بين لقطات عائلية وأرشيفية وتصوير يدوي وعناصر من فن الفيديو.
ووصف بعض النقاد هلمندي بأنه مخرج يحمل هوية متعددة، تجمع بين أفغانستان وإيران وهولندا، وهو ما ينعكس أيضاً على موضوعات أفلامه.
وشكل "بيكار" في عام 2025 محطة بارزة في مسيرته، إذ يتناول عدة أجيال من عائلته وتجارب الهجرة والابتعاد عن الوطن والبحث عن الانتماء والأمان والحرية، مع تركيز رئيسي على علاقته بوالده.
ويرى بعض المتخصصين أن هلمندي لا يصنع أفلاماً عن أفغانستان بقدر ما يتناول تجربة "أن تكون أفغانياً" بين أكثر من وطن وعالم.
وبدأت أفغانستان مشاركتها الرسمية في فئة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار عام 2002، بعد سقوط الحكم الأول لطالبان.
وكان فيلم "راقص النار" للمخرج جاويد واصل أول فيلم يمثل أفغانستان، قبل أن تتبعه أفلام من بينها "أسامة" لصديق برمك، و"الأرض والرماد" لعتيق رحيمي، و"حرب الأفيون" لصديق برمك، و"بضعة أمتار مكعبة من الحب" لجمشيد محمودي، و"رسالة إلى الرئيس" لرويا سادات، و"حواء، مريم، عائشة" لصحراء كريمي.
ورغم تقديم 14 فيلماً ممثلاً لأفغانستان حتى عام 2019، لم يصل أي منها إلى الترشيحات النهائية للأوسكار، فيما خرجت بعض الأعمال من المنافسة قبل المرحلة النهائية أو استُبعدت.
ومع ذلك، حضرت أفلام تتناول أفغانستان في الأوسكار خارج إطار التمثيل الرسمي للبلاد، من بينها "الخبّازة" و"فرار"، اللذان نالا ترشيحات للأوسكار، من دون أن يكونا ممثلين رسميين لأفغانستان.
قال عدد من المثقفين والكتّاب البشتون البارزين، رداً على تصريحات مسؤول في طالبان بشأن مكانة اللغات في أفغانستان، إن جميع اللغات المتداولة في البلاد جزء من ثقافتها الوطنية.
وأعربوا في بيان مشترك عن قلقهم إزاء تصاعد النقاشات "الاستفزازية والعدائية والمخالفة للوحدة الوطنية" بشأن اللغات، مؤكدين أن مثل هذه الخلافات تضر بالوحدة الوطنية.
ووقّع البيان 10 من أبرز شخصيات اللغة والأدب البشتوني، بينهم عبد الباري جهاني وحبيب الله رفيع وعبد الغفور ليوال وبير محمد كاروان، وقالوا إن مكانة لغات أفغانستان حُددت في الدستور، ولا ينبغي أن تتحول اللغة إلى سبب للمواجهة بين أبناء الشعب.
وكان كبير المفتشين في وزارة الدفاع في طالبان مفتي لطف الله حكيمي قد قال في مقابلة مع تلفزيون "شمشاد"، في الأول من سبتمبر، إن الفارسية الدرية، والبشتونية، لغتان رسميتان في أفغانستان، لكن البشتو وحدها هي اللغة الوطنية.
وأثارت تصريحاته ردود فعل وانتقادات واسعة من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي والناشطين الثقافيين، الذين قالوا إن طالبان تعتبر البشتونية متفوقة على اللغات الأخرى في أفغانستان.
وكان الدستور السابق لأفغانستان يعترف بالدرية والبشتونية لغتين رسميتين للبلاد، إلا أن طالبان ألغت العمل بالدستور بعد عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، وأصبحت تدير شؤون البلاد بصورة أساسية وفق مراسيم زعيم الحركة الملا هبة الله آخوندزاده.
وأكد المثقفون البشتون في بيانهم أن التنوع اللغوي والأدبي والثقافي في أفغانستان يمثل إرثاً مشتركاً لشعب البلاد، وقالوا: "إن التنوع اللغوي والأدبي والثقافي عموماً في أفغانستان هو إرثنا المعنوي المشترك والغني، ولا ينبغي أن يكون وسيلة للانقسام والمواجهة، بل يجب أن يكون محوراً لاجتماعنا من أجل الوحدة والتضامن الوطني".
وأضافوا أن اللغات تزداد ثراءً من خلال إنتاج الأعمال والبحوث والترجمة والعمل العلمي.
وقال شاعر النشيد الوطني الأفغاني عبد الباري جهاني وبقية الموقعين على البيان إن معالجة مشكلات المواطنين في الظروف الراهنة أكثر إلحاحاً من الخلافات اللغوية والثقافية.
وأكدوا أن الشعب الأفغاني يواجه أزمات متعددة، وأنه "لا ينبغي لنا زيادة الانقسامات بخلافات عبثية وغير منطقية".
وأضاف الكتّاب أن القضايا المتعلقة باللغات واللهجات ينبغي مناقشتها في الوقت المناسب، وليس في أجواء الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي.
وجاء في ختام البيان: "تحتاج أفغانستان الآن إلى تحسين الظروف المعيشية والإنسانية لشعبها، وعلينا جميعاً، بصفتنا أمة واحدة، أن نسعى إلى الخروج من المشكلات التي تهدد حياتنا الوطنية المشتركة".
أظهرت مراجعة أجرتها "أفغانستان إنترناشيونال"، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات دولية، أن التجاويف الفارغة التي كانت تضم تمثالي بوذا في باميان تحولت إلى مصدر دخل لطالبان.
كانت باميان في الماضي أحد المحاور الرئيسية للتبادل الثقافي على طريق الحرير، ومركزاً لامتزاج فن غندهارا "اليوناني-البوذي"، لكنها أصبحت اليوم شاهدة على مفارقة مؤلمة في التاريخ المعاصر.
وتظهر تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" أنه بعد تدمير تمثالي بوذا في باميان عام 2001، لم يتبق سوى 10 في المئة من بقايا تمثال "صلصال"، و30 في المئة من بقايا تمثال "شهمامة". ويقول علماء آثار إن ذلك يجعل إعادة بناء التمثالين بالكامل أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية.
وكان تمثال شهمامة، الذي يبلغ ارتفاعه 38 متراً، وتمثال صلصال، البالغ ارتفاعه 55 متراً، ينتصبان في الجبل وسط باميان، فيما تُعد أطلالهما اليوم رمزاً لإحدى أخطر الجرائم المرتكبة بحق التراث الثقافي الإنساني.
رواية مباشرة للتدمير.. اعتراف بلا ندم
قال عبد الله سرحدي، الحاكم السابق لطالبان في ولاية باميان، مؤخراً في مقابلة مع "بي بي سي"، إنه شارك بشكل مباشر في تدمير تمثالي بوذا.
كان سرحدي المعتقل السابق في غوانتانامو، قائداً عسكرياً لطالبان في باميان وقت تفجير التمثالين.
وقال سرحدي صراحة: "لقد دمرتهما بيدي... نحن محطمون للأصنام ولسنا بائعي أصنام. كل ما فعلناه كان استناداً إلى الأحكام الإلهية، ولا أشعر بأي ندم".
لكن، وعلى خلاف موقف حاكم طالبان السابق، قال مقاتلون شباب في الحركة في باميان لصحيفة "واشنطن بوست" عام 2023 إن تمثالي بوذا يحظيان بأهمية تاريخية، ويمكن أن يشكلا مصدراً للدخل من خلال السياحة.
واعتبر عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية تصريحات سرحدي انعكاساً للنظرة الأيديولوجية التي حكمت عملية تدمير التراث التاريخي.
وطالبان، التي كانت مسؤولة عن تدمير هذا العمل الفني الإنساني، تجني اليوم ملايين الأفغاني من الفراغ الذي خلفه التمثالان.
وخلال فترة حكمها الأولى، فجرت طالبان تمثالي بوذا في مارس 2001، بعد دخولها باميان، تنفيذاً لفتوى أصدرها زعيم الحركة آنذاك الملا محمد عمر.
تجارة من التجاويف الفارغة.. إيرادات من آثار التدمير
تجني وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان يومياً مبالغ مالية من التجاويف الفارغة لتمثالي بوذا، من خلال فرض رسوم دخول على الزوار المحليين والأجانب.
وتتقاضى الإدارة المحلية لطالبان ما بين 40 و50 أفغانياً من كل زائر محلي، و300 أفغاني من كل سائح أجنبي لمشاهدة أطلال تمثالي بوذا.
وتقول طالبان إن النشاط السياحي في البلاد، بما في ذلك زيارة تمثالي بوذا في باميان، شهد ارتفاعاً.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، يزور المواقع التاريخية في باميان سنوياً آلاف الزوار المحليين، إضافة إلى ما بين ألفين وثلاثة آلاف سائح أجنبي.
وتظهر نتائج أفغانستان إنترناشيونال أن إجمالي إيرادات طالبان من التجاويف الفارغة لتمثالي بوذا والمواقع التاريخية الأخرى في باميان يتراوح سنوياً بين 15 و25 مليون أفغاني.
وإلى جانب بيع التذاكر، كشفت تقارير مجلة "The Art Newspaper" الدولية أن طالبان بدأت، من دون تنسيق مع اليونسكو، تنفيذ خطط لإعادة بناء السوق القديم داخل المنطقة الأثرية المصنفة من الدرجة الأولى، وإنشاء بنى تحتية تجارية أسفل جرف بوذا.
ويقول سكان باميان إن عائدات السياحة تذهب مباشرة إلى خزينة الجماعة نفسها التي كانت في الماضي تزرع الديناميت والمتفجرات داخل صخور الموقع.
وقال أحد المثقفين في باميان، طالباً عدم الكشف عن هويته: "هذا السلوك المزدوج، أي التفاخر بتحطيم الأصنام قولاً، والاستفادة مالياً من آثار ذلك فعلاً، يكشف أبعاداً جديدة من التناقض في التعامل مع التراث الإنساني".
ثمانية مواقع أثرية تابعة لليونسكو مهددة بالخطر
في عام 2003، أدرجت اليونسكو مساحة تبلغ 158.9 هكتاراً من وادي باميان ضمن قائمة التراث العالمي، كما أدرجتها في الوقت نفسه ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
وتشمل المواقع الأثرية الثمانية:
تجاويف بوذا ومجمع الكهوف: مركز للمعابد وموقع اكتشاف أقدم نماذج معروفة للرسم الزيتي في التاريخ، والتي تعود إلى القرن السابع الميلادي.
مدينة غلغلة التاريخية: قلعة دفاعية تعود إلى الفترة بين القرنين السادس والثالث عشر الميلاديين، وترتبط بذكرى هجوم جنكيز خان المغولي عام 1221.
مدينة ضحاك "المدينة الحمراء": قلعة استراتيجية تقع عند المدخل الشرقي لوادي باميان.
كهوف وادي ككرَك: تضم بقايا تمثال محطم يبلغ ارتفاعه 10 أمتار، ورسومات فريدة لما يعرف بـ"ملك الشمس".
وادي أزدر "التنين": مشهد طبيعي وأسطوري في ضواحي باميان.
قلعتا كافري "أ" و"ب": أبراج وتحصينات دفاعية تعود إلى الحقبة البوذية.
وادي غمي: مجموعة من أبراج المراقبة والمنشآت التاريخية المستخدمة للرصد.
كهوف قول أكرم: مجموعة من الكهوف ضمن مشهد طبيعي مميز.
وتحذر دراسات لجامعة هارفارد ومؤسسات رقابية دولية من أن هذه المواقع الأثرية الثمانية باتت معرضة للخطر، بسبب الحفريات غير القانونية داخل الكهوف، وإنشاء مخازن للفحم أمام التجاويف الصخرية، وغياب الرعاية العلمية المتخصصة.
تحذيرات ودعوات إلى تحرك دولي
بحسب التقارير، لم تعد باميان اليوم شاهدة فقط على الصخور المدمرة، بل أصبحت أيضاً ضحية للتطوير غير المنظم والاستغلال المالي.
وأدى غياب كبار خبراء اليونسكو عن الموقع، إلى جانب تجاهل الإرشادات الخاصة بحماية المنطقة الصادرة عام 2007، إلى وضع وادي باميان أمام خطر فقدان قيمته وتصنيفه، وصولاً إلى احتمال شطبه بالكامل من قائمة التراث العالمي.
ويواجه المجتمع الدولي واقعاً يتمثل في أن ما لم تُكمله متفجرات عام 2001، بات اليوم مهدداً بالزوال الكامل تحت وطأة الإهمال المنهجي والحفريات والتهريب والاستغلال المالي الذي تمارسه طالبان للتجاويف الفارغة لتمثالي صلصال وشهمامة.
دخلت الممثلة السينمائية "فرشته سليماني" عالم الفن في وقت كانت فيه حركة طالبان لا تزال في الجبال، وكانت أفغانستان تحاول رسم صورة للأمل والحرية والمرأة على الشاشة.
دخلت فرشته سليماني عالم الفن في سن مبكرة، وخلال فترة قصيرة شاركت في عدد من المسلسلات التلفزيونية وأصبحت معروفة لدى الجمهور. وكان دور "راضية" في مسلسل "وهناك في الأعلى الله" من أبرز الأدوار التي عرّفت بها على نطاق أوسع.
وبالتزامن مع عملها، واصلت دراسة الفنون في عدد من المعاهد التي كانت قائمة آنذاك، كما شاركت في أنشطة خيرية. وكانت "فرشته" تحمل خططاً كبيرة لمستقبلها، وتعتقد أن السينما والتلفزيون في أفغانستان قادران على تقديم روايات مختلفة عن النساء والجيل الجديد.
صورة للمرأة تتجاوز دور الضحية
تقول فرشته في حديث لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنها كانت تريد أن يتمتع النساء والرجال بحقوق متساوية في السينما. وترى أن الأدوار الرئيسية يجب ألا تُمنح للممثلين بناء على المظهر والصوت وحدهما، بل ينبغي أن تكون المهارة والقدرة هما المعيار.
وتقول إنها لم تكن تريد للسينما أن تظهر المرأة دائماً في صورة "الضحية والتابعة"، بل كانت ترغب في رؤية النساء في أدوار رئيسية وشخصيات متنوعة، مثل فتاة مرحة وذكية، أو رياضية، أو ملاكمة، أو وزيرة، أو قائدة طائرة، أو قائدة عسكرية، أو قاضية. وكان يهمها أن تتخذ المرأة القرار داخل القصة، وأن تتحرك وتدفع مسار الأحداث إلى الأمام.
صناعة قدوة للجيل الجديد
امتدت رؤية فرشته للفن إلى الأطفال والمراهقين أيضاً، إذ كانت ترغب في ابتكار شخصيات يمكن أن تكون مصدر إلهام لهم.
وتقول إن الأطفال في دول أخرى يكبرون وهم يتابعون شخصيات تصبح قدوة لهم، وكان حلمها أن يحظى أطفال أفغانستان أيضاً بمثل هذه النماذج، وأن ترتقي الإنتاجات التلفزيونية في البلاد إلى مستوى احترافي يقترب من نظيراتها في دول أخرى.
التمثيل خلف القناع.. محاولة للبقاء في المشهد
لكن مع عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، تغير المشهد بالنسبة إلى النساء. ولم تعد القضية تقتصر على نوع الدور الذي يمكن للمرأة أن تؤديه في التلفزيون، بل أصبح حضور المرأة نفسه أمام الكاميرا موضع قيود.
وأصبح اللباس الأسود والكمامة جزءاً من ظهور فرشته أمام الكاميرا. ومع ذلك واصلت العمل في هذه الظروف، وأدت حتى شخصيات لم تكن تتوافق مع قناعاتها ومعاييرها الفنية، إذ كان الأهم بالنسبة إليها ألا تُحذف شخصية المرأة من القصة. وتقول إنها كانت مستعدة للعمل حتى وهي ترتدي البرقع.
نشاط في المناطق المحرومة
في تلك السنوات، لم تقتصر حياة فرشته على شاشة التلفزيون. فقد كانت تذهب، بمساعدة آخرين، إلى مناطق نائية في ميدان وردك لتوصيل المواد التعليمية إلى أطفال لم تكن لديهم إمكانية سهلة للوصول إلى مستلزمات التعليم.
وساهمت في بناء مدرسة في منطقة شنيه بمديرية بهسود. وتقول إن المدرسة اكتملت ولا يزال أطفال المنطقة يدرسون فيها.
كما تعاونت مع نساء المنطقة في بناء عيادة صحية، وتقول إن مبنى العيادة اكتمل أيضاً. وتوثق صور من تلك الفترة رحلاتها للعمل على هذه المشاريع، التي شكّلت إلى جانب نشاطها الفني جزءاً من حياتها الاجتماعية.
ولم تكن فرشته تنوي مغادرة البلاد مع ازدياد صعوبة الظروف، بل أرادت مواصلة نشاطها الفني والاجتماعي في أفغانستان، والبقاء في المكان الذي عملت من أجله، وبين المجتمع الذي كانت تستمد منه قصصها.
لكن الضغوط والقيود ازدادت تدريجياً، وبقيت في أفغانستان حتى عام 2024، قبل أن تغادر البلاد في نهاية المطاف.
وتقول فرشته لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "لم أكن أتصور في أي وقت أن يأتي يوم أبتعد فيه عن وطني، لأنني كنت أحب حقاً أن أعمل هناك وأن أبقى هناك".
استعراض العنف بدلاً من الفن
بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة، تعيد صور ذكرى 15 أغسطس إلى فرشته التذكير بالمسافة بين الحلم الذي كانت تحمله للفن في أفغانستان والمشهد الذي تراه اليوم.
وخلف هذه الصور سنوات بقيت خلالها في البلاد وعملت وحاولت الحفاظ على مكان المرأة على شاشة التلفزيون.
وفي الذكرى الخامسة لعودتها إلى السلطة، أعادت حركة طالبان في بكتيا تمثيل هجمات تفجيرية استهدفت القوات الأميركية ضمن عرض تمثيلي. وفي قندهار، عرض عناصر طالبان ومؤيدوها مجسماً للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشوارع وانهالوا عليه بالضرب.
وتقول فرشته إن هذه المشاهد تؤلمها. فقد كانت ترى الفن فضاءً لابتكار الشخصيات وصناعة القدوة وإيصال الرسائل إلى المجتمع. وبالنسبة إليها، كانت الشاشة مكاناً يمكن من خلاله تقديم المرأة بصورة مختلفة عن الصورة النمطية التي رُسمت لها دائماً؛ امرأة تتخذ القرار وتتحرك وتقود مسار القصة.
أما اليوم، فقد أُبعدت النساء عن شاشة التلفزيون، فيما تُعاد في فعاليات حركة طالبان محاكاة التفجيرات والضرب في صورة عروض تمثيلية. وبالنسبة إلى فرشته، يعكس ذلك المسافة بين ما كانت تتمناه للفن في أفغانستان وما تراه اليوم.
الغربة والدور الذي لم يكتمل
في المهجر، تقول فرشته إنها لم تعد تملك الحافز الذي كان لديها في السابق. فقد ابتعدت عن الجمهور الذي كانت تمثل من أجله، ولم تعد محاطة بالموضوعات التي كانت تستمدها من المجتمع وحياة الناس في أفغانستان، فيما بقيت طموحاتها الفنية غير مكتملة.
وربما لهذا السبب يغلبها التأثر حين تتحدث عن أفغانستان ومواطنيها وما عاشته خلال السنوات الماضية.
فالفتاة التي دخلت عالم الفن وهي تحلم بتغيير مشهد التلفزيون، أمضت سنوات حكم حركة طالبان تحاول الحفاظ على حضور المرأة في ذلك المشهد. أرادت أن تبقى وتعمل وتقدم روايات أخرى عن المرأة الأفغانية، لكنها في النهاية ابتعدت هي نفسها عن ذلك المسرح.
وكان آخر أدوار فرشته هو البقاء، لكنه دور لم تتمكن من أدائه حتى النهاية.
تروي عازفة الرباب الأفغانية "شكلا"، من خلال ألحان وأوتار الرباب، قصة حياة النساء والفتيات الأفغانيات ومشكلاتهن ومعاناتهن، وتسعى في كل لحن تعزفه إلى إيصال أصوات النساء اللواتي أُسكتت أصواتهن في أفغانستان تحت حكم حركة طالبان.
ومضت خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، فُرضت خلالها قيود واسعة على تعليم النساء وعملهن وتنقلهن ومشاركتهن في الأنشطة الاجتماعية والفنية، وهي قيود تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أثرت في حياة ملايين النساء والفتيات الأفغانيات.
"شكلا" من سكان ولاية بكتيا، واحدة من النساء اللواتي غادرن أفغانستان إلى باكستان عقب عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، وتعيش منذ عدة سنوات في بيشاور.
وتقول "شكلا" إن حياة النساء في أفغانستان أصبحت أكثر صعوبة بعد عودة طالبان، وإن القيود المفروضة على التعليم والعمل حرمت كثيرات منهن من فرص عديدة في الحياة. وتوضح أنه لا يوجد رجل في أسرتها يتولى تأمين نفقات المعيشة، وأنها كانت تعيش مع والدتها وشقيقتيها، ولذلك جعل تقييد فرص عمل النساء استمرار حياتهن أكثر صعوبة، واضطرهن إلى مغادرة أفغانستان.
وتقول إن قيود طالبان لم تؤثر في حياة النساء فحسب، بل ألحقت الضرر أيضاً بالفنانين والثقافة الأفغانية. وبحسب شكلا، أُخذت الآلات الموسيقية لبعض الفنانين من منازلهم وكُسرت أو أُحرقت.
وتقول: "مشكلات النساء لا تقتصر على الموسيقى وحدها. فالنساء محرومات أيضاً من حق التعليم والعمل والتنقل واتخاذ القرار بشأن كثير من شؤون حياتهن".
وتؤكد "شكلا" أن تعليم الفتيات ليس قضية تخص النساء وحدهن، بل يؤثر أيضاً في مستقبل أفغانستان، مشيرة إلى أن الفتيات المحرومات من التعليم سيُحرمن مستقبلاً من فرص المشاركة في المجتمع.
وكانت شكلا قد وصلت إلى الصف العاشر في أفغانستان عام 2021، لكنها لم تتمكن من مواصلة دراستها بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة. وتقول إن كثيراً من الفتيات الأفغانيات واجهن مصيراً مماثلاً.
وبالنسبة إلى "شكلا"، لا يمثل الرباب مجرد آلة موسيقية، بل هو جزء من حياتها ووسيلة للتعبير عن مشاعرها. وتقول إنها تعزف على الرباب كلما واجهت ضغوطاً ومشكلات، وإن ذلك يساعدها على الشعور بالهدوء النفسي.
وتقول إنها إذا عادت إلى أفغانستان فلن تتمكن من مواصلة دراستها أو العمل بحرية أو العزف على الرباب، كما أن عدم وجود رجل في الأسرة يجعل تأمين نفقات المعيشة أكثر صعوبة بالنسبة إليها وإلى أسرتها.
وتضيف "شكلا" أن المهاجرين الأفغان في باكستان يواجهون مشكلات تتعلق بالعمل والتعليم والتأشيرات ومستقبلهم، وأن هذه الأوضاع جعلت مواصلة الدراسة أكثر صعوبة بالنسبة إلى كثير من الأطفال والشباب الأفغان.
وفي حديثها عن القيود التعليمية والاجتماعية المفروضة على النساء، تقول شكلا إنه يجب منح النساء فرصة التعليم والعمل والقدرة على اتخاذ القرار بشأن مستقبلهن، كما تشير إلى زواج الفتيات في سن مبكرة باعتباره أحد مصادر القلق الأخرى لدى النساء والفتيات الأفغانيات.
وتدعو "شكلا" النساء والفتيات الأفغانيات إلى عدم التخلي عن أحلامهن رغم الصعوبات، وتقول إنه ينبغي للنساء أن يسعين قدر استطاعتهن إلى التعليم وتعلم المهارات وبناء مستقبل مستقل، لأنه "لا ينبغي لنا أن ننسى أحلامنا بسبب المشكلات".