مسؤول أممي رفيع: أفغانستان طواها النسيان
أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، مؤكداً أن القيود التي تفرضها طالبان، ولا سيما على النساء والفتيات، تتزايد باستمرار.
أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، مؤكداً أن القيود التي تفرضها طالبان، ولا سيما على النساء والفتيات، تتزايد باستمرار.
ودعا المجتمع الدولي إلى عدم الصمت إزاء معاناة الشعب الأفغاني.
وقال تورك، في بيان أصدره يوم الأربعاء، إن أوضاع ملايين الأشخاص في أفغانستان انتقلت «من سيئ إلى أسوأ»، وإن الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين تتعرض لمزيد من القيود، في ظل استمرار تفشي الفقر في البلاد.
وأضاف: «مع مرور كل شهر، تفرض سلطات الأمر الواقع مزيداً من القيود القمعية وتنفذها. ومع ذلك، يبدو أن العالم نسي الشعب الأفغاني وتخلى عنه. إن هذا الصمت يصمّ الآذان».
وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان استمرار القيود المفروضة على تعليم النساء وعملهن وحرية تنقلهن ومشاركتهن في الحياة العامة. كما أشار إلى تطبيق قواعد صارمة بشأن لباس النساء وإقصائهن التام من عمليات صنع القرار العام.
وبحسب تورك، فإن المراسيم الجديدة التي أصدرتها طالبان هذا العام جعلت إجراءات انفصال النساء عن أزواجهن أكثر صعوبة، وتهيئ بصورة ضمنية الظروف لزواج الأطفال والعنف ضد النساء والأطفال.
وذكّر تورك بأن طالبان منعت، قبل عام، دخول الأفغانيات، بمن فيهن موظفات الأمم المتحدة والمتعاقدات معها وزائراتها، إلى مكاتب المنظمة في أفغانستان. وأضاف أن نحو 2.2 مليون فتاة وامرأة أفغانية حُرمن من التعليم الثانوي والعالي منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.
وقال: «إن الإقصاء المنهجي للنساء والفتيات من الحياة العامة انتهاك غير مقبول لحقوق الإنسان، عمدت سلطات الأمر الواقع إلى تطبيعه وترسيخه مؤسسياً». وشدد على أن القيود المفروضة على النساء والفتيات، التي قال إنها تؤدي إلى «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي»، غير مقبولة في أي مجتمع.
وجاء في البيان أن نساءً ورجالاً أفغاناً ما زالوا يتعرضون للاعتقال على يد وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان. وبحسب الأمم المتحدة، تجري هذه الاعتقالات في الغالب بدعوى مخالفة القواعد المتعلقة باللباس وطول اللحية وتشغيل الموسيقى أو الاستماع إليها.
كما أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن طالبان أصدرت أحكاماً بعقوبات بدنية بحق ما لا يقل عن 449 امرأة ورجلاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.
وأعرب أيضاً عن قلقه إزاء استمرار انتهاكات حقوق الإنسان بحق مسؤولي الحكومة السابقة وأفراد قوات الأمن الأفغانية السابقين، مؤكداً أن هذه الانتهاكات لا تزال تُوثَّق.
ووصف تورك وضع وسائل الإعلام في أفغانستان بأنه مثير للقلق. وقال إنها تعمل في ظل رقابة وقيود واسعة، وتُمنع من نشر مواد تعتبرها سلطات الأمر الواقع مخالفة للثقافة الأفغانية وقواعدها. وأضاف أن اعتقال الصحفيين والإغلاق المؤقت لوسائل الإعلام ما زالا مستمرين.
وفي جانب آخر من بيانه، تطرق تورك إلى الترحيل القسري للمهاجرين الأفغان، مشيراً إلى أن إعادتهم قسراً مستمرة رغم تردي أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.
ووفقاً للأرقام الواردة في البيان، أُعيد أكثر من 400 ألف مواطن أفغاني قسراً إلى أفغانستان، معظمهم من إيران وباكستان. كما رُحّل آخرون من تركيا وطاجيكستان ودول أخرى.
وحذّر من أن كثيراً من العائدين يُرسلون إلى بلد لم يسبق لهم العيش فيه، حيث سيواجهون فقراً مدقعاً ونقصاً في الغذاء ومحدودية في الحصول على مياه الشرب والرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل.
وبحسب الأمم المتحدة، لا يزال نحو 21.9 مليون شخص، أي ما يقارب 45 في المئة من سكان أفغانستان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
ودعا تورك الحكومات إلى مراجعة سياساتها بشأن إعادة المهاجرين الأفغان، وإعطاء الأولوية لحياة الشعب الأفغاني ورفاهه. كما حث دول المنطقة على اتخاذ موقف دفاعاً عن المساواة والكرامة الإنسانية وحقوق جميع المواطنين الأفغان، وعدم التزام الصمت إزاء الوضع الراهن.