وأشار دراني إلى أن هزيمة TTP في المناطق القبلية الباكستانية لا يمكن تحقيقها إلا بدعم السكان المحليين، وهو موقف يعكس أيضاً موقف طالبان، التي تعتبر TTP مشكلة داخلية باكستانية تنبع من استياء المناطق القبلية من سياسات إسلام آباد. في المقابل، تصف باكستان TTP بأنها جماعة إرهابية وتسعى إلى القضاء عليها عبر العمليات العسكرية.
وأوضح دراني أن حل مشكلة TTP لا يكمن في طردها من أفغانستان أو في منع طالبان لهجماتها فقط، بل يجب أن يبدأ تدمير جذورها في المناطق القبلية داخل باكستان نفسها. وعندما يتم تضعيف النواة الداخلية للحركة داخل باكستان، فإن عناصرها في أفغانستان ستفقد دعمها وقدرتها على التأثير.
ودعا دراني الحكومة الباكستانية إلى الاعتماد على الصبر والدبلوماسية في التعامل مع طالبان أفغانستان، واستخدام الأدوات الدبلوماسية مع تعزيز العمليات المستهدفة للقضاء على معاقل الإرهاب أينما وجدت.
كما شدد على ضرورة زيادة الضغط على قادة وأعضاء TTP داخل وخارج باكستان، واعتبر أن الخطوة الأولى يجب أن تكون إصدار مذكرات اعتقال دولية للقيادات في أفغانستان ومتابعة اعتقالهم وتسليمهم عبر لجنة 1267 لمجلس الأمن الدولي.
وأشار إلى أهمية مواجهة الرواية الدينية والإيديولوجية للحركة، مؤكداً أن TTP ليست ذات شرعية في المجتمع المحلي، وأن هذا الفراغ يجب ملؤه بدعم السكان المحليين وتجهيز الشرطة.
وحذر دراني من أن السياسات المتسرعة قد تقوي الحركات المناهضة لباكستان في أفغانستان، مشيراً إلى أن الطرد الجماعي للاجئين الأفغان من باكستان قد يزيد من هذه النزعات. وقال: «يجب على باكستان إرسال رسالة صداقة إلى الشعب الأفغاني، فاللاجئون يشعرون بالراحة في باكستان وهذا يمثل ثروة كبيرة لإسلام آباد».
كما ركز على تعزيز العلاقات الشعبية والاقتصادية بين البلدين، داعياً إلى تسهيل التجارة، والسفر، والاستثمار المشترك، لا سيما تشجيع التجار الأفغان على الاستثمار في باكستان، مع ضمان حماية أمن استثماراتهم.
قلق طالبان من الضغط على الجماعات المسلحة
وأوضح الدبلوماسي الباكستاني السابق أن طالبان الأفغانية لا تضغط على المسلحين الباكستانيين خوفاً من انضمامهم إلى داعش خراسان، مشيراً إلى أن طالبان اعترفت بانضمام بعض عناصر TTP إلى داعش. ومع ذلك، شدد دراني على أن طالبان لا خيار لها سوى طرد ومكافحة الجماعات المسلحة، لأنها مسؤولة أمام دول أخرى عن وجود هذه الجماعات، وأنها لا تستطيع إنكار وجود TTP في أفغانستان أو إخفاؤه عن الآخرين.
ورفض دراني مزاعم طالبان بأن باكستان تمنح داعش ملاذاً آمناً، مؤكداً أن طالبان تتعامل ببرود وعدم مسؤولية مع الأدلة المتعلقة بوجود المسلحين في أفغانستان.
استراتيجية طالبان التفاوضية
وأشار دراني إلى أن ممثلي طالبان في مفاوضات إسطنبول لا يملكون صلاحيات اتخاذ القرار، حيث يتم اتخاذ كل القرارات مركزياً في قندهار، وأن أي مسؤول طالب لا يستطيع اتخاذ قرار دون موافقة هبت الله آخندزاده.
وأضاف أن طالبان تطيل المفاوضات عمداً لإرهاق الطرف المقابل، معتبراً أن أي مرونة أو قبول لمطالب الآخر يُفسر من قبلهم على أنه تراجع وهزيمة لهيبتهم.