وطلب المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني، الثلاثاء، من الطلاب الأفغان الدارسين في تخصصي الطب وطب الأسنان مغادرة البلاد والعودة إلى أفغانستان.
وقال المجلس في رسالة رسمية إنه لن يُسمح، حتى إشعار آخر، بأي قبول أو استبدال أو نقل أو تسهيلات أخرى للمواطنين الأفغان خلال العام الدراسي الحالي.
وعقب هذا القرار، أرسلت جامعة العلوم الصحية في لاهور مذكرة بعنوان «عاجل جداً»، مؤرخة الاثنين 17 سنبلة، إلى 64 مؤسسة طبية وكلية لطب الأسنان تابعة لها في مختلف أنحاء إقليم البنجاب، وطالبتها بتنفيذ توجيهات المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني المتعلقة بالطلاب الأفغان.
كما أمرت جامعة «كينغ إدوارد» للعلوم الطبية في لاهور 22 طالباً أفغانياً باستكمال الإجراءات الإدارية اللازمة خلال 24 ساعة، بينهم سبعة طلاب في السنة الأخيرة من دراسة الطب.
وتضم القائمة أسماء طلاب من السنة الأولى وحتى السنة النهائية، إضافة إلى اثنين من الخريجين الجدد.
وأثار القرار ردود فعل من عدد من الشخصيات السياسية والمدنية في باكستان.
ووصف آصف دراني، المبعوث الباكستاني السابق الخاص إلى أفغانستان، قرار ترحيل طلاب الطب الأفغان بأنه «صادم»، قائلاً إن الشابات على وجه الخصوص، اللواتي واجهن صعوبات كبيرة لمواصلة تعليمهن، يجب ألا يُعاقبن بسبب ظروف خارجة عن إرادتهن.
وقال إن التعليم بالنسبة لهؤلاء النساء «ليس ترفاً»، بل قد يكون السبيل الوحيد المتبقي أمامهن لبناء مستقبلهن. وحذر دراني من أن إعادتهم إلى أفغانستان، حيث تُحرم الفتيات والنساء من التعليم العالي، قد تبدد سنوات من جهودهن.
ووصف محسن داور، النائب السابق في البرلمان الباكستاني، القرار بأنه «مخزٍ وغير إنساني»، مشيراً إلى أن الفتيات الأفغانيات لا يستطعن مواصلة تعليمهن في أفغانستان تحت حكم طالبان.
كما دعا منصور أحمد خان، السفير الباكستاني السابق لدى أفغانستان، المجلس الطبي وطب الأسنان إلى مراجعة قراره لأسباب إنسانية، ومراعاةً للعلاقات التاريخية بين البلدين. واقترح السماح للطلاب الأفغان بإكمال دراستهم ثم العودة إلى أفغانستان بعد التخرج.
وقال ضياء الدين يوسف زاي، الناشط في مجال التعليم ووالد ملالا يوسف زاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إن الفتيات الأفغانيات لا ينبغي إجبارهن على العودة إلى «نظام الفصل العنصري الجندري لطالبان». ودعا باكستان إلى دعم حقهن في التعليم والعيش بكرامة.
وقالت «الجمعية الإسلامية للطلبة» في باكستان، في بيان، إن الطلاب الأفغان والباكستانيين يجب ألا «يدفعوا ثمن السياسة»، مضيفة أنهم بحاجة إلى التعليم والعدالة والمستقبل، لا إلى حالة من عدم اليقين.
في المقابل، دعا جان أتشاكزاي، وزير الإعلام السابق في إقليم بلوشستان، الهند إلى توفير فرص للطلاب الأفغان، ولا سيما طلاب الطب الذين يجري ترحيلهم من باكستان، لمواصلة دراستهم والحصول على شهاداتهم.
كما أعربت السفارة الأفغانية الخاضعة لسيطرة طالبان في إسلام آباد عن قلقها من القرار، ودعت إلى إعادة النظر فيه.
وقالت السفارة إن ترحيل الطلاب قد يلحق أضراراً جسيمة بمستقبلهم التعليمي والمهني، ودعت المؤسسات التعليمية والدولية إلى توفير الظروف التي تسمح لهم بمواصلة دراستهم من دون انقطاع.
وأكدت السفارة أيضاً أن التعليم والعلم والعلاقات الإنسانية يجب ألا تكون ضحية للخلافات السياسية.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 200 طالب أفغاني يدرسون الطب وطب الأسنان في باكستان.