تجدد الاشتباكات بين طالبان والقوات الباكستانية في خوست

اندلعت اشتباكات مسلحة جديدة مساء اليوم الثلاثاء، بين حركة طالبان والقوات الباكستانية على طول خط ديورند الحدودي، في منطقة زازي ميدان بولاية خوست، شرق أفغانستان.

اندلعت اشتباكات مسلحة جديدة مساء اليوم الثلاثاء، بين حركة طالبان والقوات الباكستانية على طول خط ديورند الحدودي، في منطقة زازي ميدان بولاية خوست، شرق أفغانستان.
وأوضح المتحدث باسم حاكم ولاية خوست في حركة طالبان، مستغفر غربز، أن مقاتلي الحركة هاجموا المواقع العسكرية الباكستانية، بعد أن حاولت قوات حرس الحدود الباكستاني التحضير لهجوم، غير أن محاولتها باءت بالفشل، وتعرضت لرد سريع من جانب طالبان.
وأضاف مستغفر غربز أن القتال لا يزال مستمراً حتى الآن، دون أن يكشف عن حجم الخسائر البشرية أو المادية.





كشفت وثائق لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن حركة طالبان تُجري ما يشبه "تحقيقاً عقائدياً" داخل مستشفى "علي آباد" في كابل، يقوده خليل الرحمن، إمام المسجد وموظف في وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لاختبار الأطباء والعاملين في قضايا دينية.
ووفقاً للوثائق، أرسل خليل الرحمن قائمة بأسماء الأطباء والموظفين إلى مجموعة واتساب خاصة بالمستشفى، طالباً منهم الحضور إلى المسجد يوم الثلاثاء للإجابة عن "أسئلة دينية".
وفي تسجيل صوتي وُجه إليهم، حذّرهم من أن جميع الأطباء والموظفين يجب أن يشاركوا في هذا الامتحان، ملوّحاً بأن من يتخلف "سيتحمّل المسؤولية".
ويشير التقرير إلى أن "تفتيش العقائد" من قبل طالبان لا يقتصر على هذا المستشفى، إذ أن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنشأت في كل الوزارات والهيئات الحكومية وحدات خاصة مهمتها مراقبة التزام الموظفين بالمظاهر الدينية، وإجبارهم على إطلاق اللحى، وارتداء الزي الطالباني، وأداء الصلوات جماعة.
وكانت تقارير سابقة أفادت بأن طالبان أجرت اختبارات دينية لموظفي وزارة الصحة أيضاً، في إطار حملة رقابة دينية متزايدة داخل المؤسسات الحكومية.
كما أظهرت تقارير أخرى أن آلاف أساتذة الجامعات غادروا البلاد خلال الأعوام الأربعة الماضية، بينما تواصل "الشرطة الدينية" تفتيش عقائد الطلاب داخل الجامعات.
وتشير المصادر إلى أن طالبان عيّنت في قيادة الوزارات والمؤسسات الحكومية رجال دين غير مختصين تلقوا تعليمهم حصراً في المدارس الدينية، ولا يملكون أي خلفية في التعليم الحديث.
وصف جاويد أختر، الكاتب وكاتب الأغاني الهندي المعروف، حركة طالبان بأنها "أسوأ جماعة إرهابية في العالم" وانتقد الترحيب الواسع بالوفد في الهند.
وأضاف أختر أن "عار على دار العلوم ديوبند"، الذي رحب بـ"الأبطال الإسلاميين" من الذين منعوا تعليم الفتيات.
وكان أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، قد زار الهند يوم الخميس الماضي، وضمن زيارته تفقد دار العلوم ديوبند، حيث لاقى استقبالًا واسعًا من طلبة المؤسسة.
ومن بين أبرز أحداث هذه الزيارة، منع الصحفيات من حضور المؤتمر الصحفي لأمير خان متقي في مقر سفارة أفغانستان في نيودلهي، ما أثار جدلًا واسعًا.
حيث منع عناصر طالبان في نيودلهي يوم الجمعة الصحفيات من دخول المؤتمر الصحفي، مما أدى إلى احتجاجات غير مسبوقة من المعارضة والمجتمع الصحفي والنساء الهنديات، واتهم النقاد ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، بالتقاعس عن الدفاع عن النساء الهنديات ضد التمييز الجنسي لطالبان.
بعد يومين من الحادث، طالبت وزارة الخارجية الهندية أمير خان متقي بعقد مؤتمر صحفي آخر بحضور النساء، وتم تنظيم المؤتمر الجديد يوم الأحد، حيث جلست جميع الصحفيات في الصف الأمامي.
أفادت مصادر محلية تابعة لطالبان في مديرية يوان بولاية بدخشان لقناة أفغانستان إنترناشيونال بأن اشتباكًا عنيفًا اندلع مساء الأحد بين مقاتلين محليين من طالبان ومقاتلين من هلمند على السيطرة على منجم ذهب في المنطقة.
أوضحت المصادر أن هذا الاشتباك أسفر عن مقتل 8 من طالبان هلمند واثنين من طالبان بدخشان.
ووفقًا للمصادر المحلية، التي شاركت المعلومات مع القناة يوم الاثنين، وقع الاشتباك في قرية يالور بمديرية يوان، وما زالت المواجهات مستمرة حتى الآن.
وأشار المصادر إلى أن الاشتباك أسفر أيضًا عن عدد من الجرحى، إلا أن الإحصاءات الدقيقة لم تُعلن بعد.
ويُذكر أن مدير الشؤون القانونية ومدير المرور في مديرية يوان من بين القتلى.
وأفاد أحد المصادر أن المقاتلين المحليين من طالبان هم من بدأوا الاشتباك.
وأضاف المصدر أن طالبان القادمين من المحافظات الجنوبية والمتمركزين في بدخشان، بدعم من والي وقيادة الأمن في طالبان، سيطروا على المناجم "استيلاءً"، وأن أي إيرادات من استخراج هذه المناجم لا تصل إلى طالبان المحليين.
أثار بيان الخارجية الباكستانية حول الاشتباكات الحدودية مع طالبان جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأفغانية، بعدما اختُتم بفقرة غير مسبوقة دعت إلى "حرية الشعب الأفغاني وإدارة شؤونه عبر حكومة تعبّر عن إرادته".
هذه اللهجة الجديدة في الخطاب الرسمي الباكستاني، الذي استخدم لأول مرة مصطلح "نظام طالبان" في إشارته للحركة، بعد أربع سنوات كانت تُطلق فيها باكستان على الحركة بـ"الحكومة الأفغانية".
هذا التغيير الكبير في الخطاب الباكستاني تجاه طالبان، اعتبره سياسيون أفغان تحوّلاً جوهرياً في سياسة باكستان، بعد سنوات من دعمها العلني والسري للحركة.
وجاء البيان بعد أيام من اشتباكات عنيفة على طول خط ديورند، استخدم فيها الطرفان الأسلحة الثقيلة، وأغلقت على إثرها المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين، وسط تصعيد متبادل واتهامات باكستانية لطالبان بالسماح لجماعات "فتنة الخوارج" و"فتنة الهند"، وهما حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، بشنّ هجمات عبر الحدود.
وفي خضم هذا التوتر، أقرّ وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف بأن بلاده "هي من صنعت طالبان خلال فترة التحالف مع الولايات المتحدة"، لكنه أضاف أن هذه الحركة "أصبحت اليوم غير جديرة بالثقة"، مؤكداً أن إسلام آباد "لن تتسامح بعد الآن مع أي اعتداءات على سيادتها".
ردود فعل مرحّبة
وركّزت ردود الفعل الأفغانية على الفقرة الختامية من البيان، إذ اعتبر المستشار السابق لرئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، مجيب الرحمن رحيمي، أن هذا التحول في الخطاب الباكستاني "إيجابي من حيث المبدأ"، لكنه شدد على أن حرية الشعب الأفغاني وتشكيل حكومة تعبّر عن إرادته عبر انتخابات حرة ونزيهة هو "حق أساسي وشرط لتحقيق السلام الدائم والتنمية والاستقرار الإقليمي".
ودعا مجيب الرحمن رحيمي، في منشور له على منصة "إكس"، باكستان إلى تحويل هذه "الرغبة" إلى استراتيجية حقيقية تقوم على احترام سيادة أفغانستان ووقف دعم الجماعات المتطرفة.
وعلّق رئيس جهاز الأمن الوطني الأفغاني السابق، أحمد ضياء سراج، على منشور رحيمي، قائلاً إن "ليس لدينا أصدقاء دائمين ولا أعداء أبديين، فالمعيار الدائم والأبدي هو مصالحنا الوطنية"، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع هذا التحول الباكستاني بمنطق المصالح لا بالعواطف.
الموقف ذاته عبّر عنه وزير شؤون اللاجئين والعائدين السابق، نور رحمن أخلاقي، مؤكداً أن "السلام والديمقراطية في أفغانستان يصبان في مصلحة أمن وازدهار المنطقة"، داعياً إلى أن تتحول رؤية التحرر إلى سياسة رسمية في المنطقة، لا إلى أمنية عابرة.
أما المندوب الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف، نصير أحمد أنديشه، فاعتبر الفقرة الأخيرة من البيان الباكستاني "انعكاساً لهدف المقاومة في مواجهة التطرف الطالباني"، وقال إن العلاقة بين أفغانستان وباكستان، يجب أن تنتقل من مرحلة العداء والتدخل، إلى مرحلة الاحترام المتبادل والدعم لنظام ديمقراطي حقيقي في البلاد.
لكنّ التعليقات لم تقتصر على السياسيين الأفغان، إذ دخل المبعوث الأميركي السابق زلمي خليلزاد على الخط، وردّ بسخرية على ما اعتبره "تناقضاً باكستانياً"، مشيراً إلى أن "المؤسسة العسكرية هي من تدير البلاد بعد أن سجنت -رئيس الوزراء السابق- عمران خان وأجرت انتخابات صورية".
ودعا المبعوث الأميركي السابق، إسلام أباد إلى "الانشغال بإنهاء التمرّدين الكبيرين في بلوشستان وخيبر بختونخوا بدلاً من إعطاء النصائح للآخرين".
لكنّ البرلمانية الأفغانية السابقة فوزية كوفي، وجهت انتقاداً حاداً إلى زلمي خليلزاد، رداً على منشوره في منصة "إكس"، قائلة إنه "لا أحد ساهم في سقوط الحكومة الأفغانية السابقة مثله"، وأنه "سلّم البلاد لطالبان" مستخدماً سلطته كمبعوث خاص، معتبرة أنه "لم يعد يمثل أحداً سوى طالبان".
واتهمت فوزية كوفي، المبعوث الأميركي السابق، بأنه يستمر من خلال دعمه لطالبان في "تبييض الأفعال التي تمارسها الحركة التي نصّبتموها" في أفغانستان، وخاطبته قائلة: "لقد عزلت نفسك عن الناس والقيم الإنسانية، بتحريفك للحقائق".
ويأتي هذا الجدل في وقتٍ استضافت فيه باكستان، للمرة الأولى منذ عودة طالبان إلى الحكم، اجتماعاً لعدد من شخصيات المعارضة الأفغانية في 27 و28 سبتمبر الماضي، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل لافت في سياسة إسلام آباد تجاه كابل، إذ فتحت أراضيها مجدداً للنقاش حول مستقبل الحكم في أفغانستان، بعدما كانت على مدى عقدين الحاضن السياسي لطالبان.
ويرى مراقبون أن ما تشهده العلاقة بين الطرفين ليس مجرد أزمة واشتباكات حدودية، بل تمثل بداية تغيير في ميزان العلاقة التاريخية بين باكستان وطالبان، خصوصاً بعد أن وسّعت الأخيرة علاقاتها مع الهند، التي هي العدو اللدود لباكستان.
اعترف خواجه آصف، وزير الدفاع الباكستاني، يوم الاثنين بأن حركة طالبان ليست جماعة وكيلة يمكن الوثوق بها، رغم أن إسلام آباد هي التي أنشأتها ورعتها.
وفي ضوء هذه التصريحات، ترى نينا شرما، الباحثة في أحد المراكز البحثية في نيودلهي، أن باكستان لم تحقق "عمقها الاستراتيجي" من خلال دعم طالبان، بل تحوّلت الحركة إلى مشكلة أمنية لهذا البلد.
وقد اندلعت الاشتباكات الحدودية بالتزامن مع زيارة أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، إلى الهند. وكانت باكستان دائمًا قلقة من العلاقات المتنامية بين أفغانستان والهند، سواء في عهد حامد كرزاي وأشرف غني، أو الآن بعد سيطرة طالبان على الحكم.
سعى الاستراتيجيون الباكستانيون إلى ضمان بقاء أفغانستان خالية من النفوذ الهندي حتى تظل حدودهم الغربية آمنة، لكن إسلام آباد تعتقد اليوم أن طالبان تدعم جماعات مسلحة استخدمتها الهند مرارًا لزعزعة الاستقرار داخل باكستان. بمعنى آخر، ما كان يُعرف بـ"العمق الاستراتيجي" تحوّل إلى ثغرة أمنية.
وفي مقال نشرته يوم الاثنين في صحيفة آسيا تايمز، كتبت شرما، الباحثة في مركز السياسات والحوكمة في نيودلهي، أن باكستان فشلت في تأمين حدودها وأراضيها رغم دعمها لطالبان. ووفقًا لإحصاءات "مركز الدراسات والبحوث الأمنية في باكستان"، فقد قُتل نحو 2,414 شخصًا خلال الربع الأول من عام 2025، وهو رقم يقارب إجمالي عدد القتلى في عام 2024 (2,546 قتيلًا).
كما تُظهر بيانات مشروع بيانات النزاعات المسلحة (ACLED) أن باكستان شهدت خلال العام الماضي ما لا يقل عن 600 هجوم أو اشتباك بين حركة طالبان الباكستانية (TTP) وقوات الأمن. وتؤكد إسلام آباد أن دعم طالبان الأفغانية لهذه الجماعات ساهم في تصاعد الهجمات العنيفة.
وأشارت شرما إلى أنه "على مدى العقدين الماضيين، سعى الجيش الباكستاني إلى إيجاد نفوذ في كابول لتقليص تأثير الهند والحفاظ على هدوء الحدود، لكن حتى سيطرة طالبان عام 2021 لم تحقق أيًّا من هذه الأهداف."
وتضيف أن طالبان الآن تحاول تقليص اعتمادها على باكستان وإظهار نفسها كقوة مستقلة، ولهذا السبب توسّع علاقاتها مع الهند، بينما تعجز إسلام آباد عن منع هذا التقارب.
وترى الباحثة أن الغارات الجوية الباكستانية على أفغانستان وتشديد العمليات ضد طالبان الباكستانية لن يقللا من وتيرة العنف في المناطق الحدودية وولاية خيبر بختونخوا، لأن حركة طالبان الباكستانية ترد على هذه الهجمات، بينما ترفض طالبان الأفغانية معالجة مشكلة الملاذات الآمنة لهذه الجماعة بطلب من إسلام آباد.
وقالت شرما: "من الناحية الاستراتيجية، فإن العمق الذي كانت باكستان تبحث عنه ذات يوم أصبح اليوم أشبه بحفرة أمنية تمتص الموارد وتصدر المخاطر."
وتتوقع الباحثة أن باكستان لن تلجأ إلى هجوم بري واسع داخل الأراضي الأفغانية للقضاء على معاقل المسلحين، لكنها ستواصل القصف المدفعي والهجمات الجوية الدقيقة، وستحاول الضغط على طالبان عبر قنوات دبلوماسية باستخدام الصين وقطر.
ومع ذلك، لا ترغب طالبان في إعطاء الانطباع بأنها تخضع للضغوط الباكستانية، إذ ترى أن الصدام مع باكستان يعزز شرعيتها ومكانتها الوطنية في ظل أزمتها السياسية والاقتصادية العميقة.
وتخلص شرما إلى أن طالبان لم تعد مستعدة للعمل كقوة وكيلة كما كانت قبل سقوط كابل، وأنه على باكستان أن تركز على تأمين حدودها وتعزيز تدابيرها الأمنية والاستخباراتية لمنع هجمات الجماعات المسلحة.