ونقلت صحيفة فارن بوليسي يوم الأربعاء 22 يناير 2026 عن مصادرها أن مشروع ميناء تشابهار، الذي يُنفذ بالتعاون بين إيران وأفغانستان والهند، أصبح مرة أخرى نقطة حساسة عند تقاطع العقوبات الأميركية والتنافسات الجيوسياسية الإقليمية.
وتعتبر الهند ميناء تشابهار مسارًا حيويًا للوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى، مسارًا يتيح تجاوز الأراضي الباكستانية. وكانت نيودلهي قد وقعت مع إيران وأفغانستان في أبريل 2016 اتفاقًا للاستثمار بحوالي 500 مليون دولار لتطوير الميناء والبنية التحتية المرتبطة به، بما في ذلك الطرق وسكة الحديد وصولًا إلى الحدود الأفغانية، بهدف تعزيز الروابط التجارية مع آسيا الوسطى وتقليل الاعتماد على المسارات الخاضعة لسيطرة باكستان.
ورغم أن واشنطن منحت استثناءات في بعض الفترات لاستمرار نشاط ميناء تشابهار، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في 2018 خلق حالة من عدم اليقين حول المشروع.
وبحسب صحيفة إكونوميك تايمز، بعد إعلان التعريفات الجديدة، حولت الهند التزاماتها المالية الحالية في تشابهار البالغة 120 مليون دولار إلى طهران وأبلغت وزارة الخزانة الأميركية بأنها تنوي تقليص أنشطتها في الميناء، على أن تنتهي فترة الإعفاء الأميركي للهند في أبريل 2026.
في المقابل، نفى مسؤولون هنود في تصريحات لقناة NDTV أن تكون نيودلهي بصدد الانسحاب من المشروع، مؤكدين أن «الخروج من الميناء ليس خيارًا»، وأن الحكومة تبحث عن آليات للحفاظ على المشروع وإدارة الضغوط الأميركية في الوقت نفسه.
وتشير فارن بوليسي إلى أن ميناء تشابهار لا يزال يحمل أهمية استراتيجية للهند، كونه الطريق العملي الوحيد للوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى، خاصة في ظل جهود الهند لتعزيز وجودها في هذه المناطق.
وعلى الرغم من أن الهند وسعت علاقاتها مع الشرق الأوسط، وخصوصًا الإمارات، من خلال مبادرات مثل الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط–أوروبا وانضمامها لمجموعة I2U2، يرى بعض المحللين أن هذه المسارات قد تلبي جزءًا من الاحتياجات الاستراتيجية للهند دون الاعتماد الكامل على تشابهار.
إلا أن الانسحاب الكامل من تشابهار قد يترتب عليه تكاليف سياسية داخلية، إذ أن السياسات الجمركية وانتقادات إدارة ترامب للهند أثارت غضب جزء من قاعدة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، ما يجعل أي تراجع أمام واشنطن حساسًا سياسيًا.
وبناءً على ذلك، تسعى نيودلهي حاليًا إلى إيجاد آليات جديدة للتمويل أو المشاركة غير المباشرة في المشروع، مع محاولة تمديد الإعفاءات الحالية من العقوبات الأميركية، مع العلم أن الآفاق الأصلية لميناء تشابهار قد لا تكون ممكنة التحقيق بالكامل.