رويترز: مكاسب الهند من النفط الروسي تتبخر مع رسوم ترامب

بعد الحرب الأوكرانية استفادت الهند من شراء النفط الروسي الرخيص وحققت مليارات الدولارات، لكن وكالة رويترز أفادت أن الرسوم الأميركية الجديدة بنسبة 50% على وارداتها ستقوض سريعًا هذه المكاسب.
بعد الحرب الأوكرانية استفادت الهند من شراء النفط الروسي الرخيص وحققت مليارات الدولارات، لكن وكالة رويترز أفادت أن الرسوم الأميركية الجديدة بنسبة 50% على وارداتها ستقوض سريعًا هذه المكاسب.
ويقدّر محللون أن الهند وفرت منذ أوائل عام 2022 ما لا يقل عن 17 مليار دولار من خلال زيادة وارداتها من النفط الروسي.
أما معهد أبحاث مبادرة التجارة العالمية في الهند فقد توقع أن تؤدي الرسوم الأميركية بنسبة 50% على الواردات الهندية إلى تراجع الصادرات بأكثر من 40%، أي بما يقارب 37 مليار دولار في السنة المالية الجارية.
وذكرت رويترز أن تداعيات هذه الرسوم ستكون واسعة على الهند، وقد تشكل أزمة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، حيث ستعرض آلاف الوظائف في قطاعات عدة، مثل النسيج والأحجار الكريمة والمجوهرات، للخطر.
من جهته، قال هاپيمان جاكوب، مؤسس مجلس الأبحاث الاستراتيجية والدفاعية في دلهي: «ستظل الهند لسنوات مقبلة بحاجة إلى المعدات الدفاعية الروسية، والنفط الرخيص إذا توفر، والدعم الجيوسياسي لموسكو على مستوى القارة، فضلًا عن مساندتها السياسية في القضايا الحساسة، ما يجعل روسيا شريكًا لا بديل عنه بالنسبة للهند.»
وأضاف: «رغم التحديات في العلاقات بين دلهي وواشنطن خلال عهد ترامب، فإن الولايات المتحدة لا تزال الشريك الاستراتيجي الأهم للهند. ولا يمكن لنيودلهي أن تفضّل موسكو على واشنطن أو العكس.»
مصادر حكومية هندية قالت إن نيودلهي تسعى لإصلاح علاقاتها مع واشنطن وهي مستعدة لزيادة مشترياتها من الطاقة الأميركية، لكنها لا ترغب في وقف استيراد النفط الروسي بالكامل.
وفي السياق نفسه، أوضح وزير الخارجية الهندي أن المحادثات مع الولايات المتحدة مستمرة، مشيرًا إلى اجتماعات افتراضية بين الجانبين حول التجارة وأمن الطاقة، بما في ذلك التعاون النووي واستكشاف المعادن الحيوية.
حاليًا، يشكل النفط الخام الروسي نحو 40% من واردات النفط الهندية، بعدما كان حجمه ضئيلاً قبل الحرب الأوكرانية. ويقول محللون إن أي توقف مفاجئ في مشتريات دلهي من النفط الروسي سيكون إشارة خضوع للضغوط، إضافة إلى أنه غير عملي اقتصاديًا.
وتشير تقديرات حكومية هندية إلى أن وقف الاستيراد قد يرفع أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، وهو ما يهدد استقرار السوق الدولية.
وفي خطوة نادرة، اتهمت الهند الولايات المتحدة بـ «ازدواجية المعايير»، قائلة إن واشنطن توبخ نيودلهي بسبب استيراد النفط الروسي بينما تواصل بنفسها شراء اليورانيوم والبالاديوم والأسمدة من موسكو. كما لفتت إلى أن دولًا مثل الصين زادت وارداتها من النفط الروسي ولم تتعرض لعقوبات.
من جانبه، اتهم سكوت بيسانت، وزير الخزانة الأميركي، الهند بـ«الاستغلال غير المقبول» للوضع عبر واردات النفط الروسي، مشيرًا في مقابلة مع قناة CNBC الأسبوع الماضي إلى أن واردات الهند من النفط الروسي ارتفعت بشكل حاد منذ الحرب، بينما ارتفعت واردات الصين فقط من 13% إلى 16%.
أما وزارة الخارجية الهندية فأكدت أن استيراد النفط الروسي كان ضروريًا لضمان أسعار مستقرة ومعقولة للطاقة لمستهلكيها، مضيفة أن ذلك فرضته ظروف السوق العالمية.
وحذرت نيودلهي من أن وقف استيراد النفط الروسي، الذي يبلغ حاليًا نحو مليوني برميل يوميًا، سيؤدي إلى تعطيل كامل لسلسلة إمداد النفط في البلاد وارتفاع كبير في أسعار الوقود المحلية. وأشارت إلى أن الإدارة الأميركية السابقة بقيادة جو بايدن كانت قد دعمت استيراد الهند للنفط الروسي حفاظًا على استقرار أسعار الطاقة عالميًا.
أما موسكو، فقد أكدت أنها تتوقع استمرار الهند في شراء النفط الروسي.