جلدت طالبان أربعة أشخاص علناً أمام أنظار المواطنين في ولايتي كابيسا وزابل

أعلنت محكمة طالبان العليا أن الحركة نفّذت عقوبة الجلد علناً بحق أربعة أشخاص في ولايتي كابيسا وزابُل، أمام أنظار المواطنين.

أعلنت محكمة طالبان العليا أن الحركة نفّذت عقوبة الجلد علناً بحق أربعة أشخاص في ولايتي كابيسا وزابُل، أمام أنظار المواطنين.
وقالت طالبان إن المدانين عوقبوا بين 20 و35 جلدة بتهمة السرقة، إضافة إلى الحكم عليهم بالسجن النافذ لمدة عامين لكل واحد منهم.
وأفادت المحكمة العليا، في بيانين منفصلين صدرا يومي الأحد والاثنين، بتنفيذ الأحكام المذكورة.
ووفق مصادر طالبان، فإن سلطات الحركة جلدت خلال الأسبوع الماضي فقط نحو 90 شخصاً في ولايات مختلفة من أفغانستان.
ومنذ أكثر من أربع سنوات، تعلن طالبان بشكل شبه يومي عن تنفيذ عقوبات بدنية علنية بحق المواطنين، معتبرةً أن إصدار وتنفيذ هذه الأحكام يتم وفق ما تصفه بتطبيق “الشريعة الإسلامية”.
في المقابل، دعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أخرى مراراً طالبان إلى وقف العقوبات البدنية، إلا أن الحركة تجاهلت تلك المطالب.
وتؤكد منظمات دولية وحقوقية أن الجلد العلني يشكّل انتهاكاً للكرامة الإنسانية، مشيرةً إلى أن النظام القضائي لطالبان يفتقر إلى المعايير القانونية، وأن المتهمين يُحرمون من أبسط ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك حقهم في وجود محامٍ للدفاع.






حذّر آصف درانی، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، من أن نشاط الجماعات الإرهابية داخل الأراضي الأفغانية الخاضعة لسيطرة طالبان يحمل تداعيات خطيرة وجدية على أمن المنطقة والعالم.
كما نبّه إلى عواقب ما وصفه بـ«استخدام الهند لقوى بالوكالة لزعزعة استقرار باكستان».
وفي تدوينة نشرها يوم الاثنين على منصة «إكس»، قال دراني إن الإرهاب ينمو في البيئات التي يُسمَح له فيها بالعمل أو يُسهَّل نشاطه، أو عندما يُستخدم كأداة بالوكالة.
ووصف المسؤول الباكستاني السابق التصريحات الأخيرة للرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بشأن المخاوف من الإرهاب المنطلق من أفغانستان بأنها «صريحة وواضحة لا لبس فيها». وكان زرداري قد قال في وقت سابق إن سياسات طالبان في أفغانستان أوجدت وضعاً «مشابهاً أو حتى أسوأ من مرحلة ما قبل 11 سبتمبر».
وأضاف زرداري، في تصريحات أدلى بها يوم الأحد، وبإشارة غير مباشرة إلى إدارة طالبان والحكومة الهندية، أن بعض الدول المجاورة أصبحت شريكة في الجريمة عبر توفير بيئة عمل للجماعات الإرهابية التي تستهدف باكستان، فيما تقدّم دول أخرى دعماً مالياً وتقنياً وعسكرياً لتلك الجماعات.

أعلنت وزارة المالية التابعة لحركة طالبان أن قرار الحظر الكامل على استيراد الأدوية من باكستان دخل حيّز التنفيذ اعتباراً من يوم الاثنين 8 فبراير 2026، داعية التجار إلى البحث عن مسارات بديلة لتأمين الأدوية بدل الاعتماد على السوق الباكستانية.
وقال عبد القيوم نصير، المتحدث باسم وزارة المالية، في تصريح لإذاعة «أميد» القريبة من طالبان، إن القرار لا يقتصر على الأدوية فحسب، بل يشمل أيضاً منع نقل أي نوع من البضائع عبر طرق التهريب. وأضاف أن المهربين سيتم تحويلهم إلى القضاء بعد توقيفهم، فيما ستُتلف البضائع المصادرة.
وكانت وزارة المالية قد أبلغت التجار في 20 يناير 2026 بضرورة إنهاء جميع المعاملات والوثائق والتبادلات التجارية مع باكستان خلال مهلة أقصاها 19 يوماً.
ويأتي هذا القرار على خلفية تصاعد التوترات السياسية والاشتباكات الحدودية بين القوات الباكستانية وعناصر طالبان، إضافة إلى إغلاق طرق العبور والترانزيت بين البلدين.
وفي نوفمبر 2025، دعا عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة طالبان، التجار الأفغان إلى وقف التعامل التجاري مع باكستان والبحث عن بدائل إقليمية.
وتشير التقارير إلى أن المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان لا تزال مغلقة منذ أواخر سبتمبر 2025، ما فاقم أزمة الاستيراد.
وعقب وقف الواردات، شهدت العاصمة كابل نقصاً حاداً في الأدوية وارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها، علماً بأن أكثر من 70 في المئة من الأدوية المتداولة في أفغانستان كانت تُستورد من باكستان.
وأفاد صيادلة وتجار أدوية في كابل بأن النقص طال خصوصاً الأدوية الحيوية، وعلى رأسها أدوية القلب، التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد من باكستان.
وفي شهادة لافتة، قال أحد سكان مدينة هرات، في مقطع فيديو أرسله إلى قناة «أفغانستان إنترنشنال»، إن أسعار الأدوية في البلاد «باتت تعادل ثمن دم إنسان».
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، قام مسؤولون من طالبان خلال يناير 2026 بزيارات إلى الهند وإيران وتركيا، بحثاً عن بدائل لتغطية النقص الحاد في سوق الدواء الأفغاني.

وصفت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان ما ورد في التقرير الأخير للأمم المتحدة بشأن انتهاكات حقوق النساء وغيرهن من المواطنين في أفغانستان بأنه «لا أساس له من الصحة».
وقال سيف الإسلام خيبر، المتحدث باسم الوزارة، يوم الأحد، إن على المواطنين عدم تصديق تقارير الأمم المتحدة المتعلقة بالأوضاع في أفغانستان.
وزعم خيبر، في تعليقه على التقرير الفصلي لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، أنه لم تُسجَّل أي إجراءات تعسفية أو حالات توقيف أو أعمال عنف بحق النساء أو الرجال في البلاد.
وأضاف أن جميع أنشطة المحتسبين تتم «وفق الشريعة الإسلامية وقوانين طالبان»، معتبرًا أن ما ورد في تقرير يوناما بشأن انتهاكات حقوق الإنسان يتعارض مع «الواقع القائم» في أفغانستان.
وكانت يوناما قد ذكرت في تقريرها الفصلي أن عناصر وزارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان منعوا النساء في ولاية زابل من المشي في الأماكن العامة. وبحسب التقرير، قام المحتسبون بمنع النساء من ممارسة الرياضة الصباحية، وحذّروهن من الخروج من المنازل لممارسة الرياضة في المستقبل.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن عناصر الأمر بالمعروف أقدموا خلال الفترة نفسها على اعتقال ما لا يقل عن 520 شخصًا بشكل تعسفي، إضافة إلى توثيق 50 حالة سوء معاملة بحق نساء ورجال.
كما أفاد التقرير بأن محكمة تابعة لطالبان أصدرت أمرًا باعتقال فتاة دون سن 18 عامًا بسبب رفضها الزواج القسري، ولا تزال محتجزة حتى الآن في سجون طالبان.
وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها سلطات طالبان تقارير الأمم المتحدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان. فمنذ سيطرتها على البلاد قبل أكثر من أربع سنوات، دأبت طالبان على نفي تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى حول الأوضاع الحقوقية، في وقت أعربت فيه هذه الجهات مرارًا عن قلق بالغ إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان.

قال أمين الله عبيد، والي طالبان في كابل، إن أسس وبنية إدارة طالبان «قائمة على مبادئ الأمر بالمعروف»، معتبرًا أن قانون الأمر بالمعروف «إلهي» ولا يحق لأي جهة التدخل فيه.
وجاءت تصريحات والي طالبان، يوم الأحد، خلال اجتماع «لجنة تنفيذ قانون الأمر بالمعروف» في العاصمة كابل، حيث دعا المسؤولين إلى التعامل مع المواطنين «بلغة لينة، وأخلاق حسنة، ووفق المبادئ الإسلامية».
في المقابل، قال ريتشارد بينيت، المقرر الخاص لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعني بأفغانستان، إن قانون الأمر بالمعروف الذي تطبقه طالبان يعكس تراجعًا حادًا في وضع حقوق الإنسان في البلاد.
ويفرض قانون الأمر بالمعروف قيودًا واسعة على حقوق وحريات المواطنين، لا سيما النساء، إذ يعتبر صوت المرأة «عورة»، ويجرّم خروجها إلى الأماكن العامة من دون محرم.
وكانت وزارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان قد شكّلت لجانًا خاصة لتنفيذ هذا القانون في جميع ولايات أفغانستان، مانحةً المحتسبين صلاحيات واسعة لمراقبة المعتقدات والمظهر والسلوك الاجتماعي للمواطنين.
وفي تقرير صدر العام الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، استنادًا إلى معطيات البنك الدولي، أن تطبيق هذا القانون يتسبب بخسائر تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار سنويًا للاقتصاد الأفغاني. كما وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه «هجوم سافر على حقوق الإنسان».
من جانبها، اعتبرت روزمارِي ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، أن هذا القانون «يتعارض مع الضمير الإنساني».
ورغم الانتقادات الدولية الواسعة، واصلت طالبان خلال العام الماضي جهودها لتطبيق قانون الأمر بالمعروف بشكل كامل في مختلف أنحاء البلاد.

قال المتحدث باسم طالبان، في أول تعليق له على حادثة توقيف فتاة كانت ترتدي ملابس رجالية وإجبارها على الاعتراف في ولاية هلمند، إن الواقعة تعود إلى ما قبل عامين ونصف العام.
وزعم ذبيح الله مجاهد أنه «في ذلك الوقت قُدِّمت المساعدة لأسرة الفتاة، وعادت إلى منزلها، كما جرى سجن الأشخاص الذين قاموا بتصوير الفيديو».
ونقلت هذه التصريحات أفغانستان إنترناشیونال عن مصدر مطّلع.
وكانت أفغانستان إنترناشیونال قد نشرت، يوم السبت 6 فبراير، مقطع فيديو يُظهر اعترافًا قسريًا لفتاة مراهقة كانت محتجزة لدى طالبان في هلمند. ويظهر في الفيديو أحد عناصر طالبان وهو يستجوب الفتاة بسبب ارتدائها ملابس رجالية وعملها في مطعم محلي.
وقد عرّفت الفتاة عن نفسها باسم نوريه، وقالت إنها اضطرت إلى التنكّر في هيئة صبي والعمل باسم «نور أحمد» من أجل حماية شقيقاتها وتأمين مصدر دخل لعائلتها. وكرّرت خلال الاستجواب عدة مرات أنها لجأت إلى هذا الأمر بدافع «الضرورة المطلقة»، كي تتمكن من العمل وكسب المال لمساعدة أسرتها.
وأضافت نوريه أن أسرتها لا تضم رجلًا قادرًا على العمل وتوفير لقمة العيش.
وخلال جلسة الاعتراف القسري، وجّه عنصر طالبان أسئلة للفتاة حول مكان عملها ومدة عملها وصاحب العمل وراتبها. وأفادت بأنها تعمل منذ ثلاث سنوات في مطعم يُدعى «حكمت الله»، موضحة أنها كانت تتقاضى في البداية سبعة آلاف أفغاني شهريًا، قبل أن يرفع صاحب العمل راتبها إلى عشرة آلاف أفغاني قبل نحو عام.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، فُرضت قيود واسعة أدت إلى إقصاء الغالبية العظمى من النساء عن سوق العمل، ولم يُسمح إلا لعدد محدود منهن بالعمل في القطاعات التي تصفها الحركة بـ«الضرورية»، مثل الصحة والتعليم.
وفي ظل هذه القيود، تواجه الأسر التي تعيلها النساء في أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة.