الرئيس السابق يتهم المبعوث الأميركي بتسليم السلطة إلى أمراء الحرب
اتهم الرئيس الأفغاني السابق، أشرف غني، المبعوث الأميركي السابق زلمي خليلزاد، بأنه سلّم السلطة في أفغانستان إلى أمراء الحرب، قائلاً إن الحكومة التي تولّاها كانت "إرثاً من أمراء الحرب والفاسدين".
وأضاف أشرف غني في تصريحات جديدة أنه لو جرى تنفيذ خططه الإصلاحية عندما كان وزيراً للمالية، لكانت البلاد اليوم في وضع مختلف، مؤكداً أن "حكومة أمراء الحرب كانت نتيجة مباشرة لخطة خليلزاد، التي هدفت إلى إدخال هؤلاء في السلطة وتمكينهم منها"، متسائلاً: "في ظل هذا الوضع، ماذا يمكن أن نتوقع؟".
وشغل خليلزاد منصب المبعوث والسفير الأميركي في أفغانستان بعد سقوط حكم طالبان عام 2001، ولعب دوراً أساسياً في تشكيل الحكومة المؤقتة ثم الحكومة الانتقالية بعد اتفاق "بون".
وتطرق الرئيس الأفغاني السابق مجدداً إلى ملف الفساد داخل حكومته، مشدداً على أن وزارة الداخلية كانت "الأكثر فساداً"، وأن حجم الفساد فيها كان غير مسبوق حتى على مستوى المنطقة.
وانتقد بشدة مسار تشكيل الحكومة المؤقتة بعد اتفاق بون، قائلاً: "كان أمام البلاد ثلاثة مسارات واضحة: تشكيل حكومة خدمية وتنموية تعالج جراح عقود من الحرب، أو إقامة نظام مافيوي يثري فيه عدد قليل من الأفراد، أو أن تسير البلاد من أزمة إلى أخرى. وللأسف، بعد رفض مقترحاتنا في بداية الجمهورية، والتخلي عن الإصلاحات الأساسية، وعدم تبنّي رؤية تنموية حقيقية، سلكت البلاد المسارين الأخيرين".
كشف السفير الباكستاني السابق في أفغانستان أنّ زيارة رئيس الاستخبارات الباكستانية الجنرال فيض حميد إلى كابل عام 2021 تزامنت مع وجود رئيس الـCIA في العاصمة.
وأوضح السفير الباكستاني السابق، في مقابلة مع برنامج بودكاست، أنّ زيارة فيض حميد لم يكن من المفترض أن تُعلن، لكن الأمر خرج عن السيطرة حين صادفه صحفيون أجانب في بهو فندق "سرينا" وسط كابل، فسألتْه صحفية عن الأوضاع، فأجاب بابتسامة: "كلّ شيء سيكون على ما يُرام".
وأشار منصور أحمد خان إلى أنّ زيارات كبار المسؤولين الأمنيين من عدة دول كانت تتم في تلك الفترة بسبب حالة الغموض التي كانت تكتنف المشهد، خصوصاً مع عدم سقوط بنجشير بعد، ووجود مخاوف من احتمال اندلاع حرب أهلية أو فشل طالبان في تشكيل حكومة شاملة.
وأضاف أنّه لا يعرف كيف تسرّبت معلومات زيارة الجنرال حميد إلى الإعلام، لكنه شدد على أنّ نشر الصورة الشهيرة له حاملاً فنجان قهوة ومبتسماً في فندق "سرينا" أشعل موجة من الغضب في الشارع الأفغاني، وفتح الباب أمام اتهامات باكستان بالتدخل في الشأن الداخلي الأفغاني.
وقد أثارت تلك الصورة التي انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، ردود فعل غاضبة من سياسيين ومواطنين أفغان، خصوصاً أنها نُشرت بعد أسبوعين فقط من دخول طالبان إلى كابل.
في باكستان أيضاً، تسببت الزيارة بضجّة واسعة، إذ صرّح وزير الخارجية الباكستاني الحالي إسحاق دار لاحقاً بأنّ "باكستان لا تزال تدفع ثمن فنجان شاي الجنرال ذو الثلاثة نجوم في كابل"، في إشارة إلى التداعيات الأمنية التي تعاني منها البلاد بعد سيطرة طالبان، وزيارة رئيس الاستخبارات الباكستانية.
وكان الجيش الباكستاني أعلن العام الماضي اعتقال فيض حميد على خلفية تورطه في فضيحة مشروع الإسكان الفاخر المعروف بـ"توب سيتي"، وبدأت حينها محاكمته أمام المحكمة العسكرية.
وجّه نائب الرئيس الأفغاني السابق، أمر الله صالح، انتقادات حادّة للولايات المتحدة في الذكرى الرابعة والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، مؤكداً أن سياساتها الأخيرة قوّضت سرديتها في ملف مكافحة الإرهاب.
وكتب أمر الله صالح في منشور على منصة "إكس" أن واشنطن أضعفت روايتها من خلال اتفاق الدوحة، الذي أتاح تحويل مبالغ مالية أسبوعية لحركة طالبان تتراوح بين 40 و60 مليون دولار، منذ عودتها إلى السلطة عام 2021.
وتساءل نائب الرئيس السابق ما إذا كانت الولايات المتحدة قد استغلت هجمات 11 سبتمبر، والدعم الدولي الذي أعقبها، لتحقيق أهداف جيوسياسية، معتبراً أن نهجها في أفغانستان بات مثيراً للتساؤلات الجادة.
وأشار إلى أن اتفاق الدوحة غيّر بشكل جذري تعريف الإرهاب ومفاهيم مكافحته، موضحاً أن الحلفاء الأفغان الذين دعموا الولايات المتحدة بعد عام 2001، أصبحوا اليوم إما مطاردين أو معتقلين أو معذّبين أو مشرّدين.
وختم أمر الله صالح بالتأكيد على أن واشنطن "فقدت صفة القوة الموثوقة".
يُذكر أن تنظيم القاعدة نفذ في 11 سبتمبر 2001 سلسلة هجمات استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومبنى البنتاغون في ولاية فيرجينيا، إلى جانب إسقاط طائرة ركاب في ولاية بنسلفانيا، أعقبتها حرب أميركية في أفغانستان استمرت أكثر من عقدين.
اتهمت الأمم المتحدة، الخميس، حركة طالبان بمنع الموظفات الأفغانيات من العمل ضمن فرق الإغاثة في المناطق المنكوبة بشرق أفغانستان، محذّرة من أنّ هذا الإجراء يعرقل وصول المساعدات إلى المحتاجين والفئات الأكثر ضعفاً.
وأعربت المنظمة في بيانها عن "قلق بالغ" تجاه قرار طالبان منع النساء المحليات من أداء مهامهن، داعية الحركة إلى التراجع الفوري عنه.
وأوضحت أنّ قوات طالبان منعت دخول النساء العاملات في مكاتب الأمم المتحدة، ونشرت عناصرها أمام مقرات المنظمة في كابل وهرات ومزار شريف، حيث أُبلغت الموظفات بمنعهن من العمل في الأمم المتحدة أو أي مؤسسة أخرى.
وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) أعلنت في وقت سابق أنّ طالبان منعت سفر الموظفات إلى المناطق المتضررة بالزلزال، رغم أنّ مهمتهن كانت تقديم الدعم للمتضررين من الكارثة، والمهاجرين العائدين من إيران وباكستان.
وتُظهر البيانات أنّ غالبية ضحايا زلزال شرق البلاد من النساء والأطفال، فيما أفادت تقارير "أفغانستان إنترناشيونال" ومنظمات إنسانية بأنّ القيود التي تفرضها طالبان على تحرّك النساء ومنع وصول فرق الإغاثة إليهن ساهمت في ارتفاع أعداد الوفيات بين النساء المتضررات.
ودعت الأمم المتحدة حركة طالبان إلى احترام التفاهمات السابقة التي سمحت بموجبها بمشاركة النساء في فرق الإغاثة التابعة للمنظمة، رغم قرارات الحركة السابقة بمنع النساء من العمل في المؤسسات المحلية والدولية.
وحذّرت المنظمة من أنّ "مثل هذه الإجراءات تعرّض تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة والخدمات الأساسية لمئات الآلاف من النساء والرجال والأطفال في المناطق المتضررة للخطر، كما تؤثر سلباً على الاستجابة لاحتياجات العائدين على الحدود مع باكستان".
كما شدد مكتب الأمم المتحدة في كابل على أنّ منع الموظفات من العمل وعرقلة أنشطة المنظمة "يمثّل انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية الخاصة بامتيازات وحصانات موظفي الأمم المتحدة".
حذّر أحمد ضياء سراج، الرئيس السابق للأمن الوطني في أفغانستان، من أنّ خطر الجماعات الإرهابية سيتجاوز حدود البلاد، مؤكداً أنّ دول المنطقة والمجتمع الدولي سيدفعان ثمناً باهظاً لذلك.
وجاءت تصريحات رئيس جهاز الأمن الوطني السابق خلال مشاركته في مؤتمر علمي–بحثي تحت عنوان "تقييم تداعيات سقوط النظام الأفغاني، الذي عُقد يوم الخميس في جامعة برونل البريطانية، بمشاركة مراكز بحثية وأكاديميين مختصين في شؤون جنوب آسيا.
وقال أحمد ضياء سراج إنّه سبق أن حذّر في فبراير 2021 من أنّ انسحاب التحالف الدولي وغياب الدعم الجاد للقوات الأفغانية سيؤدي إلى انهيار شامل، ويضع أفغانستان في مواجهة مباشرة مع الجماعات الإرهابية
مشيراً إلى أنه دعا حينها دول الجوار لتوفير دعم استراتيجي حقيقي للقوات الأمنية التي كانت تقاتل نيابةً عن المنطقة بأسرها، لكن دون أي استجابة عملية.
وأضاف سراج أنّ القوات الأمنية الأفغانية في الحكومة السابقة استنزفت قدراتها وقدّمت تضحيات كبيرة قبل انهيار النظام، محذّراً من أنّ وجود الجماعات المتشددة لا يشكل فقط كارثة فورية للشعب الأفغاني، بل خطر متصاعد على الإقليم والعالم.
وفي جانب آخر من كلمته، أشار سراج إلى التحديات التي واجهتها الحكومة السابقة، قائلاً: “واجهنا خلال السنوات الماضية صعوبات في فهم أنفسنا وفهم العدو”.
وشهد المؤتمر، الذي نظّمه مركز الأبحاث في جامعة برونل، ومركز السياسات لجنوب آسيا، ومنتدى التعاون عبر الحدود للناطقين بالفارسية، مداخلات أخرى تناولت آثار عودة طالبان إلى الحكم، حيث أجمع المشاركون على أنّ التهديدات لم تعد داخلية فقط، بل تمتد إلى باكستان والهند وآسيا الوسطى وحتى الغرب، بما في ذلك مدن كبرى مثل لندن.
واعتبر المتحدثون أنّ تصاعد التطرف، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، وإضعاف الديمقراطية، وتنامي الشبكات الإرهابية العابرة للحدود، تمثل مخاطر جدية تهدّد أمن المنطقة والعالم، ما لم يتحرّك المجتمع الدولي بشكل عاجل وفعّال.
يحذر خبراء من أنّ الزلزال المدمّر الذي ضرب شرق أفغانستان ودمّر حياة آلاف العائلات أوجد أزمة إنسانية قد تمتد آثارها إلى أجيال لاحقة. آلاف الأسر فقدت منازلها ومواشيها، فيما لم تصل سوى مساعدات محدودة إلى القرى المنكوبة.
عبد الغفار، البالغ 52 عاماً ويعيل أسرة من عشرة أفراد في ننغرهار، يعيش منذ وقوع الزلزال تحت غطاء بلاستيكي بعد أن تضرر منزله الحجري بشكل كامل. يقول: "نحن بحاجة فقط إلى خيمة"، مؤكداً أنّ سلطات طالبان لم تُدرج منزله ضمن البيوت "غير الصالحة للسكن"، ما يعني احتمال حرمانه من المساعدة.
في أفغانستان الريفية، يشكّل البيت والأرض والمواشي رأس المال الأساسي للعائلات. وتوضح جنيفر بْرِيك مورتازاشفيلي، أستاذة في جامعة بيتسبرغ، أنّ "الأسر تحتفظ بثروتها عبر شراء المنازل والأراضي والمواشي، وحين يدمّر الزلزال هذه الأصول، تضيع ثروة العائلة بأكملها بين ليلة وضحاها".
من جهته، قال ستيفن رودريغيز، ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان، إن أكثر من 1.3 مليون رأس ماشية تأثرت في ننغرهار وكونر، وإن مخزونات الحبوب وأنظمة الري قد دُمّرت، ما يهدد الأمن الغذائي وموسم الزراعة المقبل. وأفاد تقرير مجلس اللاجئين النرويجي بمقتل أكثر من سبعة آلاف رأس ماشية وتدمير سبعة أنظمة ري.
إيلان نوي، أستاذ اقتصاد الكوارث الطبيعية والتغير المناخي في جامعة فيكتوريا بنيوزيلندا، حذّر من أنّ "فقدان هذه الموارد يعني تراجع الإنتاج، ارتفاع أسعار الغذاء، وتدهور التغذية والصحة خصوصاً لدى أفقر الأسر". وأضاف أنّ غياب التمويل سيجعل عملية إعادة الإعمار أطول بكثير، وقد تبقى آثار الكارثة لعقود وربما لأجيال.
الشتاء يفاقم المأساة
تؤكد طالبان أنّ أكثر من 6700 منزل دُمّر بالكامل، فيما ما تزال عائلات تعيش تحت الخيام. وحذّر توماس بارفيلد، رئيس معهد دراسات أفغانستان، من أنّ فصل الشتاء القادم سيزيد الوضع سوءاً.
الزلازل جاءت لتضاعف الضغوط على اقتصاد أفغانستان المنهار بفعل العقوبات الدولية وتجميد الأصول وتقليص المساعدات بعد عودة طالبان إلى الحكم. هذا العام أُعيد أكثر من مليوني لاجئ من باكستان وإيران، ما ضاعف الضغوط على أسعار الغذاء والإيجارات.
إبراهيم بهيس، من مجموعة الأزمات الدولية، أوضح أنّه "منذ عودة طالبان، تقلّص عمل المؤسسات الخاصة مع تراجع المساعدات، وحتى القطاع العام بات تحت ضغط شديد". وأشار إلى أنّ تكرار موجات الجفاف والفيضانات ثم الزلازل يزيد من مأساة الشعب الأفغاني.
نقص التمويل وقيود طالبان
الأمم المتحدة أطلقت نداءً لجمع 140 مليون دولار، لكنها لم تحظَ باستجابة كافية بسبب انشغال المانحين بأزمات غزة وأوكرانيا. كثير من الممولين أحجموا عن دعم بلد يخضع لسيطرة طالبان، خصوصاً بسبب القيود التي تفرضها الحركة على عمل النساء في المجال الإنساني.
بعثة الأمم المتحدة في كابل (يوناما) أكدت أنّ طالبان منعت العاملات الأفغانيات من الوصول إلى المناطق المتضررة. وأوضحت المنظمة أنّ مقاتلي طالبان انتشروا أمام مقراتها في كابل وهيرات ومزار شريف يوم 7 سبتمبر، ومنعوا الموظفات المحليات من دخول المكاتب، وأبلغوهن بأنّ عملهن في الأمم المتحدة أو أي منظمة أخرى ممنوع.
الأمم المتحدة اعتبرت أنّ هذا القرار يعرقل إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً، مطالبة طالبان بإلغائه فوراً.