• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

العلاقات الأفغانیة-الباکستانیة فی ظل الصراعات حول خط دیورند و تداعیاتها

نورالهدی فرزام
نورالهدی فرزام

الباحث الافغانی فی شئون الفکر الدینی

23 أبريل 2026، 03:00 غرينتش+1آخر تحديث: 18:12 غرينتش+1

إن خط ديورند يعد واحدا من أكثر القضايا التاريخية والسياسية تعقيدا في جنوب آسيا؛ إذ يتجاوز كونه مجرد حد جغرافي بين دولتين، ليُشكل محورا دائما للتوتر بين كابول وإسلام آباد.

فقد نشأ هذا الخط في سياق استعماري أواخر القرن التاسع عشر، حين رسمت بريطانيا حدود نفوذها في المنطقة عبر اتفاق مع الأمير عبد الرحمن، دون مراعاة كافية للتركيبة الاجتماعية والقبلية للسكان المحليين. ومنذ ذلك الحين، ظل هذا الخط مثار جدل واسع، حيث تعتبره باكستان حدودا دولية شرعية، في حين تنظر إليه أفغانستان بوصفه إرثا استعماريا فُرض في ظروف خاصة. وقد أسهم هذا التباين في المواقف في تعميق الخلافات السياسية والأمنية بين البلدين، خاصةً مع ما ترتب عليه من تقسيم للجماعات القبلية، وعلى رأسها الشعب البشتوني، بين طرفي الحدود. إن دراسة خط ديورند لا تنفصل عن فهم طبيعة العلاقات الأفغانية–الباكستانية، إذ ظل هذا الملف حاضرا في مختلف المراحل التاريخية، من الصراع الدبلوماسي إلى التوترات العسكرية مباشرة وغير مباشرة. كما أن التحولات الإقليمية والدولية زادت من تعقيد هذه القضية، وجعلت منها عاملا مؤثرا في استقرار المنطقة بأسرها.
وعليه، نسعى في هذا التقرير إلى تسليط الضوء على الجذور التاريخية لخط ديورند، وتحليل تأثيراته السياسية والأمنية على العلاقة بين كابول وإسلام آباد، مع محاولة استشراف آفاق هذا النزاع في ظل المتغيرات الراهنة.

الخلفية التاريخية:

تعود قضية خط ديورند إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين أقدم السید مارتيـمر ديورند، وزير خارجية حكومة الهند البريطانية، في الحادي عشر والثاني عشر من نوفمبر سنة 1893م، على إبرام اتفاقين مع الأمير عبد الرحمن خان (۱۸۴۰- 1901م/ الحكم: 1880-1901م)، شكلا أساسا لترسيم الحدود في المنطقة. وقد تناول الاتفاق الأول تحديدَ الخط الفاصل بين بدخشان الأفغانية وبدخشان التابعة لروسيا القيصرية، ممتدا من جبال پامير حتى ملتقى نهر آمو (جیحون) بنهر كوكجه (كوكچه)، في مسار طويل يعكس طبيعة التنافس الدولي آنذاك. أما الاتفاق الثاني، وهو الأشهر، فقد رسم خطا يبدأ من جمال بامير (پامير) وينتهي عند جبل ملك سياه، حيث تلتقي حدود أفغانستان وإيران وبلوشستان التابعة للهند البريطانية سابقا، وهو ما عُرف لاحقا بـ"خط ديورند". وقد قُسم هذا الخط، وفقا لما أورده المهندس البريطاني هولديتش، إلى عدة مقاطع جغرافية متمايزة، تعكس التنوع الإثني والقبلي في المناطق الحدودية، حيث تمتد هذه الأجزاء عبر بدخشان ونورستان وكونر ووزيرستان وصولا إلى بلوشستان بطول 2600 كيلومترا. ويُلاحظ أن هذا الخط لم يكن مجرد ترسيم إداري، بل أدى إلى فصل جماعات بشرية متقاربة عرقيا وثقافيا، مثل االبشتون والنورستانيين والبلوش، مما أضفى عليه طابعا إشكاليا منذ نشأته. ومن هنا، فإن فهم الخلفية التاريخية لتشكل خط ديورند يُعد مدخلا أساسيا لتحليل الإشكالية المستمرة بين أفغانستان وباكستان، إذ لم يكن هذا الخط وليد توافق طبيعي، بل نتاج سياق استعماري فرض معادلات جيوسياسية ما تزال آثارها قائمة حتى اليوم.
تعود جذور قضية ديورند إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، حين أبرم حكام أفغان عدة اتفاقيات مع القوى الإقليمية والاستعمارية. فقد وقع شاه شجاع (1785م تقريبا– 1842م) معاهدة لاهور الثلاثية سنة 1838م مع رنجيت سنغ والبريطانيين، والتي اعترف فيها بفقدان مناطق واسعة من الأراضي الواقعة شرق نهر السند. ثم جاءت معاهدة جمرود سنة 1855م في عهد دوست محمد خان (1793م – 1863م)، والتي كرست علاقات سياسية مع البريطانيين وأدت عمليا إلى تثبيت النفوذ البريطاني في مناطق حدودية مهمة. كما أسهمت معاهدة غندمك سنة 1879م، التي وقعها محمد يعقوب خان (1849م تقريبا– 1923م)، في منح البريطانيين السيطرة على مناطق استراتيجية مثل خيبر وبيشاور ومناطق أخرى. وفي هذا السياق، جاء اتفاق ديورند سنة 1893م ليحسم مسألة الحدود بشكل رسمي، حيث وافق عبد الرحمن خان على ترسيم خط يفصل بين أفغانستان والهند البريطانية مقابل امتيازات مالية وضمانات سياسية، منها زيادة الدعم المالي وعدم تدخل روسيا في الشؤون الأفغانية. وقد أدى هذا الاتفاق إلى فقدان أفغانستان مساحات شاسعة تُقدر بأكثر من مئة ألف كيلومتر مربع، كما قسم الجماعات القبلية، خاصة البشتون، بين طرفي الحدود.
بعد وفاة عبد الرحمن خان، عملت بريطانيا على تثبيت خط ديورند عبر معاهدات لاحقة مثل اتفاقية 1905م، ثم تأكد رسميا في معاهدتي راولبندي (1919م) وكابول (1921م). وبعد قيام باكستان سنة 1947م، اعتبرته إسلام آباد حدودا دولية، بينما رفضت كابول الاعتراف به باعتباره نتاجا استعماريا، وهو ما انعكس في توتر العلاقات بين البلدين. وخلال العقود التالية، تذبذب الموقف الأفغاني بين الصمت والمطالبة بحق تقرير المصير، وبلغ التوتر ذروته في عهد داوود خان (1909 – 1978م)، ثم استمر الرفض خلال الحكم الشيوعي بدعم سوفييتي، مقابل دعم باكستان للمعارضة. ورغم توقيع اتفاقية جنيف 1988م، لم يُحل النزاع، كما واصلت طالبان رفض الاعتراف به، وأعلن حامد كرزاي الموقف نفسه مع قبول ضمني بإدارة الحدود، بينما اتسم موقف أشرف غني بالحذر والتركيز على التعاون الأمني دون حسم القضية.

تأثير خط ديورند في العلاقة بين كابول وباكستان:

كما تقدم وقلنا أن خط ديورند هو من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية في العلاقات بين أفغانستان وباكستان؛ إذ لم يكن مجرد خط جغرافي يفصل بين دولتين، بل تحول عبر الزمن إلى عامل بنيوي يؤثر في طبيعة التفاعل السياسي والأمني بينهما. فمنذ نشأة باكستان سنة 1947، ظل هذا الخط محل خلاف قانوني وتاريخي، الأمر الذي ألقى بظلاله على مجمل العلاقات الثنائية، وأدى إلى حالة مستمرة من عدم الثقة والتوتر. فمن الناحية السياسية، أسهم الخلاف حول شرعية خط ديورند في إضعاف فرص بناء علاقات مستقرة بين البلدين. فالحكومات الأفغانية المتعاقبة لم تتبن موقفا موحدا تجاه هذا الخط؛ إذ تراوحت مواقفها بين الرفض القاطع، والقبول الضمني، والدعوة إلى التفاوض. وفي المقابل، تبنت باكستان موقفا أكثر ثباتا، يقوم على اعتبار الخط حدودا دولية نهائية. هذا التباين في المواقف خلق فجوة سياسية عميقة، جعلت أي تقارب بين الطرفين هشا وقابلا للانهيار عند أول أزمة.
أما على الصعيد الأمني، فقد كان لخط ديورند تأثير مباشر في طبيعة التهديدات العابرة للحدود. فبسبب الامتداد القبلي والاجتماعي على جانبي الخط، ظلت الحدود مفتوحة عمليا أمام حركة الأفراد والجماعات، بما في ذلك الجماعات المسلحة. هذا الواقع حوّل المنطقة إلى فضاء ملائم لنشاط التنظيمات المتطرفة، مثل داعش خراسان، وحركة طالبان الباكستانية التي تستفيد من ضعف السيطرة الحدودية ومن التعقيدات السياسية القائمة. وفي هذا السياق، تشير تصريحات بعض الساسة الأفغان إلى احتمال سعي بعض الفاعلين الإقليميين إلى نقل ساحة الصراع من المناطق الحدودية إلى داخل الأراضي الباكستانية. وعلى الرغم من أن هذه التصريحات تبقى في إطار التقدير الأمني، فإنها تعكس واقعا مهما يتمثل في تحول خط ديورند إلى مسرح للتنافس الجيوسياسي؛ إذ لم يعد الصراع محصورا بين كابل وإسلام آباد، بل أصبح جزءا من شبكة أوسع من التفاعلات الإقليمية التي تشمل دولا مثل إيران والهند وروسيا.
ومن زاوية العلاقات الدولية، يمكن تفسير هذه الديناميات في إطار مفهوم "الحرب بالوكالة"، حيث تستخدم بعض الأطراف، جماعات غير حكومية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية دون الانخراط المباشر في الصراع. فإذا تحققت الفرضيات التي تتحدث عن توظيف جماعات مسلحة للضغط السياسي أو الأمني، فإن خط ديورند يتحول إلى أداة في لعبة توازنات إقليمية معقدة، بدلا من كونه مجرد قضية حدودية. كما أن هذا الخط أسهم في تعميق أزمة الثقة بين البلدين. فكل طرف يتهم الآخر بدعم جماعات معادية له. وقبل سقوط الدولة في 2021، كانت الدولة الأفغانية تتهم إسلام آباد بإيواء أو دعم بعض الفصائل المسلحة خاصة حركة طالبان التي تسيطر على الأراضي الأفغانية حاليا، بينما ترى باكستان أن الأراضي الأفغانية تُستخدم منطلقا لتهديد أمنها الداخلي خاصة بعد عودة طالبان على الحكم. هذا التبادل المستمر للاتهامات يجعل من الصعب بناء آليات تعاون أمني فعالة، ويُبقي العلاقات في حالة توتر دائم. ومن هذا المنطلق حدث توتر حاد بين باكستان وحكومة طالبان الأفغانية، والذي أدى إلى هجمات متقابلة منذ أكتوبر 2025.
ومن الناحية الاقتصادية أدى غياب الاستقرار على طول خط ديورند إلى إعاقة مشاريع التعاون الإقليمي، خصوصا في مجالات التجارة والطاقة والنقل. فالحدود غير المستقرة تعني ارتفاع المخاطر الأمنية، وهو ما ينعكس سلبا على الاستثمارات وعلى المبادرات المشتركة. كما أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، نتيجة التوترات السياسية، أضعفت من إمكانات التكامل الاقتصادي بين البلدين. ومنذ التوتر الذي حدث بين باكستان وحكومة طالبان، أغلقت المعابر بين البلدين وتوقفت حركة النقل والتجارة إلى شبه كامل.

ومن ناحية أخرى يُمثل خط ديورند عاملا في تقسيم مجتمعات متداخلة إثنيا وقبليا، خصوصا في المناطق البشتونية. هذا الانقسام لم يكن مجرد تقسيم جغرافي، بل أدى إلى إشكاليات في الهوية والانتماء، وأصبح مصدرا للتوترات السياسية، حيث يُستَخدم أحيانا في الخطاب القومي أو في تعبئة الرأي العام. كما أثر هذا الخط على ترتيب الصفوف السياسية والاجتماعية في أفغانستان، حيث أن إظهار الرأي فيه يكلّف الكثير للقادة السياسيين. وخير مثال لما حدث من هذه الظاهرة ما قاله محمد محقق السياسي الأفغاني، حيث اعتبر أن هذا الخط هو الحد الرسمي بين البلدين، القول الذي تسبب ضجة كبيرة في الإعلام الأفغاني وانقساما حادّا في الرأي العام بين التأييد والرفض. ومن هنا يتضح أن تأثير خط ديورند يتجاوز بكثير مسألة ترسيم الحدود، ليشمل أبعادا سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية متشابكة. فهو من جهة يُغذي عدم الاستقرار، ومن جهة أخرى يوفر أرضية لتدخل الفاعلين الإقليميين والدوليين. ومع استمرار غياب حل نهائي لهذا النزاع، يبقى هذا الخط أحد أبرز العوامل التي تعيق تطبيع العلاقات بين أفغانستان وباكستان. ومن ثم فإن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة شاملة تقوم على الحوار السياسي، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتفعيل آليات التعاون الحدودي، إضافة إلى إشراك المجتمع الدولي عند الحاجة. فبدون التوصل إلى صيغة متفق عليها بشأن خط ديورند، ستظل العلاقات بين البلدين رهينة للتقلبات، وسيبقى هذا الخط بؤرة توتر تهدد الاستقرار الإقليمي برمته.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

ثقافة الجهادية وتهيئة البيئة للعنف

11 أبريل 2026، 17:26 غرينتش+1
•
محمد محق
ثقافة الجهادية وتهيئة البيئة للعنف
100%

تُعَدّ الجهادية، أو العسكرة الدينية، من الظواهر الأمنية الخطيرة والمقلقة في الشرق الأوسط. وهي تمثل جزءاً من مشروع الإسلام السياسي الذي اعتمدته بعض فروع هذا التيار، مثل السلفية الجهادية وحلفائها،

ومنهم القاعدة، وداعش، وطالبان، وبوكو حرام، وحركة الشباب، وغيرها من التنظيمات المماثلة، بوصفها استراتيجية عمل. ويُشار إلى هذه الظاهرة في الأدبيات البحثية بمصطلح “الجهادية”، ويُقصد بها ذلك الاتجاه داخل بعض جماعات الإسلام السياسي الذي يرى أن تطبيق الشريعة الإسلامية، وفق تفسير ما قبل الحداثة، أمر متعذر عبر الوسائل المدنية والسلمية، وأن اللجوء إلى القوة القسرية أمر لا مفر منه. ومن منظور المؤمنين بهذه الأيديولوجيا، فإن بنية السلطة، من المستوى المحلي إلى الدولي، فضلاً عن التوجه العام للمجتمعات النامية، تشكّل عوائق بنيوية أمام إقامة نظام سياسي مطابق لتفسير هذه الجماعات، ولذلك فإن آليات مثل الانتخابات والاحتكام إلى إرادة الناس لا يمكن أن تفضي إلى نتيجة. ووفقاً لهذا التصور، فإن إقامة نظام سياسي منسجم مع هذه الأيديولوجيا هدف استراتيجي يبرر استخدام القوة، ومن ثم ينبغي النظر إلى الجهاد المسلح بوصفه أداة استراتيجية تمهّد الطريق إلى بلوغ هذا الهدف.

لجأت جماعات الإسلام السياسي، ولا سيما فروعها الجهادية، إلى إعادة قراءة الإسلام وإعادة بنائه بما ينسجم مع أجندتها السياسية. وتحقيقاً لهذا الغرض، أسّس من يُعدّون آباء الأصولية الإسلامية لاهوتاً جديداً. ففي العقيدة الإسلامية يشكّل التوحيد والحديث عن الله وصفاته الركن الأكثر مركزية، حيث يُعرَّف الله بصفات وخصائص متعددة. غير أن هذه الجماعات تقدّمه، قبل كل شيء، بوصفه الحاكم والمشرّع، وأن عبادة الناس له يجب أن تتجسد في تنفيذ القوانين التي تُسمّى بالشريعة. وفي تفسيرها، يُفهم الشعار الديني الأشهر: “لا إله إلا الله” على أنه “لا حاكم إلا الله”، ومن ثم لا مجال لأي تراجع أو تسوية في ما يتعلق بالحاكمية الدينية وإقامة النظام الثيوقراطي.

ونظراً إلى المكانة الخاصة التي تحتلها الحاكمية الإلهية في فكر الإسلام السياسي، فإن أهمية كل تعاليم الإسلام العملية تُعرَّف وتُرتَّب بحسب صلتها بهذا الهدف، بحيث يكتسب كل ما يسهم بدرجة أكبر في إقامة هذه الحاكمية منزلة أعلى ضمن المنظومة الدينية. ومن هنا، فإن أركان الإسلام التي يراها جمهور المسلمين خمسة، تصبح في نظر أنصار هذه الأيديولوجيا ستة، ويكون الجهاد هو الركن السادس. وقد نسب بعضهم هذه النظرية إلى ابن تيمية، زاعمين أنه اعتبر الجهاد الركن السادس في الإسلام. بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، فقال إن الجهاد وإن كان الركن السادس، فإن قيام الأركان الخمسة الأخرى متوقف عليه، ولذلك يحظى بأهمية استثنائية لا يمكن أن يحل محلها شيء آخر.

إن هذا الفهم للجهاد لم يكن له حضور واسع في التاريخ الإسلامي، ذلك أنه حين كانت الأحكام تُصنَّف في المتون الدينية الكلاسيكية، كانت مسائل الاعتقاد تتصدر أولاً، ثم تأتي العبادات، وبعدها المعاملات. والرجوع إلى تصنيفات الموضوعات الدينية في أبرز مصادر الحديث والفقه عبر التاريخ الإسلامي يوضح هذه الحقيقة بجلاء. وحتى في القرون الأخيرة من تاريخ المسلمين، كاد تعليم الأحكام المتعلقة بالجهاد أن يُهمَل، واكتُفي بوجودها في المصادر التراثية، على أساس أن قضايا الجهاد تنتمي إلى الماضي ولا حاجة إلى إعادة تدريسها. غير أن القرن العشرين، ومع انطلاق حركات الإسلام السياسي، شهد انتقال هذا الموضوع من الهامش إلى المتن. ثم في فترة الحرب الباردة، حين اندلعت الحرب في أفغانستان تحت اسم الجهاد ضد قوات الاتحاد السوفييتي، تحوّل الجهاد إلى أحد أكثر الموضوعات الفكرية حماسة داخل هذه الجماعات. وفي تلك المرحلة، جرى الرجوع إلى المدونة الفقهية الإسلامية الكلاسيكية على أيدي شخصيات مثل عبد الله عزام وغيرهم، لتمهيد الصلة بين هذه الأيديولوجيا والتراث الفقهي القديم. كما أُعيد إنتاج مؤلفات منظّري الأصولية الإسلامية، مثل حسن البنا، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، حول الجهاد، وطُبعت على نطاق واسع. ثم قامت تنظيمات مثل القاعدة وداعش وحلفائهما بإنتاج كم هائل من المواد المكتوبة والمرئية والمسموعة، مستفيدة من تقنيات الاتصال الحديثة، وضختها في البنية الثقافية للمجتمعات الإسلامية. وفي هذا السياق، أصبحت البلدان التي تعاني الأزمات، مثل أفغانستان، والصومال، واليمن، والعراق وغيرها، تربة خصبة لنمو الأدبيات الجهادية واتساعها، وبرز جيل جديد من المقاتلين.

واليوم، في أفغانستان، ومع إنشاء مدارس جهادية، وتمجيد سجل الجماعات الإرهابية مثل طالبان في المناهج التعليمية لتلك المدارس، وإخضاع وسائل الإعلام العاملة داخل البلاد بما يخدم القراءة الطالبانية للإسلام، تتهيأ بيئة جديدة لإنتاج ثقافة الجهادية واستقبال أدبيات القاعدة وداعش. وفي الوقت الراهن، لا يُسمح للأفكار الناقدة لهذا التوجه بأن تُطرح في أفغانستان، بينما أصبحت القراءة الجهادية للنصوص الدينية مهيمنة على المشهد، وتمضي في إعادة هندسة المجتمع لصالح الجهادية.

ومع أن بعض الجماعات المؤمنة بالجهادية، ومنها طالبان، لا تملك في الظاهر أجندة إقليمية أو دولية، ويتركز اهتمامها على الشأن المحلي، فإنها، من الناحية الاستراتيجية، تخلق بيئة تصب في نهاية المطاف في مصلحة الجهادية العابرة للحدود. فالانتشار الجغرافي من مالي والصومال إلى ليبيا واليمن والعراق وأفغانستان وشبه القارة الهندية وباكستان، لا يشكل بأي حال عائقاً أمام تقارب هذه الجماعات، بل إن هذه الجزر المتباعدة قد تتصل ببعضها في اللحظات المفصلية، فتنتج قوة عابرة للحدود واسعة النطاق. ومن هنا، فإن تهيئة البيئة لثقافة الجهادية من شأنه أن يعمّق طبقات الأزمة في هذه المجتمعات، ويقلّص فرص الخروج منها، ويجعل الانزلاق إلى دوامات العنف الواسع أكثر سهولة.

ثقافة الجهادية وتهيئة البيئة للعنف

11 أبريل 2026، 17:17 غرينتش+1
•
محمد محق
ثقافة الجهادية وتهيئة البيئة للعنف
100%

تُعَدّ الجهادية، أو العسكرة الدينية، من الظواهر الأمنية الخطيرة والمقلقة في الشرق الأوسط. وهي تمثل جزءاً من مشروع الإسلام السياسي الذي اعتمدته بعض فروع هذا التيار، مثل السلفية الجهادية وحلفائها،

ومنهم القاعدة، وداعش، وطالبان، وبوكو حرام، وحركة الشباب، وغيرها من التنظيمات المماثلة، بوصفها استراتيجية عمل. ويُشار إلى هذه الظاهرة في الأدبيات البحثية بمصطلح “الجهادية”، ويُقصد بها ذلك الاتجاه داخل بعض جماعات الإسلام السياسي الذي يرى أن تطبيق الشريعة الإسلامية، وفق تفسير ما قبل الحداثة، أمر متعذر عبر الوسائل المدنية والسلمية، وأن اللجوء إلى القوة القسرية أمر لا مفر منه. ومن منظور المؤمنين بهذه الأيديولوجيا، فإن بنية السلطة، من المستوى المحلي إلى الدولي، فضلاً عن التوجه العام للمجتمعات النامية، تشكّل عوائق بنيوية أمام إقامة نظام سياسي مطابق لتفسير هذه الجماعات، ولذلك فإن آليات مثل الانتخابات والاحتكام إلى إرادة الناس لا يمكن أن تفضي إلى نتيجة. ووفقاً لهذا التصور، فإن إقامة نظام سياسي منسجم مع هذه الأيديولوجيا هدف استراتيجي يبرر استخدام القوة، ومن ثم ينبغي النظر إلى الجهاد المسلح بوصفه أداة استراتيجية تمهّد الطريق إلى بلوغ هذا الهدف.

لجأت جماعات الإسلام السياسي، ولا سيما فروعها الجهادية، إلى إعادة قراءة الإسلام وإعادة بنائه بما ينسجم مع أجندتها السياسية. وتحقيقاً لهذا الغرض، أسّس من يُعدّون آباء الأصولية الإسلامية لاهوتاً جديداً. ففي العقيدة الإسلامية يشكّل التوحيد والحديث عن الله وصفاته الركن الأكثر مركزية، حيث يُعرَّف الله بصفات وخصائص متعددة. غير أن هذه الجماعات تقدّمه، قبل كل شيء، بوصفه الحاكم والمشرّع، وأن عبادة الناس له يجب أن تتجسد في تنفيذ القوانين التي تُسمّى بالشريعة. وفي تفسيرها، يُفهم الشعار الديني الأشهر: “لا إله إلا الله” على أنه “لا حاكم إلا الله”، ومن ثم لا مجال لأي تراجع أو تسوية في ما يتعلق بالحاكمية الدينية وإقامة النظام الثيوقراطي.

ونظراً إلى المكانة الخاصة التي تحتلها الحاكمية الإلهية في فكر الإسلام السياسي، فإن أهمية كل تعاليم الإسلام العملية تُعرَّف وتُرتَّب بحسب صلتها بهذا الهدف، بحيث يكتسب كل ما يسهم بدرجة أكبر في إقامة هذه الحاكمية منزلة أعلى ضمن المنظومة الدينية. ومن هنا، فإن أركان الإسلام التي يراها جمهور المسلمين خمسة، تصبح في نظر أنصار هذه الأيديولوجيا ستة، ويكون الجهاد هو الركن السادس. وقد نسب بعضهم هذه النظرية إلى ابن تيمية، زاعمين أنه اعتبر الجهاد الركن السادس في الإسلام. بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، فقال إن الجهاد وإن كان الركن السادس، فإن قيام الأركان الخمسة الأخرى متوقف عليه، ولذلك يحظى بأهمية استثنائية لا يمكن أن يحل محلها شيء آخر.

إن هذا الفهم للجهاد لم يكن له حضور واسع في التاريخ الإسلامي، ذلك أنه حين كانت الأحكام تُصنَّف في المتون الدينية الكلاسيكية، كانت مسائل الاعتقاد تتصدر أولاً، ثم تأتي العبادات، وبعدها المعاملات. والرجوع إلى تصنيفات الموضوعات الدينية في أبرز مصادر الحديث والفقه عبر التاريخ الإسلامي يوضح هذه الحقيقة بجلاء. وحتى في القرون الأخيرة من تاريخ المسلمين، كاد تعليم الأحكام المتعلقة بالجهاد أن يُهمَل، واكتُفي بوجودها في المصادر التراثية، على أساس أن قضايا الجهاد تنتمي إلى الماضي ولا حاجة إلى إعادة تدريسها. غير أن القرن العشرين، ومع انطلاق حركات الإسلام السياسي، شهد انتقال هذا الموضوع من الهامش إلى المتن. ثم في فترة الحرب الباردة، حين اندلعت الحرب في أفغانستان تحت اسم الجهاد ضد قوات الاتحاد السوفييتي، تحوّل الجهاد إلى أحد أكثر الموضوعات الفكرية حماسة داخل هذه الجماعات. وفي تلك المرحلة، جرى الرجوع إلى المدونة الفقهية الإسلامية الكلاسيكية على أيدي شخصيات مثل عبد الله عزام وغيرهم، لتمهيد الصلة بين هذه الأيديولوجيا والتراث الفقهي القديم. كما أُعيد إنتاج مؤلفات منظّري الأصولية الإسلامية، مثل حسن البنا، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، حول الجهاد، وطُبعت على نطاق واسع. ثم قامت تنظيمات مثل القاعدة وداعش وحلفائهما بإنتاج كم هائل من المواد المكتوبة والمرئية والمسموعة، مستفيدة من تقنيات الاتصال الحديثة، وضختها في البنية الثقافية للمجتمعات الإسلامية. وفي هذا السياق، أصبحت البلدان التي تعاني الأزمات، مثل أفغانستان، والصومال، واليمن، والعراق وغيرها، تربة خصبة لنمو الأدبيات الجهادية واتساعها، وبرز جيل جديد من المقاتلين.

واليوم، في أفغانستان، ومع إنشاء مدارس جهادية، وتمجيد سجل الجماعات الإرهابية مثل طالبان في المناهج التعليمية لتلك المدارس، وإخضاع وسائل الإعلام العاملة داخل البلاد بما يخدم القراءة الطالبانية للإسلام، تتهيأ بيئة جديدة لإنتاج ثقافة الجهادية واستقبال أدبيات القاعدة وداعش. وفي الوقت الراهن، لا يُسمح للأفكار الناقدة لهذا التوجه بأن تُطرح في أفغانستان، بينما أصبحت القراءة الجهادية للنصوص الدينية مهيمنة على المشهد، وتمضي في إعادة هندسة المجتمع لصالح الجهادية.

ومع أن بعض الجماعات المؤمنة بالجهادية، ومنها طالبان، لا تملك في الظاهر أجندة إقليمية أو دولية، ويتركز اهتمامها على الشأن المحلي، فإنها، من الناحية الاستراتيجية، تخلق بيئة تصب في نهاية المطاف في مصلحة الجهادية العابرة للحدود. فالانتشار الجغرافي من مالي والصومال إلى ليبيا واليمن والعراق وأفغانستان وشبه القارة الهندية وباكستان، لا يشكل بأي حال عائقاً أمام تقارب هذه الجماعات، بل إن هذه الجزر المتباعدة قد تتصل ببعضها في اللحظات المفصلية، فتنتج قوة عابرة للحدود واسعة النطاق. ومن هنا، فإن تهيئة البيئة لثقافة الجهادية من شأنه أن يعمّق طبقات الأزمة في هذه المجتمعات، ويقلّص فرص الخروج منها، ويجعل الانزلاق إلى دوامات العنف الواسع أكثر سهولة.

تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في تشكيل التعدّدية القطبية فی المجتمع الأفغاني

9 أبريل 2026، 16:41 غرينتش+1
•
نورالهدی فرزام
تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في تشكيل التعدّدية القطبية فی المجتمع الأفغاني
100%

شكّلت الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى في آخر فبراير، واحدة من أبرز الأزمات الجيوسياسية في العقد الأخير

، نظرا لتداخل أبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وانعكاساتها على بنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. ولم تقتصر آثار هذه الحرب على الدول المنخرطة فيها بشكل مباشر، بل امتدّت إلى مجتمعات أخرى تقع على هامش الصراع، ومنها المجتمع الأفغاني، الذي يُعدّ بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته الثقافية والدينية جزءا من المجال التفاعلي لهذه الأزمة.

غير أنّ تحليل تأثير هذه الحرب على المجتمع الأفغاني يقتضي التمييز بين مستويين: مستوى التأثير المباشر الميداني، ومستوى التأثير غير المباشر على الوعي والخطاب العام. فعلى المستوى الأول، لا يمكن الحديث عن تأثير واسع النطاق، إذ لم تشهد المدن والشوارع الأفغانية مظاهر تعبئة جماهيرية، ولا احتجاجات كبيرة أو صغيرة، ولا اصطفافات علنية تعبّر عن مواقف حادة تجاه أطراف النزاع. ويعكس هذا الغياب النسبي للتفاعل الميداني طبيعة الأولويات الداخلية للمجتمع الأفغاني، الذي ما يزال منشغلا بتحدياته الاقتصادية والمعيشية، إضافة إلى هشاشة البنية السياسية والأمنية، وهو ما يجعل التفاعل مع الأزمات الخارجية محدودا وضيقا.

إلا أنّ هذا المعطى لا ينفي وجود تأثير هذه الحرب من نوع آخر، أكثر عمقا وأقلّ وضوحا، يتمثّل في التأثير على مستوى الخطاب العام واتجاهات الرأي، وهو ما يمكن رصده بوضوح في الفضاء الرقمي، وشبكات التواصل الاجتماعي. ومن هذا الحيث، فقد تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية للتعبير عن المواقف، وكشفت عن درجة معتبرة من الانقسام داخل المجتمع الأفغاني تجاه هذه الحرب.

فمن جهة، برز تيار واسع عبّر عن تعاطفه مع إيران، واعتبر ما تتعرض له شكلًا من أشكال "العدوان الخارجي"، مستندا في ذلك إلى خطاب يقوم على رفض الهيمنة الغربية، وانتقاد السياسات الأمريكية في المنطقة، واستحضار التجربة الأفغانية خلال العقود الماضية بوصفها مثالًا على نتائج التدخل العسكري غر الناجح. كما استند هذا التيار إلى عناصر دينية، حيث تمّ توظيف مفاهيم "نصرة المظلوم" و"وحدة الأمة" في تفسير الموقف، وهو ما يعكس حضور البعد الديني في تشكيل الوعي السياسي لدى شريحة من المجتمع.

ومن جهة أخرى، ظهر تيار مختلف، وإن كان أقل حجما، يتبنّى موقفا أكثر نقدية تجاه إيران، ويرى أن سياساتها الإقليمية لا يمكن فصلها عن حالة التوتر في المنطقة، بل يذهب بعضه إلى اعتبارها طرفا مساهما في إنتاج الأزمات. ويتكون هذا التيار غالبًا من نخب ذات توجهات تعليمية أو ثقافية قريبة من الغرب، أو من أفراد يعيشون في المهجر، وهو ما يشير إلى تأثير عوامل مثل التعليم، والاحتكاك الثقافي، والخبرة السياسية في تشكيل المواقف.

وبين هذين التيارين، يمكن رصد مواقف ثالثة تتسم بالواقعية أو الحياد النسبي، حيث يفضّل أصحابها عدم الانخراط في اصطفافات حادة، ويركّزون بدلا من ذلك على الدعوة إلى وقف الحرب، وتجنّب التصعيد، والتأكيد على ضرورة الحلول الدبلوماسية. وهذا التنوع في المواقف يعكس في مجمله حالة من "التعددية القطبية" داخل المجتمع، حيث لم يعد بالإمكان الحديث عن موقف أفغاني موحّد تجاه القضايا الإقليمية.

ومن المؤشرات المهمة على هذا التأثر أيضا بروز أشكال من "التعاطف الرمزي"، التي لا تأخذ طابعا سياسيا مباشرا، لكنها تعبّر عن تفاعل وجداني مع الحدث. فقد انتشرت مقاطع مصورة ورسائل تعاطف، من بينها مقطع لطفل أفغاني يعبّر بلغة بسيطة عن تضامنه مع الشعب الإيراني، وهو ما لقي تفاعلا واسعا. كما ظهرت مبادرات محدودة، مثل تقديم مساعدات مالية من قبل بعض التجار، وهو ما يشير إلى انتقال التأثر من المستوى الخطابي إلى مستوى الممارسة، ولو بشكل جزئي.

أما على المستوى السياسي، فقد اتسمت مواقف الشخصيات الأفغانية بنوع من التوازن الحذر. فقد أدانت شخصيات بارزة مثل حامد كرزاي رئيس الجمهورية سابقا، والدكتور عبد الله عبد الله وغيرهما من السياسيين، استخدام القوة العسكرية، واعتبرت الهجمات انتهاكا للقانون الدولي، دون أن تنخرط في خطاب تصعيدي حاد. ويعكس هذا الموقف إدراكا لتعقيدات المشهد الإقليمي، ومحاولة لتجنّب الانزلاق إلى استقطابات قد تكون لها انعكاسات سلبية على الداخل الأفغاني.

وفي السياق نفسه، لا يمكن إغفال الدور الذي حاولت إيران أن تلعبه في التأثير على الرأي العام الأفغاني، من خلال توظيف عناصر القرب الثقافي والديني واللغوي. فقد ركّز الخطاب الإيراني على المشتركات الإسلامية، واستحضر العلاقات التاريخية، واستخدم اللغة الفارسية كوسيلة للتواصل والتأثير. غير أنّ نجاح هذه الاستراتيجية ظلّ نسبيًا، نظرًا لوجود تيارات داخل المجتمع الأفغاني تتعامل مع إيران بقدر من الحذر أو النقد.

ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الحرب لم تُحدث تحولا بنيويا عميقا في المجتمع الأفغاني من حیث تشکیل الرأی العام، لكنها في المقابل أسهمت في إعادة تشكيل خريطة النقاش العام، وإبراز الانقسامات الكامنة، وتعميق حالة التعدد في المواقف. فقد أظهرت هذه الأزمة أنّ المجتمع الأفغاني، رغم ما يبدو عليه من انشغال داخلي، يبقى متأثرا بالتفاعلات الإقليمية، ولكن بطريقة غير مباشرة، تتجلّى أساسًا في الخطاب والوعي، لا في السلوك الميداني. وعليه فإن تأثير هذه الحرب على المجتمع الأفغاني يمكن توصيفه بأنه "تأثير محدود في بعده العملي، لكنه ملموس في بعده الفكري والخطابي". فلم يتحوّل الحدث إلى قضية مركزية تحرّك الشارع، لكنه في الوقت ذاته أسهم في تكريس حالة من التعددية القطبية، وكشف عن تباينات عميقة في الرؤى تجاه قضايا مثل الهيمنة الدولية، ودور القوى الإقليمية، ومعايير العدالة في النظام العالمي.

وعليه، فإن الإجابة الدقيقة عن سؤال مدى تأثر المجتمع الأفغاني تقتضي تجاوز الثنائية البسيطة (تأثّر/لم يتأثر)، والقول إن هذا المجتمع تأثّر بدرجة متوسطة، تجلّت أساسا في إعادة تشكيل الوعي والنقاش، دون أن ترتقي إلى مستوى التحول البنيوي الشامل. وهذا النمط من التأثر يعكس طبيعة المجتمعات التي تعيش أزمات داخلية، حيث تتفاعل مع الأحداث الخارجية على مستوى الفكر أكثر من الممارسة.

حول علاقة طالبان بالفكر الديوبندي

27 مارس 2026، 15:00 غرينتش+0
•
محمد محق
حول علاقة طالبان بالفكر الديوبندي
100%

محمد محق تُعرف طالبان بوصفها جماعة أيديولوجية، إذ إن كثيرًا من سلوكياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي تُعدّ انعكاسًا لأيديولوجيتها،

بدءًا من العمليات الانتحارية الدموية قبل وصولها إلى السلطة، وصولًا إلى قمع المواطنين والمعاملة التمييزية لهم بعد استلام الحكم. ويتساءل كثيرون: من أي مدرسة فكرية استمدّت طالبان أيديولوجيتها؟ المدرسة الأكثر شيوعًا التي تُنسب إليها طالبان هي المدرسة الديوبندية، وهي إحدى التيارات الدينية السنية في شبه القارة الهندية وباكستان، وتُعد من أكثرها نفوذًا في تلك المنطقة. وقد نشأت الحركة الديوبندية في القرن التاسع عشر مع تأسيس دار العلوم ديوبند، وكانت في أصلها حركة ذات نزعة محافظة، جعلت من أولوياتها نشر العلوم الدينية بالأسلوب التقليدي في مواجهة المعارف الحديثة. وكان أساتذة هذه المدرسة وخريجوها، المنتمون إلى المذهب الحنفي، متأثرين إلى حد كبير بتعاليم شاه ولي الله الدهلوي، الذي يُنظر إليه، بسبب ميوله القريبة من أهل الحديث، بوصفه نسخة حنفية – وأكثر اعتدالًا بطبيعة الحال – من محمد بن عبد الوهاب. ومع مرور الزمن، تحوّل الاتجاه الديوبندي إلى خط فكري-كلامي خاص، يميّزه عن سائر التيارات الإسلامية، بما في ذلك بقية الأحناف في تلك المنطقة.

ويمكن تلخيص أبرز سمات الفكر الديوبندي في الآتي: فهو حنفي في الفقه، ماتريدي وقريب من الأشعرية في علم الكلام، قريب من أهل الحديث في تفسير النصوص الدينية، معادٍ للتصوف الفلسفي ومؤيد لتصوف منسجم مع الفقه، محافظ في السياسة، ومعارض لمعظم مظاهر الحداثة الغربية في الشؤون الثقافية. وهذا التيار لا يقف في مواجهة غير المسلمين – مثل الهندوس والسيخ والبوذيين وغيرهم – فحسب، بل يعارض أيضًا العديد من التيارات الإسلامية الأخرى، كالإسماعيليين، والشيعة الاثني عشرية، والمتصوفة المعروفين بالبريلوية، والحداثیین المسلمين مثل خريجي جامعة عليكره، بل وحتى بعض أفكار شخصيات إسلامية بارزة كإقبال اللاهوري وأبي الأعلى المودودي. أي إن المقاربة العامة لهذا التيار المحافظ لم تقم على البحث عن القواسم المشتركة مع الآخرين، بل على رسم الحدود والفواصل معهم، مع ادعاء امتلاك الحقيقة وتقديم التفسير الأصح للدين. أما في المجال السياسي، فلم يُظهر هذا التيار في الأصل ميلًا كبيرًا للانخراط فيه، غير أن تطورات الزمن، ولا سيما مع اتساع نفوذه الاجتماعي الذي أفضى إلى نفوذ سياسي، أضافت إلى سجله مواقف سياسية، ودخل عدد من رموزه هذا الميدان، سواء في الحركات المناهضة للاستعمار البريطاني أو في القضايا التي أعقبت استقلال الهند وباكستان.

وبعد انفصال باكستان عن الهند، انقسم التيار الديوبندي إلى عدة فروع، من أبرزها فرع في باكستان وآخر بقي في الهند. ومنذ ذلك الحين، عندما يُشار إلى الديوبندية، ينصرف اهتمام المحللين في الغالب إلى الفرع الباكستاني، لأن الفرع الهندي، بحكم ظروف المسلمين هناك، فضّل التركيز على مهمته الأساسية، وهي تعليم العلوم الدينية بالأسلوب التقليدي، دون انخراط يُذكر في السياسة. أما في باكستان، فقد تحوّل هذا التيار إلى أحد الفاعلين الرئيسيين في السياسة، وسعى إلى احتكار المجال الديني، ما أدى إلى صدامات فكرية حادة مع الجماعة الإسلامية الباكستانية، والبريلوية، وسائر التيارات السنية والشيعية، كما دخل في علاقات مع الجيش وأجهزة الاستخبارات، وكان له دور، بدرجات متفاوتة، في أحداث مثل الانقلابات العسكرية وإعدام ذو الفقار علي بوتو. وقد أدّى هذا التقارب مع دوائر السلطة إلى ابتعاد هذا التيار جزئيًا عن المسار التقليدي للديوبندية، واتخاذه موقعًا أقرب إلى حركات الإسلام السياسي، مثل جماعة الإخوان المسلمين، ولا سيما في ظل تنافسه مع الجماعة الإسلامية، فرع الإخوان في شبه القارة الهندية وباكستان. وقد دفعه هذا التنافس إلى خوض غمار الإسلام السياسي وتبنّي أساليبه، ما جعله، في المجال السياسي، نظيرًا إلى حد ما للإخوان المسلمين في العالم العربي وموازيًا لهم. وقد أتاح له هذا الدور أن يكون لاعبًا أساسيًا في الشأن الأفغاني، سواء خلال سنوات الجهاد أو في العقد الذي تلا انسحاب الاتحاد السوفيتي.

وتُعد طالبان، بوصفها جماعة أصولية مقاتلة، نتاجًا مباشرًا لهذا الفرع من الديوبندية، الذي توافقت مقاربته في السابق مع سياسات الجيش الباكستاني. ففي المرحلة الأولى من حكمها، كانت طالبان تنظر إلى علماء الديوبندية في باكستان باعتبارهم أساتذتها ومرجعياتها الروحية، وكانت تلتمس منهم التوجيه بإخلاص واضح. كما أن انخراط الديوبنديين في باكستان في حقل الإسلام السياسي واعتمادهم تكتيكاته، أدى إلى تسرب جزء من أدبيات الإسلام السياسي، ولا سيما في القضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة، إلى البنية الفكرية لهذا التيار، ومن خلال ذلك نشأت علاقة طالبان بتنظيمات مثل القاعدة. فالقاعدة، التي نشأت أساسًا في سياق السلفية الجهادية، كانت تشترك مع الإسلام السياسي، بما في ذلك الإخوان المسلمين، في بعض القواسم، وكان عدد من قادتها قد بدأ نشاطه السياسي في صفوف الإخوان، محتفظًا بجزء من إرثهم. ومع ذلك، فإن هذه المشتركات لم تُلغِ التنافس السياسي بينهم، إذ بقيت الحدود التنظيمية قائمة، واستمر التنافس في مجالي الاستقطاب والتأثير الاجتماعي.

وبعد سقوط حكم طالبان الأول، عادت الحركة إلى باكستان، حيث أعادت بناء نفسها بمساعدة جماعات إسلامية، من بينها بعض الأحزاب والتيارات الديوبندية. وفي هذه المرحلة، استعانت طالبان بأساليب القتال وتكتيكات القاعدة، ولاحقًا تنظيم داعش، في حربها ضد الحكومة الأفغانية السابقة. وقد أدى هذا التقارب مع هذه التنظيمات، التي تُعد من أبرز قوى الإسلام السياسي، إلى إبعاد طالبان أكثر عن النهج التقليدي المحافظ للديوبندية الهندية، ودفعها إلى ساحة الإسلام السياسي. ولم يقتصر هذا التقارب على الجانب التكتيكي، بل شمل أيضًا تبني جزء من أدبيات الإسلام السياسي، مثل ما طرحه سيد قطب وأيمن الظواهري وغيرهما بشأن نظرية الحكم، وتطبيق الشريعة، وتكفير المخالفين. كما أن موقف طالبان المعادي للحداثة الغربية، وتشديدها على تطبيق الشريعة وفق تفسير ذي طابع عصور وسطى، ورفضها للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، واحترام حقوق المواطنين، والاعتراف بحقوق الأقليات، ومراعاة حقوق المرأة، كلها عناصر تنتمي إلى خطاب الإسلام السياسي. وكذلك فإن تركيزها على النظام السياسي، ومنح صلاحيات مطلقة لأمير المؤمنين، وإلغاء البرلمان والأحزاب والمجتمع المدني من المجال السياسي، هو أقرب إلى ميراث الإسلام السياسي منه إلى تراث الديوبندية.

ومع ذلك، فإن ما يميّز طالبان عن سائر الجماعات المتطرفة المقاتلة، مثل داعش، هو إيلاؤها أهمية خاصة لبعض التقاليد الريفية-القبلية المنبثقة من مجتمعات ما قبل الحداثة، وهي تقاليد لا جذور لها في الفكر الديوبندي ولا في الإسلام السياسي. ومن ذلك حساسيتها المفرطة تجاه تقييد النساء وإقصائهن من المجال العام، ومعارضتها للتعليم الحديث، وتعاملها القائم على الانتماءات العرقية مع بعض الجماعات التي تعدّها من الأقليات.

وبناءً عليه، فإن فهم أيديولوجية طالبان لا يكتمل بالرجوع إلى التيار الديوبندي وحده، إذ إن هذا العنصر، رغم أهميته في نشأة الحركة واستمرارها، لا يفسّر جميع سلوكياتها، ولا يكفي حتى الإسلام السياسي لتفسيرها بالكامل. فأيديولوجية طالبان هي مزيج انتقائي من كل ما سبق، مضافًا إليه بنية متمحورة حول السلطة بدرجة لا تكاد تُرى في سائر التنظيمات الأصولية. ويبلغ اهتمام الحركة بالسلطة حدّ استعدادها للتعامل في آن واحد مع الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الروسي، وجمهورية الصين الشعبية، وتقديم تطمينات لكل منها بالحفاظ على مصالحها، بل والتضحیة ببعض القادة الذين لجؤوا إليها كورقة تفاوض. وهذا الطابع البراغماتي في السياسة موجود لدى بعض حركات الإسلام السياسي الأخرى، لكنه لدى طالبان بلغ مستوى يجعل سلوكها شبه غير قابل للتنبؤ. وقد أشار برويز مشرف في مذكراته إلى تجربة تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك، وكيف أثار غضبه نقض الملا عمر لوعوده بشأن أسامة بن لادن. ويمكن ملاحظة هذا النمط من نقض الالتزامات أيضًا في اتفاق الدوحة، حيث كثّفت طالبان هجماتها على قوات الحكومة السابقة بعد انسحاب القوات الأمريكية، خلافًا لتعهداتها بتخفیض وتیرة الحرب. كما تعكس التزاماتها تجاه الدول المجاورة وغيرها هذا النهج البراغماتي القائم على المنفعة، الذي يجعل الثقة بها أمرًا صعبًا.

إيران تحتاج إلى روسيا.. لكن إلى أي مدى يستطيع بوتين تقديم المساعدة؟

12 مارس 2026، 14:00 غرينتش+0
إيران تحتاج إلى روسيا.. لكن إلى أي مدى يستطيع بوتين تقديم المساعدة؟
100%

تخوض إيران حرباً شاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومنذ سنوات، راهن النظام في إيران على دعم حلفائه الإقليميين، ومن بينهم روسيا والصين، لكن هل استطاعت روسيا فعلاً تلبية توقعات إيران ومساندتها في هذه المرحلة الصعبة؟

ذكرت وكالة "بلومبرغ" في تقرير أن الظروف الراهنة وضعت العلاقات بين طهران وموسكو أمام اختبار حقيقي، وبحسب التقرير، اقتربت طهران وموسكو تدريجياً من بعضهما خلال السنوات الأخيرة، إلا أن علاقاتهما لا تزال معقدة ومحدودة.
فروسيا وإيران ليستا شريكين طبيعيين، وحتى عام 2022 كان كل منهما ينظر إلى الآخر بقدر من الشك. غير أن الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا فتح مساراً جديداً للتعاون بين البلدين. ويستند هذا التعاون ليس إلى قيم مشتركة، بل إلى مواجهة عدو مشترك هو الغرب.
ووفقاً للتقرير، كانت إيران تأمل خلال السنوات الأربع الماضية أن تساعدها موسكو في تحديث ترسانتها العسكرية، لكن ذلك لم يتحقق. فقد امتنعت روسيا عن تزويد إيران بمعدات متقدمة مثل صواريخ إس-400 ومقاتلات سوخوي-35.
والآن تحتاج إيران إلى المساعدة الروسية أكثر من أي وقت مضى، غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مضطر إلى التحرك بحذر كي لا يثير غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتأمل روسيا أن تحقق أهدافها العسكرية من خلال الضغوط الأميركية على أوكرانيا. إذ يدعم ترامب الواقع الميداني الجديد على جبهات الحرب، حيث تسيطر روسيا على نحو 20٪ من أراضي أوكرانيا، كما يطالب كييف بتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى السلام، لأن واشنطن ترى أن أوكرانيا غير قادرة على استعادة الأراضي التي خسرتها لصالح روسيا.

خلفية العلاقات الروسية الإيرانية
كانت العلاقات التاريخية بين روسيا وإيران معقدة ومتوترة. فقد دخلت الإمبراطوريتان الروسية والإيرانية في القرن السابع عشر في مواجهات متكررة، وفي ثمانينيات القرن الماضي دعمت إيران المجاهدين الأفغان، وهي جماعات كانت تقاتل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.
وباعت روسيا لإيران تكنولوجيا نووية للأغراض المدنية، غير أن المخاوف من سعي طهران إلى امتلاك سلاح نووي دفعت موسكو عام 2015، إلى جانب الدول الغربية، إلى الضغط على إيران للحد من برنامجها النووي.
وتقارب البلدان أكثر بعد تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية عام 2015، حيث تعاونا في الحفاظ على نظام بشار الأسد. كما أدى اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى تعزيز العلاقات بين موسكو وطهران بصورة أكبر.

حرب أوكرانيا وتقارب إيران وروسيا
بحسب تقرير بلومبرغ، فإن فلاديمير بوتين الذي لم يتمكن من تحقيق تفوق حاسم في أوكرانيا، وواجه دعماً أميركياً وأطلسياً لكييف، سعى إلى البحث عن حلفاء يمكنهم مساعدته في الحرب. واستغلت إيران وكوريا الشمالية، وهما دولتان معزولتان، هذه الفرصة وقدمتا دعماً لروسيا عبر إرسال أسلحة.
ووفقاً للتقرير، باعت إيران لروسيا خلال الفترة بين عامي 2021 و2025 ما يقارب ثلاثة مليارات دولار من الصواريخ، بما يشمل مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من طراز فتح-360، ونحو 500 صاروخ قصير المدى آخر، وحوالي 200 صاروخ أرض-جو.
كما استخدمت روسيا منذ سبتمبر 2022 طائرات شاهد الانتحارية المسيرة في أوكرانيا، وحصلت أيضاً من إيران على تكنولوجيا إنتاجها بكميات كبيرة.
ومع ذلك، تصرفت روسيا بحذر في تقديم التكنولوجيا العسكرية لإيران. فلم يتم تسليم المعدات التي تحتاجها طهران، مثل منظومة الدفاع الجوي إس-400 ومقاتلات سوخوي-35. كما لم تتسلم إيران بعد المقاتلات الروسية المتطورة، ولا تزال تعتمد على طائرات قديمة أميركية وفرنسية وروسية.
ولا تلتزم روسيا في اتفاقاتها العسكرية مع إيران بالدفاع المتبادل عنها، ويبدو أن العلاقات بين البلدين في الحرب الحالية تقتصر على التعاون الاستخباراتي.
فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن موسكو زودت إيران بمعلومات عن مواقع القوات الأميركية. إلا أن واشنطن لا تعتبر هذا التعاون مهماً في الوقت الراهن.
وفي الوقت نفسه، تسعى موسكو إلى الحفاظ على علاقاتها مع منافسي إيران في الخليج، وكذلك مع إسرائيل.
وقد أدانت روسيا الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وأعلنت تضامنها مع طهران. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن روسيا والصين تدعمان إيران "سياسياً وغير ذلك"، وإن التعاون العسكري بين موسكو وطهران "ليس سراً".
غير أن قدرة روسيا على تقديم مساعدات عسكرية واسعة لإيران محدودة، لأن موسكو نفسها منخرطة في حرب أوكرانيا.
وذكرت بلومبرغ أن الحرب مع إيران أفادت روسيا على المدى القصير، لأنها أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو المصدر الرئيسي لتمويل آلة الحرب الروسية في أوكرانيا. ومع ذلك، يتعين على الكرملين الحفاظ على توازن دقيق: فلا يترك إيران لمصيرها، ولا يدمر علاقته مع ترامب.