طالبان تشدّد الرقابة على حلاقة اللحى في أفغانستان

قال عدد من أصحاب محلات الحلاقة إن عناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان شددوا الرقابة على حلق اللحى وقصّها، فيما تم توقيف بعضهم بسبب تقصير لحى الزبائن بشكل كبير.

قال عدد من أصحاب محلات الحلاقة إن عناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان شددوا الرقابة على حلق اللحى وقصّها، فيما تم توقيف بعضهم بسبب تقصير لحى الزبائن بشكل كبير.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية باعتقال حلاق يبلغ من العمر 30 عاماً في ولاية غزني، على خلفية تقصير لحية أحد الزبائن وقصّ شعره بأسلوب "غربي". وقال الرجل إنه احتُجز أولاً في صالة باردة، ثم نُقل إلى حاوية باردة.
وأضاف: "لا يستطيع أحد أن يجادل عناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يسألهم. الجميع يخاف منهم".
كما تحدث حلاق آخر في كابل عن تشديد الرقابة في هذا الشأن، لكنه شدد على أن "اللحية والشعر مسألة شخصية، ويجب أن يتمكن الأفراد من قصّهما كما يشاؤون".
وقال حلاق ثالث إن دوريات الأمر بالمعروف "تزورنا يومياً وتقوم بالتفتيش".
وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت سابقاً بتعرّض حلاقين للضرب بسبب حلق لحى الرجال.
وسبق أن حذّرت حركة طالبان في ولاية هلمند من أن من يحلق لحيته سيواجه "تعزيراً شرعياً".
وتعدّ حركة طالبان إطلاق اللحية للرجال "إلزامياً"، وتؤكد ضرورة أن يكون "المظهر مطابقاً للشريعة".
كما أعلنت وزارة التعليم العالي في حركة طالبان أن أساتذة الجامعات الذين لا يطلقون لحاهم أو لا يرتدون اللباس الطالباني سيُحرمون من الترقية العلمية.





جدد وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف تأكيده على ضرورة أن تتخذ حركة طالبان إجراءات للحد من نشاط المسلحين داخل أفغانستان، محذراً من أن بلاده لن تتردد في تنفيذ مزيد من الضربات الجوية إذا لم تتحرك الحركة ضدهم.
وقال آصف، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، إن «كل هجوم يقع داخل باكستان يحظى بدعم من طالبان»، على حد تعبيره.
ورداً على سؤال بشأن الضربات الجوية التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية العام الماضي، وما إذا كان هذا الخيار لا يزال مطروحاً، قال: «لدينا هذا الخيار دائماً ويمكننا استخدامه. بالتأكيد هو خيار قائم، ولن نتردد».
وأضاف أن إسلام آباد لن تكون لديها أي خصومة إذا تمكنت السلطات في كابول من ضمان السلام، لكنه اتهم طالبان بـ«مواصلة دعم والتواطؤ مع المتآمرين».
وأشار وزير الدفاع الباكستاني إلى وجود عدة جماعات مسلحة داخل أفغانستان، من بينها «الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية»، و«تحريك طالبان باكستان»، وتنظيم «داعش»، وجماعات أخرى، متهماً طالبان بتوفير ملاذات آمنة لها.
كما اتهم الهند بالعمل «في جبهة واحدة» مع طالبان والجماعات المسلحة الناشطة في أفغانستان، وفق قوله.
وكان آصف قد صرّح أيضاً، في مقابلة مع شبكة «دويتشه فيله» الألمانية، بأن باكستان فقدت نفوذها في أفغانستان لصالح دول أخرى في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه باكستان تصاعداً في الهجمات المسلحة خلال الأسابيع الأخيرة. وفي أحد أحدث الهجمات، أسفر تفجير انتحاري في إسلام آباد عن مقتل 33 مصلياً وإصابة 69 آخرين.
قالت المخرجة الأفغانية والرئيسة السابقة لمؤسسة «أفغان فيلم»، صحرا كريمي، إن حركة طالبان تعارض الحرية والفن، مشيرة إلى أن الفنانين في أفغانستان أُجبروا خلال السنوات الأربع الماضية على الصمت والخضوع للرقابة.
وأكدت كريمي، في مقابلة مع قناة «أفغانستان إنترناشيونال» نُشرت يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، أن الموسيقى والسينما والفنون تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الحرية، ويمكنها التأثير في الرأي العام ومواجهة أيديولوجية طالبان.
وأضافت أن طالبان تعتبر الفن تهديداً مباشراً لأفكارها، ولهذا السبب تعادي السينما والموسيقى وتسعى إلى تقييد الأنشطة الفنية.
وأوضحت كريمي أن الفنانين داخل أفغانستان يواجهون قيوداً صارمة تمنعهم من إنتاج أو عرض أعمالهم، قائلة: «الفن انهار عملياً وتعرض للرقابة. لن تجدوا أي عمل فني أُنتج داخل أفغانستان».
وحذرت من أن استمرار هذه القيود يشكل خطراً كبيراً على المجتمع الأفغاني، مؤكدة أن الفن يمكن أن يستمر في المنفى أو بشكل سري داخل البلاد، وأن التعاون بين الفنانين داخل أفغانستان وخارجها ضروري لتوثيق هذه المرحلة.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، فرضت الحركة قيوداً واسعة على الفنون، بما في ذلك حظر الموسيقى والأفلام.
وفي أحدث الإجراءات، أعلنت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان في ولاية بروان، يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، أنها أحرقت نحو 500 آلة موسيقية جُمعت من أنحاء الولاية. كما أعلنت السلطات نفسها في ولاية لغمان إحراق أكثر من 100 آلة موسيقية إضافية.
أعلنت منظمة «أفغان إيفاك» أنها أرسلت رسالة رسمية إلى كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، بمن فيهم وزراء الخارجية والدفاع والأمن الداخلي، بشأن أوضاع اللاجئين الأفغان، داعية إلى استئناف ومراجعة برامج قبولهم.
وجاء في الرسالة، التي نُشرت يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، أنه رغم التغييرات الجوهرية في السياسات المتعلقة بأفغانستان منذ يناير 2025، لم تُجرِ الحكومة الأميركية بعد مراجعة شاملة لالتزاماتها بشأن إعادة توطين اللاجئين الأفغان. وحذّرت المنظمة من أن تأخير أو تقييد المسارات القانونية للهجرة يثير مخاوف جدية بشأن الشفافية والتنسيق والامتثال لتوجيهات الكونغرس.
وأكدت المنظمة أن تعليق برنامج «الترحيب في أميركا» أدى إلى وضع الحلفاء الأفغان في حالة من الغموض والصعوبات، مشيرة إلى أن البرنامج كان يُعد أحد أكثر مسارات الهجرة أماناً ودقة في التاريخ الأميركي الحديث، وأن وقفه قبل استكمال المراجعة أثار تساؤلات جدية حول استراتيجية الحكومة.
وأشارت الرسالة إلى عدد من التحديات، من بينها التأخير في إصدار التأشيرات، وتعليق بعض برامج النقل، وإطالة أمد معالجة الملفات في دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأميركية، وانتهاء صلاحية وضع الحماية المؤقتة للعديد من الأفغان، وتعليق إجراءات لمّ شمل الأسر، فضلاً عن احتجاز أو فرض رقابة مشددة على بعض الأفراد رغم امتلاكهم وثائق قانونية.
وأوضحت المنظمة أن هذه التطورات أدت إلى حالة من عدم الاستقرار والغموض في حياة الأفغان، ما جعل التخطيط لمستقبلهم أمراً بالغ الصعوبة. كما حذّرت من أن ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية الأميركية أسهم في انتشار معلومات مضللة وزيادة الشائعات.
من جانبه، أكد رئيس المنظمة، شون فانديفير، أن ملفات الهجرة الخاصة بالأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة ليست قضية حزبية، بل ترتبط بمصداقية الولايات المتحدة وأمنها القومي والتزاماتها طويلة الأمد.
وأضافت المنظمة أن الهدف من الرسالة هو تعزيز الحوار البنّاء وضمان أخذ واقع ومخاطر الأفغان المعرضين للخطر بعين الاعتبار في السياسات الأميركية المقبلة.
وفي سياق متصل، شددت إدارة الرئيس دونالد ترامب إجراءاتها تجاه اللاجئين الأفغان عقب حادث إطلاق نار نفذه الجندي الأفغاني السابق رحمن الله لكنوال ضد قوات الحرس الوطني الأميركي في واشنطن. وقد وصفت الإدارة اللاجئين الأفغان بأنهم تهديد أمني، وحرمتهم من الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية إلى أجل غير مسمى. كما سبق أن فرضت الإدارة حظراً على دخول مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان، إلى الولايات المتحدة.
وبحسب تقارير، لا يزال عشرات الآلاف من الأفغان المؤهلين لإعادة التوطين، سواء عبر برنامج اللاجئين أو من خلال تأشيرات الهجرة الخاصة، بانتظار نقلهم إلى الولايات المتحدة.
وقع زعيم حركة طالبان، هبة الله آخندزاده، قانوناً جديداً بعنوان «قانون الدعاة»، ينص على أن يكون الداعية من أتباع المذهب الحنفي، وأن تتم الدعوة الدينية وفقاً لهذا المذهب حصراً.
ويتألف القانون، الذي أقرّه آخندزاده، من فصلين و17 مادة. وبحسب نسخة من القانون حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، فقد أُسندت مسؤولية تنظيم شؤون الدعاة إلى وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان.
وتنص المادة السادسة على أن يكون الداعية مسلماً ومن أتباع المذهب الحنفي، فيما تؤكد المادة العاشرة أن النشاط الدعوي يجب أن يتم وفقاً لأحكام هذا المذهب. كما يحظر القانون على الدعاة ممارسة الدعوة في حال وجود أشخاص من أتباع مذاهب أخرى غير حنفية.
ويؤكد القانون كذلك على ضرورة طاعة زعيم طالبان، ويلزم الدعاة بالتشديد في خطاباتهم على وجوب اتباع هبة الله آخندزاده.

وفي ما يتعلق بوسائل الدعوة، تحظر المادة التاسعة استخدام الوسائط المرئية، وتسمح فقط باستخدام الإذاعة والمجلات والكتب والوسائل المشابهة لنشر الدعوة.
وتستند جميع القوانين والمراسيم التي تصدرها طالبان إلى الفقه الحنفي، رغم أن المجتمع الأفغاني يضم أتباع مذاهب أخرى، من بينها الشيعة الاثنا عشرية والإسماعيلية.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تعرض أتباع المذاهب غير الحنفية لضغوط من قبل طالبان. ففي 23 أبريل 2026، أعلن مجلس علماء طالبان في ولاية بدخشان، في مذكرة رسمية، أن أتباع المذهب الإسماعيلي سيحصلون على مكافآت مالية وضمانات أمنية في حال تحولهم إلى المذهب السني.

وأفادت مصادر محلية بأن بعض عناصر طالبان مارسوا ضغوطاً على الإسماعيليين، وصلت إلى حد التهديد، لإجبارهم على تغيير مذهبهم.
ولا توجد إحصاءات دقيقة بشأن عدد الشيعة في أفغانستان، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أنهم يشكلون ما بين 15 و20 في المئة من إجمالي السكان.
قال وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف إن بلاده فقدت نفوذها في أفغانستان لصالح عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن تركيا والإمارات وقطر والسعودية والصين باتت تتمتع بنفوذ ملحوظ على حركة طالبان.
وأوضح آصف، في مقابلة مع شبكة «دويتشه فيله» الألمانية نُشرت يوم الأربعاء، أن تراجع نفوذ إسلام آباد يعود إلى عوامل مالية، قائلاً: «يمكنهم إنفاق الأموال، ونحن لا نستطيع. أقول ذلك بصراحة».
ولطالما اعتُبرت باكستان أحد أبرز الفاعلين المؤثرين في الشأن الأفغاني، نظراً لحدودها الطويلة مع أفغانستان ودعمها السابق للمجاهدين ثم لحركة طالبان في مواجهة الحكومات الأفغانية السابقة.
وقدمت إسلام آباد دعماً عسكرياً ومالياً وسياسياً قوياً لطالبان، ولعبت دوراً بارزاً في وصول الحركة إلى السلطة. غير أن العلاقات بين الجانبين شهدت توتراً منذ عودة طالبان إلى الحكم، بسبب اتهامات باكستان للحركة بدعم مسلحين باكستانيين وبلوش، في حين تتهم طالبان إسلام آباد بدعم تنظيم «داعش».
وأشار وزير الدفاع الباكستاني إلى أن بلاده تدفع ثمن سياساتها السابقة تجاه أفغانستان، رابطاً حالة عدم الاستقرار والأزمات الداخلية في باكستان بتلك السياسات، وقال: «هذا الوضع هو نتيجة حبنا لأفغانستان».
وأكد آصف أن باكستان لا تملك خياراً سوى مواصلة الحوار مع طالبان، لكنه أعرب عن تشاؤمه بشأن تحسن العلاقات. كما أعرب عن ندمه على موقفه السابق الذي رحب فيه بسقوط كابول بيد طالبان، قائلاً إنه يأسف لرسالة التهنئة التي نشرها آنذاك.
وفي سياق متصل، اتهم الوزير الباكستاني الهند بالضلوع في زعزعة استقرار بلاده، مشيراً إلى أن العلاقات بين طالبان ونيودلهي شهدت تحسناً ملحوظاً خلال العام ونصف العام الماضيين، ولا سيما في الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن زيارة وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، إلى الهند تزامنت مع تصاعد التوترات بين باكستان وطالبان، متهماً نيودلهي بالسعي إلى ممارسة ضغوط على بلاده من جبهتين.
وفي مقابلة منفصلة مع وكالة «فرانس برس»، حذر وزير الدفاع الباكستاني من أن بلاده قد تعاود قصف الأراضي الأفغانية إذا لم تتخذ طالبان إجراءات ضد المسلحين الذين ينشطون انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.