هيومن رايتس ووتش: طالبان وسّعت القمع والقيود خلال 2025

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي إن حركة طالبان وسّعت خلال عام 2025 القمع عبر تشديد القيود المفروضة على النساء والفتيات وفرض لوائح للسيطرة على وسائل الإعلام.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي إن حركة طالبان وسّعت خلال عام 2025 القمع عبر تشديد القيود المفروضة على النساء والفتيات وفرض لوائح للسيطرة على وسائل الإعلام.
وأشارت إلى أن تزامن ذلك مع ترحيل المهاجرين من إيران وباكستان وتراجع المساعدات الدولية أدّى إلى مواجهة ملايين الأفغان نقصاً في الغذاء والمأوى. وذكر التقرير أنه تناول أوضاع حقوق النساء والفتيات، والعقوبات البدنية، وأوضاع ذوي الميول والهويات الجنسية المختلفة، والهجمات على الإعلام والمجتمع المدني، وأوضاع الأقليات، والأزمة الاقتصادية والإنسانية، ومسار العدالة والمساءلة.
وأفاد التقرير بأن طالبان أبقت خلال 2025 على حظر تعليم الفتيات ووسّعت القيود على حرية تعبير النساء، مضيفاً أن جهاز الأمر بالمعروف التابع للحركة منع حتى سماع صوت النساء أثناء تلاوة القرآن في الأماكن العامة. ولفت إلى أن الحركة حظرت في سبتمبر تدريس الكتب التي ألّفتها نساء في الجامعات، وفرضت قوانين صارمة تتعلق باللباس والسلوك، وشكّلت لجاناً لمراقبة الفضاءات العامة.

وكتبت منظمة هيومن رايتس ووتش أن طالبان أعدمت خلال العام الماضي ما لا يقل عن أربعة رجال في ولايات نيمروز وبادغيس وفراه، وأن 414 شخصاً بينهم 83 امرأة تعرّضوا للجلد علناً، استناداً إلى تقارير بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما). كما أشار التقرير إلى 31 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي وثماني ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة بحق مسؤولين حكوميين سابقين وأفراد من القوات الأمنية السابقة.
وبحسب التقرير، فإن الحركة واصلت تضييق الخناق على الإعلام، واعتقلت صحفيين ومنتقدين تعسفياً، ومنعت بث البرامج السياسية والتغطية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وأشار أيضاً إلى استهداف نشطاء وأكاديميين وكتّاب وفنانين، مع تسجيل حالات متعددة من الاعتقالات التعسفية. وذكر التقرير أن طالبان استخدمت العنف الجسدي والتهديد بالقتل لإجبار نحو 50 من أفراد الطائفة الإسماعيلية في بدخشان على تغيير مذهبهم إلى السُّنة، وأن الضغوط على مجتمعات الهزارة وغيرها من الأقليات استمرت.
وفي ما يتصل بالأزمة الاقتصادية والإنسانية، قال التقرير إن الأوضاع تفاقمت خلال 2025 نتيجة الانخفاض الحاد في المساعدات الخارجية وقيود طالبان والترحيل القسري الواسع للمهاجرين من إيران وباكستان.
وذكر أن أكثر من 22 مليون شخص واجهوا انعدام الأمن الغذائي، وأن أكثر من 400 مركز صحي أُغلق بسبب نقص التمويل، فيما عانى ملايين من سوء التغذية واحتاجوا إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وفي ملف عودة المهاجرين، أكّد التقرير أن أكثر من مليوني أفغاني رُحّلوا قسراً خلال 2025 من إيران وباكستان، وأن كثيرين منهم واجهوا بعد عودتهم مخاطر الاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة. وأضاف أن تعليق برامج إعادة التوطين في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا ودول أخرى ترك آلاف اللاجئين الأفغان في أوضاع من عدم اليقين وانعدام الأمن.

وأشار التقرير إلى اشتباكات عابرة للحدود بين طالبان والقوات الباكستانية، موضحاً أن تلك الاشتباكات والغارات الجوية الباكستانية خلال العام الماضي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال، في شرق أفغانستان.
كما ذكر أن تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن عدة هجمات دامية ضد مدنيين، من بينها هجوم انتحاري استهدف مصرفاً في ولاية قندوز.
وفي ما يتعلق بالعدالة والمساءلة، قالت هيومن رايتس ووتش إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنشأ خلال 2025 آلية دولية مستقلة للمساءلة بشأن أفغانستان، وإن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أوامر توقيف بحق قادة بارزين في طالبان بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وأضاف التقرير أن فترة ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) مُدّدت، وأن تحقيقات قضائية في دول مثل بريطانيا بشأن جرائم ارتكبتها قوات عسكرية استمرت، بالتوازي مع تصاعد الجهود الدولية لملاحقة التمييز المنهجي ضد النساء الأفغانيات أمام الهيئات القضائية الدولية.