الناجون من زلزال شرق أفغانستان يعيشون في ظروف غير آمنة
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن متضرري الزلزال في شرق أفغانستان يعيشون في أوضاع غير آمنة، محرومين من الخدمات الأساسية، موضحة أن 783 عائلة نُقلت بعد الزلزال الأخير تواجه نقصاً في المياه والرعاية الصحية، وخطر الألغام، إضافة إلى غياب الموظفات في فرق الإغاثة.
وأضافت المنظمة أن غياب الدعم الكافي للنساء والأطفال، ونقص خدمات الحماية، وافتقارهم إلى أدوات الوقاية، فاقم من هشاشتهم وزاد من معاناتهم.
وحذّرت المنظمة من أن هذه الأوضاع تأتي في ظل أزمات أوسع تشهدها البلاد، أبرزها الانهيار الاقتصادي الحاد وتزايد أعداد العائدين من الخارج، مشيرة إلى أن اقتراب فصل الشتاء يضع آلاف العائلات المتضررة من الزلزال أمام خطر فقدان المأوى.
وبحسب آخر إحصاءات طالبان لضحايا الزلزال، أعلنت مقتل أكثر من 2200 شخص، وإصابة ما يزيد عن 3500 آخرين، إضافة إلى آلاف المنازل المدمرة ومئات المفقودين.
قضى حافظ عبد الرحمن خمس وعشرين يوماً كاملة في الطرق الجبلية الوعرة والوديان، بين منطقة غومل في ولاية بكتيكا، شرق أفغانستان، ومنطقة بنو في إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان.
متجنباً رصد الطائرات المُسيّرة، متنقلاً أحياناً سيراً على الأقدام وأحياناً أخرى بالمركبات، ما تسبب بتقرّحات في قدميه من شدة المشقة.
كان عبد الرحمن قد انضم مؤخراً إلى مجموعة أختر محمد خليل، وهو أحد الحلفاء المحليين لتنظيم القاعدة، وتم إرساله مع تشكيل يضم 20 مقاتلاً إلى منطقة بنو الباكستانية. إلا أن مشقة الرحلة لم تكن تعني له الكثير، مقارنة بالهجمات التي نفذوها لاحقاً ضد قوات الأمن الباكستانية في بنّو.
بعد عودته، قال هذا المقاتل الأفغاني السابق من ولاية خوست لقائده: "أمضينا شهرين كاملين، ولم ننفّذ سوى هجومين، بهذه الوتيرة لا يمكننا الاستمرار".
ابتسم أختر محمد خليل، وقال: "تحلّوا ببعض الصبر... سيُرسلنا سيف العدل قريباً إلى الصومال، وستشبعون من الجهاد هناك".
ينحدر أختر محمد خليل من قبيلة جاني خيل في شمال وزيرستان بباكستان، ويقود مجموعة مسلحة تُعرف باسم "مجلس عسکري". قوة هذه المجموعة لا تعتمد فقط على الروابط القبلية، بل تتغذى أيضاً على دعم تنظيم القاعدة من أسلحة وأموال.
في 25 ديسمبر 2024، شنّت طائرات حربية باكستانية غارات جوية على عدد من المواقع المحتملة لحركة طالبان باكستان وفصيل "قل بهادر" في محافظة برمل بولاية بكتيكا الأفغانية، وكان من بين أهداف هذه الغارات قائد "مجلس عسكري" أختر محمد خليل.
كان خليل يعمل كحلقة وصل بين تنظيم القاعدة وحركة طالبان باكستان، ويتولّى تنسيق العمليات والدعم اللوجستي بين فروع حركة طالبان باكستان وفصيل "قل بهادر". وينشط مقاتلو جماعته في جنوب وزيرستان في مناطق شوال وسبين كمر، وكذلك في شمال وزيرستان وبنو، لا سيما في مناطق جاني خيل، وهي مناطق باكستانية.
قال مصدر مقرب من شبكة حقاني لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": "في عام 2023، كان سراج الدين حقاني يشكّ في أختر محمد خليل بشأن تقاربه مع داعش، واستدعاه إلى كابل للتحقيق معه، لكن زعيم تنظيم القاعدة سيّف العدل تدخل سريعاً وقدّم ضمانته له".
يُعتبر أختر محمد خليل من المقربين والموثوقين لدى سيف العدل وبقية قادة القاعدة، إذ أنه خلال عمليات "ضرب عضب" التي أطلقها الجيش الباكستاني عام 2014، وفر ملاذاً لعناصر القاعدة في منطقة سبين كمر، ومن ثم نقلهم بالتنسيق مع شبكة حقاني إلى منطقة "نكه" في ولاية بكتيكا ومناطق جبلية أخرى شرق أفغانستان.
القاعدة بعد 24 عاماً
مرّت 24 سنة على هجمات 11 سبتمبر 2001، لكنّ الوضع في أفغانستان عاد ليُشبه ما كان عليه قبل تلك الهجمات، رغم 20 عاماً من الحرب ضد الإرهاب خاضتها الولايات المتحدة وقوات الناتو في البلاد.
فبعد عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابل في أغسطس 2021، فُتحت من جديد أمام تنظيم القاعدة، والمقاتلين القادمين من آسيا الوسطى، وحركة طالبان باكستان –وهم الحلفاء السابقون في حرب العشرين عاماً– فرصة الإقامة في أفغانستان، وبناء مراكز التدريب، وتشغيل المدارس الدينية، واستئناف عمليات التجنيد.
وبحسب تقرير صادر عن فريق المراقبة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، افتتحت القاعدة في أفغانستان ثمانية مراكز تدريبية، وخمس مدارس دينية، ومستودعات أسلحة، ويتنقل أعضاؤها بسهولة بين أفغانستان وإيران.
وتُظهر تقارير الفريق لعام 2024 وما قبلها أن التنظيم أنشأ مراكز تدريبية إضافية في ولايات نورستان وزابل وهلمند وغزني وأروزغان وبروان ولغمان، فيما يتولى أحد قادة القاعدة، ويُدعى حكيم المصري بتدريب انتحاريين لصالح حركة طالبان باكستان.
في يونيو 2024 وجّه زعيم القاعدة غير المعلن، سيّف العدل، نداءً إلى أنصاره دعاهم فيه إلى «الذهاب إلى أفغانستان، والاستفادة من تجارب طالبان، ثم شن هجمات على الأهداف الغربية و(الصهيونية)".
يُعرف سيف العدل بين قيادات القاعدة العليا بأنه الشخص الذي حول التنظيم من شبكة مقاتلين تقليدية إلى شبكة مرعبة ومميتة.
وبعد مقتل أسامة بن لادن في مايو 2011، تولّى أيمن الظواهري قيادة التنظيم دون الحصول على بيعة رسمية من مجلس الشورى، ما أتاح المجال أمام سيف العدل، الضابط السابق في القوات الخاصة المصرية والمقرّب جداً من الظواهري، ليعزز مكانته كخليفة محتمل لا يُشكّك أحد في ولائه ومصداقيته.
وكان سيف العدل قد عاش بين عامي 2001 و2010 في إيران، متنقلاً بين فترات من الحرية وأخرى تحت المراقبة، إلى أن قامت الاستخبارات الإيرانية في أواخر مارس من ذلك العام بتسليمه إلى شبكة حقاني عند الحدود مع ولاية زابل الأفغانية، في صفقة تبادل مقابل إطلاق دبلوماسي إيراني أسير يُدعى حشمت عطار زاده نياكي. وقد لعب كل من شبكة حقاني والقائد العسكري البارز في طالبان، قيوم ذاكر، دوراً محورياً في تلك المفاوضات.
في قائمة تضم 170 من كبار قادة تنظيم القاعدة، كان أسامة بن لادن يحتل المرتبة الأولى، بينما جاء سيف العدل في المرتبة الثامنة. وكان يُعد اليد اليمنى لبن لادن في توسيع نشاط التنظيم، وتنظيمه، ومراقبة عملياته في مختلف المناطق، من اليمن إلى الصومال وحتى إيران، ويُنظر إليه كشخصية موثوقة ومقرّبة للغاية من زعيم القاعدة.
وفقًا وبحسب ما يقول حافظ عبد الرحمن: "بالنظر إلى الخلفية القتالية لسيف العدل، يبدو أنه سيُعيد بناء شبكته المتفرقة من جديد، ويمدّ جذورها من الصومال وصولاً إلى العراق واليمن وسوريا".
تعرّض سيف العدل لإصابات في عينيه ويديه خلال إحدى مهامه السابقة مع تنظيم القاعدة في الصومال، ويُعرف بأنه سياسي بارع وذكي، لكن طباعه قاسية ويُوصف بالشدة. وتشير إفادات أعضاء في تنظيم القاعدة، إلى جانب مقاتلين قبليين وأفغان متعاونين معهم، إلى أن سيف العدل ينظر إلى الصومال باعتبارها جبهة قتالية جديدة لتنظيمه، نظراً لما يملكه من تجربة قتالية وبنية تنظيمية هناك. أما التجربة التي خاضها التنظيم في سوريا، ضمن ما يُعرف بـ" الاستراتيجية التعبوية"، فقد زادت من ثقته بإمكانية تحقيق نجاحات مماثلة في دول إسلامية أخرى تعاني من هشاشة أمنية وسياسية.
عودة نواة القاعدة إلى أفغانستان
أفاد مصدران من حركة طالبان لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن أيمن الظواهري وسيف العدل توجّها في عام 2021، قبل سقوط الحكومة الأفغانية السابقة، من باكستان إلى ولاية هلمند جنوب أفغانستان، برفقة القائد العسكري البارز في طالبان، قيوم ذاكر. وعقب سيطرة طالبان على كابل، تولّت شبكة حقاني مسؤولية تأمين الظواهري وسيف العدل والإشراف على إقامتهم.
وبعد وصول طالبان إلى السلطة، أقام سيف العدل في البداية بولاية بكتیکا، غير أنه مع وقوع الزلازل في يونيو ويوليو 2022 بمناطق غيان وبرمل في بكتیکا، وسبيره في ولاية خوست، وتوافد عدد كبير من الصحفيين المحليين والدوليين، إلى جانب منظمات الإغاثة، شعر هو وقادة التنظيم الآخرون بأن وجودهم بات مكشوفاً، فانتقلوا إلى ولايتي كنر ونورستان.
في نورستان، ينشط عدد من مقاتلي قبيلة "غوجر" إلى جانب بعض السلفيين الذين تربطهم علاقات جيدة مع القاعدة في وزيرستان، الذين شاركوا في القتال ضد القوات الأمريكية إلى جانب التنظيم في مناطق مثل کامديش ومناطق أخرى، وهم من أبرز المتعاونين مع مسؤول العمليات العسكرية للقاعدة في أفغانستان -حينها- مصطفى أبو يزيد.
تعيش قبيلة غوجر في مديرية دانغام بولاية كونر، وفي مناطق من نورستان، بالإضافة إلى مديريتَي كشِم وأشكَمش بولاية بدخشان. وقد أنتجوا في وقت سابق فيلماً وثائقياً عن تلك المعارك حمل عنوان "نورستان 4"، وقد تولى أبو يزيد تغطية تكاليف إنتاجه.
في الأول من سبتمبر، أفاد عدد من سكان مديرية نورغرام في ولاية نورستان لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، أن بعض الأفراد المنتمين إلى قبيلة غوجر يستولون على أراضي السكان المحليين بدعم من حاكم طالبان في نورستان، قاري زين العابدين عابد.
وكان زين العابدين عابد قد استضاف سابقاً مقاتلي تنظيم القاعدة في ولاية لغمان، وتشير مصادر محلية إلى أنه يسعى -بتوصية من القاعدة- لمنح البدو الرحّل من قبيلة غوجر موطئ قدم دائم في المنطقة.
كما أفاد مصدران في خوست وكابل لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن "سيف العدل اشترى قبل سقوط الحكومة الأفغانية 150 سيارة من القائد البارز للطالبان مولوي عبد القيوم ذاكر، وهو ما ساعده بشكل كبير في تصعيد المعارك وتوسيع نطاق نفوذه. كما قدّم لاحقاً مجموعة من المقاتلين العرب، شارك معظمهم في القتال في ولاية بنجشير".
وقال تاجران للأسلحة في منطقة أرغون بولاية بكتيكا، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن بأن حجم الإنفاق المالي لشبكة القاعدة في ولايات خوست وبكتيا وكنر ونورستان، يوحي بأنها حصلت على موارد مالية كبيرة بعد سقوط الحكومة السابقة، أو أنها تمكنت على الأقل من استعادة الوصول إلى مصادر تمويل كانت مجمّدة سابقاً.
وبحسب تجار الأسلحة، فإن سيف العدل سدد جميع الديون المستحقة لتنظيم القاعدة لدى تجار الأسلحة في أفغانستان وباكستان بين سبتمبر 2021 وحتى نهاية 2022.
اشترت القاعدة، بين عامي 2009 و2014، كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات والمواد المستخدمة في تنفيذ الهجمات الانتحارية وتفجيرات السيارات المفخخة، من أسواق السلاح في شمالي وجنوبي وزيرستان، ومن مصانع في سيالكوت وغوجرانواله في باكستان، بالإضافة إلى تجّار ومهرّبين أفغان وباكستانيين.
ويُعرف عناصر تنظيم القاعدة في ولايتي خوست وبكتیکا محلياً باسم "تحريكيان" -ويعني عناصر الحركة-، ويصعب تمييزهم عن السكان المحليين من حيث اللهجة والمظهر. وقد قاموا، عبر قادة ميدانيين من حركة طالبان الأفغانية، بتأمين أسلحة متقدمة مزوّدة بمناظير ليزرية لصالح مقاتلي طالبان باكستان.
وفي ولاية خوست، جرى توزيع غالبية الأسلحة التي كانت بحوزة الوحدات "الصفرية" التابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) بين هؤلاء المقاتلين، وهي وحدات عسكرية خاصة كانت لها رموز تبدأ بالصفر.
قام تنظيم القاعدة، خلال عملية بيع الأسلحة والمعدات التي غنمتها، بشراء أسلحة ومعدات متطورة لصالح كل مجموعة من مقاتلي حركة طالبان باكستان، شملت عشرة بنادق أميركية من نوع M4 وM16 لكل مجموعة، بالإضافة إلى مناظير حرارية من طراز Pulsar Thermal Optics، ومعدات ومناظير ليلية.
وقد تراوحت أسعار منظار Pulsar Thermal Optics الواحد بين 1400 و6154 دولاراً، بينما تم شراء بعض الأجهزة بأسعار تتراوح بين 500 و1000 دولار. أما بندقية M4، فبلغ سعرها -بحسب جودة البندقية- ما بين 1500 و3000 دولار، وأحياناً أكثر من ذلك.
وقال أحد تجار الأسلحة، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: "جميع عمليات البيع والشراء كانت تتم بعملية اليورو، ويتم تحويلها إلى العملة الأفغانية من خلال الصرّافين في خوست".
كما اشترى التنظيم شاحنات "بيك أب" جديدة، وأسلحة حديثة، ومناظير للرؤية الليلية المتقدمة، وغيرها من المعدات القتالية المتطورة، لصالح مقاتلي الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، وجماعة أنصار الله، والمقاتلين الإيغور، الذين لم يحصلوا على نصيب كافٍ من الغنائم.
وأطلقت شبكة حقاني برنامجاً لبناء منازل في ولايات خوست وبكتيا وبكتيكا، لصالح المقاتلين العرب وعائلات أولئك الذين نفّذوا هجمات انتحارية ضد القواعد الأميركية في أفغانستان. ويجري تنفيذ هذا البرنامج حالياً في مدينة خوست، ومحافظتي نادرشاه كوت ومندوزي، إلى جانب حي "1200 فامیلي" في خوست.
وبحسب مصادر محلية، يتم تمويل تكاليف هذه المنازل بالكامل من قِبل شبكة القاعدة.
وقالت مصادر محلية في ولاية بكتيكا لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن طريقاً جديداً تم شقّه بين محافظتي بتسي ميلا ودوة مندة، من دون موافقة السكان المحليين، وذلك لتسهيل حركة مقاتلي "حركة طالبان باكستان" المقيمين في المنطقة، وتمكينهم من الوصول بسهولة إلى ولايتي خوست وكابل.
وأضافت المصادر أن تكاليف مشروع تعبيد الطريق بين مديرية سبيره في خوست ومحافظة مداخيل في بكتيكا، والبالغة 8 ملايين أفغاني، والتي كانت تُنسب علناً إلى وزارة الداخلية بقيادة سراج الدين حقاني، تم تمويلها سراً من قبل شبكة القاعدة.
الاتفاق السري لـ"مثلث الحرب"
أفاد مصدر مرتبط بفصيل "حافظ قل بهادر" لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أنه في عام 2013، وقّعت طالبان الأفغانية في منطقة مير علي في شمال وزيرستان اتفاقاً مع حركة طالبان باكستان والقاعدة، ينصّ على أنه "بعد عودة الإمارة الإسلامية الإسلامية للحكم والسيطرة على كابل، ستدعمهم -طالبان الأفغانية- في الدعوة للجهاد واستمرارها وتساعد في إقامة نظام شرعي في باكستان".
وقع على هذا الاتفاق سراج الدين حقاني، وقيادة حركة طالبان باكستان، وزعيم تنظيم القاعدة السابق أيمن الظواهري، إلى جانب حافظ قل بهادر وصادق نور داور، وقادة آخرون من طالبان الباكستانية.
وقال مصدر إنه "بعد الغارات الجوية التي شنّتها الطائرات الباكستانية على محافظة سبيره في ولاية خوست خلال أبريل 2022، وتصاعد الضغط من إسلام آباد على حركة طالبان، استدعى وزير الدفاع في طالبان الأفغانية، ملا محمد يعقوب مجاهد، قادة حركة طالبان باكستان، بمن فيهم زعيم مجلس اتحاد المجاهدين في شمال وزيرستان حافظ قل بهادر، الذي كان يقيم حينها في منطقة شكردره بضواحي كابل، وطلب منهم وقف الهجمات داخل الأراضي الباكستانية".
لكن، وبحسب المصدر، ردّ حافظ قل بهادر على ملا يعقوب بعرض وثيقة اتفاق مير علي الموقعة عام 2013، والتي تنصّ بوضوح على "التزام الإمارة الإسلامية بدعم المقاتلين الأجانب، وتأكيدها على نصرة مشروعهم الجهادي".
تنص الوثيقة على اتفاق بين المقاتلين الأفغان والأجانب، يقضي بأنهم سيقاتلون إلى جانب طالبان ضد الحكومة الأفغانية السابقة، وقوات الناتو، والولايات المتحدة، من أجل إعادة "الإمارة الإسلامية" في أفغانستان. وفي المقابل، وبعد عودة طالبان إلى الحكم والسيطرة على كابل، تلتزم الحركة بتقديم دعم مماثل لهؤلاء المقاتلين في معاركهم وأهدافهم.
أثار هذا الأمر صدمة لدى عدد من قادة طالبان، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء ملا عبد الغني برادر، الذين كانوا ملتزمين بالحفاظ على علاقات جيدة مع المجتمع الدولي وعدم منح المقاتلين الأجانب ملاذاً داخل الأراضي الأفغانية.
وبعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أميركية في كابل في أغسطس 2022، قال ملا برادر خلال اجتماع مع وزير الداخلية سراج الدين حقاني: "بإيوائنا لأيمن الظواهري، جعلتموني كاذباً أمام المجتمع الدولي". إلا أن سراج الدين حقاني ردّ عليه قائلاً: "استضافته في كابل تمت بموافقة -زعيم طالبان- ملا هبة الله آخوندزاده شخصياً".
بعد مقتل الظواهري، اعتبر سراج الدين حقاني وملا محمد يعقوب أن كابل لم تعد مكاناً آمناً لقادة تنظيم القاعدة، وطلبا منهم الانتقال إلى الولايات الحدودية أو المناطق النائية والمنعزلة داخل أفغانستان، بعيداً عن أنظار الرقابة المحلية والدولية.
وبحسب تقارير صادرة عن مصادر دولية، أعادت القاعدة افتتاح معسكرها العسكري المعروف باسم "كتيبة عمر فاروق" في ولاية كنر، ويقودها حالياً أبو إخلاص المصري، فيما يتولى أبو حمزة القطاني منصب نائب القائد.
ويضم هذا المعسكر عدداً من القياديين البارزين، منهم عبد الحكيم المصري، وقطّال الحجازي، وأبو بصير، وأبو يوسف، حيث يتم فيه تدريب مقاتلين من تنظيم القاعدة، وجماعة أنصار الله، وحركة طالبان باكستان.
وتُظهر تقارير الأمم المتحدة وتقييمات خبراء الجماعات الجهادية، أن تنظيم القاعدة بقيادة سيف العدل يتبنى حالياً استراتيجية قتالية جديدة، مستلهمة من تجربة التنظيم في الحرب السورية، ويُشار إليها بـ" الاستراتيجية التعبوية".
وبموجب هذه الاستراتيجية، تستخدم القاعدة أفغانستان كمركز آمن للاختباء، والتدريب، والقيادة، والإدارة، والدعم اللوجستي، والتمويل، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى توسيع ساحة المعركة إلى ما وراء حدود أفغانستان، عبر شبكة حلفائها المحليين والدوليين، مستهدفة دولاً غير مستقرة توجد فيها جذور تنظيم القاعدة منذ سنوات.
أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تقرير جديد، أن النساء والفتيات في أفغانستان يتعرضن لحرمان منهجي من التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية، مشيرة إلى أن هذا الوضع يزداد سوءاً بالنسبة للعائدات من إيران وباكستان.
وجاء في تقرير مفوضية شؤون اللاجئين أن إمكانية حصول هؤلاء النساء على الخدمات الأساسية تراجعت بشكل كبير منذ عام 2021، وأن الفجوة بينهن وبين بقية السكان المحليين آخذة في الاتساع.
ووفق التقرير، فإن 21٪ من النساء العائدات يواجهن صعوبة في الحصول على مياه الشرب، مقارنة بـ14٪ بين غير العائدات، كما تعاني 22٪ منهن من ضعف في الوصول إلى الرعاية الصحية، بينما تواجه 28٪ عقبات في الحصول على الخدمات القانونية.
وذكرت المفوضية أن العائدات يعشن في عزلة اجتماعية ويعانين من ضغوط نفسية متزايدة، حيث أفادت 40٪ منهن أن حالتهن النفسية "سيئة جداً"، بينما لا تتواصل سوى 19٪ يومياً مع نساء أخريات.
نساء يُعِلن أسرهن ويواجهن الجوع
وأشار التقرير إلى أن أوضاع النساء اللواتي يعِلن أسرهن أكثر قسوة، حيث قالت 61٪ من هذه العائلات إن النساء يعملن لساعات طويلة على نحو يؤثر سلباً على رفاههن، كما سُجلت معدلات أعلى لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بالعائلات التي يعيلها الرجال.
وأضافت المفوضية أن عدم امتلاك وثائق ثبوتية يشكّل عقبة رئيسية أمام اندماج النساء العائدات، موضحة أن ثلثي العائلات العائدة لا تمتلك أي مستندات ملكية أو هوية، وأن اشتراط وجود "محرم" وجهل الإجراءات الإدارية من أبرز التحديات في إصدار بطاقة الهوية.
وأظهر التقرير أن النساء نادراً ما يُشاركن في هياكل صنع القرار المحلية، وأن السلطة تبقى غالباً بيد الرجال، بينما اشتكت العائلات العائدة من التمييز والإقصاء وحرمانها من الخدمات مقارنة بالمجتمع المضيف.
كما حذرت المفوضية من أن العديد من حالات العنف الأسري والزواج القسري لا يتم التبليغ عنها، إذ تلجأ النساء إلى وجهاء القرى أو أقاربهن بدلاً من الشرطة أو القضاء.
التعليم ممنوع أو مهجور
وفي ما يخص التعليم، رصد التقرير تراجعاً واضحاً في نسبة التحاق الفتيات بالمدارس، حتى في المناطق التي لا تزال تسمح لهن بالدراسة.
وعزا التقرير ذلك إلى اكتظاظ الصفوف، وبعد المدارس عن مناطق السكن، والزواج المبكر، مذكراً بأن حركة طالبان تسمح حالياً للفتيات بالدراسة فقط حتى الصف السادس الابتدائي.
ودعت المفوضية إلى العمل مع المجالس المحلية والقيادات الدينية من أجل تجاوز هذه التحديات، إلى جانب تعزيز التوعية وتوسيع خدمات الإحالة والدعم النفسي، وتوفير الدعم القانوني والنقدي، وخلق فرص معيشية بالتعاون مع القطاع الخاص.
وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أغلب المنظمات الدولية تعتبر حركة طالبان مسؤولة مباشرة عن هذا التدهور، محذراً من أن السياسات التقييدية المفروضة على النساء شلّت حياتهن اليومية بالكامل، وجعلت أفغانستان واحدة من أسوأ الدول في العالم بالنسبة للمرأة، حيث تُنتهك الحقوق الأساسية لنصف السكان بشكل منظّم.
رحّبت ويندي تشامبرلين، عضو البرلمان البريطاني، بقرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق زعيم حركة طالبان، داعيةً الحكومات إلى التحرك لتنفيذ هذا القرار.
وخلال كلمتها في مراسم إحياء الذكرى الرابعة والعشرين لاغتيال القائد أحمد شاه مسعود داخل البرلمان البريطاني، الثلاثاء، أدانت تشامبرلين سياسات طالبان التمييزية ضد الشعب الأفغاني ولا سيما النساء، مؤكدة أن أي محاولة للاعتراف بالحركة أو منحها شرعية تُعدّ «خطأً فادحاً».
كما حذّرت من تصريحات بعض أعضاء حزب المحافظين الداعية للتعاون مع طالبان من أجل إعادة اللاجئين الأفغان، واعتبرت ذلك «خيانة لتضحيات القوات البريطانية وشركائها الأفغان». وأشارت إلى وجود توافق بين جميع الأحزاب البريطانية حول مسؤولية الحكومة في دعم النساء والفتيات، خاصة في أفغانستان.
وتطرقت تشامبرلين إلى سقوط كابول عام 2021، واصفةً تلك اللحظة بأنها «مؤلمة وصعبة»، قبل أن تشيد بدور أحمد شاه مسعود وتدعو إلى مواصلة النضال من أجل القيم التي دافع عنها.
إشادة بتراث أحمد شاه مسعود
وشارك في المراسم عدد من الشخصيات، بينهم فوزية كوفي، النائبة السابقة في البرلمان الأفغاني، التي أكدت أن مسعود ناضل من أجل الحرية والسلام، مشددة على أن «النضال من أجل الحرية لن يذهب سدى».
البرلمان البريطاني يحيي الذكرى الرابعة والعشرين لاغتيال أحمد شاه مسعود
كما أشاد متحدثون آخرون بإرث مسعود ودوره في مقاومة الإرهاب والدفاع عن استقلال أفغانستان، مؤكدين أنه كان مؤمناً بقراءة معتدلة للإسلام، وملتزماً بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وداعماً لمشاركة متساوية بين مختلف المكونات الأفغانية، بما فيها النساء.
الفعالية نُظمت بمبادرة من «مؤسسة مسعود» وباستضافة البرلمان البريطاني، في ذكرى اغتياله على يد عنصرين من تنظيم القاعدة في 9 سبتمبر 2001 بولاية تخار شمالي أفغانستان.
أعلنت المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان، الأربعاء، أنها نفّذت حكماً علنياً بحق رجل وامرأة في ولاية لغمان، بعد إدانتهما بتهمة «الفرار من المنزل والفساد الأخلاقي».
وذكرت المحكمة أن كلاً منهما حُكم عليه بالسجن سبع سنوات و39 جلدة، وذلك بناءً على قرار المحكمة الابتدائية في مديرية علينجار، قبل أن يُصادق عليه رئيس المحكمة العليا للحركة.
ومنذ عودتها إلى السلطة في أفغانستان، نفّذت طالبان مئات العقوبات العلنية بحق متهمين في قضايا مختلفة. وتُقام هذه العقوبات في ملاعب رياضية تحوّلت إلى ساحات لتنفيذ الأحكام، وسط إجراءات مشددة تشمل مصادرة هواتف الجمهور ومنع التصوير أو التسجيل.
وقد قوبلت هذه الممارسات بانتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية والأمم المتحدة، التي تعتبر العقوبات العلنية انتهاكاً لكرامة الإنسان وتعارضاً مع القيم والمبادئ الحقوقية الدولية.
حذّرت الأمم المتحدة من تدهور متسارع للأزمة الإنسانية في أفغانستان، مؤكدة أن أكثر من 9 ملايين شخص، أي نحو ربع سكان البلاد، يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي بنيويورك الأربعاء، إن المنظمة لا تستطيع، في ظل الموارد الحالية، تغطية أكثر من مليون شخص شهرياً، مضيفاً أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
وأوضح أن برنامج الغذاء العالمي يتوقع وصول معدلات سوء التغذية الحاد في أفغانستان خلال عام 2025 إلى أعلى مستوى لها، حيث سيحتاج أكثر من 4.7 مليون طفل وامرأة إلى علاج عاجل.
وعزا دوجاريك الأزمة إلى التراجع الكبير في حجم المساعدات الغذائية من قبل ثماني منظمات دولية، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تحتاج بشكل فوري إلى 568 مليون دولار لتقديم مساعدات عاجلة ودعم الأسر الأكثر ضعفاً خلال الشتاء القادم.
كما أشار إلى أن الزلزال الأخير في ولاية كونر ضاعف معاناة العائلات الهشة، موضحاً أن بعض المساعدات الغذائية والمواد الأساسية جرى توزيعها، إضافة إلى نصب خيام لدعم عمليات الإغاثة، لكن محدودية الموارد حالت دون تلبية جميع الاحتياجات.
الأمم المتحدة جددت مراراً تحذيراتها من انخفاض حاد في المساعدات الدولية الموجّهة لأفغانستان، لاسيما بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث علّقت الولايات المتحدة كافة مساهماتها في برامج الدعم، بما في ذلك تمويل برنامج الغذاء العالمي داخل البلاد.
وقد أدى هذا القرار إلى شلل واسع في عمل العديد من المؤسسات الإغاثية، وزاد من الضغوط على نظام طالبان، في وقت امتنعت فيه واشنطن عن تقديم أي مساعدات حتى لمتضرري زلزال كونر، رغم كونها أكبر ممول لأفغانستان على مدى العقدين الماضيين، إذ بلغت مساعداتها حتى في ظل حكم طالبان نحو 3.5 مليار دولار.