• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

كيف كسبت باكستان ودّ ترامب وأثارت قلق الهند؟

وحید پیمان

کاتب صحفی

13 أغسطس 2025، 12:30 غرينتش+1آخر تحديث: 03:56 غرينتش+0

ابتسم قائد الجيش الباكستاني، المارشال عاصم منير، أمام عدسات الصحافيين هذا الأسبوع في فلوريدا، خلال مشاركته في مراسم تغيير قيادة القوات الأميركية في آسيا وأفريقيا، إلى جانب كبار الجنرالات الأميركيين.

وجاءت زيارته الثانية إلى الولايات المتحدة في أقل من شهرين، بينما تشهد العلاقات بين واشنطن ونيودلهي، الحليفين الموصوفين بالاستراتيجيين في آسيا، تراجعاً ملحوظاً، فقد أجّل وزير الدفاع الهندي زيارته المقررة إلى أميركا، فيما أعلنت الخطوط الجوية الهندية تعليق رحلاتها المباشرة إلى واشنطن.
وفي المقابل، هدّد عاصم منير الهند بهجوم نووي، قائلاً إنه إذا انهارت باكستان النووية، فإن "نصف العالم سينهار معها".
كانت باكستان تدرك شخصية ترامب الميّالة للمقايضة والصفقات، فعرضت على الرئيس الأميركي السماح للشركات الأميركية بالاستثمار في قطاع المعادن، ووقّعت عقوداً في مجال العملات الرقمية مع شركات مرتبطة بعائلة ترامب، وفي وقت كانت فيه الولايات المتحدة تقصف إيران وتؤيد العمليات الإسرائيلية في غزة، أعلنت إسلام آباد أن ترامب يستحق جائزة نوبل.
وقدّما صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير جديد لها، سرداً عن التحول السريع في علاقات إسلام آباد وواشنطن خلال ولاية دونالد ترامب الحالية، وانعكاساته العميقة على المشهد الدبلوماسي في جنوب آسيا.

كيف تغيرت العلاقات
وذكرت "فايننشال تايمز" أن عاصم منير، أقوى قائد عسكري في باكستان وقائد الجيش، حظي باستقبال حافل في الولايات المتحدة، حيث حضر في فلوريدا حفل تقاعد الجنرال مايكل كوريا، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الذي وصف شراكته مع باكستان في مكافحة الإرهاب بـ"الاستثنائية". وفي يونيو الماضي، وبعد شهر فقط من أعنف مواجهة عسكرية منذ عقود مع الهند. وتناول منير غداءً خاصاً استمر ساعتين مع ترامب في واشنطن.
وبحسب كثيرين، يُعدّ هذا الترحيب غير معتاد لقائد عسكري لا يشغل منصباً سياسياً، وينتمي إلى بلد سبق أن اتهمه ترامب بـ"الكذب والخداع". لكن العلاقات بين الطرفين ازدهرت، بينما واجهت الهند بروداً أميركياً.

العملات الرقمية والمعادن
وترى الصحيفة أن هذا التحول كان نتيجة حملة مدروسة من الجنرالات الباكستانيين، ركزت على التعاون في مكافحة الإرهاب، وبناء صلات مع شخصيات مقربة من ترامب، وإبرام اتفاقات في مجالات الطاقة والمعادن والعملات الرقمية، مع تصريحات ثناء من البيت الأبيض.
وأشارت إلى أن خطة "مشروع 2025" الأميركية، التي صدرت قبيل الانتخابات، وصفت الحكومة الباكستانية التي يقودها الجيش بأنها "عميل فاسد للصين". لكن في مارس، سلّمت إسلام آباد أحد عناصر تنظيم داعش خراسان للولايات المتحدة، ما قلب الموازين، وأكسبتها إشادة من ترامب.
وفي أبريل، وقّع مشروع عملات رقمية مدعوم من ترامب مذكرة تفاهم مع مجلس العملات الرقمية في باكستان، وقال زاك ويتكوف، نجل المبعوث الأميركي الخاص، إن باكستان تملك "تريليونات الدولارات" من الثروات المعدنية الجاهزة للتحويل الرقمي. ومنذ ذلك الحين، أصبح بلال بن ثاقب، مستشار العملات الرقمية في باكستان، بمثابة دبلوماسي غير رسمي على تواصل مع الدائرة المقربة من ترامب.
كما يرى مسؤولون باكستانيون أن طريقة تعاملهم في المواجهة العسكرية مع الهند في مايو الماضي عززت صورتهم لدى ترامب، إذ امتنعوا عن التصعيد رغم إسقاطهم عدة مقاتلات هندية، وأتاحوا لواشنطن ودول الخليج التوسط لوقف إطلاق النار، بل ورشّحوا ترامب لجائزة نوبل للسلام.
وجاءت زيارة منير لواشنطن مع استعداد أميركا لضرب إيران، فاستغل الفرصة ليعرض دور باكستان كقناة موثوقة بين واشنطن وكل من طهران وبكين، في مشهد أعاد إلى الأذهان وساطتها في السبعينيات بين الولايات المتحدة والصين. وبعد لقائه قائد القيادة المركزية الأميركية، توجه منير إلى بكين لزيارة مقر الجيش الصيني، ثم استقبل الرئيس الإيراني في إسلام آباد.
وقال الباحث في "معهد الشرق الأوسط" مارفن وينباوم، إن باكستان من الدول القليلة التي تربطها علاقات مع الصين وإيران ودول الخليج، وإلى حد ما مع روسيا، والآن مع الولايات المتحدة، ما يمنحها دوراً استراتيجياً.

ردة فعل حادة من الهند
وأشارت صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن تنامي العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد، لا سيما مع فرض رسوم جمركية بنسبة 50٪ على السلع الهندية مقابل 19٪ على الباكستانية، أثار غضب نيودلهي. ونقلت عن مسؤول هندي قوله إن باكستان "حوّلت ضعفها الأولي إلى نجاح" عبر سهولة التعامل مع "أنظمة غير فعالة".
لكن رغم هذا التقارب، يبقى خطر عودة ترامب إلى مواقفه المتشددة تجاه باكستان قائماً، فمعظم مواردها الطبيعية غير مستغلة أو تقع في مناطق مضطربة شهدت العام الماضي مقتل أكثر من ألفي شخص في أعمال عنف، كما أن اقتصادها يعتمد على قرض بقيمة 7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، إلى جانب مساعدات من الصين والخليج.
ونقلت الصحيفة عن السفير الباكستاني الأسبق لدى واشنطن حسين حقاني، أن ترامب يستخدم "ورقة باكستان" للضغط على الهند ودفعها إلى طاولة التفاوض، فيما حذّر حسين نديم، المستشار الحكومي السابق، من أن الإفراط في الوعود لترامب قد ينقلب في النهاية ضد إسلام آباد. وأكد رئيس الوزراء الأسبق شاهد خاقان عباسي ضرورة أن تتعامل باكستان بحذر مع تقلبات إدارة ترامب، وتحافظ على مصالحها وكرامتها.
ورغم أن الاندفاعة الباكستانية نحو البيت الأبيض تبدو علامة على براعة دبلوماسية ومرونة في المؤسسة العسكرية-السياسية، فإنها تكشف في الوقت نفسه عن هشاشة هيكلية، إذ إن الاعتماد المفرط على علاقة شخصية مع رئيس مثل ترامب، المعروف بكونه أحد أكثر السياسيين الأميركيين تقلباً، يجعل التعاون عرضة للانهيار مع أي تغيير في موازين السياسة الأميركية.
وأظهرت التجارب السابقة أن السياسة الخارجية الأميركية، خاصة تجاه دول جنوب آسيا، تتأثر باعتبارات داخلية وتغيّرات مفاجئة في الأولويات، وإذا لم تحوّل باكستان هذه اللحظة إلى مكسب دائم، فقد تجد نفسها مجدداً أمام واشنطن وهي تغيّر مسارها بهدوء نحو شريك آخر.
أما بالنسبة للهند، فترى هذه التطورات تهديداً لمكانتها التقليدية كشريك مفضل لواشنطن في جنوب آسيا، وتحدياً لاستراتيجيتها في الموازنة بين الولايات المتحدة وروسيا، فيما يتعين على نيودلهي الآن إدارة التداعيات الاقتصادية للرسوم الجمركية الأميركية، والحذر من أن يصبح التقارب الباكستاني-الأميركي أداة ضغط جديدة على سياساتها الإقليمية.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

المقاومة الثانية لطالبان وتوسّع تجارة المخدرات

13 أغسطس 2025، 01:30 غرينتش+1

في أواخر حكمها الأول، فرضت طالبان حظراً على زراعة الأفيون، لكنها في مرحلة مقاومتها الثانية للعودة إلى السلطة رفعت الحظر، وجعلت من هذه الزراعة مورداً مالياً رئيسياً، مضيفة إليها هذه المرة تصنيع المخدرات الكيميائية.

فبعد سقوط طالبان عام 2001، استؤنفت زراعة الأفيون في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في خرق واضح لأمر مؤسس الحركة الملا محمد عمر، بشكل علني من دون "دليل شرعي"، وكما حُرّمت زراعة المخدرات لأسباب اقتصادية وسياسية، فقد أُحلّت الآن للأسباب نفسها.

ورغم أن طالبان أقامت محاكم ميدانية في المناطق التي تسيطر عليها، تحت مسمى "تطبيق الحدود الشرعية"، نفّذت خلالها عمليات رجم وإعدام وجلد، فإنها لم تفرض أي عقوبات على زراعة أو إنتاج أو تهريب المخدرات، بل شاركت بشكل مباشر في هذه الأنشطة، وجمعت "العُشر" والضرائب على الأفيون علناً.

وإذا كان إنتاج وتهريب المخدرات لا يراه عامة الناس، ولا يجرؤ أحد على كشفه للإعلام، فإن جباية العُشر والضرائب من زراعة الخشخاش لم تكن سراً. وقد أكد كثير من العلماء حينها أن زراعة الخشخاش محرمة في الإسلام، وأن أخذ العشر منها يمنحها شرعية، وأن طالبان مارست ذلك بلا أي دليل شرعي.
ففي عام 2019، قال المفتي شمس الرحمن من كابل: "العشر يكون في المال، والمال شرعاً يجب أن يكون حلالاً، مثل القمح والرمان والعنب. أما الأفيون، فهو مادة مضرة ومخدرة، ولا يُعد مالاً".
وأظهرت التطورات الأخيرة أن حظر زراعة الخشخاش لم يكن لدواعٍ شرعية أو لمراعاة مصلحة الشعب.
ففي 4 مايو 2020، نشر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء في أفغانستان، تقريراً بيّن أن زراعة الخشخاش في أفغانستان ارتفعت بنسبة 37% في عام 2020، وأن 71% منها تتركز في المناطق الجنوبية الغربية، وأن 224 ألف هكتار كانت مزروعة بالخشخاش، وجنت 350 مليون دولار، ذهب معظمها إلى جيوب المهربين وطالبان، بينما حصل المزارعون على القليل.
وفي 9 يونيو 2020، ذكر موقع "ساوث آسيا مونيتور" أن طالبان أنشأت مصانع لإنتاج الهيروين في ولايتي فراه وبادغيس، حيث يباع 60% من الإنتاج للمدمنين داخل البلاد، ويُهرّب الباقي بالتعاون مع شبكات مافيا دولية إلى إيران وجنوب إفريقيا وأستراليا وآسيا الوسطى.
وأنشأت الحركة فريقاً خاصاً باسم "فريق التنظيم" يتولى الإنتاج والتهريب، ويركز حالياً نشاطه على ولاية ننغرهار شرقي البلاد، بهدف تهريب المخدرات إلى دول جنوب آسيا.
وقال مكتب الأمم المتحدة عام 2008 إن طالبان تجني ما لا يقل عن خمسين مليون جنيه إسترليني سنوياً من تجارة المخدرات. وليس خافياً أن في صفوف الحركة، قديماً وحديثاً، مليارديرات جمعوا ثرواتهم من هذه التجارة. وقائمة المهربين طويلة، لكن نذكر بعض الأسماء البارزة:

الملا غل آغا بدري، المعروف أيضاً بالمولوي هداية الله بدري

100%


من سكان محافظة ميوند في ولاية قندهار، ومن المقربين من الملا محمد عمر، وأحد مسؤولي الشؤون المالية.
بعد سقوط حكومة طالبان عام 2001، انتقل إلى كويته، وتولى رئاسة لجنة الشؤون المالية في مجلس شورى كويته. وكان من مهامه التواصل مع تجار المخدرات، وجمع العشر والضرائب وأجور النقل لتمويل الحرب.
وفي حكم طالبان الثاني، أصبح وزيراً للمالية، ثم رئيس البنك المركزي، بينما يشغل حالياً منصب وزير المعادن والنفط.

الخلاف بين الملا محمد رسول والملا أختر محمد منصور

زعيم طالبان السابق الملا أختر محمد منصور
100%
زعيم طالبان السابق الملا أختر محمد منصور


إن السبب الرئيسي للخلاف بين الملا رسول وزعيم طالبان السابق الملا أختر محمد منصور، وفقاً للتقارير، هو أن محمد رسول انشق عن طالبان عام 2015 وشكّل جماعة مستقلة خاصة به، وهو ينحدر من ولاية فراه ومن قبيلة "نورزي".
وفي العام نفسه، أفادت وسائل الإعلام بأن أحد أسباب هذا الخلاف هو أن الأموال المحصّلة من تجارة المخدرات لم تكن تُقسَّم بعدالة بين قادة الطرفين.
ففي عام 2016، أُفيد بأن جماعة الملا محمد رسول لم ترسل الأموال المتحصلة من تجارة المخدرات في ولايات هلمند وفراه ونيمروز إلى مجلس شورى كويته، الأمر الذي دفع مجلس كويته إلى تنفيذ عملية عسكرية ضد جماعة رسول والقضاء عليها.

مقتل الملا عبد المنان نيازي

عبدالمنان نيازي، القائد المقتول لفصيلٍ منشقّ عن حركة طالبان
100%
عبدالمنان نيازي، القائد المقتول لفصيلٍ منشقّ عن حركة طالبان


أنشأ ملا عبد المنان نيازي، نائباً للملا محمد رسول، قاعدة عسكرية في منطقة جبلية بولاية هرات وكان يوجّه باستمرار انتقادات للملا أختر محمد منصور، ورغم أنه لم يشكّل تهديداً عسكرياً لطالبان، إلا أن جزءاً كبيراً من تجارة المخدرات كان يُهرّب من مناطقه عبر إيران.
كان نيازي يخطط لإنشاء مصانع لإنتاج المخدرات في هرات، وتقول المصادر إنه دعا خبراء في تصنيع الهيروين وبدأ فعلياً في إنتاجه داخل منطقته.
كما أقام اتصالات مع مهربي المخدرات من قومية البلوش على الجانب الإيراني من الحدود لتسهيل تهريب الهيروين المنتج في أفغانستان إلى إيران.
وتشير المصادر إلى أن مجلس كويته شعر بالقلق في ذلك الوقت من أنه إذا واصل نيازي تشغيل مصانع المخدرات في هرات، فسيصبح أقوى اقتصادياً، الأمر الذي سيعزز من قوة جماعته.
وفي 12 مايو 2021، تعرّض لهجوم مسلح في مديرية غُذَره بولاية هرات، وتوفي بعد أيام في المستشفى.

حاجي جمعة خان بلوش

100%


كما أنه من بين كبار تجار المخدرات، "حاجي جمعة خان بلوش"، الذي ينحدر من ولاية نيمروز ويُعد من كبار زعماء قوم البلوش، وبدأ منذ عام 1999 بالعمل في تجارة المخدرات.
وفي عام 2001، شرع في منطقة بهرامشه الجبلية بولاية هلمند، قرب الحدود مع خط ديورند، في إنتاج الهيروين والاتجار بالأسلحة.
ركز جمعة خان بلوش على موقع استراتيجي يسهل التواصل بين المهربين البلوش في أفغانستان وباكستان وإيران.
نشرت صحيفة "الغارديان" في 16 أغسطس 2008 مقالاً مطولاً عنه بعنوان "قوة الورد"، ذكرت فيه أنه واحد من بين عشرين مهرباً يديرون تجارة لإنتاج الهيروين تُقدَّر قيمتها بنحو ملياري جنيه إسترليني.
اشترى عقارات كثيرة في مدينتي أبوظبي والشارقة، وامتلك سفينة تجارية صغيرة يستخدمها لتهريب الهيروين من باكستان إلى الخارج.
كما كانت له صلات مع قادة طالبان، ويُعتبر أحد أهم مصادرهم المالية.
وذكر المقال أن جمعة خان بلوش أُلقي القبض عليه في 24 أكتوبر 2008 في جاكرتا بإندونيسيا على يد شرطة الإنتربول، وسُلِّم في اليوم نفسه إلى الأمريكيين وسُجن.
إلا أنه أُفرج عنه في 20 أبريل 2018، وبعد الإفراج عنه عاد مجدداً لتجارة المخدرات، وأقام علاقات مع قيادات رفيعة في طالبان، ووفّر لهم مصادر تمويل.

حاجي لعل جان إسحاقزي
وفي الأخير، حاجي جان لعل إسحاقزي، الدي ينحدر من ولاية هلمند ويعد من أشهر تجار المخدرات وأحد أبرز الممولين الماليين لحركة طالبان.
ففي تقرير صدر عن مجلس الأمن الدولي في فبراير 2015، جاء أن "حاجي لعل جان يتمتع بنفوذ واسع في هلمند، ويُعرف كأحد أكبر الممولين الماليين لطالبان".
أُدرج اسمه عام 2011 على قائمة تجار المخدرات، وفي عام 2012 اعتقلته إدارة مكافحة المخدرات في أفغانستان.
ووفقاً للتقارير، كانت له علاقات وثيقة مع عائلة الرئيس السابق حامد كرزي، وبمهارة وبطريقة سرية نُقل أولاً من سجن بولي جرخي في كابل إلى سجن قندهار، ثم أُفرج عنه لاحقاً بعد دفعه رشوة.
وبعد الإفراج عنه، توجه إلى كويته وعاد للعمل مع مجلس شورى كويته في تأمين الموارد المالية لطالبان.

وتبين التجارب أن كبار المهربين لا يُعتقلون سواء في زمن الحكومة السابقة أو في عهد طالبان الحالي، وإن اعتُقلوا لا يمكثون طويلاً في السجن ويتم الإفراج عنهم بالرشاوى، بينما يقضي صغار المهربين فترات سجن طويلة.

كيف تبني حركة طالبان جيشها المستقبلي من خلال قمع الفتيات؟

8 أغسطس 2025، 01:00 غرينتش+1

حذّرت مجلة "ذا ديبلومات" من التداعيات العميقة لحظر تعليم الفتيات في أفغانستان، مؤكدة أن حركة طالبان كرّست على مدى السنوات الأربع الماضية التطرف بشكل منهجي وواسع في البُنى الاجتماعية والتعليمية للبلاد.

وجاء في مقال للناشطة الحقوقية نازيلا جمشيدي، والدبلوماسية الأميركية السابقة آني فورزهايمر، تشديدهما على أن "الفتيات اللواتي كان بإمكانهن متابعة تعليمهن في المرحلة الثانوية، أصبحن اليوم زوجات قاصرات ثم أمهات غير راغبات، يربين أبناءهن في ظل أيديولوجية طالبان".

من المدارس الحكومية إلى المدارس الدينية: صناعة جيل مقاتل
وترى المجلة أن طالبان تعمل من خلال استبدال المدارس الحكومية بمدارس دينية، على إعداد جيل من الأطفال، خصوصاً الذكور، لدور مستقبلي يتمثل في القتال والدفاع عن أفكارها المتطرفة، ففي حين يُمنع تعليم الفتيات بعد سن الثانية عشرة، تتوسع المدارس الجهادية التابعة لطالبان بسرعة لافتة.
ووفقاً لبيانات وزارة التعليم في طالبان، فإنه منذ عام 2021 تم تأسيس أكثر من 22 ألف مدرسة دينية في أفغانستان، مقابل إنشاء 269 مدرسة نظامية فقط، أي بمعدل 85 مدرسة دينية مقابل كل مدرسة عادية، وهو رقم يثير القلق.

قمع النساء... تهديد للأمن العالمي
وتتعامل بعض الدول مع قضايا الأمن وحقوق الإنسان في أفغانستان كملفين منفصلين. فبالنسبة لقوى مثل الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة، يبدو أن مكافحة الجماعات الإرهابية وتحقيق الاستقرار أهم من حماية حقوق الإنسان.

100%


وانتقدت المجلة الفصل بين الملفين، ووصفته بأنه "وهم خطير"، مؤكدة أن طالبان، عبر قمعها الممنهج للنساء، لا تنتهك حقوقهن فحسب، بل تُعدّ المجتمع بأسره لتقبّل الفكر المتطرف.
وحذرت من أن "كل فتاة محرومة من التعليم هي فرصة ضائعة لبناء مستقبل سلمي، وكل فتى ينشأ داخل هذا النظام الأيديولوجي قد يتحول إلى تهديد خطير".

تجاهل الغرب... دعم للتطرف
كما انتقد المقال بعض الأصوات في الولايات المتحدة التي ترى في طالبان شريكاً محتملاً لمواجهة تنظيم داعش، مؤكداً أن أي تعامل مع الحركة، حتى لو كان بغرض كبح جماعات أكثر تطرفاً، يمنح شرعية لحكم يبني جيشاً عقائدياً للمستقبل.پ

100%


وشددت المجلة على ضرورة مواصلة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في دعم حقوق النساء والفتيات الأفغانيات والتمسك بعدم الاعتراف بحكومة تمارس الفصل الجندري الممنهج، بدلاً من التقارب مع طالبان.
وأكدت المجلة على أن الدفاع عن حقوق المرأة الأفغانية ليس مجرد عمل إنساني، بل هو ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن العالمي، إذ إن "القمع المنهجي للنساء في أفغانستان ليس هجوماً على نصف سكان البلاد فحسب، بل هو بيئة خصبة لولادة موجة جديدة من التطرف، ستتجاوز آثارها حدود أفغانستان".

ممر واخان... لماذا تقلق الهند من تمدد الممر الصيني–الباكستاني إلى أفغانستان؟

29 يوليو 2025، 16:42 غرينتش+1
•
رضا فرزام

في مايو الماضي، عقد وزراء خارجية الصين وباكستان وطالبان اجتماعاً ثلاثياً في بكين ركّز على التعاون الاقتصادي والأمني الإقليمي، وأسفر عن اتفاق مبدئي لانضمام أفغانستان إلى مشروع (CPEC). غير أن هذا التوسع قوبل برفض حاد من الهند، التي وصفته بأنه "غير مقبول".

خلال اجتماع ثلاثي عُقد بين وزراء خارجية الصين وباكستان وطالبان في مايو الماضي في بكين، وركّز الاجتماع بشكل أساسي على التعاون الاقتصادي والأمني الإقليمي، ليصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق مبدئي لانضمام أفغانستان إلى الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC).

مع ذلك، قوبل توسيعالممر الاقتصاديإلى الأراضي الأفغانية بمعارضة واضحة من الهند. حيث أعلنت وزارة الخارجية الهندية، في بيان لها، أن توسيع هذا المشروع ليشمل أفغانستان "غير مقبول". وأوضحت نيودلهي أن السبب الرئيسي لمعارضتها هو مرور جزء من الممر عبر المناطق المتنازع عليها في جامو وكشمير، والتي تعتبرها الهند تحت "الاحتلال غير القانوني" من قبل باكستان.

ومن وجهة نظر الهند، فإن مشاركة أي دولة ثالثة في هذا المشروع تُعد بمثابة إقرار ضمني بسيادة باكستان على كشمير، وهو ما يُعد خطاً أحمر بالنسبة للدبلوماسية الهندية.

سوبرامنيام جايشانكار، وزير الخارجية الهندي
100%
سوبرامنيام جايشانكار، وزير الخارجية الهندي

ويمتد الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني إلى داخل أفغانستان عبر عدة مسارات، تشمل الطريق الرابط بين بيشاور وكابل، والمسار الممتد من كويته إلى قندهار، بالإضافة إلى الممر الاستراتيجي عبر منطقة واخان.

الأهمية الاستراتيجية لممر واخان

يشكّل ممر واخان، الشريط الضيق الواقع في شمال شرق أفغانستان، نقطة ذات أهمية استراتيجية بالغة، يمكن فهمها من خلال تاريخه الطويل والمضطرب. ففي العصور القديمة، كانت هذه المنطقة جزءاً من طريق الحرير التاريخي، وهو الطريق الذي ربط القوافل التجارية بين الصين وآسيا الوسطى وإيران والهند.

غير أن الموقع الحالي لممر واخان، اكتسب أهميته الجيوسياسية بشكل خاص في سياق التنافس الاستعماري خلال القرن التاسع عشر، وتحديداً أثناء ما يُعرف بـ"اللعبة الكبرى" بين الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الروسية القيصرية. ففي تلك المرحلة، جرى تصميم هذا الممر كحاجز جيوسياسي يمنع حدوث تماس مباشر بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين.

وقد أسفر ذلك عن إنشاء شريط حدودي يبلغ طوله حوالي 350 كيلومتراً، ويتراوح عرضه بين 13 و 65 كيلومتراً، يربط أفغانستان بالصين، ويحول دون الالتقاء الجغرافي المباشر بين روسيا والهند البريطانية آنذاك.

ومنذ ذلك الحين، ظل ممر واخان رسمياً جزءاً من الأراضي الأفغانية، إلا أن موقعه الجغرافي الفريد جعله دوماً محل اهتمام القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

أهمية ممر واخان بالنسبة إلى الصين وباكستان

مع طرح مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، ولا سيما مشروع الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC)، عاد ممر واخان إلى صدارة الاهتمام الاستراتيجي في المنطقة. وقد استثمرت الصين، في إطار المشروع، أكثر من 60 مليار دولار في باكستان حتى الآن، وهو رقم يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها بكين لهذا المسار من حيث الوصول إلى المياه المفتوحة، وأسواق الشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب تعزيز نفوذها الاقتصادي في آسيا الوسطى.

من وجهة نظر صينية، يتمتع ممر واخان بدور متعدد الأبعاد؛ إذ يمكنه ربط منطقة شينجيانغ بأفغانستان والدول الواقعة في آسيا الوسطى مباشرة، مما يوفر لبكين طريقاً أقل تكلفة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي. كما يُعدّ واخان أحد المحاور الرئيسة في مشروع "طريق الحرير الرقمي" الصيني، ويُنتظر أن يلعب دوراً محورياً في نقل الألياف البصرية وتعزيز الاتصال الرقمي الإقليمي.

غير أن ارتباط واخان بالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب؛ فبكين تضع في الحسبان اعتبارات أمنية واضحة. ومن أبرز المخاوف الصينية وجود مقاتلين من الإيغور التابعين لـ"حركة تركستان الشرقية الإسلامية" في أفغانستان، وهي جماعة تطالب بانفصال إقليم شينجيانغ ذي الأغلبية المسلمة عن الصين. ويُعدّ وجود هذه الجماعة في الحدود الغربية تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وفي هذا السياق، فإن الصين لا تتابع تطوير البنية التحتية في ممر واخان إلا في ظل توفر ترتيبات أمنية صارمة تكفل احتواء التهديدات المتطرفة. وقد حذّر بعض المحللين الصينيين من أن واخان قد يتحوّل إلى ممر لتهريب المسلحين الإيغور إلى الداخل الصيني.

إضافةً إلى الاعتبارات الأمنية، يتمتع ممر واخان بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى الصين من حيث الوصول إلى الموارد الطبيعية في أفغانستان. وبما أن بكين تسعى لتأمين المواد الخام الضرورية لصناعاتها المتقدمة، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الخضراء، فهي تنظر باهتمام بالغ إلى الثروات النادرة في أفغانستان، ومن أبرزها النحاس والليثيوم. وقد وعدت الصين بضخ استثمارات تبلغ 10 مليارات دولار في مناجم الليثيوم، في حين تنشط شركات صينية بالفعل في منجم النحاس "مس عينك"، في مؤشر على الأهمية الاستراتيجية لهذه الموارد في المنافسة العالمية على التكنولوجيا، خاصة في صناعة السيارات الكهربائية.

على المستوى الإقليمي، تنظر باكستان إلى ممر واخان كفرصة لتعزيز ارتباطها المباشر بآسيا الوسطى. إذ يمكن لهذا الممر أن يربط مناطق باكستانية مهمّشة مثل شترال بشبكات التجارة الإقليمية، كما يسهم في تقليص اعتماد إسلام آباد على الممرات التقليدية غير المستقرة. وفي هذا الإطار، يجري العمل على مشروع إنشاء طريق سريع يربط بين تشترال وواخان، وإقامة المنطقة الاقتصادية في شترال (CEZ)، ما يعكس توجهاً باكستانياً واضحاً للاستفادة من البنية التحتية الجديدة.

وفي السياق نفسه، أبدت طاجيكستان، بوصفها حلقة أساسية في هذا الممر العابر، دعمها لتوسيع الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني نحو آسيا الوسطى. وقد أكد الطرفان، خلال زيارة رئيس وزراء باكستان إلى دوشنبه في أواخر مايو 2025، على تعزيز التعاون الاقتصادي من خلال هذا الممر. وترى طاجيكستان في المشروع فرصة مزدوجة: لجذب الاستثمارات الصينية من جهة، وللاتصال بأسواق جنوب آسيا والمياه الدافئة من جهة أخرى.

موقف طالبان: الدخول في لعبة الصين وباكستان

منذ عودتها إلى السلطة، تسعى حركة طالبان إلى إعادة تعريف موقع أفغانستان ضمن النظام الإقليمي الناشئ. وقد عُقدت اجتماعات إقليمية مهمة لتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى في المنطقة. ويُعدّ ممر واخان، بوصفه النقطة الوحيدة التي تربط أفغانستان مباشرة بالصين، ذا أهمية خاصة في الاستراتيجية الإقليمية لطالبان، إذ لا تعتبره مجرد ممر جغرافي، بل أداة لتعزيز مشاركتها في التفاعلات الجيوسياسية الإقليمية.

في الثاني من سبتمبر العام الماضي، قام السفير الصيني في كابل، برفقة وزير إعادة الإعمار والتنمية الريفية في حكومة طالبان، بزيارة إلى نقطة "الصفر" الحدودية لمتابعة سير العمل في ممر واخان، الذي يتم تمويله بدعم مالي صيني. وخلال الزيارة، صرّح السفير بأن واخان يمكن أن يتحول إلى أحد أهم الممرات التجارية في المنطقة، شريطة معالجة الهواجس الأمنية القائمة.

زيارة السفير الصيني لمناجم النحاس بولاية لوغر
100%
زيارة السفير الصيني لمناجم النحاس بولاية لوغر

وفي ظل ما تعانيه أفغانستان تحت حكم طالبان من عقوبات مالية ومصرفية دولية قاسية، إلى جانب انتشار الفقر وضعف البنى التحتية، تسعى الحركة إلى فتح المجال أمام الاستثمارات الإقليمية، مستفيدة من انفتاحها المتزايد على دول كبرى مثل الصين وروسيا، بهدف جذب رؤوس الأموال إلى مشاريع البنية التحتية وقطاع استخراج الثروات الطبيعية.

الهند: على هامش الاتصال... في صلب القلق

لا تقتصر معارضة الهند الصريحة لانضمام أفغانستان إلى الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC) على المسألة القانونية المتعلقة بكشمير فحسب. فمن منظور جيوسياسي، تخشى نيودلهي أن يُفضي انضمام أفغانستان إلى هذا المشروع إلى تعديل ميزان القوى الإقليمي لصالح المحور الصيني–الباكستاني، بما يُهدد النفوذ التقليدي للهند في أفغانستان، ويُهمّش مبادراتها طويلة الأمد الهادفة إلى الوصول المستقل إلى آسيا الوسطى.

على مدار العقدين الماضيين، استثمرت الهند بشكل واسع في أفغانستان ومشاريع "النقل العابر" فيها، لتعزيز حضورها الاقتصادي والجيوسياسي. من أبرز هذه المحاولات: المشاركة في تطوير ميناء تشابهار الإيراني، وإطلاق ممر زاهدان–زرنج، وهي مسارات صُممت لتجاوز الأراضي الباكستانية وربط الهند بأفغانستان ومن ثم بآسيا الوسطى عبر إيران.

في عام 2009، افتتح الرئيس الأفغاني آنذاك حامد كرزي، ووزير الخارجية الهندي برانا موخرجي، طريق ديلارام–زرنج، بطول 220 كيلومتراً وبتمويل قُدّر بنحو 140 مليون دولار من المساعدات التنموية الهندية. ويربط هذا الطريق أفغانستان بالموانئ الإيرانية الكبرى، بما في ذلك تشابهار وبندر عباس. وقد اعتبرت باكستان، منذ البداية، هذا المشروع تهديداً استراتيجياً، وعرّضته لهجمات قاتلة من قبل حركة طالبان.

لكن، عودة العقوبات الأميركية على مشروع تشابهار، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب التوسع التدريجي لنفوذ الصين في أفغانستان بوصفها شريكاً استراتيجياً لباكستان، قد أثار مخاوف متزايدة في نيودلهي. ويرى محللون هنود أن الهند بدأت تفقد موقعها الإقليمي، وأن مكاسبها من عقدين من الاستثمارات في أفغانستان، والتنافس الاستراتيجي للحصول على نفوذ في آسيا الوسطى باتت مهددة بشكل حقيقي.

ميناء تشابهار
100%
ميناء تشابهار

إن تحقيق ربط ممر واخان بمشروعالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني،لا يهدد فقط الممرات البديلة التي أنشأتها الهند، بل يمهّد أيضاً الطريق أمام الصين لتوسيع نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي نحو غرب آسيا؛ وهو ما قد يعمّق عزلة الهند إقليمياً ويُضعف من فعالية مبادراتها البنية التحتية في جنوب ووسط آسيا.

ومن هنا، ينبغي فهم ردود فعل الهند الحادة ضمن إطار سياسة احتواء أوسع تهدف إلى الحد من نفوذ الصين وباكستان في محيط أفغانستان وآسيا الوسطى. فبالنسبة لنيودلهي، يُعدّالممر الاقتصاديوربطه بممر واخان أداة استراتيجية لتهميش المصالح الجيوسياسية الهندية. وفي هذا السياق، ترى بعض الدول الغربية أيضاً أن تمدد الصين باتجاه المحيط الهندي يشكل تهديداً لمعادلة التوازن الإقليمي.

وفي ظل هذا الوضع المعقد، يُطرح تساؤل محوري: هل ستتمكن الهند من التنسيق مع واشنطن لرفع العقوبات عن مشروع تشابهار؟ وهل تستطيع صياغة شراكة استراتيجية أوسع مع روسيا ودول آسيا الوسطى لإحياء هذا الممر الحيوي؟

على الضفة الأخرى، لا يزال مستقبل ممر واخان، بوصفه أحد الطرق الرئيسة لتوسيع مشروع الممر الاقتصادي، يكتنفه كثير من الغموض. فغياب البنية التحتية الملائمة، واستمرار التوترات الأمنية في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا –والتي تتهم إسلام آباد نيودلهي بالوقوف وراء الاضطرابات فيهما– بالإضافة إلى تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين القوى الإقليمية، تشكل كلها تحديات بارزة أمام تنفيذ هذا المشروع.

ولا شك أن انضمام أفغانستان إلىالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني عبر ممر واخان يفتح فصلاً جديداً من التنافس الجيوسياسي في المنطقة؛ وهو تنافس يتجاوز أبعاده الاقتصادية، ليشمل جوانب سياسية وأمنية بالغة التعقيد.

وفي هذا السياق المضطرب، يبرز سؤال جوهري: هل ستتمكن طالبان من إيجاد توازن استراتيجي بين القوى المتنافسة؟ وهل ستنجح في تحويل دور أفغانستان من "ساحة صراع" إلى "جسر للتواصل الإقليمي"؟.

اليوم الوطني للعَلَم الأفغاني: عندما يصبح رفع علم البلاد جريمة؟

29 يوليو 2025، 15:56 غرينتش+1

يوافق السابع والعشرون من شهر يوليو كل عام، اليوم الوطني للعَلَم في أفغانستان، وهو العلم المعروف بألوانه الثلاثة، الأخضر والأحمر والأسود، وهو العلم الذي لم يعد له وجود اليوم في أفغانستان، بل إن رفعه يُعتبر جريمة في قانون طالبان.

منذ سيطرة طالبان على أفغانستان عام ٢٠٢١، منعت رفع العلم الأفغاني المعروف، واستبدلته بعلمها الأبيض، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في أفغانستان اليوم، دعوات مجددة لرفض علم طالبان، ويرون بأنه لا يُمثّلهم، كون طالبان أقصت كل ما كان مرتبطاً بتاريخ أفغانستان.

كانت الحكومة الأفغانية السابقة تحتفل بهذا اليوم، وتُرفع الأعلام ذات الألوان الثلاثة في الشوارع، ويحتفل بها الشعب، حيث يقال بأن هذا العلم كان رمزاً للوحدة والقوة في فترة الملك "يما" أحد ملوك أفغانستان التاريخيين.
منذ ثلاثة أعوام، في مثل هذا اليوم من كل عام، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي مناقشات واسعة حول علم أفغانستان وعلم طالبان، حيث كتب أحدهم إنه يحتفل بهذا اليوم وبالعلم الأفغاني، لأن علم طالبان "لا يمكن أن يمثّل أفغانستان في أي مكان أو زمان".
ويقول بعض سكان كابل لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": إن طالبان لا تسمح بتنظيم احتفالات أو فعاليات في هذا اليوم، وأن من يحتفل به أو يرفعه يتعرض للعقاب.

أما في الوقت الحالي، فإن جميع الجهات والمباني الحكومية في أفغانستان، لا يُرفع فوقها إلا علم طالبان الأبيض، حيث يُمنع منعاً باتاً رفع علم أفغانستان التاريخي ثلاثي الألوان في الأماكن العامة أو الرسمية، وحتى أن حيازة ذلك العلم أصبحت جريمة في قانون طالبان.
في الوقت نفسه ألغت طالبان الرموز والشعارات الوطنية التي عرفها الشعب الأفغاني منذ أجيال، وأحدثت رموزاً وشعارات خاصة بها.

وقبل أيام من حلول اليوم الوطني للعلم الأفغاني، حذرت طالبان لاعبي الكريكت في ولاية بكتيا شرق أفغانستان من ارتداء ملابس تحمل "شعار وعلم جمهورية أفغانستان الإسلامية".
وشهدت السنوات الماضية حوادث تمثّلت في تعذيب طالبان لمواطنين رفعوا العلم الأفغاني، حيث قامت بتصوير بعض الشباب في ولاية خوست وحلقت رؤوسهم بعد رفعهم الأعلام الأفغانية ذات الألوان الثلاثة، وكان بعضهم ممن احتفل بيوم العلم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان العلم الأفغاني بألوانه الثلاثة يمثل رمزاً وطنياً لكافة الحكومات المتعاقبة في أفغانستان منذ أكثر من ١٠٠ عام، بدءاً من الملكية وحتى الجمهورية، ولم يتم إنزال العلم إلا خلال فترة حكومتين فقط.
كانت الأولى عندما غيّرت "حكومة المجاهدين" المشكّلة من الأحزاب الأفغانية العلم خلال الحرب الأهلية في التسعينيات، أما الثانية فكانت بعد سيطرة طالبان على البلاد في مرتين، حيث كانت الأولى بين عامي ١٩٩٦ و٢٠٠١، بينما الفترة الثانية بعد عودتها إلى السلطة عام ٢٠٢١ وحتى الآن.

بعد انهيار "محور المقاومة"... هل أصبحت طالبان المتنفس الأخير لإيران؟

22 يوليو 2025، 13:31 غرينتش+1
•
ناطق ملک‌زاده

لم يكن إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداده لزيارة أفغانستان و«فتح صفحة جديدة» في العلاقات مع نظام طالبان مفاجئاً بالنسبة لكثير من المراقبين المتابعين لتطورات المشهد الإقليمي.

فإيران، التي لطالما اتسم موقفها من طالبان بالحذر والانتقاد، باتت في الآونة الأخيرة تمدّ يد التعاون إلى حكومة تختلف معها جوهرياً في الرؤى والتوجهات، بل وشهدت معها في الماضي مواجهات متوترة.
في السابق، كانت علاقة طهران بطالبان تُبنى في الأساس على اعتبارات أمنية وواقع الجوار الجغرافي المفروض، واقتصرت على حدود التبادل التجاري البسيط، وتبادل الرسائل بين الحين والآخر، فضلاً عن انتقادات رسمية لسياسات الحركة، خاصة ما يتعلق بإقصاء الطاجيك والهزارة من معادلة الحكم. إلا أن المؤشرات الحالية تدل على أن إيران بصدد تبني مقاربة جديدة، قائمة لا على الأيديولوجيا، بل على الواقعية السياسية وحسابات المصلحة الوطنية.

لكن لماذا الآن؟ ما الذي دفع إيران إلى تغيير قواعد اللعبة؟
الإجابة تكمن في التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وفي الضغوط المتصاعدة على النظام الإيراني داخلياً وخارجياً.
في يوليو 2025، أقدمت روسيا، كأول قوة كبرى، على الاعتراف رسمياً بحكم طالبان، رغم الخلفية المتشددة للحركة وصلاتها السابقة بالتنظيمات المتطرفة. وقد منح هذا القرار طالبان دفعة معنوية وسياسية قوية، ورسّخ الحضور الروسي في آسيا الوسطى والجنوبية، وهي المنطقة التي انسحبت منها الولايات المتحدة قبل أربع سنوات.
من منظور إيراني، اعتُبر التحرك الروسي بمثابة "إشارة انطلاق". ومع التقارب المتزايد بين طهران وموسكو ضمن ما يعرف بمحور مواجهة الغرب، لم يكن لإيران أن تتخلف عن شريكتها الإستراتيجية.

وعلى الجانب الآخر، تعرضت إيران في العامين الماضيين لسلسلة من الضربات القاسية على يد إسرائيل، تمثّلت في غارات جوية على مواقعها في سوريا والعراق، واغتيالات استهدفت كبار قادة الحرس الثوري، فضلًا عن تآكل نفوذ ما يُعرف بـ"محور المقاومة" من لبنان إلى اليمن.

وفي الوقت ذاته، يتسارع قطار التطبيع العربي مع إسرائيل، حيث تدرس عدة دول عربية توسيع هذه العلاقات. وتجد إيران نفسها محاصَرة من كل جانب: جيوسياسياً، واقتصادياً، وحتى على صعيد الشرعية الدولية.

هنا تبرز أفغانستان تحت حكم طالبان كعامل جديد في معادلة المصالح الإيرانية.
تشكل الحدود الطويلة مع أفغانستان هاجساً أمنياً دائماً لطهران، لكنها تحوّلت في ظل العقوبات الغربية إلى منفذ اقتصادي غير رسمي. التجارة البسيطة، وتهريب الوقود، وتبادل العملات، جميعها عناصر تساعد إيران في تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية.

100%


وعلى المستوى الإستراتيجي، تراهن طهران على تطوير ميناء "تشابهار" بالتعاون مع الهند، ليكون منافساً لميناء غوادر الباكستاني وممراً بديلاً لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية. وفي حال تعاون طالبان، يمكن لإيران أن تُنشئ ممراً برياً يربط الخليج بآسيا الوسطى دون الحاجة إلى المرور عبر الأراضي الباكستانية، وهو ما يتطلب علاقات مستقرة مع كابل.
في الوقت نفسه، تراقب طهران بقلق تزايد نفوذ خصومها السنّة –كالسعودية وتركيا وقطر وباكستان– في الداخل الأفغاني، من خلال الاستثمار في التعليم الديني، والإعلام، والتجارة. ولا ترغب إيران في رؤية طالبان تنزلق بالكامل إلى فلك هذه القوى المنافسة.

لكن ربما يكون التحول الأهم داخلياً. فبعد سنوات من التدخلات المكلفة في ساحات مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن، بات واضحاً أن طهران تُعيد النظر في أولوياتها. "تصدير الثورة" لم يعد الهدف الأول. اليوم، الأولوية هي لبقاء النظام، وكسر الحصار الاقتصادي، واستعادة زمام المبادرة إقليمياً.
ضمن هذا الإطار، يمكن لطالبان أن تتحول –رغم خلافات العقيدة والماضي الدموي– إلى شريك ظرفي لا بدّ منه.
وبالطبع، العلاقة ليست من طرف واحد. فطالبان أيضاً تسعى بشكل محموم إلى نيل الاعتراف الدولي. الغرب لا يزال يرفض منحها الشرعية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وغياب التمثيل السياسي الحقيقي، وتهميش الأقليات. والدول العربية تتعامل معها بحذر. لذا ترى طالبان في كل من إيران وروسيا والصين وتركيا بديلاً ممكناً لنظام عالمي لا يُلزمها بقيم الديمقراطية الليبرالية.
وفي حال تحققت زيارة الرئيس الإيراني إلى كابل، فستُعتبر انتصاراً سياسياً كبيراً لطالبان، ودليلاً على اختراق دبلوماسي مهم. غير أن طهران لن تقدم على هذه الخطوة من دون مقابل. فهي ستطالب بتغيير في سلوك طالبان تجاه الشيعة، وضمان أمن الحدود، وتقاسم عادل لمياه نهر هلمند، وتسهيل التعاون الاقتصادي والتجاري.

وفي الخلاصة، فإن انفتاح إيران على طالبان لا يُمكن قراءته بوصفه خطوة تكتيكية فقط، بل كجزء من إعادة تموضع أوسع داخل خريطة التحالفات الإقليمية. مع تراجع الدور الأميركي، وصعود عالم متعدد الأقطاب، تسعى قوى مثل إيران وروسيا والصين وتركيا إلى تشكيل توازنات جديدة قائمة على المصالح لا على الشعارات الأيديولوجية. وفي هذا السياق، ليس مستبعدًا أن تتحول الخصومات القديمة إلى شراكات واقعية إذا اقتضت المصلحة.
هل ستكسب إيران هذا الرهان؟
الجواب لا يزال معلّقاً. فالثقة مفقودة بين الطرفين، والتباينات العقائدية قائمة. لكن المؤكد هو أن طهران لم تعد في موقع يسمح لها بفرض الشروط. فهي محاصَرة إقليمياً، ومثقلة بأعباء اقتصادية، ومُستنزفة استراتيجياً، وتجد نفسها مضطرة للقبول بقواعد لعبة جديدة.
وفي هذه اللعبة، لم تعد طالبان مجرّد خصم، بل قد تكون فرصة –مريرة لكن ضرورية– لالتقاط الأنفاس.